كيف يتم إثبات واقعة البيع عند فقدان العقد أو ضياعه؟

كيف يتم إثبات واقعة البيع عند فقدان العقد أو ضياعه؟

كيف يتم إثبات واقعة البيع عند فقدان العقد أو ضياعه؟

قد يتعرض البعض من المواطنين أحياناَ لعملية فقدان العقد المثبت للعلاقة التعاقدية «بيع – شراء» كعقد بيع أو عقد إيجار مدنى أو غير ذلك، ما يؤدى – بحسب ظن المشتري أو المستأجر – إلى ضياع الحقوق التي أثبتها العقد كما لو كان العقد خاص ببيع الشقة أو قطعة الأرض أو العقار او غيرها من العقود.

هل بالفعل فى حالة فقدان أو ضياع العقد  يترتب عليه ضياع الحقوق؟

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل بالفعل فى حالة فقدان أو ضياع العقد  يترتب عليه ضياع الحقوق؟ ومهى الطرق القانونية التى يجب اتخاذها للخروج من هذه الأزمة التى يقع فيها الآلاف من المواطنين ؟ 

الأصل وفقا لما هو مقرر أن صور الأوراق العرفية ليست لها حجية ولا قيمة لها فى الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل الموقع عليه إذا كان موجودا فيرجع إليه كدليل للإثبات، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم إذ هى لا تحمل توقيع من صدرت منه، والتوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو ببصمة الإصبع هي المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية.

ولكن فى الحقيقة ليس معنى هذا ضياع الحق المدون والمثبت له المستند أو عقد البيع المفقود ولكن هناك سُبل أخرى من خلالها يجوز إثبات العقد ومنها إذا أثبت المدعى أن فقد العقد كان بسبب أجنبي لا يد له فيه وكان لديه من القرائن التي تثبت مضمون العقد كما لو كان العقد قد تم استخدامه من قبل على سبيل المثال طلب تسجيل أو دعوى صحة توقيع  أو.تسجيل في سجل تجارى أو غير ذلك، ففى هذه الحالة تكون صورة العقد ليست دليلا على العقد ولكن تعد مبدأ ثبوت بالكتابة بمعنى تسمح وقتها إثبات العقد ومضمونه بشهادة الشهود والقرائن ومن بين تلك القرائن لو كان العقد قد أقيم بشأنه نزاع قضائى والخصم لم ينكره وقتها  كما لو أقر بصحة التوقيع على ذلك العقد.

ويرجع ذلك لأن الورقة العرفية المرسلة عن طريق الفاكس تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة يجوز تكملته بشهادة الشهود أو بالقرائن القضائية، وبالتالى لو كان هناك للعقد صورة ضوئية كما لو أقيمت بشأن العقد دعوى قضائية على سبيل المثال دعوى صحة توقيع أو دعوى فسخ أو دعوى بتنفيذ بند من بنود العقد فهى تعد قرينة قضائية على وجود العقد، ولا يجوز للخصم أن يحتج وقتها بعدم جواز الإثبات بغير الكتابة عملا بالمادة 387 من قانون المدني.

و ما نصت عليه المادة 391 مدني أيضا يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابى فى حالتين: « إذا وجد مانع مادى أو ادبى يحول دون الحصول على دليل كتابى، 2-إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه».

وفقا لنص هذه المادة  يجوز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بدليل كتابى إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبى لا يد له فيه، مما مقتضاه أن من يدعى أنه حصل على سند مكتوب ثم فقده بسبب أجنبي يجوز له أن يثبت ذلك بكافة طرق الإثبات لأنه إنما يثبت واقعة مادية فإذا ما أثبت سبق وجود السند كان لمن فقده أن يثبت الحق الذي يدعيه بشهادة الشهود.

لذلك يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة ومفاد ذلك أن المشرع وقد جعل لمبدأ الثبوت ما للكتابة من قوة في الإثبات متى أكمله الخصم بشهادة الشهود أو القرائن فقد اشترط لتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة أن تكون هناك ورقة مكتوبة أياً كان شكلها أو الغرض منها – ولم يتطلب المشرع بيانات معينة فى الورقة لاعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة فيكفى أن تكون صادرة من الخصم ويحتج عليه بها وأن تجعل الواقعة المراد إثباتها مرجحة الحصول وقريبة الاحتمال.

ويجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابى إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبى لا يد له فيه يدل على أن المشرع استهدف مواجهة حالة ما إذا كانت القواعد المتعلقة باستلزام الحصول على الدليل الكتابي الكامل قد روعيت، بيد أن الإثبات بالكتابة قد امتنع بسبب فقد هذا الدليل فيجوز عندئذ أن تحل شهادة الشهود محل الدليل الكتابي، شريطة أن يكون هذا الفقد راجعاً إلى سبب لا يد للمدعى فيه و مؤدى هذا أن يكون الفقد قد نشأ من جراء حادث جدى أو قوة قاهرة، فتستبعد إذن صور الفقد بسبب يتصل بفعل مدعى الدليل و لو كان خطأ أو إهمالاً – بقطع السبيل إلى التواطؤ مع الشهود.

سالمة عمار
أ. سالمة عمار
مستشار بمحكمة استئناف طرابلس
أ. سالمة عمار مستشار بمحكمة استئناف، شغلت في النيابة العامة، وعضو بإدارة قضايا الدولة، وعضو بإدارة المحاماة العامة، وقاضي بالمحكمة الابتدائية، مهتمة بالتحكيم التجاري الدولي.

منشورات شائعة



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.