قضية الطعن رقم 64/39 ق أحوال شخصية، قضية الطعن رقم 64/40 ق أحوال شخصية

نشر في

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الثلاثاء 9 رجب 1439 هجري الموافق 2018.3.27 ميلادي، بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: عمر علي البرشني وعضوية المستشارين الأستاذين:- محمد أحمد الخير أمبارك،أبو بكر محمد سويسي وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذة:- ماجدة عياد دهان ومسجل الدائرة السيد:- فوزي جمعة الأشهر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي أولا:- في قضية الطعن رقم 64/39 ق أحوال شخصية المقدم من:

 (…) 

 وكيله المحامي/ محمد الهوني 

ضد

(…)

وكيله المحامي/ المبروك الورفلي 

” ثانيا:- في قضية الطعن رقم 64/40 ق أحوال شخصية المقدم من:۔

  1. (……)
  2. (……)
  3. (……)
  4. (……)
  5. (……)
  6. (……)
  7. (……)
  8. (……)
  9. (……)

” وكيلهم المحامي/ سليمان سعيد قدوار “

ضد:

  1. (……)
  2. (……)
  3. (……)
  4. (……)
  5. (……)
  6. (……)
  7. (……)

” وكيله المحامي/ المبروك الورفلي 

عن الحكم الصادر من محكمة جنوب طرابلس الابتدائية بتاريخ:2017.5.15م في الاستئناف رقم 94 لسنة 2015 م 

بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية، ورأي نيابة النقض، والمداولة قانونا۔

الوقائع 

أقام الطاعنون الدعوى رقم 22 لسنة 2013م أمام محكمة جنزور الجزئية ضد المطعون ضدهم اعتراضا منهم على الأمر الولائي الصادر عن ذات المحكمة تحت رقم 11 لسنة 2007م القاضي بثبوت وفاة المرحوم (…) بتاريخ 2006/12/2م وحصر إرثه في زوجته (…) وأبناء ابن ابنه المسمى (…)- المطعون ضدهم.حيث صحت فريضته الشرعية من 28 سهما، صح منها للزوجة سبعة أسهم ونصيب كل ابن ثلاثة أسهم، كما احتوى ملف الأمر الولائي المشار إليه على محضر آخر بنفس التاريخ وبذات الهيئة تضمن قرار المحكمة بثبوت وفاة (…) وحصر إرثه في زوجته وأبناء أبن شقيقه، والملاحظ وجود كشط وتصحيح العبارة – أبناء أبن شقيقه – والتوقيع عليها من قبل الكاتب ممهورة بختم المحكمة، ويكون هذا الأمر الولائي قد صدر بشكل معيب لقيامه على معلومات غير صحيحة نجم عنها توريث من لا يستحق الإرث، على اعتبار أن الطاعنين هم الأقرب من المطعون ضدهم للمورث فهم أبناء عمه، وخلصوا إلى طلب تصحيح الفريضة الشرعية للمورث وحصر إرثه في زوجته السالف ذكرها وفي أبناء عمه المذكورين بصحيفة الدعوى.والمحكمة قضت بما يلي:۔

 أولا: اعتبار المدعي التاسع عن نفسه وبصفته وكيلا تاركا لدعواه.

 ثانيا: إخراج المدعين الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر من الدعوى لعدم إثبات الصفة.

ثالثا: إثبات وفاة (…) بتاريخ 2006/12/2م وخلف من بعده زوجته (…) وابني عمه وهما (…و…) إبني (…) فقط لا غيره.

 رابعا: إثبات وفاة (…) بتاريخ 2007/5/2م وخلف من بعده زوجته (…) وأولاده وهم (…………………..)فقط لا غير.

خامسا: إثبات وفاة (…) بتاريخ 2007/5/25 م وخلف من بعده زوجته (…) وأولاده وهم (…،…،…،…،…،…،…) فقط لا غير.سادسا: صحت الفريضة بعد إجراء المناسخة من 704 أسهم صح للمسماة (…) 176 سهما وصح للمسماة

(…) 33 سهما، وصح للمسماة (…) 33 سهما، وصح لكل واحد (…،…) ابني (…) 66 سهما، وصح لكل من (………….) بنات (…) 33 سهما، وصح لكل واحد (،…،…،…،…)) أبناء (…)42 سهما، وصح لكل من (،…،…،…) بنات (…) 21 سهما.

استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية بالاستئناف رقم 94 لسنة 2015م الذي قضت بعدم جوازه في مواجهة المستأنف ضدهم ورثة السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، وقبوله شكلا لبقية الخصوم، وفي الموضوع بما يلي:

أولا: إلغاء الحكم المستأنف.

ثانيا: بطلان الأمر الولائي رقم 11 لسنة 2007 الصادر عن محكمة جنزور الجزئية بتاريخ 2007/1/10م

ثالثا: ثبوت وفاة المرحوم (…..) بتاريخ 2006/12/2م وحصر إرثه الشرعي في ورثته من بعده وهم:- زوجته (…) وأبناء ابني أخيه وهم:- (…،…،…،…،…،…،…) وبصحة الفريضة من ثمانية وعشرين سهما، صح منها للزوجة الربع فرضا – سبعة أسهم – والباقي تعصيبا لأبناء ابني الأخ فصح لكل واحدا منهم ثلاثة أسهم.

رابعا: رفض دعوى المستأنف ضدهم أمام محكمة البداية باستحقاقهم للإرث.” وهذا هو الحكم المطعون فيه ” 

إجراءات الطعن 

الإجراءات في الطعن 64/39 ق صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2017/5/15 م، وتم إعلانه بتاريخ2017/6/22 م، وبتاريخ 2017/7/10م قرر محامي الطاعنين الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم ومودعا الوكالة والكفالة ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الإبتدائي ضمن حافظة مستندات.

  •  وبتاريخ 2017/7/19 م أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة للمطعون ضدهم بتاريخ2017/7/18 م.
  •  وبتاريخ 2017/8/17 م أودع محامي المطعون ضدهم مذكرة دفاع مرفقة بسند وكالة.
  • وبتاريخ 2017/8/30م أودع محامي الطاعنين مذكرة رادة.وبتاريخ 2017/9/18م.
  • أودع محامي المطعون ضدهم مذكرة دفاع رادة.أودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.
  • وبتاريخ 2018/1/10 م عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى الدائرة المختصة.

الإجراءات في الطعن رقم 64/40ق صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ2017/5/15 م، وتم إعلانه بتاريخ 2017/6/22م وبتاريخ 2017/7/17

م قرر محامي الطاعنين الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم ومودعا الوكالة والكفالة ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه ضمن حافظة مستندات.وبتاريخ 2017/7/23 م أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة للمطعون ضدهم بتاريخ 2017/7/23 م.وبتاريخ 2017/8/24 م أودع محامي المطعون ضدهم مذكرة دفاع مرفقة بسند وكالة.وبتاريخ 2017/8/27 م أودع محامي الطاعنين مذكرة رادة.أودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.وبتاريخ 2018/1/10 م عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى الدائرة المختصة.)

وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت نيابة النقض بما ورد في المذكرة المقدمة منها، وطلبت ضم الطعن رقم 64/40 ق للطعن رقم 64/39 ق أحوال شخصية، والمحكمة قررت ذلك، ليصدر فيهما حكم واحد نظرا لوحدة الخصوم والموضوع والسبب، ثم نظر الطعنان على النحو الثابت بمحضر جلسة كل واحد منهما، وتم حجزهما للحكم لجلسة اليوم.

الأسباب 

حيث إن المادة 299 من قانون المرافعات المدنية والتجارية نصت على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه، ولا يجوز ممن قبل الحكم أو قضى له بكل طلباته.حيث كان ذلك، وحيث إن الطاعنين السابع والثامن والتاسع قد قضى الحكم المستأنف بإخراجهم من الدعوى لعدم إثبات الصفة، ولم يستأنفوا هذا الحكم ورضوا به، ولم يقض عليهم الحكم المطعون فيه بشيء، ومن ثم فإن الطعن منهم أمام هذه المحكمة لا يكون جائزا، ويتعين القضاء بعدم جواز الطعن بشأنهم.وحيث إنه فيما عدا ذلك، وقد حاز الطعنان أوضاعهما القانونية فهما مقبولان شكلا وحيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه وفقا لما ورد بمذكرتي أسباب الطعن المقدمة من محاميي الطاعنين البطلان والخطأ في تطبيق القانون ومخالفته، ومخالفة أحكام الشريعة الإسلامية والقصور في التسبيب من الوجوه الآتية:

