قضية الطعن المدني رقم 58/410 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    410
  • السنة القضائية:
    61
  • تاريخ الجلسة:
    يونيو 6, 2017

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الثلاثاء 11 رمضان 1438 ه الموافق 2017.6.6 م، بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس برئاسة

الحضور

المستشار الأستاذ:۔ محمد خليفة جبودة وعضوية الأساتذة المستشارين – فتحي حسين الحسومي: عبدالسمیع محمد البحري

: مفتاح معمر الرویمی.:۔ محمود میلاد الدويس”رئيس الدائرة “وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ: عبدالسلام محمد أبورزيزه ومسجل الدائرة السيد:- خالد ميلود العلوي..

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 58/410 ق

 المقدم من:- 

  1. أمين اللجنة الشعبية العامة.
  2. أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والمالية
  3. أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والمالية بشعبية بنغازي. تنوب عنهم/ إدارة القضايا ضد

ضد:

(…)

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف بنغازي/ الدائرة المدنية الخامسة.بتاريخ: 2010.5.31 في الاستئناف رقم 2007/700

بعد الاطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية و رأي نيابة النقض، والمداولة.

الوقائع 

أقامت المطعون ضدها وأخرى الدعوى رقم 1397 لسنة 2004 أمام محكمة جنوب بنغازي الابتدائية مختصمة فيها الجهات الإدارية الطاعنة قالتا شرحا لها:- إن مورثهما لقي حتفه عندما كان على متن الطائرة نوع بوينغ التابعة لمؤسسة الخطوط الليبية رحلة رقم 414 والتي سقطت بمنطقة سيناء بجمهورية مصر العربية لدى إصابتها من قبل الطائرات الإسرائيلية بتاريخ 1973.11.21 نتيجة خطأ تابعي المدعى عليهم بصفاتهم ذلك أن مورثهما استقل الطائرة المشار إليها من بنغازي إلى القاهرة إلا أن قائد الطائرة ابتعد بها حتى دخل أجواء سيناء وأصدرت إليه السلطات الإسرائيلية أمرا بالهبوط في إحدى القواعد العسكرية وامتثل لذلك إلا أنه لما ابتعدت عنه الطائرات العسكرية الإسرائيلية عاد وحلق بالطائرة مجددا مما دعا القوات الإسرائيلية إلى إسقاطها ولقي معظم الركاب حتفهم ومن بينهم مورث المدعيتين، الأمر الذي يجعل المسؤولية تقع على الجهة الناقلة المشار إليها والتي ألغيت بموجب القانون رقم 4 لسنة 1975 وآل مالها وما عليها إلى الخزانة العامة وانتهيا إلى طلب إلزام المدعى عليهم بصفاتهم أن يدفعوا لهما مبلغ خمسمائة ألف دينار تعويضا شاملا، والمحكمة قضت برفض الدعوى.استأنفت المدعيتان هذا الحكم أمام محكمة استئناف بنغازي التي قضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف ضدهم أن يؤدوا للمستأنفة الأولى مبلغ مائة ألف دينار على سبيل التعويض الشامل عن الضررين المادي والمعنوي، وبسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم بالنسبة للمستأنفة الثانية.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2010.5.31 وأعلن في 2010.11.14 بتاريخ 2010.12.13 قرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا نيابة عن الجهات الطاعنة مودعا مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي، وبتاريخ2010.12.15أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدها بذات التاريخ أودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي أصليا بعدم قبول الطعن شكلا لأن صورة الحكم المطعون فيه جاءت مبتورة واحتياطيا في الموضوع برفضه.وبجلسة 2016.11.9 قررت دائرة فحص الطعون المدنية إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت نيابة النقض برأيها.

الأسباب 

حيث إنه عن شكل الطعن، فإن ما ذهبت إليه نيابة النقض غير سديد، ذلك أن صورة الحكم المطعون فيه المودعة ملف الطعن، رغم انطوائها على نقص بإحدى صفحاتها، إلا أنها في مجملها شاملة لكل أجزاء الحكم بما يتعين معه قبول الطعن شكلا لاستيفائه كافة أوضاعه المقررة في القانون.( وحيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على النحو التالي: 

