الطعنان المدنيان رقما 1388 – 60 ق، 1400 – 60 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    1388
  • السنة القضائية:
    63
  • تاريخ الجلسة:
    يونيو 26, 2019

الطعنان المدنيان رقما 1388 – 60 ق، 1400 – 60 ق

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاربعاء 23 شوال 1440 ه الموافق 2019.06.26 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: محمد القمودي الحافي ” رئيس الدائرة “| وعضوية المستشارين الأساتذة: عبد السلام امحمد بحيح د.المبروك عبدالله الفاخري د.حميد محمد القماطي فرج أحمد معروف أحمد بشير بن موسى محمد خليفة اجبودة محمود رمضان الزيتوني جمعة عبد الله أبو زيد عمر علي البرشني أحمد حسين الضراط د.نورالدين علي العكرمي عبدالله محمد أبورزيزة وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ: عبد التواب محمد أبو سعد.وأمين سر الدائرة السيد: الصادق ميلاد الخويلدي.

الملخص

أصدرت القرار الآتي في الطعنين المدنيين رقمي 1388 – 60 ق، 1400 – 60 ق المحالين من الدائرة المدنية الثالثة بشأن طلب العدول عن المبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 54/237 ق والذي مفاده عدم سريان أحكام التقادم في الدعاوی الناشئة عن الضرر الحاصل من قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض، وبعد المداولة.

الوقائع 

أقام الطاعن في الطعن المدني رقم 1400 لسنة 60 ق بصفته وكيلا عن ورثة جده (…) الدعوى رقم 2010/1312 أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية، مختصما المطعون ضدهم بصفاتهم في الطعن المذكور ( وهم الطاعنون في الطعن رقم 60/1388 ق ) قال بيانا لها: إن مورث موكليه كان يملك قطع الأراضي المبينة بالصحيفة، وقد تم الاستيلاء عليها من قبل الدولة ممثلة في المدعى عليهم بصفاتهم، وذلك في سبعينيات القرن الماضي وضمت إلى مشروع وادي كعام الزراعي، ولما كانت واقعة الاستيلاء تمت بالمخالفة لأحكام القانون، ولم يفلح موكلوه في الحصول على تعويض مقابل تلك القطع، فإنه ينتهي إلى طلب ندب خبير لمعانية قطع الأراضي محل الدعوى، وتقدير قيمتها وفقا للسعر السائد في السوق، ثم إلزام المدعى عليهم بصفاتهم بأن يدفعوا له بصفته مبلغ عشرة ملايين دينار مقابل قطع الأراضي موضوع الدعوى، إضافة إلى مبلغ خمسة ملايين تعويض عن الضررين المادي والمعنوي.والمحكمة قضت برفض الدعوى، وقضت محكمة استئناف طرابلس في موضوع الاستئناف رقم 250 لسنة 2011 المرفوع من المدعي بصفته، بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الرابع – مدير مشروع وادي كعام – لعدم أهلية التقاضي، و بإلزام باقي المستأنف عليهم متضامنين – الطاعنون في الطعن المدني رقم 1388 لسنة 60 ق – بأن يدفعوا لموكلي المستأنف بصفته، مبلغ خمسة ملايين دينار، تعويضا شاملا عن الأرض محل الدعوى، وعما أصابهم من ضرر جراء سلبها.وحيث إنه بتاريخ2013.9.10قرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن في هذا الحكم بالنقض، بموجب الطعن المدني رقم 1388 لسنة 60 ق، كما قرر محامي المطعون ضده بصفته – هو الآخر – الطعن فيه بتاريخ2013.9.15بموجب الطعن المدني رقم 1400 لسنة 60 ق.وحيث إن مما ينعی به الطاعنون بصفاتهم – في الطعن رقم 1388 لسنة 60 ق على الحكم المطعون فيه: الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه فصل في موضوع الدعوى،رغم الدفع بسقوطها بالتقادم الطويل، لمضي أكثر من خمس عشرة سنة على واقعة الاستيلاء المطالب بالتعويض عنها، وأن المحكمة المطعون في قضائها ردت الدفع بمقولة استمرار الضرر الذي يحول دون إعمال أحكام التقادم الدفوع به، وهو رد خاطئ منها.نظرت الدائرة المدنية الثالثة الطعنين المذكورين، وقررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، لوحدة الخصوم والموضوع، ثم قررت وقف السير فيهما، وإحالتهما إلى دوائر المحكمة مجتمعة، طالبة – أي الدائرة – العدول عن المبدأ الذي سبق وأن قررته المحكمة العليا بمناسبة حكمها في الطعن المدني رقم 237 لسنة 54 ق، الذي مفاده: عدم سريان أحكام التقادم في الدعوى الناشئة عن الضرر الحاصل من قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة الى أن يزول ذلك الضرر بالتعويض أو إعادة الحالة إلى ما كانت عليه بعدم تنفيذ تلك القرارات، وإرساء مبدأ جديد مفاده سريان أحكام التقادم بشأن هذه الدعاوى.قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها، انتهت فيها إلى العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة بمناسبة نظرها للطعن المدني رقم 237 لسنة 54 ق سالف الذكر، وإرساء مبدأ جديد مفاده سريان أحكام التقادم بشأن هذه الدعاوی، من تاريخ الاستيلاء الفعلي على العقار، باعتباره التاريخ الذي يقع فيه فعل الغضب، ويتحقق به الضرر.وبالجلسة المحددة لنظر الطلب تمسكت النيابة برأيها.