 الوجه الأول:- بطلان الحكم المطعون فيه، ذلك أنه تأسس على الشهادة التي استمعت إليها المحكمة المطعون في قضائها بجلسة

2015/10/7م، حيث شهد كل من (…) و (…) بأن المورث في هذه الدعوى (…) له أخ يدعى (…) وانتهت المحكمة المذكورة في نهاية الجلسة بإلزام المطعون ضدهم بتقديم ما يفيد صلتهم بالمورث، ثم بني الحكم المطعون فيه على ما تحرر في هذه الجلسة، والثابت أن محضرها خلا تماما من بيان الهيئة التي نظرت الدعوى، كما لم يرد به من هو الكاتب الذي تولى تحرير محضر الجلسة، وبما يكون معه الدليل الذي وود استندت عليه المحكمة المطعون في قضائها باطلا لمخالفته القواعد الإجرائية في المحاكمة، وبما يرتب بطلان الحكم المطعون فيه.

 الوجه الثاني: أخطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، ذلك أنه أثبت أرقام وتواريخ المستندات الرسمية التي أسس قضاءه عليها في مدونات حكمه على خلاف ما ورد بها، فقد أثبت أن كتاب رئيس مصلحة الأحوال المدنية طرابلس الموجه إلى رئيس محكمة السواني الإبتدائية صدر بتاريخ 2013/8/6م، في حين أنه صادر بتاريخ 2013/6/8 م، وقد تكررت هذه الأخطاء في عدة صفحات من الحكم المطعون فيه، كما ظهر التناقض في أسبابه فيما أورده أنه استبعد ما قدمه دفاع الطاعن التاسع – المستأنف ضده الرابع عشر من مستندات ودفوع وطلبات لانتفاء صفته في الدعوى، ثم انتهى إلى الاطمئنان إلى شهادة (…) التي أدلى بها بناءا على طلب هذا الطاعن، ثم أن المحكمة اعتبرت أن هذه الشهادة تتناقض مع ما ورد بالمستند المقدم إلى المحكمة بجلسة 2017/6/17 م، وانتهت إلى ثبوت ضعف وهشاشة موقف المستأنف ضدهم – الطاعنين.ولا شك أن هذه التناقضات وما تضمنته من تقريرات خاطئة، كان لها أثر فيما انتهت إليه المحكمة المطعون في حكمها، وبما يشوبه بالفساد في الاستدلال.

الوجه الثالث: أخطأت المحكمة المطعون في قضائها في تطبيق القانون، ذلك أنها قضت بعدم جواز الاستئناف في مواجهة المستأنف ضدهم ورثة السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر تأسيسا على أنه لا يجوز إدخال من لم يكن خصما في الدعوى، والبين أنها لم تمحص وقائع الاستئناف المطروح عليها تمحيصا دقيقا، إذ لو تمعنت فيها لما وقعت في هذا الخطأ، إذ الثابت من مدونات الحكم الصادر عن محكمة أول درجة أن المشار إليهم كانوا خصوما في الدعوى رقم 22 لسنة 2013م، وأنهم كانوا ضمن المستأنف ضدهم حسبما اشتمل عليه تقرير الاستئناف الشفوي المقدم من المستأنفين – المطعون ضدهم- أمام محكمة جنزور الجزئية بتاريخ2013/8/13 م وبما يكون معه الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق وأخطأ في تطبيق القانون.

الوجه الرابع: – خالفت المحكمة المطعون في قضائها القانون، ذلك أنه كان يجب عليها أن تتقيد بطلبات الخصوم المطروحة أمامها، وألا تقضى بغير طلباتهم، أو بأكثر مما طلبوا، ولو استبان لها من ظروف الدعوى ومستنداتها حقهم في ذلك، فالثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، أن المطعون ضدهم خلصوا في استئنافهم إلى طلب إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الاعتراض على الأمر الولائي رقم 161 لسنة 2013م الصادر عن محكمة العزيزية الجزئية بتاريخ 2013/4/28 م وتأييده بعد تصحيح الأخطاء المادية، غير أن المحكمة المطعون في قضائها خالفت هذا النظر وقضت ببطلانه خلافا لطلبات الخصوم.

