الطعن المدني رقم 61/161 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    161
  • السنة القضائية:
    61
  • تاريخ الجلسة:
    يونيو 26, 2019

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاربعاء 23 شوال 1440 ه و الموافق 2019.06.26 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: محمد القمودي الحافي ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: عبدالسلام امحمد بحیح د.المبروك عبدالله الفاخري د.حميد محمد القماطي فرج أحمد معروف أحمد بشير بن موسى محمد خليفة اجبودة محمود رمضان الزيتوني جمعه عبدالله أبوزيد عمر علي البرشني أحمد حسين الضراط د.نورالدين علي العكرمي عبدالله محمد أبورزيزة وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ: عبد التواب محمد أبو سعد.وأمين سر الدائرة السيد: الصادق ميلاد الخويلدي.

الملخص

أصدرت القرار الآتي في الطعن المدني رقم 61/161 ق المحال من الدائرة المدنية الأولى بشأن طلب رفع التعارض بين المبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 52/125 ق والمبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 52/833 ق بشأن مدى وجوب التقييد بالقرار رقم 1424/236 المتعلق بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن ممارسة المهن الطبية والمهن الطبية المرتبطة بها.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع رأي نيابة النقض والمداولة.

الوقائع 

أقام المطعون ضده عن نفسه وبصفته وكيلا عن زوجته الدعوى رقم 209 / 2009 أمام محكمة المدينة الجزئية على الطاعن بصفته وآخرين قال بيانا لها إن موكلته عانت من آلام شديدة في البطن على إثر عملية ولادة قيصرية أجريت لها بمصحة البشري بتاريخ 12 /5/ 2009، ومراجعتها المصحة أخبرت بأنها بخير وأن الآلام هي نتيجة طبيعية لعملية الولادة، وبإجراء فحوص لها بمصحة الأخوة اتضح وجود حشو ( شاش طبي ) في البطن، وهو ما يؤكد حصول خطأ طبي ارتكبته الطبيبة التي أجرت العملية، وخلص إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم أن يدفعوا له مبلغ خمسين ألف دينار تعويضا عن الضرر المادي ومائة ألف عن الضرر معنوي، فقضت المحكمة بعدم صفة المدعى عليهما الأول (أمين اللجنة الشعبية العامة ) والثاني ( أمين اللجنة الشعبية العامة للصحة ) في الدعوى، وإلزام المدعى عليهم الثالث ( الطاعن ) والرابع ( الممثل القانوني لمصحة البشري ) والخامسة (طبيبة بتلك المصحة) متضامنين أن يدفعوا للمدعي بصفته عشرين ألف دينار جبرا للضرر المادي، وخمسين ألفا عن الضرر المعنوي وقضت الدائرة الاستئنافية بمحكمة شمال طرابلس الابتدائية في الاستئنافين المرفوعين من ممثل المصحة ومن الشركة المؤمنة (الطاعن) برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 3 / 10 / 2013، وأعلن بتاريخ 4/ 12 / 2013 وبتاريخ 25 / 12 / 2013 قرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن فيه بالنقض نيابة عن الطاعن بصفته لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم ومودعا الكفالة وسند الإنابة ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة، وصورة من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي.وبتاریخ 2014/1/9 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده بصفته بتاريخ 2014/1/2.وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.وبالنظر إلى ما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون والقصور في التسبيب بما حاصله أنه أيد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه في تقديره التعويض الذي جاء مخالفا للائحة التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الأخطاء المهنية لممارسة المهن الطبية، والمادة 19 من قانون المسئولية الطبية رقم 17 لسنة 1986م، وبالمخالفة أيضا لأحكام المحكمة العليا، ومنها الطعن المدني رقم 125 /52 ق، علاوة على عدم بيانه العناصر والأسس الذي استند عليه في التقدير.

وبعد أن نظرت الدائرة المدنية الأولى الطعن وحجزه للحكم بجلسة 26 /6/ 2018 تبين لها أن هذه المحكمة لم تلتزم نهجا واحدا فيما يتعلق بمدى وجوب إعمال قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 236 / 1424 بشأن لائحة التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الأخطاء الطبية.ففي حين ذهبت في الطعن المدني رقم 125 /52 ق والمبادئ المماثلة له إلى وجوب إعمال أحكام ذلك القرار، ذهبت في الطعن المدني رقم 52/833 ق إلى عدم وجوب التقيد بأحكامه، وهو تعارض قررت معه الدائرة إعادة القضية للمرافعة ووقف السير فيها وإحالة الأوراق إلى دوائر المحكمة مجتمعة لرفع التعارض بينها وتعيين المبدأ القانوني الواجب الإتباع.

وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطلب والعدول عن المبدأ الوارد بالطعن المدني رقم 125 / 52 ق والمبادئ المماثلة له، والأخذ بالمبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 833 / 52 ق المشار إليه، وبالجلسة المحددة لنظر الطلب.

الاسباب

حيث إن القانون رقم 17 لسنة 1986 بشأن المسؤولية الطبية قد نص في الفقرة الأولى من مادته الثالثة والعشرين على أن ” تترتب المسئولية الطبية على كل خطأ مهني ناشي عن ممارسة نشاط طبي سبب ضررا للغير ” وحدد في مادته السابعة والعشرين الصلاحيات الممنوحة للجنة الشعبية العامة – سابقا – بشأن هذه المسئولية بأن أوكل إليها إصدار القرارات المتعلقة بتشكيل المجلس الطبي، وتنظيمه، وكيفية مباشرته لاختصاصاته، ونصت مادته الثانية والثلاثون على أن ” تصدر اللجنة الشعبية العامة قرارا بتنظيم هيئة التأمين الطبي وكيفية مباشرتها لاختصاصاتها وأوجه استثمارها لمواردها والفئات الملزمة بالتأمين لديها، وقيمة أقساط التأمين وطريقة سدادها وغير ذلك من الأحكام المنظمة لها ” دون وجود أي نص يخول اللجنة الشعبية العامة صلاحية إصدار أي قرار أو لائحة بتقدير التعويض الناتج عن الأخطاء المهنية الناشئة عن ممارسة المهن الطبية، وكان قضاء هذه المحكمة جرى على أن القرارات التي تصدر تنفيذا لقانون معين، يجب ألا تتضمن أي تعديل لأحكامه أو إضافة إليها أو إعفاء من تنفيذها، كما يجب أن تكون في حدود التفويض المنصوص عليه في القانون وينبني على ذلك أن المشرع عندما يفوض الجهة التنفيذية في إصدار قرار يتضمن قواعد تنظيمية لقانون معين، فإن ذلك يكون جائزا في هذه الحدود، ولكن لا يجوز أن يتخذ هذا التفويض سبيلا لنقل هذه الولاية من الجهة التشريعية إلى غيرها من الجهات التنفيذية الأخرى.وحيث إن القانون 17 / 1986 – سالف الذكر – لم يفوض اللجنة الشعبية العامة إلا في إصدار القرارات التي سلف بيانها، فإن ما ورد في قرارها رقم 236 لسنة 1994 من تحديد مبالغ معينة للتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الأخطاء المهنية لممارسي المهن الطبية والطبية المرتبطة بها، يعتبر تجاوزا الحدود هذا التفويض، ولا يعتد به قانونا.لما كان ذلك، كان القانون رقم 17 لسنة 1986 – المشار إليه – قد خلا من أي نص يجيز لأية جهة أن تضع حدودا أو أسسا أو ضوابط لتقدير التعويض المترتب على المسؤولية الطبية – على خلاف مسلك المشرع بشأن التعويض عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات الآلية – الأمر الذي يتعين معه الرجوع بشأن تقدير التعويض المترتب على المسئولية الطبية إلى تطبيق القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 224 من القانون المدني، التي تقضي بأنه إذا لم يكن التعويض مقدرا في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي يقدره.ويتعين لما سلف الأخذ بالمبدأ الذي يقرر مثل هذا النظر، لأنه المتفق مع قواعد التفسير السليم للنصوص ذات العلاقة.

الحكم

قررت المحكمة – بدوائرها مجتمعة – العدول عن المبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 125/ 52 ق والمبادئ المماثلة له، والأخذ بالمبدأ الصادر في الطعن المدني رقم 833/ 52 ق والمبادئ المماثلة له التي تقرر تطبيق القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني بشأن تقدير التعويض المترتب على المسئولية الطبية.




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.