أدوات الوصول

Skip to main content

طعن مدني رقم 457/ 44ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن: 457
  • السنة القضائية: 44
  • تاريخ الجلسة: 12 مارس 2003

طعن مدني رقم 457/ 44ق

خلاصة المبدأ

ضمان العيب الخفي اكتشاف المشتري للعيب، وجوب إخطار البائع خلال مدة معقولة، العيب الذي لا يكشف بالفحص المعتاد، وجوب إخطار البائع به فور اکتشافه، مخالفة ذلك – أثره.

الحكم

الوقائع/ أقام المطعون ضده الدعوى رقم 232 لسنة 1994 ف أمام محكمة طرابلس الابتدائية ضد الطاعنين بصفاتهم قائلاً في بيانها: إنه بتاريخ 1993.3.22ف اشترى عدد 4300 طير من الدجاج البياض من المدعى عليه الأول بمبلغ 9939 ديناراً وقد استلمها بتاريخ 1993.8.2 ف، ومنذ الأيام الأولى لاحظ عليها أعراضاً لأمراض فتاكة، فعرض الأمر على أحد الأطباء البيطريين، وعند إجراء الطبيب الفحوصات والتحليلات تبين أنها مصابة بأمراض يرجع سببها إلى عدم تحصينها – حسب البرامج العلمية المعدة لذلك – وقد ذكر الإخصائيون أنها أمراض معدية، وكان من نتيجة ذلك تعرضه لخسائر فادحة تمثلت في ثمن الدواجن والأعلاف والأدوية، وقد بادر إلى التقدم بطلب إلى رئيس محكمة الزاوية الابتدائية طالباً ندب خبير لإثبات حالة الدواجن والأمراض التي أصابتها والأضرار المترتبة على ذلك، وصدر الأمر بندب خبير أعد تقريراً مفصلاً بمهمته، وبالنظر إلى أن الدواجن المبيعة له بها عيوب تقع مسئوليتها على عاتق البائع حسبما أكده الخبير المنتدب، فإنه اضطر إلى رفع دعواه للمطالبة يحقه في استرجاع قيمة الدواجن مضافاً إليها ما تكبده من خسائر،، فضلاً عن الأضرار التي تمثلت في المعاناة والآلام النفسية، وخلص إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 41352 ديناراً. وهو يمثل ثمن شراء الدواجن وما لحقه من أضرار مادية، وأن يدفعوا له مبلغ 5000 دينار تعويضاً عن الأضرار المعنوية التي لحقته، وقضت المحكمة برفض الدعوى، فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استناف طرابلس التي قضت بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليهم بصفاتهم بأن يدفعوا للمستأنف مبلغ 25937 ديناراً تعويضاً له عن جميع الأضرار المادية والأدبية التي لحقت، ورفض ما زاد عن ذلك من الطلبات.

وهذا هو الحكم المطعون فيه.

الإجراءات

صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 1997.6.15ف ولا يوجد بالأوراق ما يفيد إعلانه، وقرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن عليه بطريق النقض نيابة عن الطاعنين بصفاتهم لدى قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 1997.9.7 ف، وأودع مذكرة بأسباب الطعن، ومذكرة شارحة الصورة رسمية من الحكم المطعون فيه، ثم أودع – بتاريخ 19979.27ف – أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده بتاريخ 9979.22اف.

و قدمت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها رأيها بقبول الطعن شكلاً و في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به بالنسبة للطاعنين الثاني، والثالث، والرابع، وبإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إليهم، وبرفض الدعوى، وبرفض الطعن فيما عدا ذلك، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت على رأيها.

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون، فإنه يكون مقبولاً شكلاً

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والقصور في التسبيب، ذلك أن موضوع الدعوى لا يعدو أن يكون التزام البائع بضمان المبيع، ووفقاً لأحكام المادة 438 القانون المدني فإنه إذا كان العيب في المبيع لا يمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد ويقتضي فحصه الاستعانة بخبير، ثم كشف المشتري هذا العيب فيجب عليه أن يخطر به البائع بمجرد ظهوره، وإلا اعتبر قابلاً للمبيع وسقط حقه في دعوى الضمان وقد دفع الطاعنون أمام محكمة البداية بأن المطعون ضده لم يقم بهذا الإجراء، وهو دفع جوهري، ومع ذلك التفت الحكم المطعون فيه عنه ولم يتعرض له.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 438 من القانون المدني تفرق بين حالتين عند اكتشاف العيب في المبيع، إذ أوجبت في الفقرة الأولى على المشتري أن يتحقق من حالة المبيع بمجرد أن يتمكن من ذلك، فإذا كشف عيبا يضمنه البائع وجب عليه أن يخطره به خلال مدة معقولة، أما الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة المذكورة فإنها تتعلق بالعيب الذي لا يمكن كشفه بالفحص المعتاد ثم يكشفه المشتري، وأوجبت هذه الفقرة على المشتري في هذه الحالة أن يخطر البائع بالعيب بمجرد ظهوره، وإلا اعتبر قابلاً للمبيع بما فيه من عيب، أي أن المشرع في الحالة الثانية لم يمنح المشتري مدة معقولة يخطر خلالها البائع بالعيب، وإنما أوجب عليه أن يقوم بالإخطار بمجرد ظهور العيب.

ولما كان الثابت من أوراق الطعن أن العيب في طيور الدجاج التي اشتراها المدعي من المدعى عليه الأول لم يتم كشفه بالفحص المعتاد، وإنما تم التحقق من وجوده عن طريق الخبرة الفنية، وكان يبين من الصورة الرسمية المودعة من الحكم الابتدائي أن الحاضر عن المدعي عليهم أودع مذكرة بدفاعه دفع فيها بأن المدعي لم يقم بإبلاغ المدعى عليه فور علمه بالمرض الذي أصاب حظيرته حتى يمكن للمدعى عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي تفاقمه ومعرفة السبب، وذلك عملا بالفقرة الثانية من المادة 438 من القانون المدني، وكان نص المادة 320 من قانون المرافعات يوجب على محكمة الاستئناف أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة و دفوع وأوجه دفاع جديدة، وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى، فإنه كان لزاماً على المحكمة المطعون في حكمها أن تتعرض لهذا الدفاع وأن تتحقق من قيام المشتري بتنفيذ الالتزام المفروض عليه بموجب الفقرة الثانية من المادة المشار إليها، وهو الالتزام الذي يؤدي الإخلال به إلى اعتباره قابلا للمبيع بما فيه من عيب.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا الإشارة إلى هذا الدفاع الجوهري، ولم تتضمن مدوناته ما يصلح ردا عليه، فإنه يكون مشوياً بالقصور الموجب لنقضه دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف طرابلس للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى، وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات.