الغرس و الوصية الواجبة

الغرس و الوصية الواجبة

الغرس و الوصية الواجبة

الغرس هو وصية اختيارية لغير الوارث من الأقارب، فالغرس له سمات تميزه عن غيره من التصرفات المشابهة له، ومن هذا المنطلق  نتاول الغرس في الأوجه الأتية: 

ماهية الغرس وإجراءاته وإثباته

الغرس مصطلح متداول في ليبيا يطلق على قيام الجد أو الجدة ومن حكمهما بالوصية لأولاد أولاده غيرالوارثين، حيث يغرسهم الجد ومن في حكمه مكان مورثهم  كأنه لم يمت، حيث يستحق هؤلاء ما كان يستحقه مورثهم لو كان حياً،، أي بمعني ان الجد أو من في حكمه يقيم أولاد أولاده مقام أبيهم كما لو كان حياً، ويتم الغرس في كثير من المناطق ليبيا عن طريق إعلان الجد ومن في حكمه وتصريحه بذلك بحضور جماعة كثيرة لاشهادهم على الغرس، أما وقت دفن الميت وبحضور المشيعين عن طريق النداء بصوت عال عند اجتماع المشيعين جوار القبر أو في اثناء جلسات العزاء عن طريق النداء والاعلان عن الغرس، ويلجأ إلى وسيلة الإعلان هذه بغرض إشهاد أكبر عدد ممكن من الناس تختلف اعمارهم واحوالهم، فيضمن الغارس عندئذ عدم جحود الورثة للغرس بعد موت الغارس، كما يلجأ بضع الأشخاص إلى تحرير الغرس في ورقة. 

من هم الغارسون ومن هم المغرس لهم

الغارسون هم الجد والجدة أو غيرهما ممن يموت بعض ورثتهم اثناء حياتهم حيث يقوموا بغرس ورثة المتوفين بما كان سيؤول إلى ورثتهم لو لم يموتوا اثناء حياة الغارس، أما المغرس لهم فهم ورثة المتوفي اثناء حياة مؤرثهم، كوفاة الولد اثناء حياة ابيه، وإن كان الغالب في الغرس ان يقع من الجد أو الجدة إلا أنه قد يقع من غير الجد إذا كان المتوفي وارثاً بصرف النظر عن مورثه، فقد يكون الأب أو الاخ أو العم أو غيرهم، ففي هذه الأحوال يجوز للمورث أياً كان ان يغرس ورثة وارثه المتوفي. 

شروط الغرس

يشترط للغرس  شروط عدة منها الشروط الأتية: 

  • الشرط الاول: ان لا يكون مورث المغرس لهم حياً، لان الغرس وصية والوصية لا تجوز لمن يدلوا إلى الوارث.
  • الشرط الثاني: ان يكون الغارس عاقلاً رشيداً غير مكره ولا مضطر، وان لا يصدر منه الغرس في مرض الموت، كما يشترط ان يكون الغارس أهلاً للتبرع فلا يكون محجوراً عليه لسفه أو عته أو مفلس. 

تكييف الغرس 

من خلال ما تقدم يظهر ان الغرس وصية إختيارية يقررها الغارس باللفظ والكتابة على النحو السابق بيانه، وتبعاً لذلك فإن الغرس تصرف من تصرفات الإرادة المنفردة يصدر من الغارس، فالغرس ليس عقدا بين الغارس والمغرس له، فلا تسري على الغرس أحكام العقد، فيكون الغرس نافذاً حتى ولو لم يعلم المغرس له بالغرس. 

