الطعن الجنائي رقم 164 /48 ق 

نشر في

بالجلسة المنعقدة علنا يوم السبت 9 ربيع الآخر الموافق 1374.5.6 و.ر / 2006 مسيحي بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة الدكتور: عبد الرحمن محمد أبو توتة، ” رئيس المحكمة” وعضوية المستشارين الأساتذة: أحمد الطاهر الزاوي – على سالم العلوص سالم خليفة النعاجي – يوسف مولود الحنيش – فتحي عريبي دهان عبد الحفيظ عبد الدائم الشريف بن محمد إبراهيم الورفلي – فرج يوسف الصلابي المقطوف بلعيد إشكال – سعيد على يوسف – عزام على الديب جمعة صالح الفيتوري – الطاهر خليفة الواعر – علی مختار الصقر حسن محمد حميدة – صالح عبد القادر أبو زيد – أحمد السنوسي الضبيع محمد عبد السلام العيان – د.جمعة محمود الزريقي – الشريف على الأزهري المبروك عبد الله الفاخري – د.سعد سالم العسبلي وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ: جبريل الفيتوري بن صالح.ومسجل المحكمة الأخ: جمعة محمد الأشهر.

الملخص

أصدرت القرار الآتي في طلب الدائرة الجنائية الرابعة بالطعن رقم 48/164 ق المحال على دوائر المحكمة مجتمعة لإزالة التعارض بين المبادئ التي تجيز الطعن بطريق النقض في الحكم الحضوري الاعتباري وتخطى الطعن فيه بطريق المعارضة، والمبادئ التي أقرت أن الحكم الحضوري الاعتباري لا يقبل الطعن فيه بطريق النقض مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا.بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة ورأي نيابة النقض، والمداولة قانونا.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين (….) و (….) لأنهما بتاريخ 1998.9.11 بدائرة مركز الحرس البلدي الخمس:

  1. شرعا في عملية بناء بدون ترخيص ؛ وذلك بأن قاما ببناء سياج داخل مخطط مدينة الخمس، وعلى النحو المبين بالتقرير الفني المرفق..
  2. هاجما أطيان الغير بقصد احتلالها والانتفاع بها بدون وجه حق ؛ وذلك بأن قاما بالبناء على رصيف المحطة وموقف السيارات، وفقا لما هو مبين بالتقرير الفني المرفق بالأوراق..

وقدمتهما إلى محكمة الخمس الجزئية ” دائرة الجنح والمخالفات ” لمحاكمتهما عما أسند إليهما بالمواد 49، 1/65 من القانون رقم 5 لسنة 1969 بشأن تخطيط المدن وتنظيم القرى، و 1/455 من قانون العقوبات، والمحكمة المذكورة نظرت الدعوى وقضت بمعاقبتهما بتغريم كل منهما مائة دينار عن التهمة الأولى، وبعدم جواز رفع الدعوى عن التهمة الثانية وبلا مصاريف جنائية.وحيث لم يرض المحكوم عليهما بهذا القضاء فطعنا عليه بالاستئناف أمام محكمة الخمس الابتدائية – دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة – التي نظرت الدعوى في جلستها المنعقدة بتاريخ 2000.1.15 وأصدرت فيها حكما حضور باعتبارها يقضي في منطوقه بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبلا مصاريف جنائية.صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2000.1.15 ولم يعلن للمحكوم عليهما، وبتاريخ 2000.9.2 قرر محاميهما الطعن عليه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم بموجب توکیل عرفي يخوله ذلك، وسدد كفالة الطعن بالنقض وأودع مذكرة بأسباب الطعن موقعة منه بذات التاريخ.حددت جلسة 2004.2.29 لنظر الطعن، وفيها نظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرها، وقررت حجزها للحكم بجلسة 2004.5.24، ثم قررت إعادتها للمرافعة وإحالتها إلى الدوائر مجتمعة طالبة العدول عن المبدأ المقرر في الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم 21 لسنة 17 ق والذي يقضي بجواز الطعن بالنقض في الأحكام الحضورية الاعتبارية الصادرة عن الدوائر الاستئنافية ولو كانت قابلة للطعن بطريق المعارضة، وإقرار المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 32/433 في والذي لا يجيز الطعن بالنقض في هذه الأحكام ما دام الطعن فيها بطريق المعارضة جائزا.

وقدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني انتهت فيه إلى إقرار المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 33/259 ق والمبادئ المماثلة له والعدول عن المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 19/277 ق والمبادئ المماثلة له، واعتبار نص المادة 383 إجراءات جنائية قاصرا في التطبيق على الأحكام الغيابية.

وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت على رأيها.

الأسباب 

قسم القانون الأحكام الجنائية من حيث الحضور والغياب إلى أحكام حضورية وأحكام غيابية و أحكام حضورية اعتبارية، ورتب على كل وصف من تلك الأوصاف أثرا قانونيا معينا، ومن أهم هذه الآثار المترتبة على ذلك التقسيم هو بدء احتساب مواعيد الطعن إذ أن الأحكام الصادرة في غيبة المتهم سواء أكانت حضورية اعتبارية أم غيابية لا يبدأ أثرها ولا تسري مواعيد الطعن فيها بطرق الطعن العادية إلا من يوم علم المحكوم عليه بها بشكل رسمي أي بإعلان المحكوم عليه بها، أما الحكم الحضوري فإن ميعاد الطعن فيه بطريق الاستئناف يبدأ من تاريخ النطق به، ولما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه (( لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه…الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة…)) فإن مفاد ذلك أنه لا يقبل الطعن بالنقض وهو طريق غير عادي مادام هناك طريق عادي للطعن في الحكم يحتمل معه الغاؤه أو تعديله، فلا يقبل في حكم قابل للاستئناف من أي من الخصوم، ولا يقبل كذلك في أي حكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا، لأنه لابد أن يبذل صاحب الشأن ما في وسعه لإصلاح الخطأ في الحكم بالطريق العادي الذي كان مفتوحا أمامه قبل اللجوء إلى طريق غير عادي وهو الطعن بالنقض.

لما كان ذلك وكان الحكم الحضوري الاعتباري لا يكون نهائيا إلا بعد فوات ميعاد المعارضة أو صدور حكم فيها، وكانت هذه المواعيد لا تبدأ إلا من تاريخ الإعلان، فإنه إذا لم يعلن الحكم للمحكوم عليه يكون غير نهائي، ويضحى الطعن عليه بطريق النقض غير جائز عملا بأحكام المادتين 214، 383 من قانون الإجراءات الجنائية.

الحكم

فلهذه الأسباب قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة العدول عن المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 21 لسنة 17 ق بتاریخ 1976 م والمبادئ المماثلة له والتي تقضي بأن الحكم الحضوري الاعتباري الصادر من المحكمة الاستئنافية يجوز الطعن فيه بطريق النقض مباشرة بطريق النقض و تخطي الطعن فيه بطريق المعارضة، والأخذ بالمبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 32/433 ق والمبادئ الأخرى المماثلة، التي أقرت أن الحكم الحضوري الاعتباري لا يقبل الطعن فيه بطريق النقض ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا.




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.