قضية الطعن المدني رقم 867/ 64 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    867
  • السنة القضائية:
    67
  • تاريخ الجلسة:
    يوليو 28, 2019

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 25 ذو القعدة 1440ه الموافق 2019.7.28 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ : أحمد بشير بن موسى ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأستاذين : بشير سعد الزياني.: محمود محمد الصيد الشريف.وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ : محمد المخزوم الشحومي ومسجل الدائرة السيد : أنس صالح عبد القادر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 867/ 64 ق

المقدم من:

  1.  الممثل القانوني لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي بصفته.
  2.  مدير صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي بصفته.تنوب عنهما/ إدارة القضايا

ضد:

1(…) 2(…) 3(…) 4(…) 5(…)6 (…) 7(…) 

8- رئيس مجلس الوزراء بصفته 

9- وزير المالية بصفته.

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف الخمس بتاريخ 17.5.2017 في الاستئناف رقم 579/ 2016م بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية و رأي نيابة النقض، والمداولة.

الوقائع

أقام المطعون ضدهم السبعة الأول وآخرون الدعوى رقم 49/ 2016 أمام محكمة ترهونة الابتدائية على الطاعنين بصفتيهما والمطعون ضدهما الثامن والتاسع قالوا بيانا لها : إن كل واحد منهم تحصل على محفظة استثمارية بقيمة ثلاثين ألف دينار، تم استثماره بمعرفة صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، و يدر عليه دخلا شهريا، إلا أن ذلك الدخل توقف منذ سنة 2013 مما ألحق به أضرارا ماديا ومعنويا، وخلصوا إلى طلب ندب خبير لبيان كيفية استثمار أموالهم ومقدار أرباحها والمتبقي منه والحكم بإلزام المدعى عليهم بتسليم كل منهم المبلغ الوارد بالمحفظة مع أرباحه ومزاياه على النحو الذي ورد بتقرير الخبرة والتي تم تقديرها بمبلغ ثلاثمائة ألف دينار، وأن يدفعوا لكل منهم تعويضا قدره خمسون ألف دينارعن الضررين ومع المصاريف والأتعاب، فقضت المحكمة بعدم قبول دعوى المدعي الخامس (…) لرفعها من غير ذي صفة، وباعتبار المدعي السادس (…) تاركا لدعواه، و برفض دعوى المدعية السابعة (…) و بإلزام المدعى عليهم أن يدفعوا لكل واحد من باقي المدعين ثلاثين ألف دينار( وهي القيمة المساهمين بها في الشركات الواردة بالمحافظ الاستثمارية ) ومع إلزامهم المصاريف ومبلغ خمسمائة دينار أتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، فاستأنفه المحكوم عليهم أمام محكمة استئناف الخمس والتي قضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفين المصاريف.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2017/5/17، وأعلن بتاريخ 2017/7/4، و بتاریخ 2017/7/31 قرر أحد اعضاء إدارة القضايا الطعن فيه بالنقض – نيابة عن الطاعنين بصفتيهما.لدى قلم كتاب المحكمة العليا مودعا مذكرة بأسباب الطعن، وأخرى شارحة، وصورة من الحكمين المطعون فيه و الابتدائي، وبتاريخ 2017/8/3أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدهما الثامن والتاسع بصفتيهما في اليوم السابق، وفي 2017/8/9 أودع صورة من الحكم الابتدائي وورقة إعلان الحكم المطعون فيه، ثم أودع بتاريخ 10/ 8/ 2017 أصل ورقة إعلان الطعن للمطعون ضدهم السبعة الأول.و أودعت نيابة النقض مذكرة رأت فيها عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثامن والتاسع لعدم إعلانهما، وبقبوله بالنسبة لباقي المطعون ضدهم، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.

الأسباب 

حيث إنه عن شكل الطعن، فإن رأي نيابة النقض بعدم قبوله بشأن المطعون ضدهما الثامن والتاسع بصفتيهما غير سديد، ذلك أنهما أعلنا بالطعن وأودعت ورقة الإعلان خلال الميعاد ووفق ما هو مبين بالإجراءات.وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه المقررة في القانون فهو مقبول شكلا.وحيث ينعى الطاعنان بصفتيهما على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، وبيان ذلك :

  1.  إنه ومن قبله الحكم الابتدائي فصلا في موضوع الدعوى مع أنها رفعت بغير الطريق الذي رسمه القانون وفقا لنص المادة (11) المبرمة بين الصندوق والمدعين التي تقرر اللجوء إلى الحل الودي بين الطرفين قبل رفع الأمر إلى القضاء.
  2. إن دور الطاعنين يقتصر على إدارة واستثمار المحافظ الاستثمارية وتوزيع الأرباح الناتجة عن ذلك إن وجدت، أما رد قيمة المحفظة فيكون بعد انتهاء المدة – عن طريق سوق الأوراق المالية – وهو ما لم يلتزمه حكما محكمتي الموضوع.
  3. إن الطاعنين سلما لكل من المطعون ضدهم السبعة الأول ما تحقق من أرباح عن فترة ما قبل سنة 2013، ولم يسلما أي شيء بعد ذلك بسبب توقف النشاط الاستثماري لتلك المحافظ بعد قيام الثورة والتي تعد سببا قاهرا لا يد للطاعنين فيه، وأيضا بسبب عدم تحقيق أية أرباح والذي هو مناط توزيع العوائد.
  4. إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه بشأن إلزام الطاعنين دفع مقابل أتعاب المحاماة، والذي جاء مخالفا للقانون وقضاء المحكمة العليا بالخصوص، ولكل ذلك فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.

وحيث إن السبب الأول للطعن غير صائب، ذلك أنه ولئن نص في المحفظة الاستثمارية لكل من المطعون ضدهم السبعة الأول، على أن ما ينشأ بينهم وبين الصندوق – الذي يدير ويستثمر تلك المحافظ – من خلاف يلجأ في حله أولا إلى الطريق الودي قبل اللجوء إلى القضاء، فإن عدم التزام المطعون ضدهم بذلك لا يترتب عليه عدم قبول دعواهم، إذ أن الغرض من الاتفاق المذكور هو مراعاة ظروف أصحاب تلك المحافظ وسرعة حل المشاكل التي قد تحدث بينهم وبين من يدير أموالهم ويستثمرها لصالحهم بما يجعل تجاوز هذا الاتفاق و اللجوء مباشرة إلى القضاء – باعتباره صاحب الولاية العامة بالفصل في كافة المنازعات – ليس من شأنه عدم قبول الدعوى، ثم إنه كان بإمكان الطاعنين أن يتوصلا إلى حل ودي مع المطعون ضدهم ( أصحاب المحافظ ) حتى أثناء نظر الدعوى، بما يجعل هذا السبب من النعي غير ذي جدوى، ويتعين الالتفات عنه.وحيث إن السبب الثالث للطعن في غير محله، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد من الحكم المطعون فيه قد اقتصر على إلزام الطاعنين دفع قيمة المحافظ الاستثمارية الخاصة بالمطعون ضدهم السبعة الأول، ورفض مطالبهم المتعلق بالأرباح، بما يجعل سبب النعي لا صدى له في الحكم المطعون فيه وبالتالي واقعا على غير محل ويتعين من ثم الالتفات عنه.

