لماذا لم تصادق ليبيا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؟
تُعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 واحدة من أهم المعاهدات الدولية التي تنظم استغلال الموارد البحرية وحمايتها. ورغم توقيع ليبيا على هذه الاتفاقية، إلا أنها لم تصادق عليها حتى الآن. يُثير هذا الوضع تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية وراء عدم التصديق، لا سيما وأن الاتفاقية تُحقق مصلحة ليبيا بنسبة 100٪ نظرًا لامتلاكها أطول ساحل على البحر المتوسط وأكثره عمقًا في منطقة خليج سرت، الذي يمتد حتى 200 ميل بحري أي ما يعادل 375 كيلومترًا. هذه المسافة تُعرف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة، والتي يمنحها القانون الدولي حقوقًا سيادية مهمة.
تعريف المنطقة الاقتصادية الخالصة في الاتفاقية
تشير اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة في المواد 55، 56، 57، و58، على النحو التالي:
المادة 55: النظام القانوني المميز للمنطقة الاقتصادية الخالصة
المنطقة الاقتصادية الخالصة هي منطقة تقع وراء البحر الإقليمي وملاصقة له، يحكمها نظام قانوني مميز بموجبه تُخضع حقوق الدولة الساحلية وولايتها وحقوق الدول الأخرى للأحكام ذات الصلة من هذه الاتفاقية.
المادة 56: حقوق الدولة الساحلية وولايتها وواجباتها في المنطقة الاقتصادية الخالصة
- للدولة الساحلية في المنطقة الاقتصادية الخالصة:
- حقوق سيادية لغرض استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية، سواء كانت حية أو غير حية، وحفظ هذه الموارد وإدارتها.
- ولاية تتعلق بإقامة واستخدام الجزر الاصطناعية والمنشآت، والبحث العلمي البحري، وحماية البيئة البحرية.
- حقوق وواجبات أخرى منصوص عليها في الاتفاقية.
- على الدولة الساحلية مراعاة حقوق الدول الأخرى والعمل وفق أحكام الاتفاقية.
- تمارس الحقوق فيما يتعلق بقاع البحر وباطن الأرض وفقًا للجزء السادس من الاتفاقية.
المادة 57: عرض المنطقة الاقتصادية الخالصة
لا تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى أكثر من 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي.
المادة 58: حقوق الدول الأخرى وواجباتها في المنطقة الاقتصادية الخالصة
- تتمتع جميع الدول، سواء كانت ساحلية أو غير ساحلية، بحقوق معينة تشمل الملاحة والتحليق ووضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة وغيرها، بما يتفق مع أحكام الاتفاقية.
- تنطبق المواد من 88 إلى 115 من الاتفاقية وقواعد القانون الدولي الأخرى على المنطقة الاقتصادية الخالصة بالقدر الذي لا يتنافى مع هذا الجزء.
أنواع الحدود البحرية الأخرى
وضحت الاتفاقية نوعين آخرين من الحدود البحرية هما:
- وفقًا للمادة 3، “لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلاً بحريًا مقيسًا من خطوط الأساس”.
- وفقًا للمادة 33، يحق للدولة الساحلية السيطرة على المنطقة المتاخمة حتى مسافة 24 ميلاً بحريًا لمنع ومعاقبة انتهاكات قوانينها وأنظمتها الجمركية أو الضريبية أو المتعلقة بالهجرة أو الصحة.
المصلحة الليبية غير المستغلة
ورغم هذه الحقوق التي تمنحها الاتفاقية، ورغم توقيع أكثر من مائة دولة عليها، لم تصادق ليبيا عليها رغم مرور أكثر من أربعين عامًا على صدورها. ليبيا تمتلك مساحة بحرية تقدر بحوالي 150 ألف كيلومتر مربع تعتبر امتدادًا لإقليمها، وتزخر بالثروات السمكية والبترولية والمعدنية.
استغلال الدول الأخرى لضعف ليبيا
لقد استغلت الحكومة التركية ضعف الدولة الليبية ووقعت مذكرة تفاهم مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية، وهي مذكرة أقل شأنًا من الاتفاقية، رغم أن مجلس النواب التركي صادق عليها كاتفاقية. والمثير للدهشة أن تركيا ليست دولة حدودية ولم توقع أو تصادق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
دعوة للمصادقة على الاتفاقية
ما لم يبادر مجلس النواب الليبي بالمصادقة على هذه الاتفاقية، فإن ثروات البلاد البحرية مهددة بالضياع. على الدولة الليبية أن تسارع بالمصادقة على الاتفاقية وتبرم اتفاقيات ثنائية مع تونس وإيطاليا واليونان لترسيم حدود المياه الاقتصادية بشكل قانوني وعادل.
يعتبر هذا الموضوع من المواضيع الهامة التي تحتاج إلى نقاش جاد وعميق. للمزيد من المعلومات حول الاتفاقية يمكنكم زيارة موقع الأمم المتحدة أو موقع قانون البحار.
بقلم المستشار: جمعة عبدالله بوزيد – 21/3/2025
اترك تعليقاً