قضية الطعن المدني رقم 65/528 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    528
  • السنة القضائية:
    68
  • تاريخ الجلسة:
    أبريل 4, 2021

بالجلسة المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 21 شعبان 1442 هـ الموافق 2021.4.4 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: احمد بشير بن موسى ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأستاذين: فتحي عبد السلام سعد.

: محمود محمد الصيد الشريف وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ: عبد السلام صالح أبو حجر.ومسجل الدائرة السيد: أنس صالح عبد القادر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 65/528 ق المقدم من: الممثل القانوني لشركة ليبيا للتأمين بصفته

ضد:

  1. (…….)عن نفسها وبصفتها
  2. رئيس مجلس الوزراء بصفته.
  3. وزير الصحة بصفته.
  4. مدير مستشفى ترهونة بصفته. تنوب عنهم إدارة القضايا
  5. الممثل القانوني للشركة الافريقية للتأمين. يمثله المحامي مبروك الغرياني.

عن الحكم الصادر من محكمة ترهونة الابتدائية المدنية الدائرة الاستئنافية بتاريخ 2018.1.17م في الاستئنافين رقمي 51 – 83/ 2016 م. بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص الشفوية، و رأي نيابة النقض، والمداولة.، وسماع المرافعة

الوقائع

أقامت المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها ولية على ابنها “…” الدعوى رقم 10 لسنة 2016 على الطاعن وباقي المطعون ضدهم وآخر بصفاتهم أمام محكمة سوق الأحد الجزئية قالت بيانا لها إنها خلال عام 2015 دخلت إلي مستشفى ترهونة العام وهي في حالة وضع، ونتيجة لخطأ الطبيب حصلت عملية اختناق لمولودها ( أثناء عملية الولادة ) أسفرت عنه مضاعفات تمثلت في نوبات صرع وتشنجات متواصلة وتأخر في النمو الذهني، وأنه – ووفقا للتقارير الطبية وكنتيجة للوزن الزائد للمولود – كان يجب الاستعاضة عن الولادة الطبيعية بإجراء عملية قيصرية، وقد ألحق كل ذلك بها وبمولودها أضرارا مادية ومعنوية، وخلصت إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين أن يدفعوا لها عن نفسها وبصفتها مائتي ألف دينار تعويضا عن الأضرار المادية وثلاثمائة ألف عن الأضرار المعنوية، فقضت المحكمة بإخراج المدعى عليهم من الأول وحتى الرابع من الدعوى وبعدم قبولها في حقهم لرفعها على غير ذي صفة، وبإلزام المدعى عليهما الخامس والسادس بصفتيهما متضامنين أن يدفعا لها عن نفسها وبصفتها عشرين ألف دينار تعويضا عن الضرر المادي وستين ألفا عن الضرر المعنوي، وقضت الدائرة الاستئنافية بمحكمة ترهونة الابتدائية في الاستئناف رقم 51/ 2016 المرفوع من المحكوم عليها السادسة (الشركة الأفريقية للتأمين ) بعدم قبوله شكلا، وفي رقم 83/ 2016 المرفوع من المحكوم عليها الخامسة ( شركة ليبيا للتأمين ) برفضه وتأييد الحكم المستأنف.والشق الأخير من الحكم هو محل الطعن

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2018/1/7، ولا يوجد بالأوراق ما يفيد إعلانه وقرر محامي الطاعن بصفته بتاريخ 8/ 5/ 2018 الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم ومودعا الكفالة والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن وصورة من الحكمين المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي.

وبتاريخ 15/ 5/ 2018 أودع أحد أعضاء إدارة القضايا – نيابة عن المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع بصفاتهم – مذكرة دفاع.

وبتاريخ 23/5/ 2018 أودع محام مفوض من محامي الطاعن بصفته أصل ورقة إعلان الطعن معلنة للمطعون ضدهما الأولى والخامس في 15/ 5/ 2018.

