قضية الطعن المدني رقم 578/ 62 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    578
  • السنة القضائية:
    62
  • تاريخ الجلسة:
    ديسمبر 9, 2018

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 2 ربيع الآخر 1440ه الموافق 9.12.2018 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: أحمد بشير بن موسى ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: صلاح الدين فاتح الحبروش. : مصطفي امحمد المحلس.محمود الصغير ابو عين.محمود محمد الصيد الشريف.وبحضور عضو نيابة النقض الأستاذ: محمد المخزوم الشحومي.ومسجل الدائرة السيد: أنس صالح عبد القادر.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن المدني رقم 578/ 62 ق

المقدم من:

1(…) 2.(…) يمثلهما المحامي/ ميلود احمد عمرو

ضد:

1(…) 2 (…) 

يمثلهما المحامي/ بشير قناو

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف الزاوية بتاريخ 5.7.2015 في الاستئناف رقم 149/7 ق.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية، ورأي نيابة النقض، وبعد المداولة.

الوقائع 

أقام المطعون ضدهما الدعوى رقم 590/ 2005 أمام محكمة الزاوية الابتدائية على الطاعنين قالا بیان لها أنهما أقاما مطحنا للبن والمكسرات بمدينة الزاوية اختارا له- منذ سنة 2004 – اسما وعلامة تجارية ( مطحن اليمن للبن) واتخذا كل الإجراءات التنفيذية اللازمة لإشهار المشروع بما في ذلك وضع لافتة بالاسم وطباعته على أكياس التعبئة، وبعد أن لاقى الإنتاج شهرة، فكرا في توسيع نشاطها فاتفقا مع المدعى عليه الأول على فتح فرع للمطحن في محله التجاري الواقع بشارع القرضابية شريطة احتفاظه بالعلامة التجارية الخاصة بمشروعهما إلا أنه – وبعد فترة وجيزة – استولى على المعدات وأكياس التعبئة الخاصة بهما ثم وبعد نفاذها قام المدعى عليه الثاني بطباعة ذات العلامة التجارية على أكياس تحمل عبارة ( مطحن اليمن لصاحبه…) ثم قام باستخراج ترخيص آخر باسم المدعى عليه الأول يحمل ذات العلامة التجارية خاصتهما ( مطحن اليمن للبن )، فقام المدعيان بإخطار هما على يد محضر بضرورة تركهما استعمال تلك العلامة ولكن دون جدوى، وانتهيا إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بتغيير اسم وعلامة مطحنهما، وعدم تعبئة منتجهما في أكياس تحمل علامتهما التجارية، والعمل على إلغائهما ذلك لدى كافة الجهات ذات العلاقة، وبأن يدفعا لهما مبلغ مائة ألف دینار تعويضا عما لحقهما من أضرار مادية ومعنوية، فقضت المحكمة بإلزام المدعى عليهما بتغيير اسم وعلامة المطحن الذي يملكانه باعتبار أن هذا الاسم هو حكر على المدعيين فقط، وبإتلاف الأكياس والشوالات التي تحمل نفس الاسم والعلامة وعدم تعبئتها مستقبلا، وإلغاء ذلك الاسم في كافة الدوائر والجهات الرسمية، ومع إلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعيين عشرة آلاف دينار تعويضا عن الضررين المادي والمعنوي، وقضت محكمة استئناف الزاوية بتأييد الحكم المستأنف، والذي قضت المحكمة العليا في الطعن المدني رقم 1059/ 54 ق بنقضه وإحالة الدعوى إلى المحكمة مصدرته للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، والتي قضت- بعد تحريك الاستئناف أمامها- بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وقضت المحكمة العليا في الطعن المدني رقم 2023/ 57ق بنقضه وإحالة القضية إلی ذات محكمة الاستئناف للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، والتي قضت بدورها – في الاستئناف رقم 149/ 4 ق – بتأييد الحكم المستأنف.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن 

