الطعن المدني رقم 57/1987 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    1987
  • السنة القضائية:
    57
  • تاريخ الجلسة:
    ديسمبر 28, 2016

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأربعاء 29 ربيع الأول 1438 ه الموافق 2016.12.28 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: محمد القمودي الحافي ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: عبد السلام امحمد ابحيح رجب أبوراوي عقيل د.المبروك عبدالله الفاخري محمد أحمد القائدي د.حميد محمد القماطي لطفي صالح الشاملي فرج أحمد معروف أحمد بشير موسى محمد خليفة اجبودة جمعه عبدالله أبوزيد عمر علي البرشني د.نورالدين علي العكرمي وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ: محمد عيسي سيجوك وأمين سر الدائرة السيد: الصادق ميلاد الخويلدي

الملخص

أصدرت القرار الآتي في الطعن المدني رقم 57/1987 ق بشأن طلب رفع التعارض بين الأحكام في مسألة تحديد اختصاص المحاكم الجزئية بنظر دعاوى التعويض عن الأضرار التي تصيب الأراضي الزراعية أو المحصولات أو الثمار بفعل إنسان أو حيوان.

بعد تلاوة تقرير التلخيص، وسماع رأي نيابة النقض، وبعد الإطلاع والمداولة.

الوقائع

أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 604 / 2008 أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية على كل من الممثل القانوني للشركة العامة للكهرباء ومدير فرعها بمصراته قالوا بيانا لها إن كل واحد منهم يرتبط بعقد مع الشركة لتزويد مزرعته بالتيار الكهربائي لتشغيل مضخة ريها، و بتاريخ 2007/3/19 حصل انقطاع في التيار فقاموا بمراجعة المدعى عليه الثاني للعمل على الإسراع بإرجاعه فلم يفعل، مما اضطرهم بتاريخ 2007/4/7 إلى الالتجاء – بالعريضة رقم 312 / 2007 – إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة مصراته الابتدائية الذي أمر بإلزام المدعى عليهما بسرعة إرجاع التيار ويندب لجنة من الخبراء في مجالات الكهرباء والزراعة والمحاسبة الذين أثبتوا – كل في مجال تخصصه – الواقعة وتحديد الأضرار التي لحقت كل مزرعة وسببها وتقدير قيمتها، وخلص المدعون إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بصفتيهما أن يدفعا لكل منهم قيمة الضرر المادي المقدر بتقرير الخبرة، ومبلغ مائة ألف دينار تعويضا عن الضرر المعنوي، فقضت المحكمة بتاريخ 2008/11/1 بإلزام المدعى عليهما أن يدفعا لكل مدع المبلغ المبين قرين أسمه تعويضا عن الضرر المادي، وخمسة آلاف دينار عن الضرر المعنوي، وقضت محكمة استئناف طرابلس في الاستئناف الأصلي المرفوع من المحكوم لهم بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المحكوم عليهما أن يدفعا لكل واحد من المذكورين المبلغ المبين بتقرير الخبرة قرين أسمه، ورفضه فيما عدا ذلك، وفي الاستئناف المضموم المرفوع من المحكوم عليهما برفضه.( وهذا هو الحكم المطعون فيه)