وحيث إن السبب الثاني للطعن سديد، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن الحكم يجب أن يبنى على ما يدعمه من الأسباب، فإذا كانت في الأسباب التي أقيم عليها ثغرة يتطرق منها التخاذل إلى مقومات الحكم ولا يتماسك معها قضاؤه كان تسبيبه معيبا، متعين النقض.وكان يبين من مدونات الحكم الابتدائي أنه – وبعد أن قرر أن المحافظ الاستثمارية الخاصة بالمطعون ضدهم تمت المساهمة بقيمتها لصالحهم في العديد من الشركات التجارية ( الخدمية، والصناعية، والعقارية ) وأنه تم توزيع ما نتج من أرباح في تلك الشركات خلال السنوات التي مارست فيها تلك الشركات أنشطتها – أسس قضاءه برد قيمة المحافظ لأصحابها بالقول ((..فإن الذي تبين على وجه اليقين أن المحفظة الاستثمارية والمساهمات الواردة بيانها فيها وقيمتها كلها خاص بمالكها، وعلى ذلك يكون كل مدع بذاته أو بصفته مساهما في الشركات المصرفية والعقارية والخدمية والصناعية والاستثمارات المعددة بالمحفظة، وذلك بقدر القيمة المالية التي لديها والمحولة من المبلغ الإجمالي الذي قدره ثلاثون ألف دينار، وأن ذلك أخذ الاستدلال عليه بما في دونته إدارة صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي بذيل المحفظة المحدد له بتاريخ 2007/1/1، ومن كون المحفظة تعد وثيقة استثمارية رسمية ذات حجية عامة، ولا ينفي ذلك عنها إلا فعل التزوير، كذلك قد ورد في الفقرة تحت عنوان ( مدة الاستثمار الوارد بيانها على ظهر المحفظة ) والتي جاء فيها ( مدة الاستثمار خمس سنوات من تاريخ الإصدار، ويكون تاريخ استحقاق الوثيقة في نهاية المدة المحددة للاستثمار، ويجوز في هذا التاريخ استرداد القيمة المستثمرة وعوائدها المتبقية حسب التقييم المعتمد، أو إعادة استثمارها ) و بالاستناد إلى نطاق الملكية، فإن للمدعين الحق في استغلال قيمة محافظهم والتصرف فيها، وأنه لا يجوز أن يحرم من هذه القيمة طبقا للقانون وبالتالي فإن للمدعين أخذ قيمة مساهماتهم طالما أنه لم تعد هناك ربحية من تدوير ها بمعرفة الشركات المذكورة في بيانات الحافظة..)).فإن هذا الذي أورده الحكم لا يصلح لحمل ما انتهى إليه من نتيجة، ذلك أنه في الوقت الذي أثبت فيه أن المطعون ضدهم أصبحوا مساهمين في الشركات التجارية الواردة بمحفظة كل منهم، أثبت أيضا أنه نص في كل محفظة على طريقة استرداد قيمتها عند انتهاء مدة المساهمة، بأن يتم ذلك وفق التقييم المعتمد، إلا أنه جاء خلوا من إيراد التقييم الذي اعتمده وبنى عليه حكمه في إرجاع قيمة المحفظة، خاصة وأن كيفية خروج الشركاء في الشركات التجارية المساهمة قد نظمها القانون التجاري، ثم إنه جاء خلوا أيضا من بيان ما إذا كانت الشركات التي ساهم فيها المطعون ضدهم لا زالت تحتفظ بأصولها كما هي أم أنها تعرضت لخسائر قد تطال رأس المال أيضا وهو ما يشكل – كل ذلك – في الأسباب التي أقيم عليها الحكم ثغرة يتطرق منها التخاذل إلى مقوماته ولا يتماسك معها قضاؤه، بما يجعله معيبا بالقصور، وإذ أيده في ذلك الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه دون أن يزيل ما اعتراه من عيب، فإنه يكون معيبا بعيبه، ويتعين معه نقضه.وحيث إنه عن السبب الأخير للطعن، فإنه ولما كان نقض الحكم المطعون فيه يتضمن ما انتهى إليه بشأن أتعاب المحاماة، مما يجعل مناقشة هذا السبب من النعي لا جدوى منه أيا كان وجه الرأي فيه، ويتعين بالتالي الالتفات عنه.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه بشأن الطاعنين بصفتيهما الممثل القانوني لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومدير صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الخمس للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضدهم السبعة الأول المصاريف.

  • المستشار أحمد بشير بن موسى رئيس الدائرة.
  • المستشار بشير سعد الزياني.
  • المستشار محمود محمد الصيد الشريف.
  • مسجل الدائرة أنس صالح عبد القادر



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.