وحسب فتوي رقم 3268 الصادرة من  دار الافتاء الليبية بتاريخ 20/رجب/1438 هـ17/إبريل/2017م

ان الغرس من قبيل الوصية، و الوصية لغير الوارت تنفذ في ثلث التركة الموصى، و ما زاد عن الثلث موقوف على اذن الورثة، فأن أدنوا كان ابتداء عطية منهم: لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه في الوصية ( الثلث و الثلث كتير) 

تزاحم الغرس مع بعضه وتزاحهم الغرس مع غيره

لان الغرس وصية  فإذا تزاحم الغرس مع بعضه كأن يموت للشخص ولدين لهما أولاد فإذا اغرس جدهما أولاد الولدين المتوفين فإن الغرس يكون لهم معاً  في حدود الثلث ولايجوز ان يزيد على ذلك حتى لو تعدد الأولاد الغارس لأولاده، فلا يكون الغرس نافذاً لهم إلا بما لا يزيد على ثلث التركة، لان الغرس وصية وإذا تزاحم تنازل الجد عن نصيبه من تركة ولده المتوفي اثناء حياته مع الغرس فإن الغرس والتنازل ينفذا معاً شريطة عدم زيادتهما معاً على ثلث تركة الشخص الغارس، لان التنازل عن النصيب عبارة عن هبة والهبة في هذه الحالة حكمها حكم الوصية غير أن هناك قول قوي يذهب إلى أن تنازل الجد عن نصيبه وهو هبه لا يزاحم الغرس في حدود الثلث، لان الهبة في حكمها تختلف عن الغرس أو الوصية، فالغرس لما بعد الموت والهبة تصرف في اثناء الحياة

الفرق بين الغرس والوصية الواجبة

يتلخص الفرق بين الغرس والوصية الواجبة في أن الغرس هو وصية اختيارية صادرة من الجد في حدود ثلث ماله, في حين إن الوصية الواجبة تكون مقررة بحكم القانون، و القانون هو من يحديد كيفية تقسيمها بين المستحقين لها.

الوصية الواجبة في الفقه الإسلامي

الأصل في الوصية عامة أن تكون اختيارية فالإنسان حر في أن يوصي أو لا يوصي، ولكن إذا مات الإبن الذي له أولاد في أثناء حياة مورثه(أمه وأبيه)  او مات معهما و الذي يطلق عليه مصطلح المهدود في ليبيا فاصل هذه الكلمة مثل شعبي يقول ( اللي ربي ايهده .. ايموت بوه قبل جده )    فيحرم أولاد هذا الإبن من ميراث أبيهم الذي كان يستحقه لوعاش حتى وفاة مورثه وذلك بسبب حجب هؤلاء الأولاد بأعمامهم، وعلى هذا فالوصية الواجبة عبارة عن وصية أوجبها القانون لفئة معين من الأقارب منعوا من الميراث بوجود حاجب لهم،  وتحدد لها القوانين مقدار معين وشروط معينة وتنفذ بحكم القانون سواء أوصى المورث أو لم يوصي، فهذه الوصية واجبة بحكم القانون.

وقد نظم القانون رقم 7 لسنة 1994 بشان احكام الوصايا الوصية الواجبة في المادة 37 و التي تنص على

(من توفى وله أبناء ابن مات أبوهم قبله أو معه وجبت في ماله لأولاد الابن ولأولاد ابن الابن وإن نزل واحدا كان أو أكثر وصية بمقدار ما كان يرثه أبوهم عن أصله المتوفى على فرض حياته إذا كان لا يزيد عن ثلث التركة فإن زاد لا يدفع لهم إلا الثلث وصية واجبة)

الأساس الشرعي للوصية الواجبة

وقد أجمع الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء على أن الوصية للأقربين أفضل من الوصية لسواهم. لقوله تعالى

(كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف) فأولاد الأولاد من أقرب المقربين إلى جدهم، وكذا قوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً)، كما أنه يجوز للولي أن يجعل المباح واجباً ومن ذلك الوصية للأحفاد عملاً بالقاعدة الشرعية  (لولي الأمر أن يأمر بالمباح إذا كان في ذلك مصلحة ومتى أمر به وجبت طاعته)  .

