أدوات الوصول

Skip to main content

طعن مدني رقم 443/ 48ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة: ,
  • رقم الطعن: 443
  • السنة القضائية: 48
  • تاريخ الجلسة: 4 يونيو 2003

طعن مدني رقم 443/ 48ق

خلاصة المبدأ

  1. القضاء بالتعويض عن الضرر المادي- شرطه.
  2. عدم استئناف الحكم الابتدائي يترتب عليه عدم جواز الطعن فيه بالنقض أساس ذلك.

الحكم

الوقائع/ أقام المطعون ضدهما الدعوى رقم 445 لسنة 1998ف أمام محكمة طرابلس الابتدائية على الشركة الطاعنة، طلبا الحكم بإلزامها بدفع مبلغ ثمانين ألف دينار تعويضاً عن وفاة ابنهما، وقالا شرحا لها: إنه بتاريخ 1998.2.17ف دخل ابنهما إلى مدينة الملاهي بطرابلس، وشاهد لعبة العجلة الدوارة تعمل دون حراسة، صعد فيها، وبينما هو على ارتفاع عال نظر إلى الأسفل وفجأة انطبقت الآلة على عنقه وألقت به على الأرض مما أدى إلى وفاته.

و قضت محكمة أول درجة بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمدعيين مبلغ عشرين ألف دينار جبرا للضرر الأدبي، وبرفض ما زاد على ذلك من طلبات، فاستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم امام محكمة استئناف طرابلس التي قضت بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف عليه بصفته بأن يدفع للمستأنفين مبلغ ثمانين ألف دينار كتعويض شامل عن الضررين.

” وهذا هو الحكم المطعون فيه “

الإجراءات

صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2001.4.28ف، وأعلن بتاريخ 2001.7.16ف، وقرر محامي الشركة الطاعنة الطعن عليه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 2001.7.31ف، مسددا الرسم والكفالة، ومودعاً مذكرة بأسباب الطعن، ومذكرة شارحة، وسند وكالته، وصورة رسمية من الحكم المطعون فيه، ومن الحكم الابتدائي، ثم أودع – بتاريخ 2001.8.15ف – أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدهما في اليوم السابق، وبتاريخ 2001.8.28ف أودع محامي المطعون ضدهما مذكرة رادة بدفاعهما مشفوعة بسند وكالته، وقدمت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، وبالجلسة المحددة النظر الطعن أصرت على رأيها..

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون فإنه يكون مقبولا شكلا.

وحيث تنعى الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والقصور في التسبيب، من الوجوه الآتية:

  1. إن الحكم أسس قضاءه على ما تقضي به المادة 181 من القانون المدني، من أن حارس الأشياء مسؤول عما تحدثه تلك الأشياء من ضرر، وافترضت قيام المسؤولية في حق الحارس ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه، وفي واقعة الحال فإن الضرر لم يكن ليحدث لولا الفعل الإيجابي الذي قام به المجني عليه بتسلله إلى الآلة، وصعوده فيها، وتشغيلها، وهو في سن السابعة والعشرين من العمر على قدر كبير من الوعي والدراية.
  2. أن الحكم تجاهل ما دفعت به الشركة الطاعنة من أن الضرر الذي وقع كان بخطأ المضرور وهو يعد سببا أجنبيا في حكم القوة القاهرة، أو الحادث المفاجئ، أو خطأ الغير، والمحكمة لم ترد على ذلك ردا كافيا، ولم تبين مدى قيام علاقة السببية بين فعل الشيء والضرر.
  3. إن الحكم أثبت في مدوناته أن المضرور ارتكب بعض الأخطاء التي ساهمت في وقوع الضرر المطالب بالتعويض عنه، ولم يبين ما إذا كان قد أخذ ذلك في الاعتبار عند تقدير التعويض المطالب به.
  4. إن الحكم قضى بتعديل حكم محكمة أول درجة، وحكم للمدعيين ( المطعون ضدهما ) بتعويض عن الأضرار المادية مستندا على إفادة مصطنعة صادرة عن مكتب قصر بن غشير للخدمات العامة تفيد أن ( المتوفى ) كان أحد العاملين به، بمرتب ثلاثمائة دينار شهريا، وهذه الإفادة لا تؤكد على أن مورث المدعيين كان يعولهما فعلا وقت وفاته على نحو مستمر ودائم، وأن فرصة الاستمرار كانت محققة.

