أدوات الوصول

Skip to main content

طعن مدني رقم 396/ 66ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    396
  • السنة القضائية:
    66
  • تاريخ الجلسة:
    9 يناير 2022

طعن مدني رقم 396/ 66ق

خلاصة المبدأ

استيلاء جهة عامة على عقار – دعوى طرد – رفعها من ورثة استناداً إلى أيلولته لمورثهم – عقد شرائه العقار مع آخر على الشيوع – أثره.

الحكم

الوقائع/ أقامت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وكيلة عن بناتها من مورثها (…) وهن (…) الدعوى رقم 3004 / 2015 أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية على الطاعن بصفته قالت بيانا لها إنها وموكلاتها آل إليهن بالميراث عن مورثهن المذكور عقار كان قد اشتراه بموجب عقد نهائي مسجل بتاريخ 11. 8. 1964م، وهو عبارة عن مبنى (موضوع كراسة التصديق العقاري رقم 7756 ) ومبنى آخر – وصفته بالأوراق – (موضوع كراسة التصديق العقاري رقم 11162 ) يمثل الجزء الثاني من العقار يشغله الطاعن بصفته دون سند قانوني صحيح، وخلصت إلى طلب الحكم بطرده من العقار والزامه بتسليمه لها عن نفسها وبصفتها خاليا من الشواغل والأشخاص، فقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، وقضت محكمة استئناف طرابلس بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد المستأنف ضده من العقار موضوع ‏الدعوى.

وهذا هو الحكم المطعون فيه

الإجراءات

صدر هذا الحكم بتاريخ 31 / 1 / 2018، وأعلن بتاريخ 12 / 2 / 2019 وبتاريخ 14 / 3 / 2018 قرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن فيه بالنقض نيابة عن الطاعن بصفته لدى قلم كتاب المحكمة العليا، مودعا مذكرة بأسباب الطعن، وصورة من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي وبتاريخ 19 / 3 / 2019 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدها بتاريخ 2019/3/17. م وبتاريخ 2019/4/3 أودع حافظة مستندات من بين محتوياتها مذكرة شارحة، وصورة ضوئية لعقد شراء مورث المطعون ضدهن للعقار موضوع الدعوى و أخري من فريضته الشرعية.

وبتاريخ 2019/4/9 أودع محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه مشفوعة بسند وكالته عنها ضمن حافظة مستندات طلب فيها رفض الطعن.

أودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي برفض الطعن، وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وفي الجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون، فهو مقبول شكلا.

وحيث إن حاصل مما ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، وبيان ذلك

  1. إن المحكمة مصدرته قضت في الدعوى دون أن تتأكد من صفة رافعتها كوكيلة عن ورثة (…)، ذلك أنها لم تقدم ما يفيد صفتها تلك أمام محكمة أول درجة وفق ما أثبتته هذه المحكمة في أسباب حكمها. كما أن المحكمة المطعون في قضائها أشارت في حكمها إلى الفريضة الشرعية رقم 394 لسنة 2015 الخاصة المورث التي جاء فيها حصر ميراثه في زوجته (…) وفي أولاده (…) دون البحث في مسألة عدم تمثيل ابنه المذكور في الدعوى.
  2. إنها قضت بطرد جهة عامة ( مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية ) دون تمحيص وتدقيق للسند المتوفر لدى طالب الطرد، بأن أسست حكمها على صورة ضوئية لعقد بيع مؤرخ في 1964م دون ثبوت انتقال الملكية فعليا إلى مورث المدعين وتوفر شهادة عقارية تخصه وبيان نصيبه الفعلي في العقار مع وجود مشتر آخر للعقار في حال التسليم جدلا بصحة عقد البيع، وبالتالي لم يثبت قطعيا دخوله ضمن تركة المورث، فينتفي بذلك وجود ركيزة دعوى الطرد لدى المطعون ضدهن. ولكل ذلك يكون الحكم المطعون فيه معيبا، ويستوجب نقضه.

وحيث إنه عن هذا النعي بسببيه، فإن قضاء هذه المحكمة استقر على أن محكمة الاستئناف إذا ما انتهت إلى إلغاء الحكم المستأنف فعليها أن ترد على الأسباب التي بني عليها ذلك الحكم بأدلة سائغة ومقبولة تحمل قضاءه وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وإلا كان حكمها قاصر البيان متعين النقض.

لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم الابتدائي أنه أقام قضاءه على سند من القول (( إن المدعيات رفعن الدعوى الماثلة وذلك بطرد المدعى عليه بصفته من العقار موضوع الدعوى، وقدم دفاعهن بالجلسة الأولى صورة من عقد البيع وشراء مورث المدعيات للعقار موضوع الدعوى، وكذلك صورة طبق الأصل من الفريضة الشرعية تبين ثبوت وفاة مورث المدعيات وبيان ورثته، وبالإطلاع على المستندات المذكورة، تبين أن العقار محل الدعوى يخص كلا من مورث المدعيات وشخص آخر حيث إن عقد البيع المرفق ذكر به أن البيع تم لكل منهما دون بيان نصيب كل على حدة، إضافة إلى أن الفريضة الشرعية المرفقة والتي تبين ورثة (…) إضافة إلى زوجته المدعية وبناته المدعيات من الأولى وحتى الرابعة، تبين ابنه “… ” لم يقم برفع الدعوى، ولا يوجد بالأوراق أي توكيل للمدعية، وعليه فإن المدعيات لم يرفقن تحديدا لنصيبهن المطالب به، وأن العقار موضوع الدعوى لا تنحصر ملكيته على مورث المدعيات فقط، بل يوجد مالك آخر للعقار مع مورث المدعيات إضافة إلى أخ المدعيات، عليه فإن عدم تحديد نصيب الورثة من العقار وكذلك المالك الآخر المدعو (…)) فإن المحكمة تنتهي إلى عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان )). فإن بهذا الذي أورده الحكم يبين جليا أنه أسس قضاءه على ركيزتين استظهرتهما المحكمة مصدرته من خلال ما تمسكت به المطعون ضدهن سندا لطلب طرد الطاعن بصفته من العقار – محل الدعوى – والمتمثل في عقد شراء مورثهن للعقار خلال سنة 1964م، وفريضته الشرعية بحصر ورثته، والركيزتان هما وجود شريك للمورث في ملكية العقار يدعى (…)، ووجود ابن للمورث يدعى (…) لم يتم تمثيله في الدعوى. فبالتالي ولما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد تبريرا لقضائه القول (( وحيث إن المستانف ينعى على الحكم الطعين بالخطأ في تطبيق القانون لما قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان بحجة عدم تحديد أنصبة المدعية ومن تنوبهم، وكذلك الشريك في العقار موضوع الدعوى… وحيث إن هذا الدفع صحيح (هكذا وردت )، ذلك لأنه من المستقر عليه فقها وفي قضاء المحكمة العليا أنه إذا اتخذ أحد الورثة إجراء لمصلحة التركة يحفظ بها حقه وحق بقية الورثة الشركاء، فإنه يضحي نائبا عنهم، كما أن مخاصمة أحد الورثة لمن اعتدى على التركة دون أن يكون لديه توكيل عن بقية الورثة صحيح قانونا، الأمر الذي يتعين معه على هذه المحكمة تصويب الخطأ القانوني الذي وقعت فيه محكمة البداية من حيث الصفة، والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف وقبول دعوى المدعين لرفعها من ذي صفة، والفصل في موضوع الدعوى )). ‏

‏ وإذ كان يبين من حافظة مستندات الطاعن بصفته المودعة بملف الطعن – مؤشر عليها من قلم محفوظات محكمة جنوب طرابلس الابتدائية بأنها كانت مودعة من محامي المدعية بملف الدعوى – أنها تضمنت صورة ضوئية لعقد شراء مؤرخ في الخامس من أغسطس سنة 1964م بمعرفة محرر العقود ريناتوفا تسيو ” جاء في مادته (1) بأن السنيور ” برجيولي دانتي ابن المتوفى تيتو ” قد باع ونقل للسادة…. و…) اللذان يقبلان ويشتريان بنسبة النصف في الأشياع لكل واحد منهما العقارات التالية.. قطعة أرض زراعية كائنة بشارع السيدي طرابلس موضوع كراسة التصديق العقاري رقم (…) مساحتها (…) حدودها (… )، وبناء كائن بشارع السيدي موضوع كراسة التصديق العقاري رقم (…) يحتوي على (…) كما يبين من صورة من الفريضة الشرعية للمتوفى (…) الصادرة من ذات المحكمة بتاريخ 23. 6. 2015 أن المذكور توفي بتاريخ 22. 6. 2007 وانحصار إرثه في زوجته (…)، وأبنائها (…). وبالتالي فإن المدعو (…) – شريك مورث المطعون ضدهن في ملكية العقارين موضوعي الدعوى – ليس من بين الورثة، بما يجعل انتقال التركة للورثة المذكورين لا تتم إلا في حدود الشطر مشاعا مع المشتري – سالف الذكر في كلا العقارين محل العقد، ومن ثم فإنه ولئن كان ما ساقته المحكمة المطعون في قضائها يتماشى مع ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بشأن سريان الإجراء الذي يقوم به أحد الورثة لمصلحة التركة لحفظ حقه وحق بقية الورثة – الشركاء. مما يجعله صالحا للتدليل على إثبات صفة ان “… المورث المدعو في الدعوى، ويكون ذلك ردا سائغا على ما أقام عليه الحكم الابتدائي في شقه المتعلق بالمذكور فقط إلا أنه لا يصلح البتة لتفنيد وطرح ما أقام عليه ذلك الحكم في شقه المتعلق بالشريك (…)، والذي فات على المحكمة المطعون في قضائها التطرق إليه وقول كلمتها بشأنه ( رغم وضوح كونه شريكا مالكا في العقارين محلي الدعوى بنصيب غير مفرز، وكونه أيضا ليس من ورثة ذلك الشريك )، إضافة إلى ما يبين من خلال الإطلاع على القانون رقم 57 لسنة 1970م بشأن إدارة أموال وممتلكات بعض الأشخاص الصادر بتاريخ 9 مايو 1970م ورود اسم (…) من بين ما تضمنهم الجدول المرافق للقانون المذكور تحت رقم تسلسل (…)، ثم ورود اسمه أيضا تحت رقم تسلسل (…) في أمر صادر بتاريخ 27 نوفمبر 1970م من مجلس قيادة الثورة ( آنذاك ( تضمن الطلب من المذكورة أسمائهم في الجدول المرفق العودة إلى أرض الوطن خلال مدة أقصاها 90 يوما من تاريخ صدور الأمر وإلا سرت بشأن كافة ممتلكاتهم أحكام القانون رقم 84 لعام 1970م بشأن إعادة بعض الأملاك للدولة. الأمر الذي يضحى معه حكمها المطعون فيه لا يقوى على حمل النتيجة التي انتهى إليها للنيل مما أقام عليه الحكم الابتدائي قضاءه – والذي هو مثار النزاع وسبب الطعن مما يصم حكمها بعيب مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، و يتعين معه نقضه دون الحاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة استئناف طرابلس للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، وإلزام المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها المصاريف.