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2015.5.7، ولا يوجد في الأوراق ما يفيد إعلانه، وبتاريخ 17/6/ 2015 قرر محامي الطاعنين الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا، مسددا الرسم ومودعا الكفالة والوكالة و مذكرة بأسباب الطعن، وصورة من الحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي.بتاريخ 2015/6/25 أودع ضمن حافظة مستندات مذكرة شارحة لأسباب الطعن، وأصل ورقة إعلانه إلى المطعون ضدهما في 22، 2015/6/23.وبتاريخ 2015/7/27 أودع محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه مشفوعة بسند وكالته عنهما ضمن حافظة مستندات.وبتاریخ 2015/8/9 أودع محامي الطاعنين مذكرة رادة ضمن حافظة مستندات.وبتاريخ 2015/8/25 أودع محامي المطعون ضدهما مذكرة بملاحظاته على الرد.وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي أصليا بعدم قبول الطعن شكلا لكون صورة الحكم الابتدائي المودع من الطاعنين – والمحال عليه من الحكم المطعون فيه.غير مشهد عليها من المحكمة مصدرته بمطابقتها للأصل بل من المحكمة المطعون في قضائها، ولإعلان الطعن بمعرفة محضر خاص لم يتم تفويضه من قلم محضري المحكمة العليا، واحتياطيا برفض الطعن، وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وفي الجلسة المحددة لنظره عدلت النيابة عن الشق الثاني من سبب عدم قبول الطعن، وتمسكت برأيها فيما عدا ذلك.

الأسباب 

حيث إنه عن شكل الطعن، فإن رأي نيابة النقض بعدم قبوله لعدم الإشهاد على صورة الحكم الابتدائي المودعة فهو غير سديد، ذلك أنه وإن كانت المادة 345 من قانون المرافعات توجب على الطاعن أن يودع قلم كتاب محكمة النقض خلال عشرين يوما من تاريخ الطعن صورة من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال عليه في أسبابه، فإن مقتضى ذلك – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن إيداع صورة من ذلك الحكم عند الطعن بالنقض يكون إجراء الازما إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى الحكم الابتدائي وصارت بذلك أسبابه جزءا متمما لأسبابه التي أضافها وتكون معها مجموعة لا تقبل التجزئة، بما مفاد ذلك أن لا لزوم أصلا لإرفاق صورة من ذلك الحكم إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام له أسباب تكفي لحمله مستقلة عن أسباب الحكم الابتدائي.فبالتالي ولئن كان يبين من الصورة المودعة من هذا الحكم الأخير أنها خلت من الإشهاد عليها من المحكمة مصدرته، وأن قلم المحفوظات بمحكمة

الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه هو من قام بذلك، إلا أنه ولما كان يبين من مدونات هذا الحكم أنه قد أقام له أسبابا تحمل قضاءه مستقلة عن أسباب محكمة أول درجة على نحو ما سيتضح من خلال مناقشة أسباب الطعن، الأمر الذي يجعل إرفاق صورة من ذلك الحكم لا لزوم له أصلا وإن كانت المحكمة المطعون في قضائها قد أشارت إليه في عجز حيثيات حكمها بقولها”..ومن ثم وللأسباب التي جاء في الحكم الابتدائي التي تحيل إليها، إضافة لما أوردته هذه المحكمة في هذه الأسباب يتعين الحكم بما هو مدون بالمنطوق “، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عما أثارته النيابة في هذا المقام.وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون، فهو مقبول شكلا.وحيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وبيان ذلك:

