قضية الطعن المدني رقم 268/ 64 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    268
  • السنة القضائية:
    64
  • تاريخ الجلسة:
    أبريل 24, 2019

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأربعاء 19 شعبان 1440ه الموافق 24.4.2019 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ : أحمد بشير بن موسى ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأستاذين : بشير سعد الزياني.: محمود محمد الصيد الشريف.وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ : امحمد الفيتوري عمر.ومسجل الدائرة السيد: أنس صالح عبد القادر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 268/ 64 ق

المقدم من :

  1. رئيس مجلس الوزراء بصفته.
  2. وزير المالية بصفته.
  3. وزير الصحة بصفته.تنوب عنهم إدارة القضايا

عن الحكم الصادر من محكمة الخمس الابتدائية المدنية الدائرة الاستئنافية بتاريخ 9.5.2012 في الاستئناف رقم 14/ 2011م.بعد الإطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض والمداولة.

الوقائع 

أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 31/ 2010 أمام محكمة الخمس الجزئية على الطاعنين بصفاتهم قالت بيانا لها: إنه بتاريخ 29/9/ 2002 أتهم المدعو (…) التابع للمدعى عليه الثالث ( أمين اللجنة العامة الشعبية للصحة والبيئة ) بتهمة انقطاعه عن عملية توليدها، تاركا ذلك الأمر لقابلة أتمت العملية بصعوبة فأحدثت بها ألما وجروحا، كما نتج عن ذلك إصابة ابنتها المولودة بالشلل – وعلى النحو الذي بينه المجلس الطبي بتقريره – وقد قيدت ضده الواقعة جنحة تحت رقم 164/ 2007 مركز شرطة (…) دین عنها بحكم نهائي، ومن ثم ثبتت مسئولية المدعى عليهم، وقد ألحق ذلك بها أضرار مادية ومعنوية، وخلصت إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين أن يدفعوا لها ثلاثمائة ألف دينار تعويضا عن الضررين.فقضت المحكمة بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين أن يدفعوا لها سبعة عشر ألف دينار تعويضا شاملا الضررین ( سبعة آلاف عما أصابها وابنتها من ضرر مادي وخمسة آلاف عما أصابها شخصيا من ضرر معنوي، ومثله عما أصابها من ذلك الضرر نتيجة إصابة ابنتها) فاستأنفه المحكوم عليهم فقط أمام محكمة الخمس الابتدائية، والتي قضت بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض للمدعية عن الضرر المعنوي بسبب إصابة ابنتها، وبرفض الدعوى بالخصوص، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.والشق الأخير من الحكم هو محل الطعن بالنقض.

إجراءات الطعن

صدر هذا الحكم بتاريخ 9/ 5/ 2012، وأعلن في 27/ 12/ 2016 وبتاريخ 24/ 1/ 2017 قرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن فيه بالنقض – نيابة عن الطاعنين بصفاتهم – لدى قلم كتاب المحكمة العليا، مودعا مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة، وصورة من الحكم المطعون فيه، ومن الحكم الابتدائي، وبتاريخ 2017/2/7 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدها في 5/ 2/ 2017.

وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيا مع الإحالة، وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.

الأسباب 

حيث إن الطعن استوفي الأوضاع المقررة في القانون، فهو مقبول شكلا.

وحيث ينعى الطاعنون بصفاتهم على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، وبيان ذلك : –

  1. إنه قضى بإلزام الطاعنين تعويض المطعون ضدها عما لحقها من ضرر بسبب الخطأ الطبي، في حين أن الملزم بذلك هي شركة ليبيا للتأمين طبقا لأحكام التشريعات المتعلقة بالمسئولية الطبية، من بينها ما نصت عليه ( المادة 31 من القانون رقم 17/ 1986، والمادة 19 من لائحة التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية ).
  2. إنه أيد حكم محكمة أول درجة فيما قضى به من تعويض رغم خلوه من بيان عناصر الضرر المعوض عنه، ومن الأساس الذي اعتمد عليه فيما انتهى إليه من تقدير، ولكل ذلك يكون الحكم المطعون فيه معيبا مستوجب النقض.

وحيث إن السبب الأول غير صائب، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه ولئن كان قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 132 لسنة 1430 (2000) بإلغاء هيئة التأمين الطبي وتقرير بعض الأحكام بشأنها – وبعد أن نص في مادته الأولى على إلغاء قرار اللجنة الشعبية العام رقم 556 لسنة 1991 بشأن تنظيم هيئة التأمين الطبي، وفي مادته الثانية على أن تحل هيئة التأمين الطبي، وتؤول جميع أصولها و موجوداتها بما لها من حقوق وما عليها من التزامات إلى شركة ليبيا للتأمين – نص في مادته الرابعة على أن تضاف إلى أغراض شركة ليبيا للتأمين الاختصاصات التي كانت تمارسها هيئة التأمين الطبي بالقرار رقم 556 لسنة 1991 إفرنجي المشار إليه، و نصت المادة الرابعة من القرار الأخير على أن ” تختص هيئة التأمين الطبي دون غيرها بجميع أعمال التأمين وإعادة التأمين والأعمال المتممة لها وذلك ضد المخاطر التي تنشأ عن ممارسة المهن الطبية والمهن المرتبطة بها المشار إليها في المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1986، والمبينة تفصيلا بالجدول رقم (1) المرافق له ” وجاءت صياغة المادة 29 من ذات القرار على أن ” تلتزم الهيئة بتغطية المسؤولية الناجمة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية أو أي ضرر مادي يلحق بأي شخص بسبب خطأ من الأخطاء المهنية الناشئة عن ممارسة المهن الطبية أو المهن المرتبطة بها ” إلا أنه لم يتضمن – أو أي نص آخر – كون الالتزام بتغطية هذه المسؤولية مقصورا على الهيئة دون غيرها على نحو ما صرح به في مادته الرابعة بشأن حصر قیامها دون غيرها بأعمال التأمين الطبي، مما ينتفي معه أي مبرر قانوني للتفرقة بين الوسيلة التي يمكن بها لمضرور من عمل ناجم عن خطأ طبي من الحصول على تعويض بحصرها في مقاضاة المؤمن دون غيره عن التي تجيز لمضرور من عمل خاضع لتأمين آخر – بقوة القانون – من مقاضاة المؤمن وغيره، كالقانون رقم 28 لسنة 1971م بشأن التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات الآلية مثلا الذي نصت مادته السادسة على أن ” يلتزم المؤمن بتغطية المسؤولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث المركبات الآلية ” والتي مفادها- على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أنه يحق للمضرور رفع دعوى مباشرة ضد المؤمن لاقتضاء مبلغ التعويض وعلى المسئول، وأنه أصبح للمضرور مدینان بالتعويض المستحق له، وهما المؤمن له المسئول وهو مدين طبقا لقواعد المسؤولية، والمؤمن بحكم الدعوى المباشرة، ولكنهما غير متضامنين فيه، بل هما مسؤولان عنه بالتضامن فلا يجوز للمضرور أن يجمع بينهما ويرجع على كل منهما، فإذا استوفى حقه من أحدهما برئت ذمة الآخر.

