قضية الطعن الجنائي رقم 48/1566 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    1566
  • السنة القضائية:
    50
  • تاريخ الجلسة:
    فبراير 25, 2004

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأربعاء الموافق 2004/2/25 م ف 1372 و. ر بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ : عبد الحفيظ عبد الدائم الشريف ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة : التواتي حمد ابو شاح

بو سيف عيسى الفرجاني د/سعد سالم العسبلى،الطاهر الصادق يوسف وبحضور نائب النيابة بنيابة النقض الأستاذ : عبد الرحمن عبد السلام عبد الرحمن ومسجل الدائرة الأخ : خيري مصطفى أبو عائشة

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الجنائي رقم 48/1566 ق المقدم من:

  1.  النيابة العامة
  2. (..)

ضد: 

  1. (…..)
  2. (…) 

عن الحكم الصادر من محكمة بنغازي دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة بتاريخ 2001/6/25 ف في القضية رقم 2000/79

قاريونس 2001/149 بعد تلاوة تقرير التلخيص ، وسماع رأي نيابة النقض ، والاطلاع على الأوراق والمداولة

الوقائع 

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما بتاريخ 2000/2/28 وما قبله بدائرة مركز شرطة قاريونس :حالة كونهما موظفين عموميين امتنعا عمدا عن تنفيذ حكم صادر من المحكمة بعد مضي عشرة أيام من إنذارهما على يد محضر وكان تنفيذ الحكم داخلا في اختصاصها ، بأن امتنعا عن تنفيذ الحكم الصادر من القضاء الإداري لصالح المجني عليها (…) وعلى النحو الوارد بالأوراق، وطلبت من محكمة جنوب بنغازي الجزئية دائرة الجنح والمخالفات معاقبتهما بالمادة 2/234 عقوبات ، والمحكمة المذكورة نظرت الدعوى حيث تقدمت المجني عليها بصحيفة ادعاء بالحق المدني طلبت فيها الحكم على المدعى عليهما ((المطعون ضدهما)) بمبلغ خمسين ألف دينار جبرا للضررين المادي والمعنوي مع المصاريف ، وانتهت المحكمة إلى القضاء في الدعوى الجنائية بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل سنة واحدة وبغرامة قدرها مائتا دينار وكفالة للاستئناف ، وفي الدعوى المدنية بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية مبلغ عشرة آلاف دينار تعويضا عن الأضرار التي لحقت بها مع المصاريف . وحيث استأنف كل من الخصوم هذا الحكم ومحكمة بنغازي الابتدائية دائرة الجنح والمخالفات المستلفة قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ، وفي الموضوع :۔

أولا : في الاستئناف المرفوع من المحكوم عليهما بإلغاء الحكم المستأنف بشقيه وبراعتهما من والتهمة المسندة إليهما وبرفض الدعوى قبلهما وألزمت رافعتها بالمصاريف. 

ثانيا : في الاستئناف المرفوع من المدعية بالحق المدني برفضه وألزمت رافعته بالمصاريف. ((وهذا هو الحكم المطعون فيه))

إجراءات الطعن

و الاجراءات صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2001/6/25 وبتاريخ 20017/1 قرر والد المدعية بالحق المدني الطعن بالنقض نيابة عنها بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم، وذلك بموجب التوكيل العرفي المرفق بالأوراق ، وبتاريخ 200177/16

أودع المحامي الأستاذ رجب اهليس الموكل من الطاعة مذكرة بأسباب الطعن موقعة منه لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم كما أودع كفالة الطعن. وبتاریخ 200177/14 قرر عضو نيابة جنوب بنغازي الطعن بالنقض بتقرير لدى القلم المذكور ثم أودع لديه بتاريخ

20017/22 مذكرة موقعة منه بأسباب الطعن. قسمت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعنين شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والتصدي بالقضاء بعدم قبول الدعويين ، أو النقض والإعادة. حالت جلسة 2004/1/13 لنظر الطعن حيث تلا المستشار المقرر تقريره وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق ونظرت المحكمة الدعوى على النحو المبين بمحضرها وقررت حجزها للحكم بجلسة اليوم.

