قضية الطعن الجنائي رقم 56/801 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    801
  • السنة القضائية:
    56
  • تاريخ الجلسة:
    أبريل 30, 2018

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 14 شعبان 1439ه 2018/4/30 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس

الحضور

 برئاسة المستشار الأستاذ:۔ رجب أبوراوي عقيل ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأستاذين:- د.المبروك عبدالله الفاخري

جمعة عبدالله أبوزيد وبحضور عضو نيابة بنيابة النقض الأستاذ: أبوبكر معتوق مسعود ومسجل الدائرة السيد:- طارق علي عليوان

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الجنائي رقم 56/801 ق المقدم من (……)

ضد:۔

النيابة العامة في الحكم الصادر من محكمة استئناف طرابلس – دائرة الجنايات 2008/12/17 بتاريخ في القضية رقم 2004/175 سوق الجمعة 50/5128 ق

الوقائع

 اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر لأنهما بتاريخ 2004/2/12 بدائرة مركز شرطة سوق الجمعة.

المتهم الأول وحده:۔

  1. قتل عمدا المجني عليها (…) إذ ادخلها بكوخ عنوة وجهزه بما يسهل اختراقه وأضرم النار وأغلقه عليها فالحق بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالأوراق.
  2. أتى فعل الجماع مع المذكورة دون أن تكون بينهما العلاقة الزوجية المشروعة إذا مكنته من نفسها فأولج ذكره في فرجها حالة كونه عاقلا أتم ثماني عشرة سنة من عمره قاصد ارتكاب الفعل عن علم واختيار.

المتهم الثاني [ الطاعن ] عد شريكا للمتهم الأول؛ بأن اتفق معه على قتل المجني عليها سالفة الذكر، وأحضراها إلى الكوخ الذي أحرقاها فيه، ووقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق.وطلبت من غرفة الاتهام بمحكمة شمال طرابلس الابتدائية إحالتهما لمحكمة الجنايات المعاقبتهما بمقتضى نص المادة 1 من القانون رقم 1423/6 بشأن أحكام القصاص والدية المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1430 م والمواد 1، 2، 4 من القانون رقم 1973/70م بشأن إقامة حد الزنا والمادتين 100، 101 من قانون العقوبات.والغرفة قررت ذلك.ومحكمة جنايات طرابلس نظرت الدعوى وأصدرت حكما بتاريخ 2007/4/7م بمعاقبة الطاعنين بالإعدام قصاصا رميا بالرصاص، وأمرت المحكمة بنشر ملخص الحكم بإلصاق إعلان في المنطقة التي صدر فيها، والمنطقة التي ارتكبت فيها الجريمة، والمنطقة التي كان فيها المحل الأخير لإقامة المحكوم عليهما، ونشره مرة واحدة على نفقة المحكوم عليهما في الإذاعتين المسموعة والمرئية وبصحيفة الميزان

لم يرتض المحكوم عليهما هذا الحكم فقررا الطعن عليه بطريق النقض، وقيد تحت رقم 54/1951 ق وقد أصدرت فيه المحكمة العليا حكمها بتاريخ 2008/3/4 الذي قضي [ حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا، ورفض طعن (..) وإقرار حكم الإعدام الصادر بحقه، ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضی به بشأن الطاعن الآخر، وإعادة الدعوى إلى محكمة جنايات طرابلس لنظرها مجددا من هيئة أخرى بالنسبة له.أعيدت محاكمة المتهم الثاني [ الطاعن ] أمام محكمة جنايات طرابلس التي أصدرت فيه ا حكما بتاريخ 2008/12/17

م قضي ( حكمت المحكمة حضوريا بإدانة المتهم (…) ومعاقبته بالإعدام رميا بالرصاص عما نسب إليه، وأمرت بنشر منطوق الحكم في المنطقة التي صدر فيها الحكم، والمنطقة التي ارتكبت فيها الجريمة، والمنطقة التي كان يقيم فيها الجاني، وبنشره على نفقة المحكوم عليه مرتين في صحيفة العدالة، وبلا مصاريف جنائية ).وهذا هو الحكم المطعون فيه.