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2010/4/29، وأعلن بتاريخ 2010/6/28، وبتاريخ 2010/7/10 قرر محامي الطاعنين بصفتيهما الطعن فيه بالنقض، وبعد أن نظرت الدائرة المدنية الرابعة الطعن تبين لها أن المحكمة العليا لم تلتزم نهجا واحدا بشأن تحديد معيار الاختصاص الاستثنائي للمحاكم الجزئية بنظر دعاوى التعويض عما يصيب أراضي الزراعة أو المحصولات أو الثمار من ضرر بفعل إنسان أو حيوان،حيث ذهبت بصدد تفسيرها نص المادة 243 من قانون المرافعات – في عدة طعون مدنية ومنها ذوات الأرقام 49/552 ق، 49/606 ق، 52/47ق، 53/117 ق – إلى أن المشرع استثنى من المادة المذكورة بعض القضايا من قواعد الاختصاص العام لاعتبارات مختلفة ونص على أن تختص المحكمة الجزئية بالفصل فيها ابتدائيا بالغة قيمتها ما بلغت ومن هذه الدعاوى دعاوى التعويض عما يصيب أراضي الزراعة أو المحصولات أو الثمار من ضرر بفعل إنسان أو حيوان دون إيراد أي أحكام خاصة بتحديد المسؤولية عن الضرر اكتفاء بالقواعد العامة في هذا الشأن أي أن العبرة في قيام هذا الاختصاص الاستثنائي أن يكون الضرر ناتجا عن فعل إنسان أو حيوان، في حين ذهبت في طعون مدنية أخرى – ومنها ذوات الأرقام 47/582 ق، 54/374 ق، 55/1213 ق – إلى وجوب التفرقة في أساس المسئولية بين الفعل التقصيري والعلاقة التعاقدية، وأن الاختصاص الاستثنائي لا يكون إلا في الحالة الأولى فقط، أما في الحالة الثانية فيجب تطبيق العقد وتتحدد من ثم المحكمة المختصة بنظر الطلب بحسب قيمته.ونظرا لما رأته الدائرة من وجود تعارض بين المبادئ المذكورة قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ2015/8/11 وقف السير في الطعن و إحالته إلى دوائر المحكمة مجتمعة لرفع التعارض بين المبدأ الوارد بالطعن المدني رقم 49/552 ق والمبادئ المماثلة وبين المبدأ الوارد بالطعن المدني رقم 47/582 ق والمبادئ المماثلة وتعيين المبدأ القانوني الواجب الإتباع.و أودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بعدم توافر شروط الإحالة، وبإعادة قضية الطعن إلى الدائرة المحلية للفصل فيها، لانتفاء وجود تعارض بين موضوع الطعون المدنية سالفة الذكر وبين موضوع الطعن الماثل الذي لم يكن الضرر المطالب بالتعويض عنه ناشئا عن فعل تقصيري، بل كان مؤسسا على إخلال شخص اعتباري بتنفيذ التزام تعاقدي يخرج التعويض المطالب به عن اختصاص المحاكم الجزئية ألقيمي، وبالجلسة تمسكت برأيها.

الاسباب

حيث إن نيابة النقض أسست رأيها بعدم قبول الطلب على سند أن أساس المطالبة في الدعوى موضوع الطعن ذي الصلة هو تعويض عن ضرر أصاب مزارع المطعون ضدهم بفعل الطاعنين وهما شخصان من الأشخاص الاعتبارية، وأن قيمة التعويض المطالب به يخرج عن اختصاص المحكمة الجزئية، بما ينفي وجود أي تعارض بين أحكام المحكمة العليا في تحديد اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى موضوع الطلب، وتنتفي معه من ثم شروط الإحالة.وحيث إن هذا الرأي غير سديد، ذلك أن موضوع الطعن المدني رقم 57/1987 ق ذي الصلة بالعرض يتعلق بدعوى رفعت أمام محكمة ابتدائية بطلب تعويض عن ضرر أصاب محصولات زراعية نتيجة انقطاع تيار كهربائي كان محل عقد أبرم بين المضرورين والشركة العامة للكهرباء على تزويد مزارعهم به، فقضت محكمتا الموضوع بإجابة المدعين إلى مطلبهم، وكان يبين من المبادئ الصادرة عن هذه المحكمة أنها لم تنتهج نهجا واحدا في تحديد معيار الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الجزئية بنظر طلبات التعويض عما يصيب أراضي الزراعة أو المحصولات أو الثمار من ضرر وفقا للمادة 2/43 من قانون المرافعات، إذ ذهبت في بعضها ومنها في الطعن المدني رقم 53/117 ق – الذي تتشابه وقائعه مع وقائع موضوع الطعن المعروض – إلى أن مناط الاختصاص هو مجرد أن يكون سبب الضرر ناشئا عن فعل إنسان أو حيوان، في حين ذهبت في بعضها الآخر ومنها في الطعن المدني رقم 47/582 ق – الذي تتشابه وقائعه أيضا مع ذات وقائع موضوع الطعن – إلى أن مناط ذلك الاختصاص هو ألا يكون الضرر ناجما عن إخلال بالتزام ناشئ عن عقد مبرم بين طرفي الدعوى، ما لم يثبت أن الفعل الذي ارتكبه أحد المتعاقدين وأدى إلى الإضرار بالمتعاقد الأخر يكون جريمة أو غشا أو خطأ جسيما مما تتحقق به المسؤولية التقصيرية، ومن ثم فإن التعارض بين المبدأين سالفي الذكر يكون قائما، بما يجد له صدى في الطلب المعروض من الدائرة المحلية، ويتعين من ثم قبوله.

