أدوات الوصول

Skip to main content

الطلب جنائي رقم 571/ 69ق

نشر في

الطلب جنائي رقم 571/ 69ق

خلاصة المبدأ

إخضاع المركبات الآلية للتفتيش – السيارات الخاصة – ضوابطه – أساسه – علته.

الحكم

الوقائع/ اتهمت النيابة العامة ( المطعون ضده ) لأنه بتاريخ 2018.12.06م، وبدائرة قسم البحث الجنائي المرج

  1. حاز بقصد التعاطي خمراً خالصة حالة كونه مسلماً بالغاً أثم ثماني عشرة سنة من عمره مختاراً غير مضطر، وذلك بأن ضبطت في حوزته القنينة المبينة وصفاً بالأوراق والثابت فنيا احتواؤها على الخمر، وعلى النحو المبين بالأوراق.
  2. حاز خمراً خالصة حالة كونه مسلماً عاقلاً أتم ثماني عشرة سنة من عمره مختاراً غير مضطر النحو المبين بالأوراق.
  3. شرب خمراً خالصة حالة كونه مسلماً عاقلاً أتم ثماني عشرة سنة من عمره مختاراً غير مضطر، وعلى النحو المبين بالأوراق.
  4. تعامل في الخمر حالة كونه مسلماً عاقلاً أتم ثماني عشرة سنة من عمره مختارا غير مضطر ، وذلك بأن تعامل في الخمر التي حازها عن طريق شرائها من متهم ثالث (مجهول ) وعلى النحو المبين بالأوراق.

وقدمته إلى غرفة الاتهام المختصة وطلبت إحالته إلى محكمة استئناف البيضاء – دائرة الجنايات – لمحاكمته عما نسب إليه بالمواد 1/1 مكرر، 2، 4، 7، 8 من القانون رقم 4 لسنة 1423م، في شأن تحريم الخمر وتعديلاته، والغرفة قررت ذلك، ومحكمة الجنايات المذكورة بعد نظرها الدعوى أصدرت حكمها حضورياً ببراءة المتهم مما نسب إليه، وأمرت بمصادرة المادة المسكرة المضبوطة على ذمة القضية.

وهذا هو الحكم المطعون فيه.

إجراءات الطعن

صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2021.12.22م، وبتاريخ 2022.01.31م قرر أحد أعضاء النيابة العامة الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة مصدرته و بذات التاريخ أودع لديه مذكرة بأسباب الطعن موقعة منه.

وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني خلصت فيه إلى قبول الطعن شكلاً،، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع الإعادة. ودائرة فحص الطعون الجنائية قررت إحالته إلى الدائرة المختصة للفصل فيه فحدد لنظره جلسة 2022.5.10م، وفيها تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص، وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق، وسمعت الدعوى على النحو الوارد بمحضرها ثم حجزت للحكم بجلسة 2022.5.11م وبها قررت المحكمة إعادتها للمرافعة ووقف السير في نظرها، وعرض الطعن على دوائر المحكمة مجتمعة لتقرر ما تراه بشأن العدول عن المبدأ الوارد في الطعنين الجنائيين رقمي 37/531 ق، 42/625 ق وما يماثلهما واللذين مفادهما أن تفتيش السيارات الخاصة يأخذ حكم تفتيش المنزل على نحو مطلق، وإرساء مبدأ جديد مفاده أن سريان أحكام تفتيش المنازل على تفتيش السيارات الخاصة يكون مقصوراً حالة وجودها في مرآب المنزل أو في أحد ملحقاته أما عند وجودها بحوزة مالكها أو حائز لها فتخضع لأحكام تفتيش الأشخاص وقدمت نيابة النقض مذكرة برأيها شايعت فيه الدائرة الجنائية الأولى فيما ذهبت إليه من طلبها بإرساء مبدأ جديد، وبالجلسة المحددة لنظر الطلب تمسكت النيابة برأيها.

