قضية الطعن الإداري رقم 65/16 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    16
  • السنة القضائية:
    65
  • تاريخ الجلسة:
    مايو 8, 2019

بالجلسة المنعقدة علنا صباح يوم الأربعاء 3 رمضان 1440 هـ الموافق 2019.05.08 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة السيد المستشار الأستاذ: د.نور الدين علي العكرمي.” رئيس الدائرة ” وعضوية السادة المستشارين الأساتذة: نصر الدين محمد العاقل،عبد القادر عبدالسلام المنساز.وبحضور رئيس النيابة بنيابة النقض الأستاذ: عبد التواب محمد أبوسعد.ومسجل الدائرة السيد: موسى سليمان الجدي.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الإداري رقم 65/16ق المقدم من:

(……………)

وكيله المحامي / فتحي أحمد المهدي 

ضد: 

  1. السيد رئيس مجلس الوزراء بصفته.
  2.  السيد وزير العدل بصفته.
  3. السيد رئيس المجلس الأعلى للقضاء بصفته.

تنوب عنهم / إدارة القضايا عن الحكم الصادر من محكمة استئناف بنغازي الدائرة الإدارية بتاريخ 2017.5.11 م في الدعوى الإدارية رقم2012/308 م.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفهية، و رأي نيابة النقض والمداولة.

الوقائع

 أقام الطاعن الدعوى رقم 308 لسنة 2012 م أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف بنغازي في مواجهة الجهات المطعون ضدها، طعنا على حكم المجلس الأعلى للقضاء في الدعوى التأديبية رقم 7 لسنة 2007 م والقاضي بنقل الطاعن إلى وظيفة غير قضائية وانتهاء خدماته كعضو هيئة قضائية، قال شرحا لها إنه أثناء عمله قاضيا بمحكمة شمال بنغازي الابتدائية أصدر أمر أداء بقيمة ثلاثين مليون دينار ضد مصرف: الصحاري، أحيل على أثره للتحقيق بسبب إخلاله إخلالا جسيما بواجبات وظيفته بأن أصدر الأمر المذكور في غير حالاته، ودون أن يتحرى الدقة في إصداره وأقيمت في مواجهته الدعوى التأديبية على هذا الأساس، وأثناء نظرها نقل إلى إدارة المحاماة الشعبية ثم أصدر المجلس الأعلى للهيئات القضائية الحكم المطعون فيه فأقام دعواه الماثلة ناعيا عليه بالانحراف في استعمال السلطة، والإفراط في توقيع العقوبة، ولم يأخذ في اعتباره حسن نية الطاعن وعدم ترتب أي ضرر عن إصدار هذا الأمر، وانتهى إلى طلب قبول طعنه شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، والمحكمة قضت بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ2017.5.11 م، ولا يوجد بالأوراق ما يفيد إعلانه وبتاريخ 2017.11.8 م قرر محامي الطاعن الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددة الرسم، ومودعة الكفالة، والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن، وصورة من الحكم المطعون فيه، وبتاريخ2017.11.8م أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى إدارة القضايا بذات التاريخ.وبتاريخ 2017.12.7 م أودعت إدارة القضايا مذكرة دفاع.وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه وفي الدعوى الإدارية رقم 308 لسنة 2012 م بإلغاء القرار المطعون فيه.وبجلسة 2019.3.18 م قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت نيابة النقض برأيها وحجزت الدعوى للحكم بجلسة اليوم 

الأسباب

 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع من عدة وجوه: 