  1. خالفت الهيئة مصدرته حكم المادة 325 من قانون المرافعات ولأحكام المحكمة العليا بعدم تلاوتها تقرير التلخيص في جلسة 2015/3/19 التي تهيأت فيها الدعوى للفصل في موضوعها، ذلك أن هذا المحضر وكذلك محضر جلسة النطق بالحكم جاءا خلوا مما يفيد حصول التلاوة، ولا يغني عن ذلك حصول تلك التلاوة من قبل هيئة سابقة كانت قد نظرت الاستئناف بجلسة 2014/4/8، مما يجعل الحكم باطلا.
  2.  إنه جاء مشوبا بتناقض واضح في أسبابه، حيث أوردت فيها المحكمة مصدرته أن اتخاذ اسم اليمن كعلامة تجارية تمييزا لمتجر اللبن لا يحمل في طياته معنى الاسم دولة، ثم عادت لتؤكد أن هذا الاسم يعني اسم دولة لأن البن والقهوة العربية هي شهرة يمنية، وأن البن اليمني هو منتج يمني اشتهر عربيا وإقليميا وعالميا مما يصح معه أن يكون محل إشهار ودعاية، وأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وذلك بمناسبة ردها على ما دفع به أمامها من أن المادة الخامسة من القانون رقم 40 لسنة 1956 ولائحته التنفيذية منعت استعمال أسماء الدول ومكوناتها الجغرافية كعلامات تجارية، وأن استعمال ذلك يشكل جريمة، وأن ما قضي به للمطعون ضدهما يشكل حماية المصلحة غير مشروعة لا يقرها القانون ومخالفة للنظام العام، ويكون الحكم المطعون فيه من ثم بتأييده الحكم الابتدائي لأسبابه خاطئا هو الآخر.
  3. خالفت المحكمة مصدرته القانون رقم 40 لسنة 1956 ولائحته التنفيذية بإعطائها للمطعون ضدهما الأسبقية في العلامة التجارية بناء على شهادة سلبية صادرة عن اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بالزاوية والتي هي جهة غير مختصة، ذلك أن تلك الشهادة لا تصدر إلا من مكتب العلامات التجارية بالإدارة العامة للشركات والتسجيلات التجارية باللجنة الشعبية العامة

للاقتصاد والتجارة، إضافة إلى أن تلك المحكمة تعمدت عدم مناقشتها مستندات قدمها الطاعنان تفيد أسبقيتهما في استعمال ( اليمن لطحن البن ).

  1. – إنها خالفت المادة 321 من قانون المرافعات بقبولها طلبات جديدة قدمت من المطعون ضدهما بجلسة

2012/11/22 لم يسبق لهما تقديمها أمام محكمة أول درجة.

  1. إن الدعوى رفعت من غير ذي صفة، لأن المطعون ضدهما لم يقدما ما يفيد ملكيتهما علامة ( اليمن بدون تشكيل الكلمة) كعلامة تجارية من الجهات المختصة، وما يفيد إشهار ملكية هذه العلامة بعد تسجيلها بنشرها في مدونة الإجراءات ” الجريدة الرسمية “، ولكل ذلك يكون الحكم المطعون فيه معيبا بما يوجب نقضه.

وحيث إن السبب الأول للطعن غير صائب، ذلك أن دوائر هذه المحكمة مجتمعة قررت بجلسة 12/2008/11 أن مايرد في الحكم أو محضر الجلسة باعتبارهما من الأوراق الرسمية – من بیان الحصول تلاوة تقرير التلخيص بالجلسة هو بيان في ورقة رسمية، لا يجوز إثبات عكسه إلا بطريق التزوير.ولما كان الحكم المطعون فيه أثبت في صدر مدوناته تلاوة تقرير التلخيص فلا يقدح في الأمر كون بعض محاضر الجلسات قد أغفلت الإشارة إلى هذا الإجراء، إذ أن الحكم يكمل محضر الجلسة في خصوص هذا الإجراء ويعتبر دليلا على تلاوة تقرير التلخيص، ولا يكفي الطاعن في إثبات عدم تلاوة التقرير أن يقدم صورة من محاضر الجلسات تنفي تلاوته التي أثبتها الحكم، طالما لم يقدم ما يفيد الحكم بتزوير ما هو مثبت بذلك الحكم، بما يتعين معه الالتفات عن هذا السبب من النعي.وحيث إن الطعن بجميع باقي أسبابه في غير محله، ذلك أن قضاء هذه المحكمة استقر على أن تحصیل واقع الدعوى وتقدير أدلتها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يحمله من واقع أوراق الدعوى ومستنداتها، وجرى قضاؤها على أنه إذا رد الحكم المطعون فيه على المناعي المثارة أمام محكمة الموضوع وكان رده عليها سائغا ومقبولا فلا حاجة لترديدها أمام هذه المحكمة من جديد.وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على سند من القول (( والمحكمة وهي بصدد تكوين عقيدتها في موضوع الدعوى بعد اطلاعها على كل ماله أصل ثابت فيها، ترى أن ما انتهت إليه محكمة أول درجة من أن المدعيين أسبق في استعمال

