قضية الطعن رقم 65/68 ق أحوال شخصية

نشر في

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1440 هجري الموافق 2018.12.25 ميلادي، بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: عمر علي البرشني “رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأستاذين: محمد أحمد الخير أمبارك أبوبكر محمد سويسي وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ: عبد العظيم محمد أبوسعد ومسجل الدائرة السيد:- فوزي جمعة الأشهر

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن رقم 65/68 ق أحوال شخصية

المقدم من – ورثة وهم

  1. (………..)
  2. (………..)
  3. (………..)
  4. (………..)

وكيلهم المحامي/

ضد:

عن الحكم الصادر من محكمة زليتن الإبتدائية بتاريخ: 2017.3.26 م، في الاستئناف رقم 8 لسنة 2017م بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفهية، و رأي نيابة النقض، والمداولة

الوقائع

 أقامت مورثة الطاعنين الدعوى رقم 35 لسنة 2015م أمام محكمة الجمعة الجزئية بزليتن ضد المطعون ضده قالت في بيانها، إن المعترض ضده إستصدر الأمر الولائي رقم 73 لسنة 2014م من قاضي الأمور الوقتية بذات المحكمة، والذي قرر ثبوت وصحة وفاة المرحوم الحاج ا ا وانحصار إرثه في زوجته وابنه وابنته من غيرها، ثم توفي الحسين على عمر بن معتوق وخلف من بعده ورثته وهم، والدته ساسية مفتاح محمد التريكي وأخته من الأب، و أخيه من الأب وارث له سوى من ذكر ولقد صحت الفريضة من اثنين وسبعين فرضا اعترضت الطاعنة على هذا الأمر، لكونها تنتفع بعدة عقارات بموجب الإرث من والدها وعقود شراء منذ عدة سنوات أبرمها والدها، وقد توفي والدها عن ملكه وأحاط بأملاكه ورثته ومنهم المعترضة، إلا أنها فوجئت أخيرا بالمعترض ضده يعتدي على عقاراتها بحجة أنه يرث فيها عن طريق خاله الذي يدعي والذي لم يكن موجودة فيما سبق، و نظرا لتضررها من الأمر الولائي المذكور فإنها تطلب قبول اعتراضها شكلا، وفي الموضوع اعتبار الأمر الولائي باطلا وكأن لم يكن.والمحكمة قضت بعدم اختصاصها نوعية بنظر الدعوى، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة زليتن الإبتدائية التي قضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف

” وهذا هو الحكم المطعون فيه.

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ2017/3/26 م، ولا يوجد في الأوراق ما يفيد إعلانه، وبتاريخ 2018/5/9 م قرر محامي الطاعنين بصفتهم ورثة المحكوم عليها الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسوم ومودعة سندات وكالة والكفالة ومذكرة بأسباب الطعن وبتاريخ 2018/5/28 م أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده وصورة من الحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الإبتدائي أودعت نيابة النقض مذكرة برأيها خلصت فيها إلى قبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 2018/7/25 م إحالته إلى الدائرة المختصة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت نيابة النقض برأيها.

الأسباب

حيث إن الطعن حاز الأوضاع المقررة قانونا، فهو مقبول شكلا.وحيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره من:

الأول:– ذهب الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى تأسيسا منه على أن قانون المرافعات هو الذي يحكم الواقعة وليس قانون الإجراءات الشرعية، لأن المادة 227 من قانون الإجراءات الشرعية نصت على أنه…..وإذا أجاب من لم يحضر بالإنكار وجب على الطالب أن يرفع دعواه بالطريق الشرعي، وقد ذهب الحكم المطعون فيه في تفسيره لهذا النص أنه لا يخاطب المعترض و إنما يخاطب طالب تحليق الملكية في حالة إنكار من لم يحضر من الورثة، وبذلك يكون رفع دعوى الطالب بالطريق الشرعي بعد الفصل في الأمر المعترض عليه، وقد خلا قانون الإجراءات الشرعية من النص على كيفية الاعتراض على الأمر الولاني فيجب الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات في المواد 293 وما بعدها وهذا التأويل من الحكم المطعون فيه مخالف لمقتضى نص المادة 227 إجراءات شرعية المذكورة، ذلك أن المادة 229 من ذات القانون نصت على أنه:- (( يكون تحقيق الوفاة والوراثة على وجه ما نكر حجة في خصوص الوفاة والوراثة ما لم يصدر حكم شرعي باخراج بعض الورثة أو إدخال آخرين)).فعجز هذا النص في الإشارة إلى حكم ولم يشر إلى الأمر الولائي وهو ما يعني أن إدخال و إرث أو إخراجه من الورثة هو إختصاص أصيل لقضاء الحكم وليس القضاء الإستعجال الذي حصر المشرع الليبي اختصاصه في حالات محددة، والقول بأن نص المادة 224 إجراءات شرعية لا يخاطب الطالب لا أساس له لأن النص آمر موجه إلى من طلب تحقيق الوراثة أو غيره بدليل أنه ورد- ((ويكون الطلب مثلا

وأسماء الورثة وموطنهم)) بما يكون معه رفع الدعوى أمام المحكمة الجزئية مرافقة الصحيح القانون.