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2008/12/17 م فقرر المحكوم عليه الطعن عليه بطريق النقض من داخل السجن بتاريخ

2008/12/18 م وفي يومي 9، 12 من شهر 2009/2م أودع محاميا الطاعن مذكرتين بأسباب الطعن موقعة منهما لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم.قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانون في الطعن رأت فيه قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم والإعادة.وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة.وحددت جلسة 2018/03/28 م لنظر الطعن، وفيها تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص، وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق، ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرها، وحجزت للحكم اليوم الموافق 2018/04/30 م 

الاسباب

المحكمة بعد تلاوة تقرير التلخيص، وسماع رأي نيابة النقض، والاطلاع على الأوراق، والمداولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى شروطه الشكلية المقررة قانونا لذلك فهو مقبول شکلا۔وحيث إنه مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما حاصله أن المحكمة المطعون في قضائها قد استخلصت قصد الاشتراك بالاتفاق والمساعدة على تنفيذ الجريمة من اعتراف الطاعن بعلمه بقصد المتهم الأول قتل المجني عليها قبل ارتكابه الجريمة بثلاثة أيام، ومن مساعدته للمتهم الأول في البحث عنها من الصباح إلى المساء، في حين أن الطاعن كان يعتقد أن كلام الفاعل الأصلي مجرد تهدید، وأنه لم يكن ينوي تنفيذ القتل لأنه يعلم مدى العلاقة العاطفية التي تربطه بالمجني عليها.كما أن الطاعن لم تتجه إرادته لمساعدة الفاعل الأصلي لعدم تأكده من صحة وقوعها، وأن القضاء الجنائي يبني أحكامه على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، وأن الشك يفسر المصلحة المتهم، وأن ما أوردته المحكمة يحتمل العكس، فالعبرة بالقصد الجنائي لدى المتهم ومدى وجود اتفاق بينهما على قتلها صراحة، وقد أنكر المتهم أي اتفاق بينهما، وبالتالي فإن المحكمة لم تستدل على قيام الاتفاق بين الطاعن والفاعل الأصلي، مما يكون معه الحكم مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يستوجب النقض.وحيث إن الحكم المطعون فيه قد لخص وقائع الدعوى بقوله (( إنه بتاريخ 16 /2004/2 فتح محضر جمع استدلالات بقسم البحث الجنائي عندما حضر النقيب (..) وأحضر معه شخصا يدعى (…) وأفاد النقيب المذكور بأن المدعو (..) قام بتاريخ 2004/2/12 بإضرام النار بداخل براكة بالسانية التي يقيم فيها، وكان بداخل البراكة فتاة تسمى (…) لغرض التخلص من الفتاة كونها حامل منه بجنين غير شرعي.وبضبط أقوال النقيب (…) استدلالا قال إنه بناء على البلاغ الوارد من مركز سوق الجمعة بتاريخ 2004/2/12 والمتضمن وجود فتاة محترقة بنسبة 90% بداخل سانية بمنطقة سوق الجمعة وبمتابعة الموضوع وجمع المعلومات اتضح أن الفتاة تتردد باستمرار على نفس السانية التي وجدت محترقة بداخلها، وهي سانية عائلة (..) وتتردد على ابن صاحب السانية المدعو (…) ولها علاقة جنسية مع المذكور منذ ثلاثة أشهر وحامل بجنين غير شرعي منه، وقد وردت إليه معلومات بأن (…) هو من أضرم النار في البراكة والفتاة بداخلها لغرض التخلص منها لتداري فضيحة الحمل غير الشرعي…وعند ضبط أقوال المتهم الأول أمام البحث الجنائي قال إنه فعلا قام بإضرام النار في المجني عليها داخل ذلك الكوخ وقد احترق جسمها وتم نقلها إلى المستشفى من قبل أسرته وكان ذلك ليلة الخميس، وأنه يعرف المذكورة وتربطه بها علاقة جنسية، وبعد ذلك انقلبت عليه وتريد الزواج منه، وأنه عرفها قبل شهر رمضان بحوالي أسبوع وكانت تهرب من أسرتها بمدينة الزاوية باستمرار، واتصل بها جنسيا عدة مرات كان آخرها قبل الواقعة بأسبوع، و أبلغته بأنها حامل بجنين غير شرعي، وقال إنه يمارس الجنس معها في البراكة الموجودة في السانية الخاصة بهم ومرات في منزل قريبه (…)، وأنه قام بحرقها لغرض التخلص منها عندما أعلمته بأنها حامل منه بجنين غيرشرعي، وأنه فكر في العملية في نفس يوم الواقعة الفترة الصباحية وقام بالعملية في الليل.