العلامة التجارية ” مطحن اليمن للبن” بأدلة بينتها تفصيلا في أسباب حكمها مأخوذة من وثائق رسمية أعدتها الجهات المختصة تقطع بأن المدعيين هما من استعمال العلامة التجارية المذكورة قبل غيرهم، بل ترى المحكمة من المستندات التي قدمها دفاع المدعى عليهما ( المستأنفين ) ما يؤكد ذلك، فقد جاء في الرسالة الموجهة لإدارة القضايا من أمين اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بشعبية الزاوية سابقا المؤرخة في 26/ 10/ 2005 ما يلي: بالإشارة إلى رسالتكم ذات الرقم الإشاري 2117/5/865 المؤرخة في 19/ 10/ 2005

المتعلقة بصحيفة الدعوى المرفوعة ضدنا من طرف الأخ (…) أمام محكمة الزاوية الابتدائية الدائرة المدنية المستعجلة – نفيدكم بالآتي:۔ أولا:بتاريخ 17/ 10/ 2004 تقدم الأخ (…) إلى الأخ أمين اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بالمؤتمر الشعبي الأساسي شهداء الزاوية بطلب الحصول على شهادة سلبية بالاسم التجاري لنشاط مطحن البن بالمحل الكائن بمؤتمر شهداء الزاوية، ويتضمن الطلب أسماء مقترحة للنشاط المذكور، وبتاريخ 19/ 10/ 2004 تمت إحالة الطلب إلينا..لاتخاذ الإجراء بمنحه الشهادة السلبية، وبتاريخ 27/ 10/ 2004 تم منح الشهادة بالاسم التجاري للأخ (…) “اليمن 1” لمطحن البن، وحجز الاسم التجاري بالمنظومة الآلية للشهائد السلبية، علما بأن ترخيص الأخ (…) مقيد لدينا بالسجل التجاري تحت رقم (1690) بتاريخ 10/ 10/ 1998 ونوع النشاط مطحن البن والسكر.

 ثانيا: بتاریخ 5/ 10/ 2004 تقدم الأخ (…) بطب إلى الأخ أمين اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة لمؤتمر بحر السماح يتضمن رغبته في الحصول على شهادة سلبية بالاسم التجاري لنشاط مطحن البن الواقع بنطاق مؤتمر بحر السماح موضحا فيه الأسماء المقترحة للنشاط، وبتاريخ 16/ 10/ 2004 أحيل الطلب إلى أمين اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بشعبية الزاوية وقد منح شهادة سلبية بتاريخ 16/ 10/ 2004 بالاسم التجاري ” اليمن الطحن البن “، علما بأن (…) مقيد بالسجل التجاري تحت رقم (6432) بتاريخ 1991/8/31 نوع النشاط مطحن بن وسكر.

