قضية الطعن المدني رقم 8/ 60 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    8
  • السنة القضائية:
    61
  • تاريخ الجلسة:
    مارس 26, 2017

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 27 جمادى الآخر 1438 هـ الموافق 26.2017.3 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: أحمد بشير بن موسى ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: بشير سعد الزياني، مصطفي امحمد المحلس.فتحي عبد السلام سعد، عبد الحميد علي الزيادي وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ: رمضان عطية عبد العاطي ومسجل الدائرة السيد: أنس صالح عبد القادر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 8/ 60 ق

المقدم من: 

الممثل القانوني للشركة العامة للكهرباء بصفته.

يمثله المحامي/ عبد الباسط المحيشي

ضد

(..) بصفته 

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف مصراته بتاريخ 2.6.2012م في الاستئناف رقم 2253/ 2010 م.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية، ورأي نيابة النقض، وبعد المداولة.

الوقائع 

أقام المطعون ضده بصفته وليا على ابنه القاصر (..) الدعوى رقم 1074/ 2010 أمام محكمة مصراته الابتدائية على الطاعن بصفته قال بيانا لها إن ابنه المذكور – البالغ من العمر أربع سنين – وبينما كان يلعب أمام منزله بتاريخ 2010/1/30، دخل إلى محطة لتقوية التيار الكهربائي للمنطقة تقع خلف سياج المنزل، وكان بابها مفتوحا وبدون حماية، فتعرض لصعق كهربائي مما ألحق به حروقا وإصابات بليغة في أنحاء من جسمه تطلبت بتر يده اليمني خارج البلاد، وخلص إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع له بصفته مبلغ مليون ومائتي ألف دينار تعويضا عن الضررین المادي و المعنوي، وبتركيب يد اصطناعية لابنه، فقضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع للمدعي مبلغ ثمانين ألف دينار تعويضا عن الضررين، ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وقضت محكمة استئناف مصراته في الاستئنافين المرفوعين من الطرفين بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي مبلغ مائة ألف دينار تعويضا عن الضررین.( وهذا هو الحكم المطعون فيه )

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2/ 6/ 2010، وأعلن بتاريخ 2012/9/1 وبتاريخ 4/ 10/ 2012 قرر محامي الطاعن بصفته الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم، ومودعا الكفالة والوكالة، ومذكرة بأسباب الطعن،وصورة من الحكم المطعون فيه، ومن الحكم الابتدائي، وبتاريخ 15/ 10/ 2012 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده بتاريخ

 9/ 10/ 2012، وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي برفض الطعن، وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة، وفي الجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون، فهو مقبول شكلا.وحيث إن من بين ما ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، وبيان ذلك: 

  1. عدم اختصاص المحكمة مصدرته ومن قبلها محكمة أول درجة – نوعيا بنظر الدعوى، ذلك أن موضوعها يتعلق بطلب تعويض عن ضرر أصاب ابن المدعي نتيجة إهمال الشركة في حراسة المحطة، بما يجعل الضرر ناشئا عن ارتكاب جريمة جنحة وفقا لأحكام القانون رقم 93 لسنة 1976 بشأن الأمن الصناعي والسلامة العمالية، ويدخل الدعوى ضمن الاختصاص الاستثنائي للقاضي الجزئي وفقا للفقرة الرابعة من المادة 43 من قانون المرافعات.
  2. إن المحكمة مصدرته لم تكتف بما قضت به محكمة أول درجة من تعويض جاء خاليا من بيان أسس وعناصر تقديره عن الضرر المادي عدا استنادها على صور ضوئية لفواتير علاج صادرة عن مصحات مختلفة لم تستوف إجراءاتها القانونية من ترجمة واعتماد، والتي بالرغم من استبعادها من قبل المحكمة المطعون في قضائها، إلا أنها قضت بزيادة قيمة التعويض عن الضررين بمبلغ واحد دون إيراد تبرير الحكمها، ولكل ذلك يكون معيبا، مستوجب النقض.

