دعوى الاستحقاق الفرعية في منازعات التنفيذ على عقار

دعوى الاستحقاق الفرعية في منازعات التنفيذ على عقار

أهم منازعات التنفيذ على عقار (دعوى الاستحقاق الفرعية) ماهيتها؟ تعتبر دعوى الاستحقاق الفرعية من أهم المنازعات التى تتعلق بالتنفيذ على العقار، بالإضافة الى ما زود به المشرع أصحاب المصلحة من وسائل أخرى للمنازعة في التنفيذ كالإشكالات والاعتراضات على قائمة شروط البيع.

و تواجه دعوى الاستحقاق الفرعية الوضع التالي:

  • إجراءات تنفيذ عقاري تتم تحت يد المدين.
  • العقار الذي يجرى التنفيذ عليه وغير مملوك للمدين.
  • يأتي شخص من الغير أثناء إجراءات التنفيذ و يرفع دعوى بطلب ملكية العقار و بطلان الحجز الموقع عليه.

و المشرع إذا أجاز رفع هذه الدعوى فهو يهدف الى تحقيق التوازن بين أمرين:

  1. الأمر الأول مراعاة مصلحة الغير فلا يتركه بدون حماية حتى انتهاء إجراءات التنفيذ.
  2. الأمر الثاني يحمي إجراءات التنفيذ فلا تترك معلقة. لو أجاز رفع دعوى الاستحقاق إثناء التنفيذ إلى حين الفصل فيها.

وعلى ذلك دعوى الاستحقاق الفرعية هى الدعوى الموضوعية التي يرفعها شخص من الغير أثناء التنفيذ على عقار مطالبا بملكية العقار و ببطلان التنفيذ الوارد عليه بطريق التبع حيث أن هذا التنفيذ قد تم على مال غير مملوك للمدين.

و بالتالي تتميز هذه الدعوى بالآتي:

  • أنها دعوى بطلب العقار فهي دعوى موضوعية.
  • أنها ترفع بعد التنفيذ وقبل نهايته.
  • أنها ترفع من الغير.
  • أنها ترمي إلى بطلان التنفيذ.
  • أنها تعتبر إشكالا موضوعيا في التنفيذ.
  • أنه يترتب عليها وقف البيع حتى يتحقق الغرض المقصود منها و يشترط لذلك صدور حكم بالوقف.

خلاصة الكلام! أن الدعوى لكي تعتبر دعوى استحقاق فرعية فإنه يتعين إن ترفع بطلب بطلان التنفيذ فضلا عن طلب الملكية، و يتعين أن ترفع إلى المدين لأنه صاحب الصفة في توجيه طلب الملكية إليه وهو الطلب الأصلي في الدعوى، و لا يتصور ثمة استحقاق ان لم يوجه إليه الدعوى يتعين أن ترفع بعد التنبيه بنزع الملكية و قبل إتمام إجراءات التنفيذ، و يتعين حتى تظل للدعوى صفتها كدعوى استحقاق فرعية لا تنقضي الإجراءات قبل الحكم فيها. فإن زالت إجراءات التنفيذ لأي سبب زالت عن الدعوى صفتها و صارت منازعة عادية بطلب الملكية و لا تعد نزاعا متعلقا بالتنفيذ.

إجراءات رفع دعوى الاستحقاق الفرعية

يختص بنظر هذه نوعيا و محليا قاضى التنفيذ الذي تخضع إجراءات التنفيذ على عقار لإشرافه،  وترفع هذه الدعوى بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى. 

و ترفع في أية حالة تكون عليها الإجراءات من لحظة التنبيه بنزع الملكية إلى ما قبل إتمام إجراءات التنفيذ.

و بالتالي فرفع هذه الدعوى غير مقيد بالميعاد الوارد فى المادة 561 مرافعات الخاص بـ ميعاد الاعتراض على قائمة شروط البيع، والطلب الأساسي في هذه الدعوى هو طلب ملكية العقار الجاري عليه التنفيذ كله او بعضه، و طلب بطلان إجراءات التنفيذ تبعا لذلك، و بالتالي فهذه الدعوى هى إشكال موضوعي في التنفيذ، و هذه الدعوى ترفع من غير أطراف التنفيذ.

فإذا كان للمدين أو للدائن الحاجز صفة غير صفته كمدين أو كدائن، و كانت هذه الصفة تخول له التمسك بالملكية فلا شك أنه استنادا على هذه الصفة يعتبر من الغير و يستطيع بالتالي رفع دعوى الاستحقاق الفرعية.

و يجب على الغير المدعى في دعوى الاستحقاق الفرعية أن يرفع الدعوى ابتداء على الأشخاص الوارد ذكرهم في المادة 620 مرافعات و هم الدائن مباشر الإجراءات، أو الحائز، و أول الدائنين المقيدين، و إذا لم ترفع الدعوى على من ورد ذكرهم في المادة السابقة فإن هذه الدعوى لا تعتبر دعوى استحقاق فرعية بمعنى الكلمة أي أنها لا تولد احتمال لصدور الحكم بوقف التنفيذ، و لكنها تعتبر دعوى استحقاق عادية و تقبل بهذه الصفة ولا يشترط أن تتقيد من حيث زمان رفعها بقيود دعوى الاستحقاق الفرعية.

 و وقف الإجراءات نتيجة لرفع دعوى الاستحقاق الفرعية لا يقع بقوة القانون، ولا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، وإنما تحكم المحكمة بوقف البيع بناء على طلب مدعي الاستحقاق. و إذا طرح طلب الوقف عليها تعين عليها التحقق من توافر الشروط المؤدية إليه.