ولما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكمين الابتدائي والمطعون فيه، أن المطعون ضدها أقامتها ابتداء بطلب إلزام الطاعنين بصفاتهم – دون مخاصمة شركة ليبيا للتأمين – بتعويضها عما أصابها من ضرر مادي و معنوي نتيجة خطأ دين عنه جنائيا الطبيب التابع للطاعن الثالث بحكم نهائي في الجنحة رقم 164/ 2007 مركز شرطة الخمس فأجابتها محكمة أول درجة إلى مطلبها، وأيدتها المحكمة المطعون في قضائها لأسبابه – دون أن يطلب أمامها إدخال الشركة المذكورة – بما يجعل الطاعنين ذوي صفة في الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على الطاعنين بما قضى به، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو حاد عن الفهم السوي لمقتضى نصوصه، ويكون سبب الطعن مقاما على غير أساس، متعين الالتفات عنه.

وحيث إن السبب الثاني للطعن غير سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أن تقدير التعويض من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع حسبما يراه مناسبا لجبر الضرر الذي وقع متى أقامه على أساس سائغ وأسباب مبررة مستندا في ذلك إلى عناصره الثابتة بالأوراق ومتكافئا مع الضرر، وأنه يستقل في تقديره – وبما يتلاءم وجسامة الضرر في غير ما تقتير أو غلو- ما دام لا يوجد في القانون نص يلزمه باتباع معايير معينة بخصوصه، كما جرى قضاؤها على أن إصابة الجسم بأي أذى من شأنها أن تخل بقدرة الشخص على الكسب وتكبده نفقة في العلاج، وبالتالي فإنها تمثل ضررا ماديا موجبا للتعويض.وكان يبين من مدونات الحكم الابتدائي أنه أورد – في معرض بيانه للضررين المعوض عنهما وما انتهى إليه من تقدير، أيدته فيه المحكمة المطعون في حكمها – قوله ((..وحيث إن المحكمة، وبعد مطالعتها للأوراق، وتفحصها تبين لها بأن دعوى المدعية قد أقيمت على أساس سليم من الواقع والقانون، وأن المسئولية المدنية قد توافرت جميع أركانها من خطأ،..وكذلك الضرر بنوعيه ثابت أيضا حيث تمثل الضرر المادي الذي أصاب المدعية هو في إصابة المجني عليها ابنتها بأضرار كثيرة حسبما بينها تقرير الطبيب الشرعي، وأن نسبة العجز للمجني عليها تقدر من 30 إلى 35 % وهذا سيكلف المدعية الجهد والوقت والمال في سبيل خدمة وعلاج ابنتها، وكذلك يتمثل الضرر المادي فيما أصاب أو استطال جسم المدعية من ألم نتيجة عدم اتمام عملية التوليد من قبل الطبيب ( المتهم في الجنحة سالفة الذكر ) وقدرت هذا الضرر بمبلغ سبعة آلاف دينار للمدعية عما أصابها في نفسها، وما أصابها من جراء إصابة ابنتها..أما عن الضرر المتعلق فيما أصابها في نفسها من هلع وخوف واضطراب حيث إن الطبيب لم يقم بتوليدها وتركها للقابلة وحدها رغم أن الولادة متعسرة، فتقدر المحكمة التعويض عن هذا الجانب من الضرر المعنوي بمبلغ خمسة آلاف دينار للمدعية لذلك فإن المحكمة تلزم المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بدفع التعويض، وكما بالمنطوق )).فإن الحكم يكون قد أوفي بما أوجبه عليه القانون من تبرير لتقدير التعويض بنوعيه وأورد من العناصر ما يبرر ما رآه من مناسبة التعويض للضررين المعوض عنهما، وإذ أيده في ذلك الحكم المطعون فيه، وأحال على أسبابه في هذا الشأن، فإنه يكون بمنأى عما رماه به الطاعنون بصفاتهم في هذا المقام من عيب.وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن الطعن يكون غير قائم على أساس، يتعين معه رفضه.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

  • المستشار أحمد بشير بن موسی
  • المستشار بشير سعد الزياني
  • المستشار محمود محمد الصيد الشريف
  • رئيس الدائرة
  • مسجل الدائرة أنس صالح عبد القادر



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.