القوانين العربية التي قررت الوصية الواجبة

قررت الوصية الواجبة غالبية القوانين العربية منها القانون اليمني والمصري والكويتي والسوري والأردني والمغربي وغيرها، وكان القانون الليبي قد قرر الوصية الواجبة، حيث قررها في القانون رقم 7لسنة 1994 م بشأن احكام الوصايا، و التي تم فيما بعد اصدر من قبل المؤتمر الوطني القانون  رقم 12 لسنة 2015 م بإلغاء بعض أحكام القانون رقم 7 لسنة 1423 ميلادية بشأن أحكام الوصايا و الذي نص في مادته الاولى على  (يلغى الفصل الثالث من القانون رقم 7  لسنة 1423 ميلادية بشأن أحكام الوصايا، المتضمن أحكام الوصية الواجبة). 

ملاحظة/ هذا القانون محل خلاف لصدوره بهد انتهاء ولاية المؤتمر الوطني.

المستحقون للوصية الواجبة

 قد أشار  نص المادة 37 الي  المستحقين للوصية الواجبة و هم أولاد الابن وأولاد ابن الابن وإن نزل واحدا كان  أو اكثر.  وعليه فان الوصية الواجبة تقتصر على أولاد الولد الذكر فقط دون أولاد البنت، 

ضوابط الوصية الواجبة وحدودها

اتفقت القوانين العربية التي أقرت الوصية الواجبة على أن حدها الأعلى الثلث على  أساس أنها وصية والوصية لا ينبغي أن تزيد عن ثلث التركة إلا إذا أجاز الورثة ذلك بعد وفاة مورثهم حسبما ورد في قانون أحكام الوصايا، أما ضوابط الوصية الواجبة فقد وردت في المادة 38 و التي تنص على ( لا يستحق هؤلاء الأحفاد وصية واجبة إن كانوا وارثين لأصل أبيهم جدا كان أو جدة أو كان قد  أوصى بهم أو أعطاهم في حياته ما يساوي نصيبهم فيما يستحقونه بالوصية الواجبة فإن نقص ما أوصى لهم به أو أعطاهم أقل من ذلك استوفوا ما نقص).

كيفية استخراج الوصية الواجبة

يتم استخراج الوصية من التركة طبقاً لنص المادتان 41، 42 على ثلاث خطوات :

الخطوة الأولى: أن يفترض أن الولد الذي توفي أثناء حياة أحد أبويه وارثاً، فتقسم التركة عليه وعلى الورثة الموجودين كما لو كان الجميع أحياء ليعرف مقدار نصيبه كما  لو كان موجوداً.

الخطوة الثانية: يتم إخراج نصيب الإبن المتوفي كما هو إن كان يساوي الثلث فأقل بعد وفاء الديون  من غير توقف على اجازة أحد (المادة 41)  وإن كان يزيد على الثلث رد إلى الثلث إلا إذا أجاز الورثة الآخرون ذلك بعد وفاة الموصي بشرط أن يكون المجيز كامل الأهلية (المادة 42)، لأن الوصية لا تزيد عن الثلث ويتم إخراج 

الوصية الواجبة قبل الوصايا الاختيارية لانها مقدمة في الاستيفاء من ثلث التركة.(المادة 40) وقبل تقسيم التركة لأن الوصايا تخرج قبل القسمة.

الخطوة الثالثة:  يتم تقسيم الوصية الواجبة بين المستحقين قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين ويحجب فيها كل أصل فرعه دون فرع غيره ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط. (المادة 38) .

 والله أعلم.

سالمة عمار
أ. سالمة عمار
مستشار بمحكمة استئناف طرابلس
أ. سالمة عمار مستشار بمحكمة استئناف، شغلت في النيابة العامة، وعضو بإدارة قضايا الدولة، وعضو بإدارة المحاماة العامة، وقاضي بالمحكمة الابتدائية، مهتمة بالتحكيم التجاري الدولي.

منشورات شائعة



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.