وبتاريخ 13/ 6/ 2018 أودع محامي المطعون ضده الخامس مذكرة دفاع مشفوعة بسند وكالته عنه، و أودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للمطعون ضدهم من الأولى وحتى الرابع الإعلان الأولى لدى أحد المحامين لم تتخذ من مكتبه موطنا مختارا لها ولعدم إعلان الباقين، و قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن لهذه الدائرة، وبجلسة نظره أصرت النيابة رأيها.

الأسباب

حيث إنه عن شكل الطعن، فإن رأي نيابة النقض بعدم قبوله بالنسبة للمطعون ضدهم من الأولى وحتى الرابع في محله، ذلك أنه فيما يتعلق بالأولى، فإنه ولما كان قد استقر في قضاء هذه المحكمة إن إعلان الطعن في مكتب محامي الخصم لا يعتد به طبقا لنص المادة 302 من قانون المرافعات، إلا إذا كان الخصم قد اختار ذلك المكتب موطنا مختارا له في ورقة إعلان الحكم المطعون فيه، وأودع الطاعن صورته المعلنة إليه قلم كتاب المحكمة العليا مع ما يجب إيداعه من أوراق وفقا لنص المادة 345 من القانون المشار إليه خلال عشرين يوما من تاريخ التقرير بالطعن، فإن لم يفعل كان الطعن باطلا وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه في غيبة المطعون ضده، وكان الثابت من أوراق الطعن أن المحضر القائم بإعلانه قد اثبت في محضره واقعة انتقاله إلى مكتب المحامي عامر السرير – باعتباره ينوب عن المطعون ضدها – وعرض عليه الاستلام فرفض معللا ذلك بأنه لم يعد يمثلها، فقرر المحضر إعلانه إداريا، وفقا للمادة 12 من قانون المرافعات، ولما كان الطاعن بصفته لم يقدم ورقة إعلان الحكم المطعون فيه يفيد أن المطعون ضدها اتخذت مكتب المحامي المذكور موطنا مختارا لها، فإن إعلان الطعن يكون قد وقع باطلا، ولا يغير من ذلك إن كان وكيلا عنها في مراحل سابقة من مراحل الدعوى، لأن الطعن بالنقض لا يعتبر استمرارا للخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وإعلانه يعتبر إجراء مستقلا عن مرحلتي الدعوى الابتدائية الاستئنافية، ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن بشأنها.وفيما يتعلق بالمطعون ضدهم من الثاني حتى الرابع بصفاتهم، فإنه ولما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر أيضا على أن إعلان الطعن للمطعون ضده، وإيداع أصل ورقة الإعلان لدى قلم كتاب المحكمة العليا في الميعاد المحدد قانونا، هو من الإجراءات الجوهرية التي أوجب القانون لقبول الطعن القيام بها، وإلا كان الطعن باطلا، عملا بأحكام المادتين 344، 345 من قانون المرافعات، وكانت أوراق الطعن قد خلت مما يفيد إعلان الطعن نفسه إلى المطعون ضدهم سالفي الذكر أو إيداع أصل ورقة إعلانه قلم كتاب هذه المحكمة فإنه يكون باطلا في حقهم، يتعين عدم قبوله بشأنهم أيضا.

وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الخامس بصفته قد استوفى أوضاعه المقررة في القانون، فإنه يكون مقبولا شكلا.