وحيث إن الأصل العام في تفسير النصوص أن المطلق يؤخذ على إطلاقه، ولا يجوز الخروج على هذا الأصل إلا بدليل يقيده، وأن المشرع بعد أن نص في المادة 42 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 1989/18 على أن تختص المحكمة الجزئية بالحكم ابتدائيا في الدعاوى المدنية والتجارية المنقولة والعقارية التي لا تجاوز قيمتها ألف دينار وذلك بمناسبة تحديده الاختصاص

العام للمحكمة الجزئية – نص في المادة 43 منه – وتحت عنوان اختصاصات أخرى – على أن ” تختص المحكمة الجزئية كذلك بالحكم ابتدائيا مهما تكن قيمة الدعوى و انتهائيا إذا لم تتجاوز قيمتها مائة دينار فيما يأتي:

  1. دعاوى المطالبة بأجرة المباني أو الأراضي، وطلب الحكم بصحة الحجز على المنقولات الموجودة في الأمكنة المؤجرة، وطلب إخلاء هذه الأمكنة، وطلب فسخ الإيجار وطلب طرد المستأجر، وذلك كله إذا كانت الأجرة لا تزيد على مائتين وخمسين دينارا في السنة 
  2. دعاوى التعويض عما يصيب أراضي الزراعة أو المحصولات أو الثمار من ضرر بفعل إنسان أو حيوان، والدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقي والآبار والمصارف.
  3. دعاوى تعيين الحدود وتقدير المسافات المقررة بالقوانين واللوائح أو العرف فيما يتعلق بالأبنية أو المنشآت الضارة أو الغرس إذا لم تكن الملكية محل نزاع.
  4. دعاوى التعويض عن الضرر الناشئ عن ارتكاب جنحة أو مخالفة مما يدخل في الاختصاص الجنائي للمحكمة نفسها.

ويتضح جليا من هذه النصوص أن المشرع بعد أن قيد بالمادة 42 من قانون المرافعات اختصاص المحاكم الجزئية بنظر الدعاوى المدنية والتجارية بالتي لا تجاوز قيمة طلباتها ألف دينار، عاد ليقرر لها في مادته 43 اختصاصا استثنائيا بنظر طلبات تتعلق بأنواع دعاوى حددها على سبيل الحصر ومنها تلك المنصوص عليها في الفقرة الثانية المتعلقة بطلب التعويض عما يصيب أراضي الزراعة أو المحصولات أو الثمار من ضرر بفعل إنسان أو حيوان دون أن يقيدها بنوع للمسئولية كأساس لنشؤ الفعل، وغايته من ذلك هو تقريب العدالة باعتبار المحاكم الجزئية هي الأكثر قربا من أصحاب الأراضي الزراعية والأيسر في إجراءات التقاضي بما يمكنهم من الحصول على التعويض المناسب الذي يجبر الضرر الذي يصيب أراضيهم أو محصولاتهم أو ثمارهم بفعل إنسان أو حيوان سواء أكان الضرر ناشئا عن المسئولية التقصيرية أو المسئولية التعاقدية، إذ أن العلة من التعويض يمكن أن تتحقق بأي من المسؤوليتين، وإزاء طلاقة الفقرة الثانية من المادة 43 من القانون المذكور، فإن هذه الدعاوى مما تختص استثنائية المحكمة الجزئية بنظرها مهما بلغت قيمة الطلب ودون التقييد بأساس المسؤولية، ويتعين لما سلف الأخذ بالمبدأ الذي يقرر مثل هذا النظر، لأنه الأقرب لمراد المشرع والمتفق مع قواعد التفسير السليم للنصوص.

الحكم

فلهذه الأسباب قررت المحكمة – بدوائرها مجتمعة – العدول عن المبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 47/582 ق والمبادئ المماثلة له، والأخذ بالمبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 53/117 ق والمبادئ المماثلة له التي تقرر أن العبرة في انعقاد الاختصاص الاستثنائي للمحكمة الجزئية بنظر طلب التعويض عما يصيب الأراضي الزراعية أو المحصولات أو الثمار هو أن يكون الضرر ناتجا عن فعل إنسان أو حيوان دون قيده بنوع المسؤولية.

  • المستشار محمد القمودي الحافي رئيس الدائرة
  • المستشار  عبدالسلام امحمد ابحيح
  • المستشار  رجب أبوراوي عقيل
  • المستشار د.المبروك عبدالله الفاخري
  • المستشار محمد أحمد القائدي
  • المستشار د حميد محمد القماطي
  • المستشار لطفي صالح الشاملي
  • المستشار فرج أحمد معروف
  • المستشار احمد بشير موسى
  • المستشار محمد خليفة أجبوده
  • المستشار جمعة عبدالله أبوزيد
  • المستشار عمر علي البرشني
  • المستشار د.نورالدين علي العكرمي
  • أمين سر الدائرة الصادق ميلاد الخويلدي



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.