  1. إن تشكيل مجلس التأديب خالف ضوابط تشكيله وأهدر الإجراءات التي تتبع أمامه وهي قواعد جوهرية تتعلق بالنظام العام إذ أن المجلس الذي حاكم الطاعن شكل من سبعة أعضاء في غياب باقي أعضائه وهم النائب العام وعضو إدارة التفتيش ورئيس إدارة القضايا وهو ما لم يتحقق به النصاب النهائي للمجلس، كما أن القرار الصادر عن المجلس خلا من توقيع العضو الحاضر بصفته المحامي العام، وهو الدليل الوحيد على حضوره جلسات المحاكمة وتداوله فيها، كذلك لم يعلن الطاعن بموعد جلسة المحاكمة ومضمون التهمة الموجهة إليه ووصفها وتحديد زمن ومكان المحاكمة مما يصم الحكم التأديبي بالبطلان.
  2. إنه لم يراقب صحة الوقائع التي استند إليها القرار وما إذا كان تكييفها جاء سليما أم لا واكتفى بترديد أسباب القرار التأديبي في حين أن القرار التأديبي أخطأ في فهم الوقائع وتكييفها طبقا للقانون إذ أورد القرار التأديبي أن الأمر الولائي لم يقدم وفق الطريق الذي رسمه القانون كشرط لصدوره في حين أن النصوص المنظمة لأوامر الأداء لم تشر وتنظم هذا الشرط كما أن العرف الإداري جرى على عكس ذلك بتقديم الأمر القاضي مباشرة، كما أن القرار التأديبي برر العقوبة بأن المبلغ المدون بالأمر كان كبيرة في حين أن القانون لم يحدد سقفا مالية لصدور هذه الأوامر، كما أن القانون اشترط فقط ثبوت المديونية بالكتابة ولم يفرق بين المستند العرفي والرسمي في ذلك، كما أن القول بأن البيع مضى عليه زمن طويل لم يتناوله قانون المرافعات في شأن إصدار هذه الأوامر، كما أن قيمة المديونية لا يعلمها المصرف کمبرر لإخلال القاضي بواجبات وظيفته غير سليم لأن المصرف تم تكليفه بالوفاء بالمبلغ على يد محضر، فضلا على أن القانون أعطى القاضي سلطة تقدير الدليل بما يمكنه من ترجيح الأدلة والموازنة بينها، فإن ما انتهى إليه القرار التأديبي مستخلص من وقائع لا تنتجه، ما يجعل القرار التأديبي فاقدة لركن السبب.
  3.  إنه لم يراقب فعليا عدم التناسب الظاهر من خلال الأوراق بين الفعل والأثر المترتب عليه وبين العقوبة الموقعة على الطاعن، إذ لم يأخذ القرار في اعتباره مسلكه الوظيفي السابق وحسن نية الطاعن والتي يستدل عليها من خلال مسلكه بعد إصداره الأمر، كما لم يضع في حسبانه أن الأمر قد سقط لعدم تقديمه للتنفيذ بمضي ستة أشهر على صدوره مما تنتفي الخطورة على من صدر ضده الأمر، كما لم يأبه لقرار نقله للمحاماة الشعبية ويرى فيه الكفاية رغم أن الخطأ المنسوب للطاعن لم يثبت أنه عمدي أو بسوء نية أو دل على أي نحو على فساد مالي، وما هو إلا خطأ في الاجتهاد والتأويل، الذي ينفي عنه الخطأ المهني الجسيم وعلى نحو ما أستقر عليه قضاء المحكمة العليا، مما يجعل القرار الطعين قد خرج عن نطاق المشروعية في تقديره للعقوبة ولم تعمل المحكمة المطعون في حكمها سلطتها في مراقبة ذلك بما يجعل حكمها معيبة متعين النقض.
  4. .إنه أغفل الرد على دفوع الطاعن المتعلقة بعدم صحة الوقائع وعدم سلامة تكييفها القانوني وعدم التناسب بين الفعل والعقوبة رغم وضوح الغلو والتجاوز، و اكتفت بسرد أسباب عامة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكان على المحكمة وهي تنظر طعنا يتعلق بدعوى المشروعية أن تزن الحكم بميزان القانون دون النظر لأسباب الطعن ودفاع الخصوم.مما يجعل حكمها معيبا بمخالفة القانون متعين النقض.

وحيث إن الوجه الأول من النعي غير مقبول، ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه يمتنع على الطاعن والمطعون ضده أن يعرضا على المحكمة العليا طلبات وأوجه دفاع جديدة لم يسبق لهما عرضها على محكمة الموضوع لتقول كلمتها تأييد أو رفضا كما أن الطعن بالنقض يعتبر تعيبيا للحكم ولا يسوغ أن ينسب للحكم عيب في أمر لم يعرض على المحكمة المطعون في حكمها.

