قضية الطعن الإداري رقم 62/ 59 ق

نشر في

بالجلسة المنعقدة علنا صباح اليوم الأحد 4 محرم/ 1434 هجرية الموافق 18/ 11/ 2012 ميلادية.بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

 برئاسة السيد الأستاذ المستشار : الطاهر خليفة الواعر.” رئيس الدائرة ” وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين : فوزي خليفة العابد- صلاح الدين أحمد الديب.وبحضور رئيس النيابة بنيابة النقض السيدة الأستاذة : ثريا الطاهر الغدامسي.ومسجل المحكمة السيد : فوزي جمعة الأشهر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الإداري رقم 62 | 59 ق

 المقدم من:

 (…) ” 

وكيله المحامي….”

ضد:

  1. رئيس المجلس الوطني الانتقالي بصفته.
  2. رئيس الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية بصفته.

 ” وتنوب عنهما إدارة القضايا ” عن الحكم الصادر من محكمة استئناف طرابلس – دائرة القضاء الإداري – بتاريخ 16.2012.7م، في القضية رقم 150/ 2012.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة، ورأي نيابة النقض، والمداولة 

الوقائع 

أقام الطاعن الدعوى الإدارية رقم 150/ 2012 أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس طالبا إلغاء قرار الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية رقم 298 لسنة 2012، قال شرحا لها أن جهة عمله – وزارة الخارجية – رشحته للعمل بالخارج في أحد سفاراتها وعرضت هذا الأمر على تلك الهيئة التي رفضت هذا الترشيح بموجب قرارها المطعون فيه الذي قام على فهم غير صحيح، على اتخاذ الطاعن موقفه معادية لثورة 17 فبراير بوصفه للثوار بالجردان، نظرت المحكمة الطعن و قضت بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.وهذا هو الحكم المطعون فيه)

إجراءات الطعن

الإجراءات بتاريخ 16.2012.7 صدر الحكم المطعون فيه، وبتاريخ 18.2012.7 قرر محامي الطاعن الطعن فيه بالنقض بالتقرير به لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم ومودعة الكفالة و سند وكالته ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه وحافظة مستندات أشار إلى محتوياتها على غلافها، وبتاريخ2012.7.24 أودع أصل ورقة إعلان المطعون ضدهما معلنة لدى إدارة القضايا يوم2012.7.23 بتاريخ 2012.8.8 أودعت إدارة القضايا مذكرة دفاع المطعون ضدهما، قدمت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.أودع المستشار المقرر تقرير التلخيص، وسمعت الدعوى على النحو المبين بمحضرها وحجزت للحكم لجلسة اليوم.

الأسباب 

حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.وحيث أن من بين ما ينعی به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب بمقولة أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن الطاعن قد اتخذ موقفا معادية لثورة 17 فبراير اعتمادا على إفادة مدير مكتب التفتيش بوزارة الخارجية الواردة في كتابه، رغم أن ما ورد في هذا الكتاب لا يصلح لحمل ذلك من وجهين، أولهما وروده بعبارات مطاطة تحتمل التأويل والترجيح والاستبعاد، وثانيهما أن معده انتقى العبارات الواردة فيه من تحقيقات إدارية مع شهود أدلوا بشهادة سماع وهذه الشهادة الاحجية لها في الإثبات، ثم أن هؤلاء الشهود قدموا شهادة خطية تدحض ما جاء في ذلك الخطاب ولم تقدم جهة الإدارة كل ذلك إلى المحكمة، ثم أنه على فرض أن الطاعن کرر شائعات ضد الثوار فإن البند الرابع من الفقرة (ب) من المادة الثامنة من القانون رقم 26 لسنة 2012، الذي طبقه القرار على الطاعن، يشترط أن تكون المعاداة الثورة 17 فبراير في شكل فعل أو تحريض أو مساعدة أو اتفاق، والفعل المعادي يعني مباشرة نشاط مادي ايجابي بالأصالة أو الاشتراك له مظهر مادي ملموس كمباشرة نشاط يحد من نشاط الثوار أو إحباط عملياتهم أو الكشف عن مخططاتهم، أو أي فعل آخر يؤخر تحقيق هدف الثورة، وهو ما خلا منه الكتاب المذكور الذي يعبر عن مجرد دس دسائس للطاعن وأخذه بجريرة عمل والده الضابط السابق في الأمن.وحيث أن هذا النعي في مجمله سديد ذلك أن من الضوابط العامة لعدم انطباق معايير النزاهة والوطنية اتخاذ موقف معادي لثورة 17 فبراير بالفعل أو التحريض أو المساعدة أو الاتفاق، وهو ما نصت عليه المادة الثامنة فقرة (ب) بند 4 من القانون رقم 26 لسنة 2012 المعدل بالقانون رقم 39 لسنة 2012، ويلزم أن يبين قرار الهيئة العليا هذا الموقف المعادي والتعريف بكل دليل من الأدلة التي كشفت عنه وإيراد مضمونه.وحيث أن القرار المطعون فيه عول فيما انتهى إليه من أن الطاعن (( اتخذ موقفا معاديا من ثورة 17 فبراير وذلك بأن وصف الثوار بأنهم جردان وأنه كان يردد الشائعات ضد الثوار والتي كان مصدرها والده الذي كان يشغل منصب مسؤول الغرفة الأمنية بمصراته خلال فترة الأحداث وأنه لم يكن يمانع في تمثيل النظام خلال الأحداث وقد ثبت ذلك من خلال کتاب مدير مكتب التفتيش والمتابعة بوزارة الخارجية الموجه إلى إدارة الشؤون الإدارية والمالية رقم 3419/ 296 المؤرخ في 22.5.2011 والذي ذكر فيه أن المعنى أقر بأنه وصف الثوار بأنهم جردان وأن المقصود بذلك هم الأشخاص الذين قدمهم إعلام النظام ( الثوار ) وأن الشهود أفادوا بأنه كان يردد الشائعات عن الثوار كما اعترف بتمثيله للنظام خلال فترة الأحداث “.وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد في مدوناته سبب القرار المطعون فيه سالف البيان انتهى إلى أن هذا القرار ” قد أصاب كبد الحقيقة باستبعاده للطاعن من الترشيح للعمل بالخارج “، ولما كان هذا الذي ساقه الحكم لا يصلح لحمل قضائه لأن القرار المطعون فيه الم يبين بوضوح ماهية الشائعات التي كان يرددها الطاعن وتمثيله للنظام السابق خلال فترة الأحداث، وكان بإمكان محكمة الموضوع التحقيق في كل ما تقدم، انطلاقا مما يجب أن يكون عليه الدور الإيجابي لمحكمة القضاء الإداري، للوصول إلى حقيقة ما صدر عن الطاعن وترتيب النتيجة عليه فيما إذا كان يشكل أو لا يشكل موقفا معاديا لثورة 17 فبراير، ومن ثم يكون قاصر التسبيب حرية بالنقض دون حاجة لمناقشة الوجه الآخر من النعي.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة استئناف طرابلس – دائرة القضاء الإداري – لنظرها مجددا من هيئة أخرى.

  • المستشار الطاهر خليفة الواعر رئيس الدائرة.
  • المستشار فوزي خليفة العابد.
  • المستشار صلاح الدين احمد الديب عضو الدائرة.
  • عضو الدائرة مسجل المحكمة// فوزي جمعة الأشهر.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.