  1. دفع الطاعنون أمام المحكمة المطعون في حكمها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وأنه كان على المطعون ضدها اختصام شركة الخطوط الجوية العربية الليبية المنشأة بالقانون رقم 5 لسنة 1975م والتي تعد خلفا للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية الليبية حيث نصت المادة السابعة من القانون المذكور على أنه:- (يؤدى جزء من رأس المال عينا ويتمثل في الموجودات والحقوق التي تنقل إلى الشركة من المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية الليبية…).وقد انتهت المحكمة المطعون في حكمها إلى أن هذا الدفع في غير محله وأن للجهات الإدارية الطاعنة الصفة في الدعوى الماثلة استنادا إلى المادة الثالثة من القانون رقم 4 لسنة 1975م بتصفية المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية الليبية التي نصت على أنه:۔ (يؤول إلى الخزانة العامة ما قد ينتج من فائض.ومع ذلك تضمن الحكومة تغطية ما قد تظهره التصفية من عجز فيما بين قيمة الأصول والخصوم بما يكفل الوفاء بالالتزامات والديون الصحيحة التي تعتمدها اللجنة) وهذا الرد لا يواجه الدفع بما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون و يتعين نقضه.
  2.  دفع الطاعنون بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم وقد استجابت المحكمة المطعون في حكمها لهذا الدفع بالنسبة للمستأنفة الثانية إلا أنها رفضت هذا الدفع بالنسبة للمستأنفة الأولى المطعون ضدها) وأسست ذلك على أنها كانت قاصرا عند وفاة أبيها ولم تبلغ سن الرشد إلا في عام 1990 وقامت برفع دعواها عام 2004م قبل أن يطالها التقادم الطويل محتسبة التقادم منذ بلوغها سن الرشد حسب ما حددها القانون رقم 17 لسنة 1992م بشأن تنظيم أحوال القاصرين ومن في حكمهم، وقد خالف هذا القضاء نص المادة الرابعة والأربعين من القانون سالف الذكر التي نصت على أن:- ( تكون الولاية على المال للوالدين…) بما كان على والدتها – المستأنفة الثانية – أن ترفع الدعوى نيابة عنها في حينها وقبل سقوط الحق في رفعها بالتقادم كما انطوى الحكم على تناقض حيث أسس قضاءه على أحكام المسئولية التقصيرية في حين احتسب التقادم على أنه تقادم طويل والصحيح قانونا أن الدعوى الماثلة يسري عليها التقادم الثلاثي طالما تأسست على أحكام المسئولية التقصيرية وفقا للمادة 166 من القانون المدني.وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذه النصوص القانونية فإنه يكون حريا بالنقض.
  3. أنه بالغ في تقدير التعويض ولم يبين أسس و عناصر تقديره.