شروط وقف البيع عملا بنص المادة 620 مرافعات وما يليها المنظمة دعوى الاستحقاق الفرعية.

يشترط لوقف البيع العقاري بناء على رفع دعوى الاستحقاق الفرعية، الشروط التالية:

  1. أن يطلب بطلان إجراءات التنفيذ مع طلب الملكية و لا يستقم طلب البطلان وحده دون بنائه على طلب الملكية الذي يجب أن يبدي في مواجهة المدين المحجوز عليه و من في حكمه.(الفقرة الأولى من المادة 620م).
  2. أن يوجه الطلبات(الملكية و البطلان) إلى المدين و الحائز و أول الدائنين المقيدين.(الفقرة الثانية من المادة 620م).
  3. أن يقوم المدعى بإيداع المبلغ الذي يقدره قلم الكتاب للوفاء لمقابل أتعاب المحاماة والمصاريف اللازمة لإعادة الإجراءات عند الاقتضاء و يتم الإيداع بخزانة المحكمة( المادة 621 م).
  4. و إذا حل اليوم المعين للبيع قبل أن يقضي القاضي بالإيقاف في رافع الدعوى أن يطلب منه وقف البيع، بشرط أن يودع ملف التنفيذ صورة رسمية من صحيفة الدعوى المعلنة و الإيصال الدال على إيداع الأمانة المشار إليها في نص المادة 621 ، وذلك قبل الجلسة المحددة للبيع بثلاثة أيام على الأقل(المادة 622 م).
  5. أن تشتمل صحيفة دعوى الاستحقاق الفرعية على بيان المستندات المؤيدة لها، أو على بيان دقيق لأدلة الملكية أو وقائع الحيازة التي تستند إليها الدعوى.

الخلاصة هي أنه يجوز للمدعى الاسترداد أن يتمسك في دعواه بأي حق على العقار المحجوز عليه بشرط إن يتعارض مع بيعه على اسم المدين المحجوز عليه، و من ثم يستوي أن يتمسك المدعى بملكية العقار كله أو جزء منه، أو حصة شائعة فيه، إو يتمسك بحق الانتفاع.

الحكم بوقف إجراءات البيع و الحكم باستمرار الإجراءات (في دعوى الاستحقاق الفرعية) متى توافرت الشروط السابق ذكرها في منشوري السابق، و تحقق منها القاضي، وجب عليه الحكم بوقف التنفيذ مؤقتا فى أول جلسة، ومع ذلك وفقا لتطور الخصومة أمام القاضي و ما يقدم إليه من دفوع و أوجه دفاع فهو يملك الحكم بوقف التنفيذ مؤقتا، أو باستمراره مؤقتا إلي أن يفصل فيما قدم إليه من أوجه دفع و دفاع.

و إذا أخطأ القاضي و حكم برفض وقف التنفيذ رغم توافر شروط الوقف، كان الحكم قابلا للاستئناف، لأن المادة 623 مرافعات تمنع الطعن بأي طريق في الأحكام الصادرة بالوقف أو بالاستمرار في التنفيذ و لا تمنع الطعن في الأحكام الصادرة برفض الوقف.

أما الحكم بالاستمرار في التنفيذ أي في إجراءات البيع.، فيلزم للاستمرار فيها صدور حكم جديد يقرر هذا الاستمرار، و على ذلك فإذا حكم في طلب الملكية، و بعد الحكم بوقف البيع في طلب الوقف الوقتي، صدر حكم يترتب عليه زوال الخصومة، دون فصل في الموضوع مثال ذلك عدم قبول دعوى  الملكية، بطلان صحيفة دعوى الملكية، اعتبارها كأن لم تكن، سقوط الخصومة، قبول تركها، فإن حكم الوقف لا يزول بالتبعية، و ذلك لأن الحكم الوقتي الذي صدر بوقف إجراءات البيع مازالت الظروف التى أدت إليه قائمة، لأنه لم يفصل في موضوع الملكية المتنازع عليه بحكم صادر في الموضوع بعد، و بالتالي يتعين حتى يمكن الاستمرار في التنفيذ استصدار حكم وقتي جديد يقضي بالاستمرار في التنفيذ، و بالتالي لا يكفي مجرد الالتجاء الى قاضي البيوع عملا بنص المادة 564 مرافعات لتحديد جلسة البيع و من الناحية العملية يستحسن عند التمسك بانقضاء الخصومة دون حكم في موضوعها في صدد دعوى الاستحقاق الفرعية، أن يحصل التمسك أيضا باستئناف الإجراءات الخاصة بالبيع تبعا لذلك.

و مع ذلك فإذا كان طلب الوقف ليس واردا على استقلال في دعوى الاستحقاق الفرعية، و إنما كان متفرعا عنها و لم يقدم بالصورة المنصوص عليها في المادة 622 مرافعات، فعندئذ فقط يزول الوقف بالتبعية انقضاء الخصومة المتقدمة دون حكم في موضوعها.

سالمة عمار
أ. سالمة عمار
مستشار بمحكمة استئناف طرابلس
أ. سالمة عمار مستشار بمحكمة استئناف، شغلت في النيابة العامة، وعضو بإدارة قضايا الدولة، وعضو بإدارة المحاماة العامة، وقاضي بالمحكمة الابتدائية، مهتمة بالتحكيم التجاري الدولي.

منشورات شائعة



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.