 وحيث إن السبب الأول للطعن في غير محله، ذلك أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه رد الدفع بقوله (( وحيث إن شركة الكهرباء قد أهملت في حراسة المحطة التي سببت ضررا لابن المدعي بصفته، فإن مسؤولية حراسة الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة تكون ثابتة في حقها، وعليه فلا مجال للقول بأن الواقعة هي جنحة إهمال طبقا للقانون رقم 93/ 76م المشار إليه، ذلك أن القانون المذكور يتعلق بالأمن الصناعي وسلامة العمال بأماكن عملهم، ومن ثم يتضح أن محكمة البداية مختصة بنظر الدعوى تبعا لاختصاصها القيمي ))، و كان ما ساقه الحكم على هذا النحو كافيا لحمل ما انتهى إليه من نتيجة وطرح الدفع بعدم الاختصاص، بما لا تكون معه محكمتا الموضوع – إذ تصدتا للفصل في موضوع الدعوى – قد خالفنا القانون، أو حادتا عن الفهم السوي لمقتضى نصوصه.وحيث إن السبب الأخير للطعن سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أن الحكم يجب أن يبنى على ما يدعمه من الأسباب، فإذا كانت في الأسباب التي أقيم عليها ثغرة يتطرق منها التخاذل إلى مقومات الحكم ولا يتماسك معها قضاؤه کان تسبيبه معيبا.وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في معرض تبرير قضائه قوله ((..فإن المدعي المستأنف لم يقدم جملة المبالغ التي أنفقها على علاج ابنه، وما أرفق بملف الدعوى هو نماذج علاج طبي بمستشفى الحكمة للعاملين بشركة البريقة وأفراد عائلاتهم، ويفهم منها أن قيمة العلاج الوارد بها مغطاة من الشركة المذكورة، وفواتير ووصفات طبية بلغة أجنبية صادرة عن مصحات ومختبرات تحليل بدولة تونس ومصدق عليها من القنصلية الليبية بصفاقص، وهي لا يمكن الركون إليها في تقدير التعويض عن الضرر المادي، لأن ما ورد بها من قيم مالية غير واضحة للمحكمة لعدم ترجمتها إلى اللغة العربية، وهو ما دعا الحكم المستأنف إلى القول بأن ملف الدعوى قد خلا من العناصر التي تمكن المحكمة من تحديد قيمة التعويض عن الضرر المادي وبالتالي فإنها تقدره جزافا..فضلا عن ذلك فإن المدعي المستأنف لم يذكر بصحيفة دعواه أو في استئنافه إجمالي المبالغ التي أنفقها في علاج ابنه )) ثم – وبمناسبة زيادة قيمة التعويض المقضي به ابتداء – استطرد القول ((..إن ابن المدعي المستأنف قد أصابه ضرر كبير تمثل في بتر يده اليمنى وإصابات بأنحاء متفرقة من جسمه نتيجة الصعقة الكهربائية مما سبب له عجزا بنسبة %55 حسب قرار اللجنة الطبية التابعة لصندوق التقاعد فرع مصراته، الأمر الذي صيره إنسانا يعيش حياته بصعوبة، ويحتاج في قضاء حاجاته اليومية على مساعدة الآخرين، كما أن المدعي المستأنف قد أنفق مبالغ مالية لعلاج ابنه بالداخل والخارج، ناهيك عن الأضرار المعنوية التي تمثلت فيما عاناه المصاب من آلام وأحزان بسبب الإصابة والإعاقة الجسدية التي خلفتها له والتي سترافقه طوال حياته، وحيث إنه من المقرر أن لمحكمة الاستئناف زيادة مبلغ التعويض بناء على ذات أسباب الحكم الابتدائي متى تبين لها أن مقدار التعويض غير كاف لجبر الضرر..الأمر الذي يتعين معه القضاء في موضوع هذا الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف في هذا الجانب وكما بالمنطوق، وترى أن المبلغ المحكوم به بمنطوق هذا الحكم مناسبا لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمستأنف بصفته عملا بالمادتين 224، 225 مدني )).لما كان ذلك، وكان يبين مما ساقه الحكم على النحو المتقدم أنه وإن كان قد يصلح أساسا لتقدير التعويض عن الضرر المعنوي الذي أصاب ابن المطعون ضده إلا أنه لا يصلح بيانا لعناصر الضرر المادي الذي أصابه، والذي اتخذ منه أساسا لتقدير التعويض عنه، ذلك أنه وبعد أن شایع الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من عدم الاعتداد بالفواتير المقدمة من المطعون ضده كأساس لتقدير التعويض عن الضرر المادي لما بان له من نماذج العلاج الطبي أن قيمة العلاج الواردة بها مغطاة من شركة البريقة، وأن الفواتير والوصفات الطبية الصادرة عن مصحات ومختبرات صادرة بالخارج كانت بلغة أجنبية لم يتم ترجمتها إلى اللغة العربية، وأن ما ورد بها من قيم مالية غير واضحة، انتهت المحكمة المطعون في قضائها إلى زيادة قيمة التعويض المقضي به ابتداء بمبرر أن تقديره كان جزافيا ولم يكن كافيا لجبر الضرر.ويبين من بین ما أسست عليه تلك الزيادة كون المطعون ضده قد أنفق مبالغ مالية لعلاج ابنه بالداخل والخارج – والتي لم تكن قد أقرته بها بل كانت محل استبعاد مسبق منها الدليل – وهو ما يشكل تناقضا في أسباب حكمها وثغرة يتطرق منها التخاذل إلى مقوماته، ولا يتماسك معها قضائه، بما يكون معه مشوبا بعيب القصور في التسبيب في هذا الشق من التعويض.وإذا كان قضاؤه بالتعويض عن الضررين بمبلغ إجمالي واحد دون بيان لنصيب كل واحد منهما، وكان تقديره عن الضرر المادي معيبا، فإن عيب التقدير يمتد إلى مبلغ التعويض المقضي به كاملا لعدم إمكانية التجزئة بينهما بما يتعين معه نقضه دون حاجة إلى مناقشة باقي أسباب الطعن.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة استئناف مصراته للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضده بصفته المصاريف.

  • المستشار أحمد بشير بن موسى رئيس الدائرة.
  •  المستشار بشير سعد الزياني.
  •  المستشار مصطفى امحمد المحلس.
  •  المستشار فتحي عبد السلام سعد.
  • المستشار عبد الحميد علي الزيادي.
  • مسجل الدائرة أنس صالح عبد القادر.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.