ثالثا: الأخ (…) صاحب ترخيص رقم (22) صادر عن مؤتمر ال ولاني بتاریخ 1371/4/28 و.ر نش اط مطحن بن وسكر، وتم قيد نشاطه تحت رقم (14763) بتاريخ 18/8/ 2003 ولم يتقدم المعني إلينا للحصول على شهادة سلبية بالاسم التجاري في السابق.رابعا/ الاخ (…) بالبحث في منظومة الحاسب الآلي لمنح الشهائد السلبية تبين عدم وجود معاملة تخص المعني في السابق وعدم منحه شهادة سلبية من طرفنا، وحيث إن الأمر كذلك وأن هذه الرسالة الصادرة من أمين اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بشعبية الزاوية وعلى النحو السالف سردها، والتي أرفقها محامي المستأنفين بحافظة مستنداته دليل قاطع على إقراره بأن الذي كان يستعمل العلامة التجارية مطحن اليمن للبن هما المدعيان، وترى المحكمة أن قول محامي المستأنفين من مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأنه أضفي حماية على علامة تجارية تخالف النظام العام لأن اليمن اسم الدولة أجنبية لا يجوز استعماله قانونا كعلامة تجارية قول في غير محله، ذلك أن اتخاذ اسم اليمن كعلامة تجارية تمييزا لمتجر اللبن لا يحمل في طياته معنى الاسم دولة، لأن البن والقهوة العربية هي شهرة يمنية، فالبن اليمني هو منتوج يمني واشتهر البن اليمني عربيا وإقليميا وعالميا مما يصح معه أن يكون محل إشهار ودعاية والعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فلا يعد اتخاذ العلامة التجارية ( مطحن اليمن للبن والمكسرات ) فيه مخالفة للقانون رقم 40 لسنة 1956 بشأن العلامات التجارية، وحيث إن الثابت من الأوراق أن المستأنفین استعملا العلامة التجارية وهي ( مطحن اليمن – بضم الياء للبن والمكسرات ) بعد استعمال المدعيين ( المستأنف ضدهما ) العلامة ( مطحن اليمن – بفتح الياء للبن والمكسرات ) وقاما بتسجيلها في مدونة الإجراءات، وأن المنازعة في هذا التسجيل منذ بدايته، إذ الدعوى ضده مرفوعة سنة 2005 وأن طلب التسجيل لهذه العلامة كان في2004.1.5، ومن ثم فإن هذا التسجيل لا يمنح صاحبة الملكية لهذه العلامة لوجود هذه المنازعة من شكاوى إلى الحرس البلدي، إلى النيابة العامة، إلى الجهات المختصة وفق ماسلف سرده تفصيلا، وحيث إن الاسم والعلامة التجارية التي تحصل عليها المستأنفان والتي تحمل اسم مطحن اليمن – بضم الياء – للبن والمكسرات ورغم أنه تم تسجيلهاطبقا لأحكام القانون رقم 40 لسنة 1956 بشأن العلامات التجارية، إلا أن وجه التشابه الكبير بين هذا الاسم والعلامة التجارية التي سبق اللمستأنف ضدهما استعمالها والحصول على شهادة بعدم تسجيلها من قبل آخرین وهي (مطحن اليمن – بفتح الياء – للبن والمكسرات ) إذ جهل الكثير من الناس الزبائن بالفرق بين الاسم بالضم أو بالفتح في كلمة اليمن، وما تضمنته هذه العلامة من رسومات وهي فنجان وملعقة بجانبه موضوعة على صحن ومكتوب في أسفل العلبة أو الغلاف وفي أعلاه بشكل زاوية من الأسفل إلى الأعلى مائتي جرام ونفس اللون تقريبا لكلتا العلامتين، و ارتباط أذهان الزبائن بالعلامة والمنتوج السابق والمكاسب المادية والمعنوية التي حققتها تلك العلامة والمنتوج، وارتباط أذهان الناس بالبن اليمني يجعل منح المستأنفين هذه العلامة الشديدة الشبه لفظا وصورة على الغلاف مع العلامة التي يملكها المستأنف ضدهما وفي وقت سابق على ملكية المستأنفين للعلامة