قضية الطعن المدني رقم 138/ 60 ق

نشر في

قضية الطعن المدني رقم 138/ 60 ق

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 6 جمادى الآخر 1438 ه الموافق 2017.3.5 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس

الحضور

 برئاسة المستشار الأستاذ: أحمد بشير بن موسى.” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: بشير سعد الزياني، مصطفي امحمد المحلس،فتحي عبد السلام سعد، عبد الحميد علي الزيادي.وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ: محمد الفيتوري عمر.ومسجل الدائرة السيد: أنس صالح عبد القادر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 138/ 60 ق

المقدم من: يمثله المحامي محمد الكوني

و ضد:۔

  1. (..) 
  2. (…)

يمثل المحامي/ عبد الباري تربل المطعون ضدها الأولى عن الحكم الصادر من محكمة استئناف الزاوية بتاريخ 31.12.2008 م في الاستئناف رقم 559/7 ق.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية، ورأي نيابة النقض، وبعد المداولة.

الوقائع 

أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 815/ 1999 أمام محكمة الزاوية الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثاني قالت بيانا لها، إن نصيبا على الشيوع (وهو سهم واحد من خمسة أسهم) إليها مع أخويها المدعى عليهما في تركة والدها المتمثلة في مزرعة مساحتها ثلاثة هكتارات شيد عليها منزلان، ومنزل آخر على قطعة أرض مساحتها 4000 م2، إضافة إلى مبلغ مالي قدره أحد عشر ألفا وأربعمائة دينار، وآخر قدره خمسمائة دولار في حسابه بمصرف الجمهورية، وسيارة نيسان 10 طن، ومحرك جديد لسيارة نوع بيجو، وحصاده نوع إيطالي، وجهاز مرئي وثلاجة، وأن المذكورين قاما بقسمة المنزلين الموجودين في المزرعة فيما بينهما متجاهلين نصيبها، وخلصت إلى طلب ندب خبير لحصر التركة وتصفيتها وفقا للفريضة الشرعية فقضت المحكمة باعتماد تقرير الخبرة رقم 107/ 2006 وتجنيب نصيب المدعية وفق ما جاء به وقضت محكمة استئناف الزاوية في الاستئناف المرفوع من المحكوم عليه (الطاعن) بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تجنيب نصيب المدعية، وباعتماد ذات تقرير الخبرة المذكور.(وهذا هو الحكم المطعون فيه)

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 31.12.2008، وأعلن بتاريخ 17.10.2012 وقرر محامي الطاعن الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 20.11.2012، مسددا الرسم ومودعا الكفالة والوكالة، ومذكرة بأسباب الطعن، وبتاريخ 4.12.2012 أودع حافظة مستندات من بين مشتملاتها صورة من الحكم المطعون فيه، ومن الحكم الابتدائي، ومذكرة شارحة، وأصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدهما في 26،2012.11.27، وبتاريخ 23.12.2012 أودع محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعه مشفوعة بسند وكالته عنها، وأودع محامي الطاعن بتاريخ 14.1.2013 مذكرة رادة، و أودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة، وفي الجلسة المحددة لنظره أصرت النيابية على رأيها.