الأسباب

تنص المادة 814 من القانون المدني على أنه “لا يجوز أن يحرم أحد ملکه إلا في الأحوال التي يقررها القانون، وبالطريقة التي يرسمها، ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل “، وهو نص عادة لا تخلو منه القواعد الدستورية، وتنص المادة 361 من ذات القانون على أنه ” تتقادم دعوى المطالبة بالالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة، فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون.” كما تنص الفقرة الأولى من المادة 368 منه على: “لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء.”

ومقتضى ذلك أن المشرع قد أجاز لأغراض المصلحة العامة نزع الملكية من أصحاب الحقوق فيها، في مقابل تعويض عادل، وأن هذا التعويض من الحقوق التي تسري عليها أحكام تقادم الدعوى، إذ بصدور قرار نزع الملكية تنتقل ملكية العقار إلى الجهة المنزوع ملكيته لصالحها، وينشأ حق لذوي الشأن في المطالبة بالتعويض عنه،يستوي في ذلك أن يكون النزع قد تم بناء على صدور قرار بنزع الملكية، أو كان منصوص عليه قانونا، دون حاجة إلى صدور قرار مسبق، وتتقادم دعوى المطالبة بهذا التعويض بمضي خمس عشرة سنة، لأن الالتزام مصدره القانون، وينشأ حق المطالبة من تاريخ شروع جهة الإدارة في البدء في ضم العقار وممارسة الجهة المنزوع لصالحها حقها بإقامة المشروع عليه، ولا يختلف الأمر – في هذا الشأن – في حالة نزع ملكية العقار دون اتخاذ الإجراء القانونية وكذلك في الحالات التي ينص فيها على أن النزع يتم بقوة القانون، إذ أن مصدر التزام الجهة النازعة للملكية بتعويض أصحاب العقار في هذه الحالات هو القانون، سواء التزمت جهة الإدارة بالإجراءات التي رسمها القانون أو التفتت عنها، لأن نزع الملكية دون اتخاذ الإجراءات القانونية يؤدي إلى الاستيلاء على عقار صاحب الشأن ونقل حيازته إلى الدولة التي تخصصه للمنفعة العامة، ويتفق في غايته مع نزع الملكية باتخاذ الإجراءات القانونية إلا أن حق المطالبة في حالة الاستيلاء دون اتخاذ الإجراءات القانونية لا يبدأ بمجرد عزم جهة الإدارة في الانتفاع بالعقار، وإنما من تاريخ الاستيلاء الفعلي عليه، ومباشرة إجراءات تنفيذ المشروع باعتباره التاريخ الذي تحقق فيه فعل الاستيلاء، وفقد فيه مالك العقار حيازته له.وفي جميع الأحوال لا وجه للقول باستمرار الضرر أو عدمه، إذ أنه بالشروع في تنفيذ قرار نزع الملكية، أو وقوع فعل الاستيلاء ينشأ واقع قانوني جديد، مناطه حق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض.

الحكم

فلهذه الأسباب قررت المحكمة بدوائرها مجتمعة العدول عن المبدأ الذي قرره الحكم الصادر في الطعن المدني رقم 237 لسنة 54 ق الذي مفاده عدم سريان أحكام التقادم في الدعاوی الناشئة عن الضرر الحاصل من قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة، إلى أن يزول الضرر بالتعويض أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه، وإرساء مبدأ جديدا مفاده سريان أحكام التقادم الطويل على دعاوى التعويض عن العقارات جراء إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة من تاريخ الاستيلاء الفعلي على العقار، والبدء في تنفيذ المشروع، أيا كانت الوسيلة المتبعة في نزع الملكية.




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.