قضية الطعن المدني رقم 64/696 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    696
  • السنة القضائية:
    64
  • تاريخ الجلسة:
    ديسمبر 31, 2019

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم: الثلاثاء 5 جمادي الأول 1441ه الموافق 2019.12.31 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: فرج أحمد معروف ( رئيس الدائرة ) وعضوية المستشارين الأساتذة: علي أحمد النعاس.: محمود أمراجع أبوشعالة.وبحضور عضو النيابة بنيابة النقض الأستاذ: طارق مصطفى خماج ومسجل الدائرة السيد:- أنس عبدالسلام الدويبي.

الملخص

أصدرت الحكم الأتي في قضية الطعن المدني رقم 64/696 ق المقدم من (…) « يمثله المحامي / سالم أحمد سالم » ضد (1) الممثل القانوني للشركة الأفريقية للتأمين.2 الممثل القانوني للشركة الأفريقية للتأمين فرع مصراته.

« ويمثل المطعون ضده الأول المحامي / علي الفرجاني »

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف مصراته بتاريخ 2015.5.17 م في الاستئناف رقم 2014/1100م، وسماع المرافعة وبعد الإطلاع على الأوراق ، وتلاوة تقرير التلخيص الشفوية ، ورأي نيابة النقض ، وبعد المداولة.

الوقائع

أقام الطاعن الدعوى رقم 2013/1065 م أمام محكمة مصراته الابتدائية مختصمة المطعون ضدهما بصفتيهما قال شرحا لها: إنه تعرض لإصابة نتيجة حادث مروري تسبب فيه سائق مركبة آلية مؤمنة لدى المطعون ضدهما ، بما يكونان معه ملزمين بتغطية الضرر المؤمن منه ، وانتهى إلى طلب إلزام المطعون ضدهما بصفتيهما بأن يدفعا له مبلغ ثلاثمائة ألف دينار تعويض عن الضررين المادي والمعنوي.والمحكمة قضت له بمبلغ ثلاثة وعشرين ألفا وأربعمائة وأربعين دينارا و 500 درهم تعويضا له عن الضررين.وقضت محكمة استئناف مصراته في الاستئناف رقم 2014/1100 م المرفوع من الطاعن: تمهيدية وقبل الفصل في الموضوع بوقف السير في الدعوى حتى صدور لائحة تنظم عمل القانون رقم 1971/28 م وتعديلاته.وهذا هو الحكم المطعون فيه.

إجراءات الطعن

صدر هذا الحكم بتاريخ 2015.5.17 م ، ولا يوجد بالأوراق ما يفيد إعلانه وبتاريخ 2017.5.25 م قرر محامي الطاعن الطعن فيه بالنقض بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة العليا ، مسددة الرسم ومودعة الكفالة والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن وصورة من الحكم المطعون فيه ، ضمن محافظة مستندات.وبتاريخ 2017.6.5 م أودع أصل ورقة إعلان الطعن ، معلنة إلى المطعون ضدهما بصفتيهما في 2017.5.30 م.وبتاريخ 2017.7.4 م أودع محامي المطعون ضدهما مذكرة دفاع مشفوعة بسند وكالته عنه.

وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بعدم جواز الطعن لأن الحكم المطعون فيه صادر بوقف السير في الدعوى وقبل الفصل في الموضوع.وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة وفي الجلسة المحددة لنظره أصرت نيابة النقض على رأيها.

الأسباب

حيث إنه عن شكل الطعن فإن رأي نيابة النقض بعدم جواز الطعن في غير محله: ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحكم بوقف السير في الدعوى يعتبر حكمة قطعية ، يختلف عن الحكم الصادر باتخاذ إجراءات الإثبات ، ويحوز حجية الأحكام الموضوعية ويقيد المحكمة التي أصدرته وتستنفذ به ولايتها في نظر الدعوى.لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بوقف السير في الدعوى ، حتى صدور لائحة تنظم عمل القانون رقم 1971/28 م وتعديلاته ، فإن هذا الحكم لم يكن حكمة تمهيدية يتعلق بإجراءات الإثبات ، وإنما هو حكم بوقف السير في الدعوى يحوز حجية الأحكام الموضوعية وتستنفذ به محكمة الموضوع ولايتها بنظر الدعوى ، وبالتالي لا يكون ضمن الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة وفقا لنص المادة 300 من قانون المرافعات ، حتى وإن وصف من قبل المحكمة مصدرته خطأ بأنه حكم تمهيدي صادر قبل الفصل في الموضوع ، لأن العبرة بحقيقة الواقع وليس بوصف المحكمة له ، ولما كان الحكم المطعون فيه لا يتعلق بإجراءات الإثبات وليس من الأحكام التمهيدية.حتى وإن وصف خطأ بذلك ، فإنه يجوز الطعن فيه بالنقض – وفق ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن رأي نيابة النقض بالخصوص.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون فإنه يكون مقبولا شكلا.

وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضي بوقف السير في الدعوى إلى حين صدور تشريع ينظم عمل القانون رقم 28 لسنة 1971م المعدل ، وهو قضاء لم يكن استنادا إلى توقف الفصل في الدعوى على مسألة منظورة أمام محكمة أخرى بل كان استنادا إلى انتظار تشريع يحدد أسس وضوابط التعويض عن حوادث المركبات الآلية المؤمنة ، وكان يتعين على المحكمة المطعون في قضائها أن تفصل في موضوع الدعوى وفقا للأصل العام الذي هو سلطة قاضي الموضوع في تقدير التعويض الذي يراه مناسبا التطبيق أحكام القانون رقم 2003/8 م بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 1971/28 م بشأن التأمين الإجباري ، بعد إلغاء اللائحة التي أحال عليها ذلك القانون ، لذلك فإن الحكم يكون معيبة ، متعين النقض.

وحيث إن هذا النعي في محله: ذلك أن وقف السير في مثل هذه الدعاوى إلى حين أن تصدر الجهة المختصة لائحة جديدة بعد إلغاء اللائحة التي تضمنها القرار رقم 2003/213 م ، يتنافى مع قواعد العدالة وما تتطلبه من سرعة جبر الأضرار اللاحقة بالمتضررين جراء حوادث المركبات الآلية المؤمنة ، سيما وأن الجهة المناط بها إصدار اللائحة لم تحرك ساكنا ، منذ إلغاء القرار رقم 2003/213 م بتاريخ 2010.1.21 م و صيرورته بعد ذلك إنتهائية ، وقد ترى بأنه لا موجب لإصدار قرار جديد ، بتحديد أسس وضوابط للتعويض على غرار القرار المقضي بإلغائه ، أو أنه لا وجه لتحديد مسؤولية المؤمن بعد مضي حقبة من الزمن على العمل بالقانون رقم 2003/8 م بتعديل مادة في القانون رقم 1971/28 م بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات الآلية المؤمنة ، الأمر الذي يكون معه حكم الوقف يستند على أمر احتمالي مرهون بمشيئة السلطة قد تقوم به وقد لا تقوم ، وهو ما لا يصلح أساسا الوقف السير في الدعوى ، لما يرتبه ذلك من أضرار بذوي الشأن ، تصل إلى حد انقضاء الخصومة بمضي المدة لسبب لا دخل لإراداتهم فيه ، مع أن الأصل أن تقدير التعويض من إطلاقات قاضي الموضوع عملا بنص المادتين: 173 و 174 من القانون المدني ، ما لم يقيد ذلك بنص خاص يكون ساري المفعول ، وإذ لم تبادر الجهة المختصة بوضع أسس وضوابط للتعويض تطبيقا لأحكام المادة الأولى من القانون رقم 8 لسنة 20013 م فإن المحاكم غير ملزمة بوقف السير في الدعوى.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بوقف السير في الدعوى إلى حين إصدار لائحة تنظم عمل القانون رقم 1971/28 م وتعديلاته تأسيسا على ما مفاده: أنه بعد إلغاء اللائحة التنفيذية رقم 2003/213 م ليس أمام المحكمة إلا انتظار الجهة التشريعية لمعالجة هذا الخلل وإصدار لائحة جديدة ، فإن ما أورده الحكم على نحو ما سلف يتسم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، إذ لا يجوز للمحاكم أن تطلب من السلطة التشريعية إصدار القوانين أو اللوائح ، حتى وإن كانت ترى وجها لإصدارها ، بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وبنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف مصراته للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما المصاريف.

  • المستشار  فرج أحمد معروف
  • المستشار علي أحمد النعاس
  • المستشار محمود أمراجع أبوعالة
  • رئيس الدائرة
  • مسجل الدائرة
  • أنس عبدالسلام الدويبي



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.