الوجه الخامس:- خالفت المحكمة المطعون في قضائها أحكام الشريعة الإسلامية ونظام المواريث المعمول به، ذلك أنه من النظام العام ويجب عليها التصدي له من تلقاء نفسها وبحثه بحث دقيقا لمعرفة الوارث من غيره،والثابت أن الحكم المطعون فيه خلا من بيان جهة العصبة التي يدلي بها المطعون ضدهم إلى المورث (…) أهي جهة بنوة أو جهة أخوة أو جهة العمومة، ذلك أن الترجيح بين العصبات يكون بالجهة ثم بقرب الدرجة إلى الميت، ثم يكون الترجيح بقوة القرابة من المتوفى، فإذا اتحدت الدرجة يقدم ذو القرابتين على ذي القرابة الواحدة، أما إذا استوت العصبات في الجهة والدرجة وقوة القرابة استحق الجميع على السواء، غير أن المحكمة المطعون في قضائها خالفت هذا النظر عندما ذهبت إلى أن المطعون ضدهم الأقرب للمورث كونهم أبناء ابني أخيه، تأسيسا على شهادة الشاهدين السماعية التي جاءت مخالفة للشروط التي اشترطها الفقهاء للأخذ بالشهادة إذا توافرت، فلم يشهدا أنهما سمعا سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل، أن للمورث أخا يدعى (…)، وهو الذي يرثه، والثابت أنه مات قبله بسبعين سنة، فلم تبحث المحكمة تاريخ وفاته على اعتبار أن من شروط الميراث أن يكون الوارث حيا، كما أن الثابت من المستندات الرسمية عدم وجود أبناء ولا أخوة أشقاء ولا غيرهم للهالك، وبما يكون معه الحكم المطعون فيه مشوبا بالقصور.

وحيث إن الوجه الأول من النعي في غير محله، ذلك أن الهيئة التي استمعت للمرافعة بجلسة 2017/3/20 م وما بعدها هي التي أقفلت باب المرافعة في الدعوى، وهي التي أصدرت الحكم المطعون فيه وورد بيانها في ديباجته، ولا يغير من ذلك استناد الحكم على شهادة الشاهدين التي تم الاستماع إليها بجلسة 2015/10/7 م من قبل هيئة أخرى في محضر موقع عليه من قبل رئيس الدائرة وكاتب الجلسة.

وحيث إن الوجه الثاني من النعي في غير محله، ذلك أن ما أثاره الطاعنون فيما يتعلق بإثبات الحكم المطعون فيه الأرقام وتواريخ المستندات الرسمية في مدوناته لا تعدو عن كونها مجرد أخطاء مادية بحتة يرجع في تصحيحها إلى محكمة مصدرة الحكم، وفضلا عن ذلك، فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه استبعدت وطرحت كل هذه المستندات المدعى باختلاف تواريخ إصدارها الفعلية وما أثبتته المحكمة بشأن تلك التواريخ وبما يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من النعي.أما بشأن ما أثاره الطاعنون من تناقض أسباب الحكم باعتماده على شهادة (…) الذي أحضره المطعون ضده التاسع الذي قضى بعدم جواز استئنافه، فإن هذا القول مردود، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تقدير شهادة الشهود من إطلاقات محكمة الموضوع فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولا يجوز المجادلة في ذلك أمام المحكمة العليا، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند ومن ضمن ما استند عليه في إثبات صلة المطعون ضدهم بالمورث شهادة الشاهد (…) الذي أحضره الطاعن التاسع والتي أفاد فيها أنه يعرف جميع الخصوم، ويعرف المورث (…) الذي ليس له أولاد وأنه لازال يسمع من الناس ومن أهل القرية أن لديه شقيقا يسمى (…) وقد ترك (…) من بعده ولدين هما، (…….).

وهذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه بالاعتماد على هذه الشهادة لا مخالفة فيه للقانون وإن كان أحضره أحد الطاعنين لأنه لا مظنة في شهادته ولم يطعن فيها أي من الخصوم، ولما هو مقرر من جواز الأخذ بشهادة السماع في أحوال من بينها الميراث والمناسخات لاستحالة إثباتها أحيانا عن غير هذا الطريق، أما قول المحكمة المطعون في قضائها أن كل الطلبات والدفوع المقدمة ممن أخرجوا من الدعوى لعدم الصفة لا يعني بالضرورة عدم أخذها بشهادة من حضر معهم للإدلاء بالشهادة، وبما يكون معه النعي على الحكم في هذا الشأن واجب الالتفات عنه.وحيث إن الوجه الثالث من النعي في غير محله، ذلك أنه لا يكفي لقبول أسباب الطعن أن تكون موجهة إلى من كان خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تنحصر هذه الأسباب بأطراف الطعن ولا تمتد إلى غيرهم ممن هم ليسوا طرفا فيه.لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الطعن أن المدعين السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر كانوا طرفا في الخصومة أمام محكمة البداية التي قضت بصحة تركهم للدعوى، ورضوا بهذا الحكم ولم يقرروا استئنافه، وتم اختصامهم أمام المحكمة المطعون في قضائها التي انتهت إلى عدم جواز الاستئناف في حقهم، ولم يقرروا الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه المائل، ومن ثم فهم ليسوا طرفا فيه، وبما يكون ما ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه في هذا الوجه بشأنهم غير مقبول ويتعين الالتفات عنه وحيث إن الوجه الرابع من النعي في غير محله، ذلك أن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه قضى بما لم يطلبه الخصوم، هو سبب للطعن فيه بطريق الالتماس وليس بطريق النقض وفقا لما حددته الفقرة الخامسة من المادة 328 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

لما كان ذلك، وكان الطاعنون ينعون على الحكم المطعون فيه بأنه حكم بما لم يطلبه المطعون ضدهم، فإنه أيا كان وجه الرأي فيه، فإن هذا النعي يكون سببا للطعن في الحكم بطريق الالتماس لا بطريق النقض، فضلا عن ذلك، فإن المحكمة المطعون في قضائها قضت في استئناف مرفوع عن حكم صادر من محكمة جزئية طالب فيه المستأنفون الحكم باعتبارهم ورثة المورث في الدعوى الماثلة، وبما لا يكون معه لهذا الوجه من النعي محل.وحيث إن الوجه الخامس من النعي في غير محله، ذلك أن القاضي الموضوع سلطة تقديرية في بحث الأدلة المقدمة إليه في الدعوى، واستخلاص مضمونها وتفسيرها، وأخذ المعنى المراد منها، ولا يخضع في هذا التقدير لرقابة محكمة النقض ما دام لم يخرجها عن الحد المستساغ في الاستنباط أو ينتزع واقعة ليس لها أصل في الأوراق، أو كان لها أصل مناقض لما استخلصه الحكم.لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه وبعد أن سرد وقائع الدعوى وطلبات الخصوم انتهى إلى إلغاء الحكم المستأنف وقضى بأن المطعون ضدهم هم أقرب عاصب بنفسه للمورث في هذه الدعوى، ودلل على ذلك مما أورده في قوله:- (( إن أساس النزاع بين الطرفين، كما استظهرته هذه المحكمة يكمن في صحة أو عدم صحة قرابة المستأنفين – المطعون ضدهم- بالمرحوم (…) وأنهم أبناء ابني أخ له من عدمه، وهذا قبل النظر في قرابة المستأنف ضدهم- الطاعنين- للمذكور، وأن مورثهم أبناء عمومة مباشرين له، إذ لو صح افتراض قرابة المستأنفين للمرحوم (…) وأنهم أبناء أبني أخ له، لحجبوا بهذه القرابة المستأنف ضدهم