وحيث ينعى الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وبيان ذلك:۔ 

  1. إن المحكمة مصدرته أيدت الحكم الابتدائي في قضاءه بإلزام الطاعن بدفع التعويض بالتضامن مع المطعون ضده بصفته مستندة في ذلك على قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 132 لسنة 1430 الذي حلت بموجبه الشركة الطاعنة محل هيئة التأمين الطبي بشأن المسؤولية الطبية متجاهلة بذلك ما أقر به محامي الشركة المطعون ضدها أمام محكمة الدرجة الأولى من وجود عقد تأمين ساري المفعول -وقت دخول المدعية إلى المستشفى – مبرم بين تلك الشركة وبين مستشفى ترهونة العام، والذي من شأنه أن ينفي عن الشركة الطاعنة صفتها في الدعوى.
  2.  إنها ومن قبلها محكمة أول درجة بقضائهما بذلك التضامن تكونان قد خالفت المادة 266 من القانون المدني، ذلك أن التضامن لا يفترض وإنما يتقرر بالقانون أو الاتفاق وهو ما لم يتحقق في واقعة الدعوى.
  3.  إنهما خالفت القانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن الرقابة على شركات التأمين – والذي يستفاد من فقرته الثالثة بمادته الأولى أن المرجعية في تحمل تبعة دفع مبلغ التعويض يكون على الشركة المؤمن لديها أيا كانت، وذلك لصدور هذا القانون تاليا لقرار اللجنة الشعبية العامة رقم 132 لسنة 1430.
  4.  إن قضاء هما جاء مخالفا لقضاء المحكمة العليا بشأن الإلزامية القانونية لهيئة التأمين الطبي والتي تشترط أن يكون المرفق الصحي غير مؤمن عليه لدى شركة تأمين أخرى، و لكل ذلك يكون الحكم المطعون فيه معيبا متعين النقض.

وحيث إن الطعن في مجمل أسبابه سديد، ذلك أن القانون رقم 3 لسنة 1373 و.ر ( 2005م) بشأن الإشراف والرقابة على نشاط التأمين، بإفساحه المجال للشركات بمزاولة نشاط التأمين وإعادة التأمين في عدة مجالات من بينها تأمينات المسؤولية الطبية وفقا للبند 3 من الفقرة أولا من المادة الأولى منه، فإن مقتضى ذلك أن لا مجال لمسؤولية شركة ليبيا للتأمين التي حلت محل هيئة التأمين الطبي – إلزاما قانونيا بتغطية التعويض عن الأضرار الناجمة عن المخاطر التي تنشأ عن ممارسة المهن الطبية والمهن المرتبطة بها وفقا لأحكام القانون رقم 17 لسنة 1986 بشأن المسؤولية الطبية – إلا في حالة عدم وجود علاقة تأمينية قائمة بين الجهة التابع لها مرتكب الخطأ الطبي وبين شركة تمتهن مزاولة تأمينات المسؤولية الطبية وفقا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1373 المشار إليه.لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم الابتدائي أنه أقام قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة بدفع ما قضى به من تعويض للمحكوم لها بالتضامن مع الشركة المطعون ضدها بقوله (( إن شركة ليبيا للتأمين حلت محل هيئة التأمين الطبي وبالتالي فهي ملزمة قانونا بتغطية التعويض عن الأضرار الناجمة عن أخطاء ممارسي المهن الطبية والمهن المرتبطة بها…وأن المدعى عليه السادس وهي الشركة الأفريقية للتأمين ملزمة بتغطية الأضرار، حيث تبين للمحكمة بأن مستشفى ترهونة العام مؤمنا لدى الشركة الأفريقية للتأمين عن سنة 2014 و 2015 من تاريخ 2014/1/1 إلى 30/ 12/ 2015 م وهذا حسب الإفادة الصادرة عن المستشفى والتي تحمل رقم 70/ 2016 بتاريخ