لما كان ذلك، وكان لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن الطاعن كان قد تمسك أمام المحكمة المطعون في حكمها بالدفع موضوع هذا الوجه من النعي ولم يقدم دليلا على ذلك فإنه لا يحق له إثارته لأول مرة أمام المحكمة العليا، بما يتعين معه الالتفات عنه.وحيث إن وجهي النعي الثالث والرابع في مجملهما سديدان، ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن تقدير العقوبة أمر تقديري للسلطة التأديبية يراعى في تقديرها جسامة المخالفة والآثار المترتبة عليها بما يكون فيه زجر للموظف وعظة لغيره في حدود العقوبات المقررة قانونا إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أي سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو يؤدي إلى عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري، وبين نوع الجزاء ومقداره، بما يخالف روح القانون والحكمة التي توخاها المشرع من العقاب التأديبي، فيخرج بذلك تقدير العقوبة من نطاق عدم المشروعية ومن ثم تخضع لرقابة القضاء الإداري.وحيث إن الحكم المطعون فيه اقتصر في رده على دفاع الطاعن بعدم تناسب العقوبة مع الأثر المترتب عن الخطأ وعدم الأخذ القرار الطعين في اعتباره حسن نية الطاعن ومسلكه الوظيفي السابق وإمكانية إصلاح الخطأ بالتظلم من الأمر الذي أصدره فيما أورده في قوله: ((..وأن تقدير العقوبة المقررة للطاعن تتناسب مع ما وقع فيه من خطأ وفقا لقانون نظام القضاء باعتبار أنها من العقوبات التأديبية المنصوص عليها صراحة بقانون نظام القضاء، ولا ينال من ذلك ما نعاه الطاعن بصحيفة طعنه بقيام جهة الإدارة ” المجلس ” بنقله إلى إدارة المحاماة الشعبية وبتاريخ لاحق لصدور الأمر والتحقيق الإداري مما يحمل معه ازدواج العقوبة في حقه، ذلك أن قرار نقل الطاعن إلى إدارة المحاماة جاء وفقا لحركة التنقلات التي تجرى سنويا لأعضاء الهيئات القضائية، ولم تنطو على عقوبة لاسيما وأن الحركة شملت العديد من زملائه من الهيئات القضائية ولما كان الطاعن لم يدل على ذلك تدليلا مقنعا فإنه متعين الرفض.)) وهذا الذي أورده الحكم لا يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها ذلك أنه يبين من مرفقات الطعن أن الطاعن كان قد قدم للمحكمة المطعون في قضائها مجموعة من المستندات من بينها ما يؤكد سقوط الأمر الذي أصدره الطاعن لعدم تنفيذه خلال ستة أشهر من إصداره، وكذلك شهادة كبير الكتاب التي يستدل منها على حسن نية الطاعن ومبادرته لتلافي خطئه فورا، وكذلك شهادات رؤسائه وتقارير التفتيش الفني على أعماله، وندبه للقيام بأعمال قضائية إضافية، ومقتضى ذلك أن المسلك الوظيفي للطاعن كان محل تقدير من رؤسائه وأن خطأه لم يرتب أي أثر بذمة الصادر ضده الأمر، ولم يحقق نفعا لمن صدر لصالحه، وهو ما لم يشر إليه الحكم المطعون فيه، بل حجب نفسه عن مراقبة سلامة تقدير العقوبة التأديبية في ضوء ما أثاره الطاعن من دفوع و مستندات، وما تضمنه القرار الطعين في بيانه لنوع الخطأ الذي ارتكبه الطاعن ومدی جسامته وجسامة الأثر الذي ترتب عنه، ليتمكن من خلال ذلك من الوقوف على مدى سلامة تقدير العقوبة التي أوقعت على الطاعن، وما إذا كانت تتلاؤم مع ما ارتكبه من ذنب أم أن تقديرها قد شابه الغلو، وتفتقد من ثم إلى الحكمة التي توخاها المشرع من العقوبة التأديبية، وإذ أنه لم يفعل واكتفى في رده على دفاع الطاعن في هذا الشأن بما حاصله أن العقوبة تتناسب وجسامة الخطأ وأنها واردة ضمن العقوبات المقررة بقانون نظام القضاء، فإن نعي الطاعن عليه بالقصور في التسبيب يكون في محله، بما يتعين لذلك نقضه، دون حاجة لمناقشة السبب الثاني للطعن.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ونقض الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة استئناف بنغازي دائرة القضاء الإداري لنظرها مجددا من هيئة أخرى.

  • المستشار د.نورالدين علي العكرمي( رئيس الدائرة )
  • المستشار نصر الدين محمد العاقل عضو الدائرة
  • المستشار عبدالقادر عبدالسلام المنسازعضو الدائرة
  • مسجل الدائرة موسي سليمان الجدي



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.