الأسباب 

حيث إن الطعن استوفي أوضاعه المقررة قانونا، فهو مقبول شكلا.وحيث إن حاصل من بين ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والقصور في التسبيب، ذلك أن المحكمة مصدرته قضت بتأييد ما انتهت إليه محكمة أول درجة من ندب خبير لتصفية التركة قبل أن تتحقق من ملكية المورث الجميع الأعيان المطالب بتصفيتها، ذلك أن الطاعن قدم للمحكمة ما يدعم ملكيته الشطر العقار الأول (المزرعة التي بها منزلان) وملكية شقيقه الشطرها الأخر بموجب تصرف لهما من المورث حال حياته، وكذلك ملكيته للشاحنة، كما أرفق للمحكمة كشف حساب للمورث بمصرف الجمهورية – بعد وفاته – يفيد أن رصيده هو تسعة آلاف وثلاثمائة وستة وتسعين دينارا وستمائة وخمسة وستين درهما، دون أن يحتوي الكشف على عملة أجنبية، وهو ما يشكل منازعة جدية في أعيان التركة إذ لا إرث إلا فما يملكه المورث وتوفي عنه وهو في ملكه – الأمر الذي كان يتعين معه على محكمتي الموضوع التصدي للفصل في هذه المنازعة، وليس اعتماد تقرير الخبرة المتضمن تصفية كامل أعيان التركة، والذي لم يتقيد فيه حتى بالحكم التمهيدي الذي طلب منه حصر التركة فقط، وتوزيع التي ليست محل نزاع بين الورثة والإبقاء على التي هي محل نزاع بينهم، بما يجعل الحكم معيبا، مستوجب النقض.وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يجب السلامة الحكم أن يواجه سند كل خصم فيما يدعيه أو يدفع به، وأن يفصح عن رأي المحكمة في قبول السند أو رفضه، وأن يورد تسبيبا صحيحا وكافيا لذلك، فإن لم يفعل كان قاصر البيان متعين النقض.وإذ كان يبين من وقائع الحكم المطعون فيه أنه أورد فيها طلبا للطاعن باستبعاد المنزل و الشاحنة الخاصين به من وعاء التركة وكذلك المزرعة المملوكة له ولأخيه (المستأنف ضده الثاني)، و يبين من حافظة مستنداته المودعة بملف الطعن والمؤشر عليها من الموظف المختص بمطابقتها لأصلها – وأنها كانت ضمن مفردات الدعوى المعروضة على تلك المحكمة، ومحكمة أول درجة – أن من بين ما احتوت عليه صورة من عقد شرائه شاحنة ومن كتيب تسجيلها باسمه، وأخرى لشهادة عقارية بملكيته أرض فضاء معدة للبناء، وعقد قرض مضمون برهنها، ومستندات إدارية بشأن طلب تحقيق ملكية قطعة أرض مساحتها هكتار ونصف الهكتار، وصورة من محضر جلسة 26/ 6/ 2005 المتضمن قرار محكمة أول درجة بندب خبير لحصر أعيان التركة وبيان أعيانها وديونها وتوزيع ما هو ليس محل نزاع بين الورثة..والإبقاء على الممتلكات التي هي محل نزاع بينهم.ولما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد تبريرا لقضائه بتأييد الحكم الابتدائي قوله ((..إن أسباب الاستئناف جميعا ليس في محلها ولم تنل من الحكم المستأنف بشيء، حيث كافة المستندات المقدمة من المستأنف كانت في غير محلها، ولا تقطع بأنها كافة وعاء التركة أو المطلوب استبعادها هي تخصه ولا تخص المورث، وبالتالي فإن حكم محكمة البداية قد جاء في محله..خاصة أن أسبابه سائغة ومقبولة، وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم تجعل أسبابه مكملة لأسباب هذا الحكم)).” و يبين من مدونات الحكم الابتدائي أنه أورد تبريرا لقضائه قوله ((والمحكمة وهي بصدد تكوين عقيدتها في الدعوى تبين لها بأن دعوى المدعية قائمة على أساس من الواقع والقانون استنادا إلى ما قدمته من مستندات تثبت دعواها، وإلى ما ورد في تقرير الخبرة المرفق، والذي أثبت فيه بأن نصيبها في المزرعة ستة آلاف ومائتان وسبعة وسبعون مترا مربعا وألف ومائة واثنان مترا مربعا نصيبها في قطعة الأرض، ومبلغ خمسة آلاف وخمسمائة وأربعة وسبعين دينارا نصيبها من ثمن المركبة والمنزلين والمعدات والآلات والمبلغ المسحوب من المصرف والعملة الأجنبية، والمحكمة تطمئن إلى ما جاء في هذا التقدير وتجعله سندا مكملا لحكمها)).وإذ كان ذلك، فإنه إي كان وجه الرأي فيما وجه للخبير من مطاعن بشأن عدم تقيده بالحكم التمهيدي، فإنه ولما كان يبين من تقرير الخبير المرفق – الذي اعتمدته محكمة أول درجة أنه أورد في نتيجة تقريره قوله ((بعد عدة زيارات ميدانية لمواقع وممتلكات المرحوم (..)، وحضور جميع الأطراف ذات العلاقة ونتيجة لعدم إمكانية إثبات ملكية العقارات والأصول الأخرى محل الدعوى، رأيت أن يكون توزيع ما هو مدون في الجدول المرفق صحيحا حسب الفريضة الشرعية، حيث كان نصيب المدعية كالآتي: -…)).ولما كان هذا الذي أورده الخبير لا يقطع بأن جميع أعيان التركة تعود لملكية المورث، بما يجعل استناد الحكم عليه مبنيا على مجرد الشك والتخمين، مما يشكل مخالفة لقاعدة أن الأحكام يجب أن تبنى على الجزم واليقين، الا على الشك والتخمين، مما بصمة بعيب القصور، وإذ أيده في ذلك الحكم المطعون فيه لأسبابه، ولم يتضمن ما أضافه في أسبابه تداركا منه لما اعترى ذلك الحكم من عيب، فإنه يكون هو الآخر – معيبا بعيبه، بما تتعين معه نقضه دون حاجة إلى مناقشة باقي أسباب الطعن.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:

بقبول الطعن شكلا، ونقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الزاوية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، وإلزام المطعون ضدها الأولى المصاريف.

  • المستشار أحمد بشير بن موسى رئيس الدائرة
  • المستشار بشير سعد الزياني
  • المستشار مصطفى محمد المحلس
  • المستشار فتحي عبد السلام سعد
  • المستشار عبد الحميد علي الزيادي
  • مسجل الدائرة أنس صالح عبد القادر



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.