عن الميراث، ومن ثم فلا حاجة للبحث في صحة افتراض أنهم أبناء عمومة مباشرين للمتوفي من عدمه، وهذا ما بحثته هذه المحكمة ودققت فيه…وبذلك يتبين للمحكمة عدم وجود أي ورقة رسمية تنفي وجود أخ للمتوفي (…) عدا شقيقته (…) كما يدعي المستأنف ضدهم، أو تثبت وجود أخ للمذكور يسمى (…)، كما يدعي المستأنفون، فالورقة التي نفت وجود أخ للمتوفى (…) قد تم استدراكها بورقة رسمية أخرى أقوى ومدعومة بأوراق رسمية أخرى، إلا أن الأوراق الرسمية المستدركة لسابقتها لم تثبت وجود هذا الأخ المزعوم ولعل الحجة في ذلك كما بينها استدراك السجل المدني، أنه لا توجد ملفات أو قيودات دقيقة بالسجل المدني العزيزية للمدعو (……) نظرا لوفاتهما قبل إنشاء وتنظيم السجل المدني، وهذا أمر مقبول تطمئن إليه المحكمة، عليه فإن الأمر مثار تحقيق، وبالرجوع إلى القواعد العامة في الإثبات، وحيث إن هذه المحكمة استمعت إلى شهادة عدة شهود بناءا على طلب المستأنفين والمستأنف ضدهم، وهو الثابت في محاضر الجلسات، وبجلسة 2015/10/7م بناءا على طلب دفاع المستأنفين استمعت المحكمة إلى شهادة كل من (…….) وتوافقت شهادتهما على أن للمتوفي (…) أخ يدعى (…) وأخت تدعى (…)، وأن (…) توفي قديما، وخلف من بعده ولدين هما (…….) وحيث إن المحكمة اطمأنت لهذه الشهادة ذلك أن الشهود جميعا من كبار السن، وليس مستغربا في مثل هذه الحالات سماعهم ونقلهم للخبر الذي يفيد أن للمتوفى (…) أخ يدعى (…)، وأن (…) ترك من بعده ولدين هما (…….) وحيث إن المستأنفين قدموا الفريضة الشرعية للمتوفى (…) رقم2013/161 م الصادرة عن محكمة العزيزية الجزئية بتاريخ 2013/4/28 م ورد فيها ثبوت وفاته، وانحصار إرثه في زوجته وابنيه (…….) والفريضة الشرعية (…) رقم 1988/22 الصادرة عن محكمة جنزور الجزئية بثبوت وفاته بتاريخ 1987/8/13م وانحصار إرثه في زوجته وبناته وأبنائه (…….) والفريضة الشرعية للمتوفى (…)2007/16 الصادرة عن محكمة جنزور الجزئية بثبوت وفاته بتاريخ 2006/9/29م وانحصار إرثه في زوجته وبناته وأبنائه (………………،…) واثبتوا تسلسلا منطقيا وسليما صلتهم بالمورث الأصلي موضوع الدعوى باعتبارهم أبناء ابني أخيه، ولو فرض صحة قرابة المستأنف ضدهم بالمتوفى کون مورثيهم أبناء عمومة مباشرين له، فإن جهة الأخوة وأبناء الإخوة في الميراث مقدمة على جهة العمومة وأبنائهم، ومن ثم فلا حاجة إلى بحث ادعاء المستأنف ضدهم…)).وحيث إن ما أورده الحكم للمطعون فيه على نحو ما تقدم يقوى على حمل ما انتهى إليه من قضاء بأسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق والأدلة المطروحة، إذ اعتبر أن المطعون ضدهم وارثون بالتعصيب بالنفس وهم أقرب من الطاعنين درجة إلى الميت لكون المطعون ضدهم أبناء ابني أخ المورث بينما كان الطاعنون أبناء عمومته والقاعدة في الميراث في جهات العصبة بالنفس أن أبناء الإخوة وأن نزلوا يحجبون الأعمام وأبنائهم وهو توريث بالجهة والحال أن المطعون ضدهم ورثوا مورثهم في هذه الدعوى (…) ولم يرثوا جدهم (…) حتى يقال إن حياة الوارث لم تتحقق بعد وفاة المورث، وبما يكون معه الحكم المطعون فيه بمنأى عما رماه به الطاعنون من مخالفة للقانون أو قصور في التسبيب ويتعين رفض الطعن.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن بالنسبة للطاعنين السابع والثامن والتاسع، وبقبول الطعن شكلا فيما عدا ذلك، وفي الموضوع برفضه، وإلزام الطاعنين بالمصاريف.

  • المستشار محمد أحمد الخير أمبارك عضو الدائرة.
  • المستشار عمر علي البرشني رئيس الدائرة.
  • المستشار أبو بكر محمد سويسي عضو الدائرة.
  • مسجل الدائرة فوزي جمعة الأشهر.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.