قضية الطعن الجنائي رقم 56/643 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    643
  • السنة القضائية:
    58
  • تاريخ الجلسة:
    أكتوبر 8, 2017

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 18 محرم 1439 ه الموافق 2017/10/8 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ:- د. المبروك عبدالله الفاخري ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة:- رفيعه محمد العبيدي

:- فرج عبدالله بن عائشة. و:- عمر عبدالخالق محمد.:۔ بنور عاشور الصول. وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذة:- أبوبكر معتوق سعود. ومسجل الدائرة السيد:- سليم الهادي شقاقة.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الجنائي رقم 56/643 ق

 المقدم من:۔

(………)

ضد:

النيابة العامة

 في الحكم الصادر عن محكمة مصراته الابتدائية – دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة – بتاريخ 2008/11/16 م في القضية رقم 2008/13 جرائم اقتصادية -2009/341 كلي.

الوقائع 

اتهمت النيابة العامة الطاعن لأنه بتاريخ النصف الأول من سنة 2007 وما قبله بدائرة مركز شرطة مصراته أحدث عمدا أضرار جسيمة أدت إلى إهدار المال العام، وذلك بأن قام بتسليم دفاتر صكوك تخص حسابات جارية لكل من (..)، و المتهمين السادس والسابع لغير المخول بالتوقيع بناء على تعليمات أحد المتهمين في الواقعة وأساء استعمال سلطات الوظيفة و الإضرار به كما هو مبين بالأوراق.

وقد أحالت النيابة العامة الأوراق إلى محكمة مصراته الجزئية لمعاقبة المتهم طبقا لنص المادة 34 من القانون رقم 2 لسنة 1979 بشأن الجرائم الاقتصادية، والمحكمة بعد أن تداولت الدعوى لعدة جلسات أصدرت حكمها بتاريخ 10. 6. 2008 م الذي قضى بإدانة

المتهم وآخرين عما أسند إليهم ومعاقبتهم بالحبس لمدة 6 أشهر وقدرت كفالة استئناف لكل واحد بمبلغ 50 دينارا وبلا مصاريف جنائية

وحيث لم يرض المحكوم عليهم بهذا الحكم فقرروا استئنافه أمام دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة بمحكمة مصراته الابتدائية، وبعد أن تداولت المحكمة الدعوى أصدرت حكمها بتاريخ 16.11. 2001 القاضي منطوقه حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف و بإدانة المتهمين عما أسند إليهم ومعاقبتهم بتغريم كل واحد منهم مائتي دينار وبلا مصاريف.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ2008.11.16 ولم يرض به المحكوم عليه (…) فقرر الطعن عليه بطريق النقض بتاريخ

2008/12/20 م عن طريق محاميه الأستاذ/ مفتاح مصطفي لنقه بموجب توكيل مرفق بالأوراق لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم، وبذات التاريخ والمكان أودع مذكرة بأسباب الطعن موقعة منه.قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني في الطعن رأت فيه قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه، وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الدعوى إلى الدائرة المختصة. وحددت جلسة 2017/5/23م لنظر الطعن، وفيها تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص، وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق، ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرها، وحجزت للحكم بجلسة اليوم والمحكمة بعد تلاوة تقرير التلخيص، وسماع رأي نيابة النقض، والاطلاع على الأوراق،

والمداولة وحيث إن الطعن حاز أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، لذلك فهو مقبول شکلا۔

الأسباب 

حيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله بمقولة إن النيابة العامة – وكما ذهبت المحكمة المطعون في حكمها – قد جانبت الصواب عندما أسندت للمتهم الطاعن تهمة إساءة استعمال السلطة الوظيفية المجرمة بالمادة 34 من قانون الجرائم الاقتصادية رغم عدم تحقق أركانها في جانبه، وأن الأفعال المرتكبة من الطاعن تشكل جريمة الإهمال في أداء واجبات الوظيفة المعاقب عليها بالمادة 1/237 من قانون العقوبات وأن محكمة البداية قد جارت النيابة العامة في خطئها، فإنه يتعين القضاء بإلغاء حكمها لمخالفته القانون حيث لم تتوافر أركان الجريمة المدان بها الطاعن وهي إتيان الفعل المجرم والذي لا أساس له في واقعة الحال، ذلك أن الطاعن كان يقوم بعمل كلف به كحلقة عمل للآلية التي جرى ويجري عليها العمل بالمصارف وهو تجهیز دفاتر الصكوك، وتسليمها إلى الزبائن ممن لهم حسابات جارية بالمصرف وبناء على طلبهم، وفي واقعة الحال نجد أن فعل التسليم كان بناءا على طلب رئيسة المباشر وأن المستلمين للدفاتر(..) من العاملين بشركة القدرة القابضة وكونه مخولابالاستلام أو غير مخول بالاستلام فذلك أمر قد حسم سلفا بصدور أمر من الرئيس المباشر للطاعن والذي أقر بذلك عند التحقيق معه، كما أن ذلك لا يشكل أي نفع أو ضرر بالنسبة للمستلم حيث أن العبرة في الصكوك باستعمالها وحصولها على النقود في التعامل أي أنها مرهونة بأصحاب التوقيعات من المخولين بذلك وليس بمستلم الدفاتر فهي عبارة عن أوراق خالية من أي بيانات لا قيمة مادية لها مما يعدم قيام الاتهام في حقه، وإذا كانت المحكمة قد إدانته رغم ذلك فإن حكمها يكون معيبا ومستوجبا النقض والإعادة.وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد الاتهام المنسوب للطاعن بقوله بوصفه موظفا عاما أساء – وآخرون – استعمال سلطات وظيفته لنفع الغير و الإضرار به، وذلك بأن قام بتسليم دفاتر صكوك تخص حسابات جارية لكل من (…،…،…) غير المخولين بالتوقيع بناء على تعليمات المتهم (…).وقامت المحكمة المطعون في حكمها بتعديل القيد والوصف باعتباره موظفا عاما أهمل بدون وجه حق في أداء واجبه الوظيفي، وذلك بأن قام بتسليم دفاتر صكوك تخص حسابات جارية لكل من (…………..) غير المخولين بالتوقيع بناء على تعليمات المتهم (…)، وعاقبته بموجب المادة 1/237 عقوبات. وجاء في أسباب الحكم المطعون فيه وهو بصدد بيان عقيدة المحكمة قوله ” إن التهمة ثابتة في حقه بجميع عناصرها وأركانها القانونية حيث اعترف المتهم الأول ” الطاعن ” بتسليم دفاتر الصكوك لأشخاص غير مخولين بالتوقيع، وبرر فعله بأنه كان بناء على تعليمات المدعو (…) مدير وكالة أفريقيا، وهذا التبرير لا يعد سببا يبيح له مخالفة أنظمة العمل المعمول بها في المصرف والتي تقضي بتسليم دفاتر الصكوك لصاحب الحساب أو وكيله المخول بالتوقيع، وفضلا عن ذلك فإن المدعو (…) ليس رئيسا للمتهم حتى يلتزم بتعليماته، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا التبرير وانتهى الحكم إلى إدانته ومعاقبته بتغريمه مائتي دينار.