وحيث إن النعي بوجوهه الثلاثة الأول في غير محله، ذلك أن الطعن في الحكم لا يجوز ممن قبله، وذلك وفقا للمادة 299 من قانون المرافعات، وكان يبين من الأوراق أن الشركة الطاعنة قد قبلت الحكم ولم تستأنفه، وبالتالي أضحى قضاؤه الابتدائي الصادر في الدعوى بالنسبة إليها نهائيا وحائزا قوة الأمر المقضي.

وحيث إن قضاء الحكم المطعون فيه قد اقتصر على زيادة مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا، فإنه لا يقبل من الشركة الطاعنة إثارة أي نعي يخرج عن نطاق التعديل الذي أجراه الحكم المطعون فيه على قضاء الحكم الابتدائي.

لما كان ذلك، وكانت هذه المناعي في وجوهها الثلاث قد وردت على ما فصل فيه الحكم الابتدائي الذي صار نهائيا بالنسبة للشركة الطاعنة لعدم استثنافه من جانبها، فإن إثارتها أمام هذه المحكمة لا تكون مقبولة.

وحيث إن النعي في الوجه الرابع سديد، ذلك أنه يشترط للقضاء بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور، أن يكون الضرر محققا، بأن يكون قد وقع بالفعل، أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتميا، أما مجرد احتمال وقوع الضرر في المستقبل فلا يكفي للحكم بالتعويض، وكان مناط تحقق الضرر المادي لمن يدعيه نتيجة وفاة آخر هو ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلا وقت وفاته على نحو مستمر ودائم، وأن فرصة الاستمرار كذلك كانت محققة.

لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضی بالتعويض عن الضرر المادي للمطعون ضدهما على سند من القول… إن المتوفى ابن المستأنفين كان يساعد والده بما يحصل عليه من دخل خاصة وأن الوالد طاعن في السن وأحيل على التقاعد… وأن المتوفى كان يعمل في أحد المكاتب براتب شهري قدره ثلاثمائة دينار وهو دليل من أن العائلة كانت تستفيد من دخل المتوفى فيما عسى أن يحصل عليه لمعاونة والده المتقاعد، وهو شاب في مقتبل العمر… كانت أسرته تبني عليه أمالا عريضة وتعتمد عليه في معيشتها وعلى مساعدتها في شأن الحياة… ))، ثم قضى للمطعون ضدهما بمبلغ ستين ألف دينار عن الضرر المادي، وكان قضاء الحكم المطعون فيه على هذا النحو لا يكفي لبيان عناصر الضرر التي اتخذها أساسا لتقديره، حيث لم يبين مقدار ما كان ينفقه المتوفى على المطعون ضدهما، ولا ما يفيد أن هذا الإنفاق كان دائما أو متقطعا، ولا يغير من ذلك ما أبرزه الحكم المطعون فيه من عناصر تقتصر فائدتها على إثبات وقوع الضرر بالمطعون ضدهما في حد ذاته، دون أن يتعلق ذلك بتقدير مبلغ التعويض المحكوم به، الأمر الذي يضحى معه الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض عن الضرر المادي قاصر التسبيب مستوجب النقض. وحيث إن الحكم المطعون فيه وإن قضى بتعويض عن الضررين المادي، والأدبي، بمبلغ واحد في منطوقه إلا أنه بين في أسبابه نصيب كل منهما في التقدير، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما يخص التعويض المحكوم به عن الضرر المادي، وقدره ستون ألف دينار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من تعويض عن الضرر المادي، وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف طرابلس للفصل فيها مجددا في هذا الشق من هيئة أخرى، وبرفض الطعن فيما عدا ذلك، وبالزام المطعون ضدهما بالمصروفات.