التجارية بالوصف السابق يجعل من ذلك أمرا يشكل ما يعرف في القانون التجاري بالمنافسة غير المشروعة التي حرمها القانون المذكور، مما يجعل للمستأنف ضدهما طلب شطب هذه العلامة المشابهة، بل ويحق لهما التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهما، وذلك مما نصت عليه النشرة الرسمية لمكتب حماية الملكية الصناعية والتجارية الصادرة في 30/7/ 1960 والتي أعطت الحق لصاحب العلامة في طلب الحكم بشطب العلامة المشابهة للعلامة السابقة، وقد أوردت محكمة النقض المصرية في حكمها بالطعن رقم 87 لسنة 25 ق قولها ” إن وجود تشابه بين الاسمين مما من شأنه أن يوجد لبسا بين جمهور الناس المستهلكين في تحديد مصدر منتجات كل من الطرفين مما يعتبر منافسة غير مشروعة ” كما أن المحكمة العليا الليبية سارت في نفس النهج في حكمها الصادر في الطعن المدني رقم 64 لسنة 20 ق بقولها”..من الجائز في أحكام القانون رقم 40 لسنة 1956 أن يتخذ الاسم علامة تجارية تستخدم لتمييز المنتجات والبضاعة أو في الدلالة على مصدرها أو نوعها أو ترتيبها أو ضمانها أو طريقة تحضيرها، إلا أنه لا يعتبر من العلامات التجارية وفق نص المادة الأولى من هذا القانون إلا الأسماء المتخذة شكلا مميزا لتكون لكل علامة ذاتية خاصة لا تدعو مجالا للخلط أو اللبس في تمييزها عن غيرها ولا يخدع بها جمهور المستهلكين، وأنه على مقتضى نص المادة الثالثة من القانون المشار إليه يترتب على تسجيل العلامة كسب الملكية لصاحبها دون سواه وحقه في الانفراد والانتفاع بها، فإذا وقع الاعتداء على هذا الحق بتزوير العلامة بتقليدها كان لصاحبها الحق في التعويض من المزور أو المقلد وكل من استعملها لمزاحمته في صناعته أو تجارته متى كان حصول التزوير أو التقليديؤدى إلى وجود تشابه بين العلامتين من شأنه أن يخدع الشخص المتوسط الحرص والتبصر في وجود التشابه بين الأسماء في العلامتين ليس باحتواء العلامة المقلدة على ما تحتويه العلامة الصحيحة من حروف في الأسماء بل بالصورة العامة التي تنطبع في ذهن المستهلك المعتاد نتيجة لترتيب الحروف بعضها مع بعض وللشكل التي تبرز فيه ولو لم تشترك في جميع ما تحتويه الأسماء من حروف، وهي صورة لوجود التشابه الذي يعتبره القانون تقليدا محرما حماية للمنتجين وللمستهلكين على السواء “، وعلى ما تقدم وترتيبا عليه فإن العلامة التجارية التي حصل عليها المستأنفان كانت علامة مشابهة جدا للعلامة السابقة التي استعملها المستأنف ضدهما يجعل من الصعب تمييزهما على ما سلف بيانه تفصيلا، فيكون من حق المستأنف ضدهما طلب شطب العلامة الجديدة المشابهة مع التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمستأنف ضدهما، وإذ فعل ذلك الحكم المستأنف ( الحكم الابتدائي) وألغى العلامة وقضي بالتعويض فإنه قد وافق صحيح القانون، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف..وترى المحكمة أن ما دفع به محامي المستأنفين من الحكم بعدم قبول الطلبات الجديدة في الاستئناف، بمقولة أن المستأنف ضدهما دفعا بأن المستأنفين استعملا العلامة التجارية ( مطحن اليمن للبن بالضم) والذي لم يتم الدفع به أمام محكمة أول درجة، ترى أن هذا الدفع غير قائم على سند من القانون والواقع، فالدعوي قائمة أساسا على منافسة المدعى عليهما منافسة غير مشروعة للعلامة التجارية التي كانا يستعملانها، فيستوي أن تكون المنافسة غير المشروعة اتخاذ نفس العلامة التي سبق استعمالها من طرف غيرهم أو بتقليدها أو تزويرها، أو جعلها متشابهة لدرجة الخلط بينها وبين العلامة السابقة، ولم تخرج الدعوى عن هذا السياق، وعدم ذكر المستأنف ضدهما أن المستأنفين قلدا العلامة أو اتخذ نفس العلامة السابقة الأمر سيان ولا يعد دفعا جديدا )).