 الثاني: خالف الحكم المطعون فيه مواد الاختصاص الواردة في قانون المرافعات، ذلك أن المادة 25 منه بينت أن يقوم رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه بالنظر في الأمور المستعجلة والوقتية، ويقوم بالنظر في هذه المسائل في المواد الجزئية قاضي المحكمة الجزئية، وحاصيل ذلك أن تحقيق الوفاة خاصة في الحالات التي تكون قد حصلت قبل عشرات السنين تحتاج إلى تحقيق وشهادة شهود، وهي إجراءات قد تطول ولا تتلاءم مع الأمور المستعجلة التي نصت عليها المادة 293 وما بعدها من قانون المرافعات، ثم إن المادة 47 من ذات القانون أوكلت إلى القاضي الجزئي إبتدائية المنازعات الخاصة بدعاوي الإرث بجميع أسبابه ودعاوى النسب في غير الوقف، ومن ثم فإن إقرار الحكم المطعون فيه للحكم الإبتدائي يجعل ذلك الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة فيه مخالفة صريحة لمواد الإختصاص وخلص الطاعن إلى طلب قبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون والقضاء باختصاص محكمة الجمعة الجزئية بنظر الدعوى.

وحيث إن النعي من وجهيه غير سديد، ذلك أن المادة الثالثة والعشرين فقرة أولى من القانون رقم 87 لسنة 1973م بتوحيد القضاء نصت على أنه مع مراعاة أحكام المادة و يلغي قانون إجراءات المحاكم الشرعية وقانون نواب القضاة، كما يلغي كل حكم يخالف أحكام هذا القانون، ونصت المادة التاسعة من ذات القانون على أنه إلى أن توحد قواعد المرافعات، تسري في شأن دعاوى الأحوال الشخصية والمسائل المتعلقة بأصل الوقف أحكام قانون إجراءات المحاكم الشرعية المتعلقة برفع الدعوى والسير فيها وإجراءات إثباتها والطعن في الأحكام الصادرة فيها وتنفيذها ومفاد ذلك، أن المادة التاسعة المذكورة أوردت على سبيل الحصر المسائل التي يطبق فيها قانون إجراءات المحاكم الشرعية وليس من بينها ما ورد من الباب الرابع من هذا القانون بشأن تحقيق الوفاة والوراثة، مما يكون هذا الباب قد طاله الإلغاء بموجب صريح نص المادة 23 من قانون توحيد القضاء المشار إليه، ومن ثمة فلا وجه للاحتجاج بما ورد في هذا الباب القول بأن قانون إجراءات المحاكم الشرعية بين طريقة خاصة في شأن تحليق الوفاة والوراثة أو الاعتراض على ما يصدر من أوامر ولائية بالخصوص.لما كان ذلك، وكانت المادة 297 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وفي باب الأوامر التي تصدر على العرائض نصت على أنه:- [ للطالب إذا صدر الأمر برفض طلبه ولمن صدر عليه الأمر الحق في التظلم خلال ثلاثة أيام من تاريخ التبليغ، إلا إذا نص القانون على غير ذلك، ويجب أن يقدم التظلم من أمر القاضي الجزئي إلى رئيس المحكمة الإبتدائية، ومن أمر رئيس المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف، ويكون التظلم بتكليف الخصم بالحضور أمام قاضي الطعن الذي يحكم فيه على وجه السرعة بتأييد الأمر أو بإلغائه ويكون أمره نهائيا.ومفاد هذا النص ووفقا لما جرى به قضاء هذه المحكمة، أن السبيل الوحيد إلى التظلم من الأوامر الولائية التي يصدرها قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الجزئية على العرائض، هو أن يرفع التظلم إلى رئيس المحكمة الإبتدائية وليس بإتباع طريق آخر.لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن مورثة الطاعنين قامت برفع دعوى أمام محكمة الجمعة بزليتن ذكرت فيها أن المطعون ضده استصدر الأمر الولائي رقم 73 لسنة 2014 م من ذات المحكمة.والذي حصر ورثة علي عمر معتوق ومن بينهم والدها، وطلبت إلغاء ذلك الأمر واعتباره كأن لم يكن قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن الدعوى رفعت اعتراضا على أمر ولائي صدر عن قاضي الأمور الوقتية طبقا لنصوص المواد 293-295 مرافعات، وانتهت إلى أنه ليس من إختصاص المحكمة الجزئية نظر هذه الدعوى طبقا لنص المادة 297 مرافعات، فاستأنفت مورثة الطاعنين هذا الحكم أمام المحكمة المطعون فيها التي قضت بتأييد الحكم المستأنف، لذات الأسباب، وهو ما يبين منه أن الحكم المطعون فيه أصاب صحيح القانون، ولم يخطئ في تطبيقه و يتعين رفض الطعن.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، ومصادرة الكفالة، وإلزام الطاعنين المصروفات.

  • المستشار محمد أحمد الخبر أمبارك رئيس الدائرة.
  • المستشار عمر علي البرشني “رئيس الدائرة “.
  • المستشار أبو بكر محمد سويسي عن عضو الدائرة.
  • مسجل الدائرة فوزي جمعة الأشهر.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.