قضية الطعن المدني رقم 61/707 ق 

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    707
  • السنة القضائية:
    61
  • تاريخ الجلسة:
    يناير 4, 2018

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 14 رجب 1439 هـ الموافق 4.1.2018 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: أحمد بشير بن موسى.” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: بشير سعد الزياني.

: مصطفي امحمد المحلس.: فتحي عبد السلام سعد: عبد الحميد علي الزيادي وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ: عبد السلام صالح أبو حجر.ومسجل الدائرة السيد: أنس صالح عبد القادر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 61/707 ق 

المقدم من: 

الممثل القانوني للشركة العامة للكهرباء بصفته.

 يمثله المحاميان | عبد الرزاق الحمال وحسين الزحاف

ضد:۔

يمثله المحامي / عبد الباري تربل 

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف طرابلس بتاريخ 22.5.2013 في الاستئنافين رقمي 237 – 535 / 2012 بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية، و رأي نيابة النقض، والمداولة.

الوقائع 

أقام المطعون ضده أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية الدعوى رقم 1467 / 2010 مختصمة الطاعن بصفته – ثم تدخل فيها آخرون منضمين إلى المطعون ضده – قال شرح لها:.إنه يملك حق الانتفاع بالمزرعة الموصوفة بالأوراق أقدم المدعى عليه على تمرير خطوط كهرباء فوقها بقوة 30000، 11000 فولت دون أن تنزع ملكيتها للمنفعة العامة وذلك منذ ما يزيد على ثلاثة عقود الأمر الذي ألحق به أضرارا مادية ومعنوية، وخلص إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع له قيمة الأرض والمنشآت والأشجار الواقعة في مسار خطوط الكهرباء على النحو الوارد بتقريري الخبرة المرفقين، وخمسمائة ألف دينار تعويضا عن الضرر المعنوي ومليون دينار كتعويض عن عدم إتباع الإجراءات القانونية المتعلقة بنزع الملكية ومليونا آخر مقابل الحرمان من الانتفاع بالعقار موضوع الدعوى من تاريخ الاستيلاء الفعلي وحتى تاريخ صرف التعويض المقضي به، فقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمتدخلين لرفعها من غير ذي صفة وإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع للمدعى سبعمائة وثلاثة وستين ألفا ومائة وتسعة وثلاثين دينارا تعويضه ماديا عن حرمانه من الانتفاع بعقار، ومائة ألف دينار تعويضا عن الضرر المعنوي مع المصاريف ورفض ماعدا ذلك من طلبات.وقضت محكمة استئناف طرابلس في الاستئنافين المرفوعين من الطاعن والمطعون ضده بقبولهما شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف..(وهذا هو الحكم المطعون فيه)

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 22.5.2013، وأعلن في 22.6.2014، وبتاريخ 2014.7.14 قرر محامي الطاعن بصفته الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددة الرسم ومودعة الكفالة والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي ضمن حافظة مستندات أشار إلى ما تحويه على غلافها وبتاريخ 24.7.2014 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده في اليوم السابق، وبتاريخ 18.8.2014 أودع محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه مشفوعة بسند وكالته عنه.وأودعت نيابة النقض مذكرة رأت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبجلسة نظره تمسكت النيابة برأيها.

