الاستئناف “كأن لم يكن” وفقا لنص المادة 318 من قانون المرافعات الليبي

الاستئناف كأن لم يكن وفقا لنص المادة 318 من قانون المرافعات الليبي

الاستئناف “كأن لم يكن” وفقا لنص المادة 318 من قانون المرافعات الليبي

أولاً: السند القانوني لإعتبار الاستئناف “كأن لم يكن”

المادة (318) مرافعات ا، نصت على أنه: 

(اذا لم يقيد المستأنف استئنافه في الجدول قرر القاضي ولو من تلقاء نفسه إعتبار الإستئناف كأن لم يكن. إذا غاب المستأنف في الجلسة الأولى أحيلت القضية لجلسة أخرى، و يحيط قلم الكتاب المستأنف علما بموعدها . فإذا غاب المستإنف في الجلسة الأخرى أيضا ، قرر القاضي من تلقاء نفسه إعتبار الإستئناف كإن لم يكن،  وكذلك يعتبر الاستئناف كأن لم يكن إذ تخلف المستأنف بعد دخوله في جلسة دعوى الاستئناف عن تقديم ملفه في الجلسة الأولي، ما لم يمنح موعدا آخر لأسباب وجيهة).

ثانياً: حالات إعتبار الاستئناف “كان لم يكن”

من خلال إستقراء النص السابق نجد أن حالات إعتبار الاستئناف كان لم يكن ثلاثة ،  وهن:

الحالات الاولي: إذا لم يقيد المستأنف إستئنافه في الجدول أعتبر الإستئناف كأن لم يكن، لكون القيد بالجدول يعتبر وجوبي ، و هو إجراء جوهري يترتب عليه إدراج الإستئناف بجدول المحكمة، وتصدر المحكمة حكمها في هذه الحالة بإعتبار الإستئناف كأن لم يكن من تلقاء نفسها لتعلق ذلك بالنظام العام.

الحالة الثانية: إذا غاب المستأنف في الجلسة الأولى المحددة لنظر الإستئناف فيجب على المحكمة تأجيل الدعوى لجلسة أخرى ويبلغ قلم الكتاب المستأنف بموعدها . فإذا غاب في هذه الجلسة أيضا فإنه يجب على المحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها إعتبار الإستئناف كأن لم يكن، فشرط هذه الحالة هو وجوب اعلان المسنأنف الغائب بموعد الجلسة الثانية قبل أن تقرر المحكمة إعتبار استئنافه كإن لم يكن، وتصدر المحكمة حكمها في هذه الحالة بإعتبار الإستئناف كأن لم يكن من تلقاء نفسها لتعلق ذلك بالنظام العام.

الحالة الثالثة: إذ تخلف المستأنف بعد دخوله في جلسة دعوى الاستئناف عن تقديم ملفه في الجلسة الأولي، ما لم يمنح موعدا آخر لأسباب وجيهة، فشرط هذه الحالة يجب تخلف المستأنف عن تقديم مستنداته التي تأييد أسباب الإستئناف التي وردت بصحيفة الاستئناف، في الحلسة الأولي ما لم يمنح موعدا إخر لأسباب مقبولة و مقنعة، و بالتالي فللمحكمة أن تعتبر الإستئناف كأن لم يكن أو تمنحه أجل لتقديم مستنداته. المشرع في هذه الحالة لم ينص على أن يقرر القاضي من تلقاء نفسه اعتبار الاستئناف كان لم يكن كما في الحالتين السابقتين.

ثالثاً: اجراءات إعتبار الاستئناف “كان لم يكن”

 الإستئناف “كأن لم يكن” المنصوص عليه في المادة (318) من قانون المرافعات الليبي  له إجراءاته. لكن لازال الجدل الفقهي قائماً  لدي المهتمين بالقانون بشأن المقصود بجملة “اعتبار الاستئناف كأن لم يكن” المنصوص عليها في المادة (318) المذكورة.  حيث يذهب فريقاً إلى أن المقصود بذلك ، هو أن الاستئناف في هذه الحالة يعتبر كأن لم يكن بحكم القانون أي بمعنى أنه ليس هناك إستئنافاً أصلاً بقوة أو حكم القانون من غير حاجة إلى صدور حكم في هذا الشأن.  وفق هذا الرأي يكفي للقاضي أن يذكر في الجلسة الثانية ” التالية”  التي تم إعلان المستأنف للحضور فيها ، أنه (نظراً لعدم حضور المستأنف رغم إعلانه إعلاناً صحيحاً بحضور الجلسة الثانية وتطبيقاً للفقرة الثانية من المادة (318) من قانون المرافعات ، أن المحكمة قررت اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بحكم القانون)، ويوقع على محضر الجلسة كلا من القاضي و أمين س . بهذا تنتهي الخصومة الاستئنافية ويحفظ ملف القضية.

في حين يذهب اتجاه آخر بالقول أنه ينبغي إصدار حكماً بإعتبار الاستئناف كأن لم يكن ، بإعلان المستأنف المحكوم عليه بهذا الحكم، و كيما يتسنى للمستأنف المحكوم عليه التظلم منه. 

ويبدو أن  المشرع الليبي قد أخذ  بالرأي الذي يوجب على المحكمة عند حكمها باعتبار الاستئناف “كان لم يكن”  أن يأتي حكمها مسببا ، وما يدعم هذا التخريج  ما نصت عليه المادة (327) من قانون المرافعات الليبي،  التي نصت على أنه (يجري على قضية الاستئناف ما يجري من القواعد على القضايا أمام محكمة الدرجة الأولى سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو بالأحكام ما لم ينص القانون على غيره).  وقرار المستشار المحقق الصادر بإعتبار الإستئناف كأن لم يكن يُتظلم منه خلال خمسة أيام من تاريخ إعلانه أمام مستشار آخر من نفس المحكمة عملاً بنص المادة 324 من قانون المرافعات. والطعن عليه – الحكم- يكون بطرق الطعن العادية ، فلا يجوز إغفالها و اللجوء إلى الطعن عليه بالنقض الذي يعتبر الطريق غير العادى (الطعن المدني رقم   40/76  ق- جلسة 1995/5/28م – المحكمة العليا) 

رابعاً: أثار إعتبار الإستئناف “كأن لم يكن” 

يترتب على الحكم بإعتبار الإستئناف كأن لم يكن نفس الأثار التي تترتب على سقوط الخصومة ، و بالتالي متي أعتبر الاستئناف كأن لم يكن صار الحكم الاستئنافي واجب التنفيذ وفقاً للقواعد العامة ، إلا إذا كان ميعاد الاستئناف لا يزال قائماً ، للمستأنف رفع إستئناف جديد.

سالمة عمار
أ. سالمة عمار
مستشار بمحكمة استئناف طرابلس
أ. سالمة عمار مستشار بمحكمة استئناف، شغلت في النيابة العامة، وعضو بإدارة قضايا الدولة، وعضو بإدارة المحاماة العامة، وقاضي بالمحكمة الابتدائية، مهتمة بالتحكيم التجاري الدولي.

منشورات شائعة



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.