وبسؤاله هل اشترك معه آخرون في عملية إضرام النار بالفتاة، قال إنه أعلم صديقه (…) بنفس يوم الواقعة الفترة الصباحية أن الفتاة (…) حامل بجنين غير شرعي منه شخصيا وطلب منها التخلص منه خوفا من الفضيحة ولكنها رفضت، وأعلمه أنه يريد إحضارها إلى البراكة بسانيتهم لغرض إضرام النار بها بداخل البراكة للتخلص منها، وفعلا بحثا عنها يوما بكامله وعلما آخر النهار أنها موجودة مع المدعو (…) صاحب سيارة ركوبه عامة كونها تمارس معه الجنس، وبقيا في انتظارها بالشارع إلى حدود منتصف الليل، وفعلا حضرت وتوجهوا إلى البراكة، وقال إنه أنهى العملية بمفرده حيث بعد دخولهم بقى معه (…) قليلا وغادر.ولكن بعد أن أضرم النيران وابتعد عنها وشاهد النيران تأكل البراكة قال “سخفت عليها” وعاد إليها وأخرجها من البراكة، وقد قام بذلك حتى يكون الحادث قضاء وقدرا، وقد أعلم صديقه (…) بأنه يريد التخلص منها بحرقها داخل البراكة، ” وفعلا وافق (…) على الاشتراك معه في ذلك” وذهب برفقته للبحث عنها بمنطقة سوق الجمعة ولم يجداها، بالفترة المسائية ذهبا إلى الشارع الذي يقيم فيه (…) وعلما من أولاد الشارع بأنها معه، واستمر في البحث عنها، وأخيرا عاد إلى الشارع وبقيا في انتظارها حيث يعلم أنها ستعود إليه، وفعلا في حدود الساعة الواحدة تقريبا بعد منتصف الليل وأثناء وجوده مع (…) بالشارع حضرت على متن سيارة ركوبه عامة وكانت معها فتاة صديقتها ولم يسألها عنها وقام بطرد الفتاة التي حضرت معها ودخل مع (…) و(…) إلى سانيتهم وتوجهوا إلى البراكة، وبعد دخولهم إليها كانت متعاطية مخدر، فقام بضربها على وجهها وفي نفس الوقت قال له (…) إنه سيذهب مشوار وسيعود، وكان مجهز خمس شمعات إضاءة قام بإشعالها لأن البراكة كانت من الخشب من الداخل وقد عمل لها ستارات قماش نایلون معلقة بالبراكة ووضع نيران الشمعات على الخشب وقطع قماش النايلون من الجهات الأربعة، وفعلا اشتعلت النيران في قماش النايلون وغادر البراكة وقام بقفل الباب من الخارج بقفل حديدي وابتعد عن البراكة وشاهد النيران بدأت تشتعل بداخلها، وتوجه إلى داخل السانية وابتعد عن البراكة حوالي مائة متر وبدأ يراقب النيران وهي تشتعل في البراكة بقوة حوالي خمس دقائق، وبعد ذلك قال – سخفت عليها – وقرر إخراجها من البراكة فوجدها قائمة بالصراخ والضرب على باب البراكة، فقام بفتح القفل وباب البراكة فسقطت، فقام بنقلها إلى شجرة زیتون تبعد عن البراكة حوالي عشرين أو ثلاثين مترا وتركها هناك وغادر المكان وتوجه إلى منزلهم وابلغ أسرته بما قام به، وتوجهوا بها إلى المستشفى وبقي مختفيا في المنزل حتى أخذه والده إلى مقر عمله، وهناك تم حبسه للغياب…وبضبط أقوال المتهم (…) بقسم البحث الجنائي قال إن سبب إحضاره بشأن الفتاة (..) التي فارقت الحياة نتيجة قيام المدعو (…) بحرقها بالنار وهي صديقة للمذكور وتوجد علاقة جنسية بينهما وهي موجودة معه باستمرار، وبحكم صداقته مع (…) عرف المذكورة وقد حصلت واقعة الحرق يوم الخميس وأبلغه (…) بذلك حيث أعلمه قبل قيامه بحرقها بحوالي ثلاثة أيام بأنه يريد قتلها وحرقها، وسبق وأن قام بطعنها بسكين في قدمها يوم الثلاثاء الماضي، والسبب في