وحيث إن السبب الأول للطعن مردود، ذلك أن نص المادة السابعة من القانون رقم 5 لسنة 1975م بتأسيس شركة الخطوط الجوية العربية الليبية التي يتمسك الطاعنون بأن من مقتضياتها اعتبار الشركة المذكورة خلفا للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية الليبية نصت على أنه ( يؤدى جزء من رأس المال عينا ويتمثل في الموجودات والحقوق التي تنقل إلى الشركة من المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية الليبية…) وهذا النص لم يتضمن صراحة ولا ضمنا ما يفيد أن الشركة المنشأة بموجب هذا القانون تعد خلفا للمؤسسة التي تم تصفيتها وإن تضمن نقل ملكية موجودات وحقوق إليها، كما أن الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع ردا سائغا موافقا لصحيح القانون وذلك استنادا إلى المادة الثالثة من القانون رقم 4 لسنة 1975م بتصفية المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية الليبية التي نصت على أنه (يؤول إلى الخزانة العامة ما قد ينتج من فائض.ومع ذلك تضمن الحكومة تغطية ما قد تظهره التصفية من عجز فيما بين قيمة الأصول والخصوم بما يكفل الوفاء بالالتزامات والديون الصحيحة التي تعتمدها اللجنة ) وكذلك نصت المادة الرابعة من ذات القانون على أنه (…كما يجوز بقرار منه – أي وزير المواصلات – إحلال أحدى هذه الجهات التي نقل إليها ملكية حق أو موجود محل المؤسسة في التزام من التزاماتها..) وحيث لم يثبت الطاعنون أن وزير المواصلات قد أصدر قرارا بشأن إحلال شركة الخطوط الجوية العربية الليبية ( التي نقلت إليها ملكية بعض موجودات وحقوق المؤسسة ) محل المؤسسة في التزام من التزاماتها فإن الدفع بعدم صفة الطاعنين في الدعوى يكون مرسلا ويتعين الالتفات عنه وحيث إن السبب الثاني للطعن بشقيه في غير محله، فبالنسبة للشق الأول منه فإنه من المقرر أنه متى كان الحكم المطعون فيه صحيح النتيجة قانونا فلا يفسده مجرد القصور في أسبابه القانونية، بل لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب القانونية لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الطويل طبقا لنص المادة 361 من القانون المدني بالنسبة للمستأنفة الأولى (المطعون ضدها) تأسيسا على أنها بلغت سن الرشد بتاريخ 1990.6.1 م بما يكون معه رفعها للدعوى بتاريخ 2004.4.19م قد تم خلال الميعاد المحدد وقبل انقضاء مدة التقادم، فإن هذا القضاء موافق لصحيح القانون في نتيجته إلا أنه قاصر في بيان الأسباب القانونية لذلك القضاء، حيث كان عليه أن يناقش هذا الدفع ويرد عليه في إطار ما تقضي به المادة 2/369 من القانون المدني التي نصت على أنه:- ( ولا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوافر فيه الأهلية أو في حق الغائب أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جناية إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا ) وحيث إن ابنه المتوفي (المطعون ضدها) كانت قاصرا عند وفاة والدها ولا تتمتع بالأهلية اللازمة لرفع الدعوى بل كانت تحت رعاية والدتها التي لم يثبت في الأوراق أنها قد عينت وصيا أو قيما على ابنتها.وحيث إن مسائل الأهلية ومسائل الولاية والوصاية على القاصرين كانت تطبق عليها أحكام الشريعة الإسلامية قبل صدور القانون رقم 17 لسنة 1992 بشأن تنظيم أحوال القاصرين ومن في حكمهم.ولما كانت الولاية على القاصر وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية إما أن تكون ثابتة من قبل الشارع مباشرة وهي للأب وحده عند المالكية وللجد أيضا في مذاهب أخرى أو تكون ولاية مكتسبة كوصي الأب أو الوصي أو القيم الذي يعينه القاضي، ولم تكن الولاية للأم قبل صدور القانون رقم 17- 1992م سالف الذكر الذي جعل الولاية على النفس والمال للوالدين، وبالتالي فإنه لا مجال لسريان التقادم في حق المطعون ضدها قبل صدور ذلك القانون وذلك لعدم ثبوت وجود نائب يمثلها قانونا قبل بلوغها سن الرشد وهذا ما يقتضيه الإعمال الصحيح لنص المادة 2/369 من القانون المدني سالفة الذكر التي نصت صراحة على عدم سريان التقادم الطويل في حق من لا تتوافر فيه الأهلية إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه صحيح النتيجة قانونا بما يتعين معه رفض هذا الوجه من النعی.وعن الشق الثاني من هذا السبب والمتعلق بتناقض الحكم لتأسيسه على أحكام المسئولية التقصيرية في حين احتسب التقادم على أنه تقادم طويل بينما الدعوى يسرى عليها التقادم الثلاثي، فإن هذا الوجه من النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفع بالتقادم دفع موضوعي مقرر لمصلحة الخصوم وأن لكل نوع من أنواع التقادم أحكامه وشروطه التي تختلف عن أحكام وشروط غيره، ومن ثم فلا يقوم الدفع بأحدها مقام الآخر.لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الجهات الطاعنة دفعت بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الطويل المنصوص عليه بالمادة 361 من القانون المدني والذي ردت عليه المحكمة المطعون في حكمها، غير أن الطاعنين بالطعن الماثل أثاروا في أسباب طعنهم الدفع بالتقادم الثلاثي فإن هذا الدفع الجديد يقتضي بحثا موضوعيا مختلفا عن نوع البحث الذي سبق لمحكمة الموضوع القيام به عند إثارة الطاعنين الدفع بالتقادم الطويل، وحيث إن مهمة محكمة النقض مراقبة تطبيق محكمة الموضوع للقانون، وليس البحث الموضوعي الذي الا يتسنى لها القيام به فإنه بالتالي لا يقبل من الطاعنين إثارة الدفع بنوع جديد من التقادم لم يسبق الهم عرضه على محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيه.وحيث إنه عن السبب الثالث للطعن فإنه غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أوضح في أسبابه عناصر الضرر التي أسس عليها قضاءه بتقدير المبلغ المحكوم به، إذ أورد فيما يخص الضرر المادي أنه تمثل في حرمان المطعون ضدها من دخل والدها الذي كان يعولها والذي كان يشتغل بسمكرة وإصلاح السيارات وقدر له دخلا شهريا بواقع مائتي دينار وذلك طيلة ثلاثين عاما، وأن الضرر المعنوي تمثل فيما لحقها من ألم جراء وفاة والدها في الحادث موضوع الدعوى وما عانته من حالة يتم وحرمان من عطف الأبوة وقدر لها مبلغ سبعة وثلاثين ألف دينار تعويضا عن الضرر المعنوي، وهو ما يكفي لبيان عناصر الضرر وتبرير ما قضي به الحكم من تعويض، ويتعين لذلك رفض الطعن.

الحكم

فلهذه الأسباب ا حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.

  • المستشار محمد خليفة جودة رئيس الدائرة.
  • المستشار فتحي حسين الحسومي.
  • المستشار عبد السميع محمد البحري.
  • المستشار مفتاح معمر الرويمي.
  • المستشار محمود میلاد الدويس.
  • مسجل الدائرة خالد ميلود العلوي.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.