2016.1.19 المرفقة بالأوراق، وكذلك الإفادة الصادرة عن المستشفى تحمل رقم 594/ 2015 بتاريخ 12/ 4/ 2015 والتي تفيد فيه إدارة مستشفى ترهونة العام بأن الشركة الأفريقية للتأمين هي المؤمن لديها على تغطية الأخطاء الطبية الناشئة عن المستشفى، ومن ثم فإن مسئولية الشركة الأفريقية للتأمين تكون مسئولية عقدية باعتبار أن الخطأ الطبي وقع أثناء سريان مدة الوثيقة لسنة 2015 وأن عملية الولادة الطفل “…” حصلت بتاريخ 28.5.2015 م )).فإنه يبين جليا من هذا الذي أورده الحكم أنه بالرغم من تأكيده على المسؤولية العقدية للشركة المطعون ضدها (الأفريقية للتأمين ) عن تغطية التعويض عن الأضرار الناجمة عن الخطأ الطبي المطالب بالتعويض عنه، إلا أنه عاد لتحميل ذات المسئولية على شركة ليبيا للتأمين (الطاعنة ) أيضا بمقولة أن القانون يلزمها بذلك الحلولها محل هيئة التأمين الطبي، وقد فات على المحكمة أن هذا الالتزام كان ذلك في ظل إلزام الهيئة بتغطية المسؤولية الناجمة عن الوفاة أو أي إصابة بدنية أو أي ضرر مادي يلحق بأي شخص بسبب خطأ من الأخطاء المهنية الناشئة عن ممارسة المهن الطبية أو المهن المرتبطة بها إعمالا للمادة 29 من القرار رقم 556 لسنة 1991 بشأن تنظيمها، والتي بموجب القرار رقم 132 لسنة 1430 ( 2000م ) تم إحلال شركة ليبيا للتأمين محلها.بما لم يعد – بعد صدور القانون رقم 3 لسنة 1373 (2005 م) المشار إليه – من سبيل للقول بإمكانية وجود مبرر قانوني لمقاضاة غير الشركة المؤمنة حال تحقق الخطأ المهني الطبي بشروطه الموجبة لقيام المسؤولية الطبية وفق أحكام القانون رقم 17 لسنة 1986 م.وإذ لم يلتزم الحكم الابتدائي هذا النظر وقضى بإلزام الشركة الطاعنة بدفع ما قضى به من تعويض بالتضامن مع الشركة المطعون ضدها فإن قضاءه بشأن الأولى يجعله صادرا على غير ذي صفة ويكون بالتالي قد خالف القانون الواجب التطبيق على الواقعة، وحادا عن الفهم السوي لمقتضى نصوصه، وإذ أيده في ذلك الحكم المطعون فيه مرددا – بمناسبة رده على دفع الشركة بعدم مسؤوليتها عن التعويض – ذات ما أقام عليه ذلك الحكم قضاءه من إلزامية الشركة الطاعنة قانونا بدفع التعويض لمجرد حلولها محل هيئة التأمين الطبي، بل ومضيفا قوله (( إن ما أورد المستأنف في مذكرته الشارحة المرفقة بالتقرير الشفوي بوجود عقد بين المستأنف ضده الأول والسادسة قولا مرسلا لا يوجد بالأوراق ما يثبته )) ينبئ عن أن المحكمة المطعون في قضائها علاوة على أن حكمها جاء مشوبا بما شاب الحكم الابتدائي من عيب، فقد جاء أيضا مخالفا لما له أصل ثابت في الأوراق، مما يتعين معه نقضه.

ولما كان مبنى النقض مخالفة القانون وكان الموضوع صالحا للحكم فيه فإن هذه المحكمة تفصل فيه وفقا لنص المادة 358 من قانون المرافعات.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا بشأن المطعون ضدهم من الأولى وحتى الرابع، وقبوله بشأن المطعون ضده الخامس بصفته وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن بصفته، وفي الاستئناف رقم 83 لسنة 2016 محكمة ترهونة الابتدائية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المذكور بدفع المبلغ المحكوم به بالتضامن مع المطعون ضده بصفته، والقضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة، وإلزام ذات المطعون ضده المصاريف المناسبة عن درجتي التقاضي وعن مصاريف هذا الطعن.

  • المستشار احمد بشير بن موسى”رئيس الدائرة “.
  • المستشار فتحي عبد السلام سعد.
  • المستشار محمود محمد الصيد الشريف.
  • مسجل الدائرة أنس صالح عبد القادر.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.