الأسباب

 من حيث إن الطعين حازا أوضاعهما القانونية فيتعين قبولهما شكلا .وحيث إن مما تنعاه النيابة العامة والمدعية بالحق المدني على الحكم المطعون فيه خطاه في تطبيق القانون ، ذلك أن المحكمة مصرته اعتبرت إجراءات الإنذار على يد محضر عنصرا من عناصر الجريمة وركنا فيها لا تقوم بدونه على الوجه الصحيح ، في حين أنه لا يعدو كونه شرطا من شروط قبول الدعوى ، وهو تسجيل رسمي لحالة رفض المعلن إليه تنفيذ الحكم الصادر ضده في الدعوى الإدارية ، وبه تبدأ المهلة التي بانتهائها حالة الرفض نهائية ، وكان على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لا أن تقضي بالبراءة ورفض الدعوى المدنية، لأن في ذلك فصلا في الموضوع و خروجا على مقتضى النص ، وخلص الطاعنان إلى طلب نقض الحكم والإعادة .وحيث يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المطعون ضدهما وبرفض الدعوى المدنية تأسيسا على قوله : ((… إن الإنذار المشروط لتطبيق مادة الاتهام يجب أن يكون صحيحا وموافقا لنص المادة 12 مرافعات التي توجب في حالة الامتناع عن استلام ورقة الإعلان أن يقوم المحضر بعد إثبات ذلك بتسليم الصورة إلى فرع أو شعبة الأمن الشعبي المحلي أو إلى اللجنة الشعبية للمؤتمر الشعبي الأساسي ، في حين أن المحضر الذي قام بالإعلان قام بتسليم صورته إلى النيابة مخالفا حكم المادة 12 سالفة الذكر مما يجعل الإعلان باطلا ولا ينتج أثره عملا بالمادة 20 مرافعات ، وان ذلك يستتبع بحكم اللزوم انتفاء أحد العناصر المشترطة لقيام الجريمة وبالتالي عدم توافر مناط تطبيقها على الواقعة بحسبان أن الإجراء الباطل لا يعول عليه ولا يرتب أثرا ، ولما كان مبنى البراءة عدم ثبوت الجريمة المنسوبة للمحكوم عليهما فن لزوم ذلك انتفاء أي خطأ من جانبهما يكون موجبا للتعويض في الدعوى المدنية)). وحيث انه من المقرر أن الأحكام القضائية واجبة التنفيذ بقوة القتون بمجرد صدورها مالم ينص القانون على غير ذلك ، وان الإنذار أو التنبيه على الشخص أو الجهة الصادر ضدها الحكم بوجوب الانصياع للأحكام وتنفيذها خلال المهلة المحددة قانونا ، إنما هو وسيلة للإحاطة بالحكم وبضرورة الامتثال له بتنفيذ ما قضى به أو الاعتراض على ذلك بالطريق المرسوم في القانون وخلال الأمد المحدد وهو ما يوجب على الموظف القائم على تنفيذ الأحكام الصادرة ضد جهة الإدارة أن يمتثل للحكم خلال المهلة المحددة قنونا وإلا عد مرتكب الجريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية إذا انقضت المهلة دون تحقيق ذلك بلا مبرر مشروع وحيث إن الغاية من الإنذار الذي أورده نص المادة 234 عقوبات وهو العلم بالحكم الصادر ، تعد متحققة قانونا باستيفاء ورقة الإنذار وإجراءات إعلانه شروطها الشكلية والموضوعية ، وذلك بقيام المحضر المكلف باعلانه بإثبات واقعة الرفض أو الامتناع أو عم التواجد في الموطن ثم القيام بما رسمه نص المادة 12 مرافعات على الوجه الصحيح ويبتسليم صورة الإنذار إلى الجهات المحددة بتلك المادة وإخطار المطلوب إعلانه بما تم من إجراءات بواسطة كتاب بالبريد المسجل ، فإذا تمت الاجراءات على هذا النحو وانقضت المدة المحددة في نص المادة 234 عقوبات وهي عشرة أيام دون أن يباشر الموظف تنفيذ الحكم صار مرتكبا للجريمة المنصوص عليها في هذه المادة ، وهو ما يفصح عن الطبيعة القانونية للإنذار الوارد فيها ، والغرض المستهدف منه وهو كونه ليس سوى تسجيل رسمي لامتناع الإدارة وتقصيرها في حالة امتناع الموظف المناط به تنفيذ الحكم والذي يوجه اليه الإنذار شخصيا لتنبيهه إلى المسئولية الجنائية في حالة عدم التنفيذ، ومن ثم فقه يكون شرطا لقبول الدعوى وليس ركنا في جريمة الامتناع عن تنفيذ الحكم التي تتوافر حال قيام الموظف بالإفصاح صراحة عن نيته في علم التنفيذ عند مخاطبته من قبل المحضر المكلف بالإعلان ، أو امتناعه عن ذلك بصورة ضمنية برفضه استلام الإنذار ، لكن الدعوى لا تكون مقبولة إلا إذا مضت المدة الزمنية التي حددها النص سالف الذكر ، بهدف منح الموظف مهلة للتروي ، والرجوع عن قراره ومباشرة التنفيذ ، وينبني على ذلك أن الإنذار اذا كان باطلا بسبب العيب الذي اعتور إجراءات إعلانه فله لا يكون ذا أثر في بدء الميعاد ، لكن هذا البطلان لا يؤثر في قيام الجريمة ، وإنما ينحصر أثره في جعل الدعوى فاقدة لشرط قبولها ، إذ لا تكون المدة التي اشترطها النص في هذه الحالة قد روعيت ما دام الإنذار قد اعتبر كأن لم يكن بسبب بطلان إجراءاته مما يقتضي اعتبر وسيلة اتصال محكمة الموضوع بالدعوى غير قائم ، وما يترتب عليه من وجوب القضاء بعدم قبول الدعوى الذي لا يمنع من رفعها مجددا متى روعيت إجراءات الإنذار المنصوص عليها في القانون وطبقت على الوجه السليم عند إصرار الموظف على الاستمرار في عدم تنفيذ الحكم ، وإذ خلف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، واعتبر أن الإنذار قصرا في الجريمة التي رأى عدم توافرها لبطلان إجراءات إعلان الإنذار منتهيا بناء على ذلك إلى القضاء ببراءة المتهمين ويرفض الدعوى المدنية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب القضاء بنقضه لما كان ذلك ، وكان تصحيح الخطأ الذي وقع الحكم فيه لا يستوجب إجراء تحقيق مما تختص به محكمة الموضوع مما يترتب عليه صلاحية موضوع الدعوى للفصل فيه، فإن المحكمة تتصدى له عملا بحكم المادة

1/25 من القانون رقم 82/6 بإعادة تنظيم المحكمة العليا، وتقضي بإلغاء حكم المحكمة الجزئية والقضاء بعدم قبول الدعويين على نحو ما ورد بالمنطوق.

الحكم

فهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وبإلغاء الحكم الصادر بتاريخ 2001/4/16 من محكمة جنوب بنغازي الجزئية دائرة الجنح والمخالفات في الدعوى رقم 200079 قاريونس ، وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية ، وألزمت المدعية بالحق المدني بمصروفات الدعوى المدنية.

  • مسجل الدائرة خيري مصطفى أبو عائشة
  • رئيس الدائرة عبد الحفيظ عبد الدائم الشريف



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.