الأسباب

حيث إن قانون الإجراءات الجنائية لم يرد به نص بشأن تفتيش السيارات الخاصة إلا أن الفقه والقضاء المقارن مستقر في أغلبه على أن السيارة الخاصة يتوقف حكم تفتيشها على مكان وجودها، فتفتيشها لا يخرج عن إحدى فرضتين فإذا كانت في حوزة مالكها أو حائز لها، أو راسية في موقف عام أو خاص فإنها تأخذ حكم تفتيش الشخص ويترتب على ذلك أنه متى جاز تفتيش الشخص جاز تفتيش سيارته الخاصة، لأن من مقتضيات تفتيش الأشخاص امتداده ليشمل كل ما يتصل بهم اتصالاً مادياً مباشراً وقت إجراء التفتيش سواء تفتيش ملابسهم أو أمتعتهم التي يحوزونها، والسيارات الخاصة تعد من ضمن الأمتعة التي يجوز تفتيشها، وإما إذا كانت موجودة في مرآب المنزل أو في أحد ملحقاته كحديقة المنزل مثلاً، فإنها تأخذ حكم المنزل وفي هذه الحالة تسري على السيارة الخاصة ضمانات تفتيش المساكن ولا يجوز تفتيشها إلا حيث يجوز تفتيش المسكن، وحيث ان السيارات الخاصة أصبحت من ضرورات الحياة في العصر الحديث يستعملها الأشخاص في تنقلاتهم بل والاحتفاظ ببعض المستلزمات الشخصية بها، والأصل أنها وجدت لتستعمل في الأشياء المباحة، إلا أنه في بعض الاحيان قد يتم استعمالها في أشياء منافية للقانون وبالتالي ينبغي اعتبارها من الأمتعة التي يجوز تفتيشها متى كانت في حيازة الأشخاص.

وحيث إنه في أحيان كثيرة يتم ضبط أشخاص في حالة تلبس بارتكاب جريمة معينة، أو يصدر من سلطة التحقيق أمر بالقبض على شخص وتفتيشه ويتم القبض عليه في سيارته الخاصة ويفتش ولا يعثر معه على دليل يتعلق بالجريمة لأنه أخفاه داخل السيارة، ففي هذه الحالة وفقاً لمذهب المحكمة العليا لا يجوز تفتيش السيارة إلا بعد الحصول على إذن من سلطة التحقيق وقد يستغرق هذا الإجراء وقتاً، فيتم خلاله التلاعب في الأدلة أو إخفاؤها مما يحول دون أن يسفر ذلك عن أي نتيجة إيجابية. ولما كانت الإجراءات الجنائية تهدف إلى الموازنة بين مصلحتين تبدوان متعارضتين وهما مصلحة المتهم في حماية حريته الشخصية وحياته الخاصة ومصلحة المجتمع في البحث عن الأدلة لتحقيق العدالة في القصاص من المجرمين، فإنه في حالة تفتيش السيارات الخاصة متى كانت في حوزة صاحبها ينبغي مراعاة مصلحة المجتمع في الكشف عن أدلة الجريمة، الأمر الذي يتطلب في سبيل المواءمة أن تكون مصلحة المجتمع في الكشف عن أدلة الجريمة هي محلاً ينبغي الأخذ به في الاعتبار لتفتيش السيارة الخاصة – متى كانت في حوزة صاحبها – ويقتضي أن تأخذ حكم تفتيش الأمتعة الشخصية.

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة بدوائرها مجتمعة العدول عن المبدأ الوارد في الطعنين الجنائيين رقمي 37/531 ق، و 42/625 ق وما يماثلهما، والذي مفادهما أن تفتيش السيارات الخاصة يأخذ حكم تفتيش المنزل على نحو مطلق، وإرساء مبدأ جديد مفاده التفريق في تفتيش السيارات الخاصة على أساس مكان وجودها، فإذا كانت السيارة بحوزة صاحبها أو حائز لها فإنها تأخذ حكم تفتيش الأشخاص، وإذا كانت موجودة في مرآب المنزل أو في أحد ملحقاته فتأخذ حكم تفتيش المنازل..