قيامه بحرقها وطعنها بالسكين أنه يحبها ويغار عليها ولا يريدها أن تذهب مع المدعو (…) صاحب سيارة ركوبه عامة، وكان (…) يعتقد أنها على علاقة مع المذكور ولهذا يقوم بتهديدها بالقتل وضربها باستمرار، وقد أبلغه أنه يريد قتلها وحرقها يوم الثلاثاء الماضي أمامها من ستة أيام، وأبلغه يوم الجمعة صباحا أنه قام بحرقها بالنيران في البراكة الخاصة بهم بسانيتهم، وعندما ذهب إليه وجده قائما بضرب المذكورة بوسط المنزل الذي تبقى فيه وهو منزل ابن عمه (…)، وكان يهدد فيها بالقتل وإشعال النار فيها لأنها تتبع في (…)، فطلب منه أن يتوقف عن ضربها فطلب منه الخروج وقال له إنه ليس له علاقة ولازم يقتلها ويولع فيها النار، وكان يتوقع أن يكون كلامه تهديد ولكن في ذلك اليوم قام بضربها ضرب شخص يريد قتلها وفي اليوم الثاني الأربعاء وبعد أن قام بإعلامه أنه يريد قتلها حضر إليه في حدود الساعة 12 ظهرا وطلب منه أن يوصله إلى المستوصف حيث يريد أخذ دواء فاشة ومطهر تنتورة ليعالج المذكورة لأنه قام بطعنها بالسكين في فخذها ليلا، فذهب معه وأخذ العلاج وذهبا للمنزل الذي فيه الفتاة وتركه قائم بعلاجها، وفي يوم الخميس في الظهر أعلمه أنه يريد أن يحضر إليه في الليل لأن ربما ستقوم بإحضار فتاة أخرى معها ويريده أن يسهر مع الفتاة التي معها، فأعلمه بأن لديه شغل وذهب في حاله، وفي يوم الجمعة صباحا تقابل معه وأعلمه بأنه قام بإضرام النار في البراكة وكانت الفتاة بداخلها وحصل لها حروق وهي موجودة بمستشفى الحروق…فتأكد أن كلامه أكيد أنه يريد قتله وحرقها ونفذه…)).ثم عرض الحكم لبيان عقيدة المحكمة بقوله (( من خلال ما تم في الدعوى من تحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة ترى أن التهمة ثابتة في حقه بكامل أركانها وشروطها القانونية ؛ وذلك أخذا باعتراف المتهم الأول (…) بمحضر جمع الاستدلالات الذي ذكر فيه أنه أعلم صديقه (…) بنفس يوم الواقعة الفترة الصباحية أن الفتاة (…) حامل بجنين غير شرعي منه شخصيا وطلب منها التخلص منه خوفا من الفضيحة ولكنها رفضت، وأعلمه بأنه يريد إحضارها إلى البراكة بسانيتهم لغرض إضرام النار بها بداخل البراكة للتخلص منها، وفعلا وافق (…) على الاشتراك معه في ذلك، وذهب برفقته للبحث عنها بمنطقة سوق الجمعة ولم يجداها، وبالفترة المسائية ذهبا إلى الشارع الذي يقيم فيه (…) وعلما من أولاد الشارع بأنها معه واستمرا في البحث عنها وأخيرا عادا إلى الشارع وبقيا في انتظارها حيث يعلم أنها ستعود إليه وفعلا في حدود الساعة الواحدة تقريبا بعد منتصف الليل وأثناء وجوده مع (…) بالشارع حضرت على متن سيارة ركوبه عامة وكانت معها فتاة صديقتها ولم يسألها عنها وقام بطرد الفتاة التي حضرت معها ودخل مع (…) و(…) إلى سانيتهم وتوجهوا إلى البراكة وبعد دخولهم إليها كانت متعاطية مخدر فقام بضربها على وجهها وفي نفس الوقت قال له (…) أنه سيذهب مشوار وسيعود…وهو اعتراف تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به دليلا لإدانة المتهم الثاني (..) وقد تأيد هذا الاعتراف باعتراف المتهم (…) الذي جاء فيه أن المتهم الأول أبلغه عزمه على قتل المجني عليها حرقا داخل تلك البراكه قبل الواقعة بثلاثة أيام منذ يوم الثلاثاء السابق للواقعة الموافق 10-2-2004 م، وفي يوم الأربعاء 11-2-2004 م وجده يقوم بضرب المجني عليها ضربا من شأنه قتلها، وقد طعنها بسكين في فخذها الأيسر وذهب معه وأحضر لها العلاج لتلك الطعنة، واعترف بأنه لم يقم بإبلاغ الجهات المختصة خوفا من أسرة المتهم الأول والمحكمة تطمئن لهذا الاعتراف…وأن قصد القتل العمد ثابت في حق المتهم بيقين وجزم من قيامه بالاتفاق مع المتهم الأول

