قضية الطعن الإداري رقم 58/129 ق 

نشر في

بالجلسة المنعقدة علنا صباح اليوم الثلاثاء 9 رمضان 1437 هجري الموافق 2016.6.14 ميلادية، بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: د.نور الدين علي العكرمي.” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة:- نصر الدين محمد العاقل، إبراهيم أنيس بشيه،محمود محمد الصيد الشريف، عبد القادر عبدالسلام المنساز.وبحضور نائب النيابة بنيابة النقض الأستاذ: عبدالتواب محمد أبوسعد ومسجل المحكمة السيد:- موسى سليمان الجدي

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الإداري رقم 58/129 ق 

المقدم من:۔

  1.  الممثل القانوني لمصلحة التخطيط العمراني بصفته.
  2. أمين مراقب مراقبة مرافق طرابلس بصفته.

” تنوب عنهما / إدارة القضايا “

ضد:

(…)

” وكيله المحامي الهادي محمد العربي” عن الحكم الصادر من محكمة استئناف طرابلس ( الدائرة الإدارية ) بتاريخ:2010.12.28، في الدعوى الإدارية رقم 345 لسنة 2009.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية، و رأي نيابة النقض، والمداولة.

الوقائع

 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 345 لسنة 2009 أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس ضد الطاعن بصفته طالبة إلغاء قرار لجنة إدارة مصلحة التخطيط العمراني القاضي بسحب قرار صادر بتغيير تصنيف موقع، وكذلك إلغاء كتاب مراقب المرافق طرابلس بإيقاف أعمال البناء وبصورة مستعجلة وقف تنفيذهما، قال شرح لدعواه، إنه يملك قطعة أرض بمنطقة حي الأندلس بموجب كراسة تصديق عقاري رقم 26052 إلا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه الذي قضى بسحب قرار سابق بتعديل تصنيف الموقع من منطقة خضراء إلى خدمات عامة وموقف سيارات، وتنفيذا له طلب منه إيقاف البناء بالموقع واعتبار الترخيص الممنوح له بذلك لاغيا، والمحكمة نظرت الشق المستعجل وقبلت الطعن شكلا بالنسبة للقرار الأول دون الثاني ثم نظرت الموضوع وقضت فيه بإلغاء القرار المطعون فيه.” والحكم في الموضوع هو محل الطعن بالنقض “

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2010/12/22، وأعلن بتاريخ 2011/1/26، وبتاريخ 2011/2/23 قررت إدارة القضايا الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا وأودعت مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه، وبتاريخ 2011/3/8 أودعت أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده بتاريخ 2011/3/7، وبتاريخ 2011/4/3 أودع محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه مشفوعة بسند وكالته، وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة.وبتاريخ 2016/2/14 قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظر تمسكت نيابة النقض برأيها، وحجزت الدعوى للحكم بجلسة اليوم.

الأسباب حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.وحيث تنعى الجهة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وبيان ذلك:۔

  1.  إن المطعون ضده أقر بصحيفة طعنه أن أرضه هي أرض فضاء ولم يقم بالبناء عليها، بما ينتفي معه ركن الاستعجال، كما أن سحب الترخيص تملكه جهة الإدارة وفقا للقانون، وأنها لما أدركت عدم سلامة تصنيف الموقع قامت بتنبيه المواطنين بذلك قبل أن يشرعوا في البناء، وحتى بالتسليم بما يطلبه المطعون ضده، فإنه لا يستطيع البناء على أرضة لكون المنطقة مصنفة سابقة منطقة خضراء وليس منطقة سكنية، ومن ثم لا يجديه التعويل على منحة الترخيص لأنه لا يكسبه حقا في البناء.
  2.  إن إلغاء أو سحب أو إعاقة تنظيم المخطط العام لا يعدو أن يكون إجراء تنفيذيا لأحكام قانون التخطيط العمراني رقم 1369/3 بشأن تعديل المخططات ولا تتوافر فيه أركان القرار الإداري، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه حريا بالنقض.