وإذ كان الأمر كذلك، و كان ما ساقه الحكم بأسباب – أقامها استقلالا عن أسباب الحكم الابتدائي – أبان بها جليا عن أن العلامة التجارية التي حصل عليها الطاعنان هي علامة شبيهة بالتي سبق استعمالها من قبل المطعون ضدهما وحصولهما على شهادة بعدم تسجيلها من قبل آخرين، وأن من شدة التشابه بين الاسمين (مطحن اليمن للبن) وما تضمنته العلامة من رسومات تمثلت في فنجان وملعقة بجانبه موضوعة على صحن ومكتوب في أسفل العلبة أو الغلاف وفي أعلاه بشكل زاوية من الأسفل إلى الأعلى مائتي جرام ونفس اللون تقريبا لكلتا العلامتين يصعب تمييزهما عن بعضهما من قبل الشخص المستهلك المعتاد، بل وقد ينخدع حتى الشخص المتوسط الحرص والتبصر في وجود ذلك التشابه، فإن ماساقته المحكمة المطعون في قضائها يكشف عن تمحيص منها لواقع الدعوى ومقطع النزاع فيها وأدلتها في منطق سديد واستخلاص سائغ مستقى من معينه الثابت بالأوراق، ويكفي بذاته دعامة لحمل ما انتهت إليه من تأييد الحكم محكمة أول درجة، ويتضمن الرد المسقط لكل ما أثاره الطاعنان في هذا المقام من مناعي وطرحها، بما لا يكون معه قد خالف القانون، أو فساد في فهم مقتضى نصوصه أو شابه قصور، الأمر الذي يجعل تردید تلك المناعي أمام هذه المحكمة – بقصد الوصول إلى نتيجة مغايرة – لا جدوى منه، ويتعين بالتالي الالتفات عنها، ولا ينال من ذلك ما أورده الحكم في معرض رده على دفع محامي الطاعنين من أن اليمن اسم الدولة أجنبية لا يجوز استعماله قانونا كعلامة تجارية – قوله ” إن اتخاذ اسم اليمن كعلامة تجارية تمييزا لمتجر اللبن لا يحمل في طياته معنى الاسم دولة، لأن البن والقهوة العربية هي شهرة يمنية، فالبن اليمني هو منتوج يمني واشتهر البن اليمني عربيا وإقليميا وعالميا مما يصح معه أن يكون محل إشهار ودعاية ” والتي لا تعدو أن تكون مجرد تقريرات خاطئة وزائدة عن الحاجة لا تؤثر على سلامة الحكم أو تعيبه ولا تخل بالنتيجة التي انتهى إليها في قضائه، ذلك أن كلمة ( اليمن ) لا يكفي للتدليل منها على أنها اسم للبلد المعروف بمجرد رسم علامة فتح على الياء أو النطق بها بل بعلامة فتح أخرى على الميم.وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن الطعن يكون غير قائم على أساس، ويتعين رفضه.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، وإلزام الطاعنين المصاريف.

  • المستشار أحمد بشير بن موسى رئيس الدائرة
  • المستشار مصطفى امحمد المحلس
  • المستشار صلاح الدين فاتح الحبروش
  • المستشار محمود الصغير ابو عين
  • المستشار محمود محمد الصيد الشريف
  • مسجل الدائرة أنس صالح عبد القادر

ملاحظة:

نطق بهذا الحكم من الهيئة المنعقدة من الأساتذة المستشارين أحمد بشير بن موسى بشير سعد الزياني مصطفى محمد المحلس رئيس الدائرة

  • محمود الصغير ابو عين 
  • محمود محمد الصيد الشريف



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.