عندما عرض عليه الاشتراك معه في قتل المجني عليها فوافق على ذلك وكذلك مساعدته في البحث عن المجني عليها يوم الخميس منذ الصباح وحتى الساعة الواحدة ليلا…)).لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاشتراك في الجريمة بطريق الاتفاق وفقا لنص المادة 1/100

عقوبات يتحقق بالتقاء إرادتين أو اتفاقهما سابقا على الجريمة، وأن تكون الجريمة المتفق على ارتكابها قد وقعت بناء على هذا الاتفاق.كما أنه من المقرر أن الاشتراك في الجريمة بطريق المساعدة وفقا لنص المادة 2/100 عقوبات لا يتحقق إلا إذا قام الدليل على توافر المساهمة المادية بتقديم العون للفاعل الأصلي على ارتكابها مصحوبة بالقصد الجنائي بعنصرية – العلم والإرادة – في حق المتهم بالمشاركة، وإذا لم يثبت علم الشريك بما يقدم الفاعل الأصلي على مقارفته من جريمة واتجاه إرادته إلى الإسهام في ارتكابها بعمل شخصي من جانبه فإن عقابه عليها يكون ممتنعا، ذلك أنه لا يكفي لعقاب الشريك مجرد مساهمته ماديا في ارتكاب الجريمة دون أن يقوم الدليل على أنه قصد من ذلك تمكين الفاعل من تنفيذ ما عقد العزم على إتيانه من فعل مجرم قانونا، ويتعين على الحكم الصادر بالإدانة أن يعني باستظهار أركان الجريمة بالمعنى المتقدم، فإن خلا من ذلك ولم تنهض أسبابه شاهدا عليها كان قاصرا في البيان.)

ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا النظر ودان الطاعن عن جريمة الاشتراك في جريمة القتل العمد تأسيسا على اتفاق الطاعن مع المتهم الفاعل على قتل المجني عليها أخذا من قول الفاعل أنه أعلم الطاعن بأنه يريد قتل المجني عليها وحرقها، وأنه ساعده في البحث عنها هو قول قاصر و استدلال فاسد لا يتحقق به الاشتراك في الجريمة بالمعنى القانوني ؛ لأن مجرد إعلام الفاعل للطاعن بأنه سيقتل المجني عليها لا يرقى إلى مرتبة الاشتراك بالاتفاق على ارتكاب الجريمة طالما لا يوجد في الأوراق أو يظهر من وقائع الدعوى أنه تم الاتفاق بينهما على قتل المجني عليها، وأن الجريمة قد وقعت بناء على هذا الاتفاق.كما أن اعتبار الحكم مجرد قيام الطاعن بالبحث مع الفاعل عن المجني عليها ليلة الواقعة اشتراك بالمساعدة هو استدلال غير سائغ ولا تؤيده الوقائع التي أوردها الحكم لأنه يشترط لاعتبار المساعدة اشتراكا أن تتجه نية الشريك إلى ارتكاب الجريمة التي تمت فيها المساعدة، وأن تقع بناء على هذه المساعدة، وفي واقع الحال فإن الطاعن ذهب مع المتهم الأول للبحث عن المجني عليها ولم يعثرا عليها، وأخيرا قال المتهم الأول أنه سينتظرها لأنها ستعود إلى الثانية، وجاءت فعلا السانية في ركوبه عامة وهو المكان الذي عادة تلتقي به مع المتهم الأول، وبالتالي لم يتم العثور على المجني عليها بمساعدة الطاعن وإنما جاءت لوحدها وبدون مساعدته.كما لم يثبت من الحكم أن مرافقة الطاعن للفاعل للبحث عن المجني عليها كان بقصد قتلها – لأنه لا يصدقه في ذلك لمعرفة مدى حبه لها وغيرته عليها – حيث سبق للمتهم الأول أن هدد أمام الطاعن بقتلها وحرقها، وعندما حضرت في المرة الأولى قام بضربها على وجهها ونطحها برأسه فطلب منه الطاعن أن يتوقف عن ضربها فقال له ليس لك علاقة بذلك، وفي المرة الثانية هدد بقيامه بذات الفعل وقام بطعنها بسكين في فخذها الأيسر ثم طلب من الطاعن أن يذهب معه لإحضار دواء لعلاج الإصابة التي لحقت بها وفعلا قاما بذلك، ثم أعاد التهديد ذاته أمام الطاعن قبل الواقعة الأخيرة ولكنه في هذه المرة نفذ تهديده وقام بقتلها بحرقها داخل البراكة.ولذلك فإن مجرد علم الطاعن بتهديدات الفاعل للمجني عليها بالقتل ومرافقته للبحث عنها دون أن تتجه نیته إلى قتل المجني عليها لا يعني الاشتراك معه فيها بالاتفاق أو المساعدة، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى خلاف ذلك واعتبر أن ما قام به الطاعن تتحقق به الجريمة المسندة إليه فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور في التسبيب مما يوجب نقضه.و لما كان ذلك وكانت الدعوى جاهزة للفصل فيها ولا تحتاج إلى تحقيق موضوعی يخرج عن أوراقها، فإنه عملا بالمادة 25 من قانون المحكمة العليا رقم 6 لسنة 1982 وتعديلاته تتصدى المحكمة لها وتفصل فيها، ولما كان الاتهام الموجه إلى الطاعن هو الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في قتل المجني عليها، وكانت هذه المحكمة قد انتهت إلى عدم قيام جريمة الاشتراك فى حق الطاعن على النحو السالف بيانه، فإنه يتعين تبعا لذلك القضاء ببراءته منها عملا بالمادة 1/277 إجراءات جنائية.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما اسند إليه.

  • المسجل طارق علي عليوان
  • المستشار رجب أبوراوي عقيل رئيس الدائرة



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.