 وحيث إنه عن الوجه الأول من النعي فهو مردود، لأنه يدور حول المجادلة بشأن سحب الترخيص وسلطة الإدارة في سحبه والحكم المطعون فيه إنما تعلق بالقرار الأول بشأن سحب قرار تغيير تصنيف موقع، وقد أشار بذلك في قوله: ((..وحيث إن المحكمة سبق وأن تعرضت عند نظرها للشق المستعجل لمسألة الشكل، وقررت قبول الطعن بالنسبة للقرار المطعون فيه الأول وعدم قبوله للثاني لعدم وجود قرار إداري، فإنه لا وجه لإعادة التعرض لها.)) وحيث إنه من المقرر أنه لا يستقيم التعييب على حكم بما ليس فيه، وأنه يجب أن

يكون النعي منصبة على ما تناوله الحكم المطعون فيه في أسبابه وإلا كان غير مقبول، وحيث إن النعي انصب على أمر لم يتناوله الحكم، فإنه يكون غير مقبول.وحيث إنه عن الوجه الثاني من النعي فهو على غير أساس، ذلك أنه من المقرر أن القرار الإداري، هو إفصاح جهة الإدارة المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين يكون ممكنة وجائزة ابتغاء مصلحة عامة.لما كان ذلك، وكانت واقعة الطعن هي طلب إلغاء قرار صادر عن لجنة الإدارة بمصلحة التخطيط العمراني رقم 160 لسنة 2009 بسحب اعتماد بتغيير تصنيف موقع من منطقة وخضراء إلى تصنيف خدمات عامة وموقف سيارات المدرج بمحضر اجتماع اللجنة الشعبية بمصلحة التخطيط العمراني رقم 17 لسنة 1999 منطقة حي الأندلس لوحة جوية رقم (81۔ 55-8) وقد أحدث مركزا قانونيا، وكان بهدف المصلحة العامة، ولما كانت المحكمة المطعون في حكم قد تعرضت عند نظرها الشق المستعجل لمسألة قبول الدعوى، وانتهت إلى اعتبار هذا القرار قرارا إدارية، وقضت بوقف تنفيذه مؤقتا، فإن ما أوردته الجهة الطاعنة في نعيها بأنه قرار تنفيذي، وليس قرارا إداريا لا وجه له، ويكون متعين الرفض.ومن حيث إنه ولئن كانت مناعي الجهة الطاعنة في غير محلها، إلا أنه متى كانت الدعوى تتعلق بالمشروعية، فإن المحكمة تنزل فيها حكم القانون غير مقيدة في ذلك بأسباب الطعن ولا بدفاع الخصوم.لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلغاء القرار المطعون فيه مؤسسة قضاءه

على ما حاصله أن القرارات الفردية السليمة لا يجوز سحبها متى أنشأت حقا لفرد من الأفراد، وأن القرار المسحوب قرار فردي لم يرد ما ينال من سلامته، وأن القرار المطعون فيه يمثل تعديلات على المخطط التفصيلي وسلطة الإدارة في تعديله مقيدة – بعدم الإضرار بملك الغير وكان القرار قد رتب ضررا للغير بل ومثل اعتداء على حقه ومنعه من الانتفاع بأرضه في إجراء يمثل في حقيقة الأمر نزعا للملكية..الخ.م وحيث إن واقعة الطعن لا تعدو أن تكون قرارا إداريا بسحب قرار بتغيير تصنيف موقع من منطقة خضراء إلى خدمات عامة وموقف سيارات على نحو ما سلف من بيان، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن أمر تحديد المواقع وتصنيفها داخل المخططات المعتمدة في المدن والقرى، هو من اختصاص الجهة الإدارية القائمة على تنفيذ تلك المخططات باعتبارها تحقق الصالح العام.ولما كان ذلك، فإن القرار الطعين وقد تعلق بتصنيف موقع فهو لذلك يعد من القرارات التنظيمية المتعلقة بمراكز قانونية عامة يجوز لجهة الإدارة تعديلها أو إلغاؤها دون أن يكون الصاحب المركز القانوني الخاص التمسك بحق مكتسب حيالها.وحيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر واعتبر القرار الطعين تعديلا للمخطط المعتمد، في حين أنه متعلق بتحديد المواقع وتصنيفها داخل المخططات المعتمدة، فإنه يكون مخطئا ل في تطبيق القانون، بما يتعين نقضه.وحيث إن مبنى النقض مخالفة القانون، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها، فإن المحكمة تقضى فيها عملا بنص المادة 358 من قانون المرافعات، وعلى النحو الوارد بالمنطوق.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ونقض الحكم المطعون فيه، وفي الدعوى الإدارية رقم 345 لسنة 2009 محكمة استئناف طرابلس برفضها.

  • المستشار د/ نورالدين علي العكرمي رئيس الدائرة.
  • المستشار نصر الدين محمد العاقل عضو الدائرة.
  • المستشار إبراهيم أنيس بشيه عضو الدائرة.
  • المستشار محمود محمد الصيد الشريف عضو الدائرة.
  • المستشار عبد القادر عبدالسلام المنساز عضو الدائرة.
  • مسجل المحكمة موسى سليمان الجدي.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.