وحيث إنه بغض النظر عما ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن جميع المصارف التجارية في البلاد تعتبر شركات مساهمة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن الدولة، وتملك أموالها ملكية خاصة بحكم القانون الذي لم يضف على هذه الأموال صفة العمومية، وهي تمارس نشاطها التجاري داخل إطار هذا الشكل بهدف تحقيق الكسب والربح، ولا يمكن والحالة هذه اعتبارها من المصالح والمؤسسات العامة بل هي من أشخاص القانون الخاص، وبالتالي فإن الموظفين العاملين بها لا يعتبرون موظفين عامين فيما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العام، ولا يقدح في ذلك أن يكون القانون رقم 2 لسنة 79 ف بشأن الجرائم الاقتصادية قد أورد تعريفا واسعا للموظف العام وللأموال العامة يشمل العاملين بالشركات التي تساهم فيها الدولة، كما يشمل الأموال الخاضعة لإدارة أو إشراف تلك الجهات، إذ أن ذلك التعريف الموسع مخصص بالجرائم الوارد ذكرها في قانون الجرائم الاقتصادية المذكور، مما يجعل صفة الموظف العمومي وصفة الأموال العامة قاصرة على الجرائم الواردة فيه، وليس من بينها الجرائم الواردة في قانون العقوبات، ولما كان هذا القانون الأخير لا يسبغ في مادته4/16صفة الموظف العمومي إلا على من أنيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة أو الولايات أو الهيئات العامة الأخرى سواء أكان موظفا أو مستخدما دائما أو مؤقتا براتب أو بدونه ويدخل في ذلك محررو العقود والأعضاء المساعدون في المحاكم والمحكمون والخبراء والتراجمة والشهود أثناء قيامهم بواجبهم، ومن ثم فإن صفة الموظف العام لا تتوافر في موظفي المصارف التجارية بمناسبة تطبيق المادة1/237عقوبات، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى خلاف ذلك وقضي بإدانة الطاعن بوصفه موظفا عاما على الرغم من أنه يعمل في مصرف تجاري فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. ولما كان ذلك وكانت المادة 2/386 إجراءات جنائية تنص على أنه ” للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله ” وكان الحكم المطعون فيه على نحو ما سلف قد وقع في عيب مخالفة القانون عندما قضى بإدانة الطاعن طبقا لنص المادة 1/237 عن جريمة الإهمال في أداء الواجب واعتبره موظفا عاما، مخالفا بذلك أحكام المادة 4/16 من قانون العقوبات، لذلك يتعين نقض الحكم وتصحيح الخطأ على النحو الوارد بالمنطوق. وحيث أنه من المقرر قانونا وفقا لما تنص عليه المادة 2/396 إجراءات جنائية أنه ” إذا لم يكن الطعن مقدما من النيابة العامة، فلا ينقض الحكم إلا بالنسبة إلى من قدم الطعن، ما لم تكن الأوجه التي بني عليها النقض تتصل بغيره من المتهمين معه في الدعوى، وفي هذه الحالة يحكم بنقض الحكم بالنسبة إليهم أيضا ولو لم يقدموا طعنا.ولما كان وجه النقض يتصل ببقية المتهمين المحكوم عليهم مع الطاعن والذين اعتبرهم الحكم موظفين عموميين بمناسبة تطبيق المادة 1/237 المذكورة، ولم يطعنوا في الحكم في حين أنهم ليسوا كذلك للأسباب التي ذكرت في شأن الطاعن، لذلك يتعين نقض الحكم وتصحيحه بالنسبة لهم أيضا.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول طعن الطاعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لجميع المحكوم عليهم، وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المتهمين من التهمة المسندة إليهم.

  • المسجل سليم الهادي شقاقه.
  • المستشار د/ المبروك عبدالله الفاخري رئيس الدائرة.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.