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون فهو مقبول شكلا.وحيث إن مما ينعي به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه البطلان لمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي وأحال إلى أسبابه رغم دفع الطاعن في المذكرة الشارحة لأسباب استئنافه ببطلان ذلك الحكم لتحقق الحالة الثالثة الوارد النص عليها في المادة 267 من قانون المرافعات بالنسبة لأحد أعضاء الهيئة مصدرته وهو الأستاذ (…) لأن له شخصية خصومة قائمة مع الطاعن بصفته، ذلك أنه رفع مع آخرين الدعوى رقم 220 | 2009 أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية وصدر فيها حكم ابتدائي واستئنافي ولا زالت محل نظر أمام المحكمة العليا بموجب الطعن رقم 1235 | 58 ق.ولما كانت واقعة التنحي قائمة ولم يتنح الأستاذ المذكور عن نظر تلك الدعوى فإن عدم تقدم الطاعن بصفته بطلب الرد أثناء نظرها ابتداء لا يسقط حقه في التقدم بذلك الطلب في مرحلة لاحقة من مراحل التقاضي على خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، بما يجعله معيبة، مستوجب النقض.وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المادة 267 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص ( على القاضي أن يتنحى عن نظر الدعوى ويمتنع عن سماعها في الأحوال الآتية:- 1….2….3…إذ كان له أو لزوجته مع أحد الخصوم أو أحد وكلائه خصومة قائمة أو عداوة شديدة أو علاقة مديونية…) وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المشرع إذا أمر بشيء على سبيل الوجوب تعیین امتثال أمره، وأن ما يقع مخالفة لهذا الأمر يكون لاغيا وباطلا لا يقوم له كيان في نظر القانون، فإذا أمر النص القاضي أن يتنحى ويمتنع عنه نظر الدعوى في الحالات التي عددها في المادة المشار إليها ورغم ذلك سار فيها ونظرها، فإن ما أصدره فيها من أوامر وإجراءات تكون لاغية، والحكم الذي أصدره يكون باطلا.وجرى قضاؤها على أن المخاطب بالنص المشار إليه هو القاضي بشخصه الذي عليه أن يتنحى متى قامت في حقه إحدى تلك الحالات إذ أن التنحي شرع لمصلحته صونا له من مواطن الشبهات والريبة ومظنة القيل والقال.وأجاز المشرع لأي من الخصوم في الأحوال التي يجب على القاضي التنحي فيها عن نظر الدعوى أن يطلب الرد بعريضة يبين فيها الأسباب وطرق الإثبات ونص في المواد 268، 269، 270 من قانون المرافعات إلى كيفية تقديم العريضة ولمن تقدم والجهة المختصة بالبت فيها والأثر المترتب على صدور قرار بشأنها.وحيث إنه ولئن كان المشرع لم يفصح عن جزاء مأل عدم امتثال القاضي لتطبيق صريح نص المادة 267 المشار إليها مع توافر إحدى حالاتها في حقه ولم يتنح عن سماع نظر الدعوى، ولم ينص كذلك على سقوط حق الخصم في طلب الرد بفوات تقديمه أو الجهة التي يقدم إليها، إلا أنه ولما كان قضاء هذه المحكمة – اعتبر وكما سبق القول عمل القاضي باطلا وما صدر عنه لاغية لا يرتب أي أثر – فإن عدم تقديم الخصم لطلب الرد في المواعيد ووفق الإجراءات الوارد النص عليها في المواد المشار إليها لا يسقط حقه في طلب ذلك في مراحل التقاضي اللاحقة متى كانت الحالة سبب الرد لا زالت قائمة.ولما كانت الحالة الثالثة للتنحي تشترط أن تكون للقاضي أو لزوجته مع أحد الخصوم أو أحد وكلائه خصومة قائمة أو عداوة شديدة أو علاقة مديونية، فإن مقتضى ذلك أن المشرع اعتد بالحالة القائمة وقت نظر القاضي للدعوى فأراد أن يبعده عن أي مؤثر يتعلق به أو بزوجه من شأنه قد يصرفه عن الحياد أو يوقعه في مواطن الريبة والشك ويجنبه قالة السوء وهي أمور لا تخص القاضي لوحده وإنما تتعلق بقيم العدالة ومنظومتها، بما يجعل الحالات الوارد النص عليها في المادة 267 من قانون المرافعات ترقى إلى مرتبة النظام العام يجب أخذها في الاعتبار من كل رجل قضاء.لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكمين الابتدائي والاستئنافي الصادرين في الدعوى رقم 1220 2009 المرفوعة أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية ضد الطاعن بصفته في الطعن الراهن – المودع صورتين متطابقتين لأصلهما ضمن حافظة مستندات الطاعن – أن أحد المدعين منها هو (…)، وهو ذاته عضو بالهيئة التي أصدرت الحكم الابتدائي موضوع الطعن المذكور، ويبين من الحكمين المذكورين أن الحكم الابتدائي صدر بتاريخ 27.6.2009 والاستئناف بتاريخ 20.2011.2، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد دفعا للطاعن بما لا يخرج عما أبداه في سبب الطعن ورده بالقول:- ((…وردا على دفع دفاع الشركة المدعى عليها من عدم صلاحية عضو الهيئة (…) بالفصل في الدعوى فهو غير سديد..حيث إن القول بأن عضو الهيئة قد سبق له مخاصمة الشركة العامة للكهرباء بخصوص تمرير أسلاك كهربائية فوق أرضه فإن هذا القول هو قول مرسل لا سند له حيث إن وكيل الشركة كان عليه أن يتبع الطرق التي رسمها القانون والتقدم بطلب يطلب فيه رده )).فإن هذا الذي ساقه الحكم لا يتفق مع التطبيق السليم لنص المادة 267 من قانون المرافعات الصريحة في وجوب تنحي القاضي عن نظر الدعوى متى توافرت في حقه إحدى حالاتها، ويخالف ما قررته هذه المحكمة على نحو ما سلف بيانه.إذ يبين من الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى موضوع الطعن الراهن أنها رفعت أثناء وجود خصومة قائمة بين الطاعن بصفته والقاضي موضوع طلب التنحي لأن دعواه التي أقامها ( رقم 220 | 2009 ) لم يصدر الحكم الاستئنافي فيها إلا بتاريخ 20.2.2011 وهو ما يقطع بأن الأستاذ القاضي المعني كانت له خصومة قائمة مع الطاعن بصفته وقت نظره الدعوى المطلوب تنحيه عنها، مما كان ينبغي عليه والحالة هذه أن يمتنع عن سماع ونظر الدعوى موضوع الحكم المطعون فيه لأنه المخاطب بالتنحي ولا يعفيه من ذلك عدم تقديم طلب برده أثناء نظر للدعوى وحتى إصداره الحكم فيها.مما يجعل حكمه موصوف بالبطلان ويكون ما أورده الحكم المطعون فيه – ردا على دفع الطاعن ببطلان الحكم الابتدائي لعدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة مصدرته لنظر الدعوى تأسيسا على عدم تقديم الدليل على طلب الرد بالطرق التي رسمها القانون – مشوبة بما رماه به الطاعن من عيب في هذا المقام، ويكون لما انتهى إليه من تأييد الحكم الابتدائي قد طاله.هو الآخر – البطلان أسبابه ومنطوقة، مما يتعين معه نقضه دون حاجة إلى مناقشة باقي أسباب الطعن.وحيث إنه ولئن كان سبب النقض مخالفة القانون، وكان الموضوع غير صالح للفصل فيه، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد من الحكم المنقوض كان باطلا بطلانا مطلقا، فقد تعين أن يكون مع النقض إحالة الموضوع إلى محكمة أول درجة لتفصل فيها من جديد من هيئة أخرى.

الحكم

فلهذه الأسباب م حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه وفي الاستئنافين رقمي 237، 535 / 2012 استئناف طرابلس بإلغاء الحكم المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة جنوب طرابلس الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضده المصاريف عن درجتي التقاضي ومصاريف هذا الطعن.

  • المستشار أحمد بشير بن موسى رئيس الدائرة.
  • المستشار بشير سعد الزياني.
  • المستشار مصطفى امحمد المحلس.
  • المستشار فتحي عبد السلام سعد.
  • المستشار عبد الحميد علي الزيادي.
  • مسجل الدائرة أنس صالح عبد القادر.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.