قضية الطعن الإداري رقم 65/152 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    152
  • السنة القضائية:
    68
  • تاريخ الجلسة:
    أبريل 10, 2019

بالجلسة المنعقدة علنا صباح يوم الأربعاء 5 شعبان 1440 ه الموافق 2019.04.10 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة السيد المستشار الأستاذ: د.نور الدين علي العكرمي.” رئيس الدائرة “وعضوية السادة المستشارين الأساتذة: نصر الدين محمد العاقل.: عبدالقادر عبدالسلام المنساز.وبحضور رئيس النيابة بنيابة النقض الأستاذ: مصباح نصر الجدى.ومسجل الدائرة السيد: موسى سليمان الجدي.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الإداري رقم 65/152 ق.

 المقدم من:

المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبي.(تنوب عنه إدارة القضايا)

ضد:

  1. رئيس مجلس الوزراء بالحكومة الليبية.
  2. محافظ مصرف ليبيا المركزي ( البيضاء ).
  3.  وزير التخطيط والمالية بالحكومة الليبية المؤقتة.
  4.  وزير الاقتصاد بالحكومة الليبية المؤقتة.( تنوب عنهم إدارة القضايا ) 

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف بنغازي ( الدائرة الإدارية ) بتاريخ 2018.5.24 م، في الدعوى الإدارية رقم 2017/244

ميلادية.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفهية، و رأي نيابة النقض، والمداولة.

الوقائع

أقام المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم 244 لسنة 2017م، أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف بنغازي ضد الطاعن بصفته طعنا على قرار مجلس الوزراء بحكومة الوفاق الوطني رقم 12 لسنة 2017 م، بشأن تشكيل مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار قالوا شرحا لها إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قد أصدر القرار رقم 115 لسنة 2016م، بتشكيل لجنة تسييرية للمؤسسة الليبية للاستثمار بالمخالفة لقانون إنشائها رقم 13 لسنة 2010م، مما دعا المطعون ضدهم لرفع الدعوى رقم 250 لسنة 2016م، استئناف طرابلس والتي قضت في الشق المستعجل بوقف تنفيذ ذلك القرار، ثم أصدر القرار رقم 29 لسنة 2017م، بتشكيل لجنة إدارة مؤقتة بذات المؤسسة، ثم أصدر القرار الطعين ما حدا بالمطعون ضدهم لرفع الدعوى موضوع الطعن الماثل ناعين على القرار بعدة مناع وانتهوا إلى طلب قبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 12 لسنة 2017 م، بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار وفى الموضوع بإلغائه، والمحكمة بعد أن قضت بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه قضت في الموضوع بإلغائه.[ والحكم في الموضوع هو محل الطعن بالنقض ]

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2018.5.24 م، وأعلن تاريخ 2018.6.24م وبتاريخ 2018.7.09م، قررت إدارة القضايا [ نيابة عن المجلس الرئاسي ] الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا وأودعت مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة، وصورة من الحكم المطعون فيه، وبتاريخ2018.7.12م، أودعت أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدهم في اليوم السابق، وبتاريخ2018.7.29م، أودعت إدارة القضايا [ نيابة عن الحكومة المؤقتة ] مذكرة دفاع، وبتاريخ 2018.8.07م، أودعت إدارة القضايا [ نيابة عن المجلس الرئاسي ] مذكرة دفاع رادة، وبتاريخ2018.8.27م، أودعت إدارة القضايا [ نيابة عن الحكومة المؤقتة ] مذكرة دفاع رادة.و أودعت نيابة النقض مذكرة بالرأي انتهت فيها إلى قبول الطعن شكلا، ونقض الحكم المطعون فيه وفي الدعوى الإدارية رقم 244 لسنة 2017م، استئناف بنغازي بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بنظرها، وبجلسة 2019.01.21م، قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة.وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت نيابة النقض برأيها وحجزت الدعوى للحكم بجلسة اليوم.

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.وحيث تنعى الجهة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبيان ذلك:

  1. إنه لم يرد على دفاع الطاعن بصفته المتعلق بعدم قبول الطعن لعدم توافر شرط الصفة في الدعوى، ذلك أن الصفة شرط جوهري لقبول الدعوى ويجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة، وعلى فرض عدم صفة الطاعن فإن ذلك يستتبع عدم صفة النائب القانوني عنه ( إدارة القضايا ) في تمثيله أمام القضاء وباعتبار إدارة القضايا تنوب عن الحكومة ممثلة في جسم تنفيذي واحد فلا يتصور أن تنوب عن الطاعن والمطعون ضده معا في آن واحد والبحث في هذه المسألة يتصل بالشرعية التي تختص بنظرها الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.
  2. إن الطعن لم يقم على سند قانوني، وحيث إنه من حيث الأصل أن جميع القرارات الإدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري إلا ما تعلق منها بأعمال السيادة، ولا يمكن الفصل في مشروعية قرارات المجلس الرئاسي بدون بحث مشروعية المجلس نفسه و يستتبع ذلك النظر في اتفاق الصخيرات الذي أنشأ المجلس الرئاسي هل هو نافذ بمجرد إقراره والتوقيع عليه وفق نص المادة 67 منه أم يشترط لنفاذه اعتماده من السلطة التشريعية المخولة بتعديل الدستور، وهي منازعة جوهرية تتعلق بالدستور ويختص بالفصل فيها الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وبذلك لا يختص القضاء الإداري ببحث شرعية المجلس الرئاسي والقرارات التي يصدرها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا متعين النقض.

وحيث إن النعي بوجهيه سديد، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الاختصاص الولائي بين المحاكم من النظام العام، ولا يسقط بالدخول في موضوع الدعوى، كما جرى قضاؤها على أن رقابة القضاء الإداري هي رقابة قانونية يسلطها على القرارات الإدارية لبحث مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها للقانون أو عدمها.وحيث إن الواقع في الدعوى أن الجهات المدعية [ الحكومة المؤقتة ] أقامتها ضد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بطلب إلغاء قرار هذا الأخير رقم 12 لسنة 2017 م بشأن تشكيل مجلس أمناء للمؤسسة الليبية للاستثمار ناعية عليه باغتصاب سلطة الحكومة المؤقتة في تشكيل مجلس أمناء لهذه المؤسسة بوصفها الحكومة الشرعية ولأن حكومة الوفاق غير شرعية لم تنل الثقة من مجلس النواب ولم يؤد رئيسها ووزرائها اليمين الدستورية.وحيث إنه بالرجوع إلى نص المادة السادسة من القانون رقم 13 لسنة 2010 م بتنظيم المؤسسة الليبية للاستثمار التي جرى نصها على [ يكون للمؤسسة مجلس أمناء يصدر بتشكيله قرار من اللجنة الشعبية العامة ويتكون من أمين اللجنة الشعبية العامة رئيس وعضوية أمناء اللجان الشعبية العامة لقطاعات التخطيط والمالية والاقتصاد والتجارة، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي وعدد من الخبراء في مجال عمل المؤسسة ] ومفاد ذلك أن مجلس الوزراء هو المختص بتشكيل هذا المجلس، وحيث إنه إزاء الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد – والتي تخالف المجرى العادي للأمور وفق المفهوم التقليدي للدولة التي تكون لها حكومة واحدة تسير شؤونها – وما نتج عنها من وجود حكومتين ( مجلس وزراء في الشرق ” المطعون ضده ” ومجلس وزراء في الغرب ” الطاعن “).ولما كان مقطع النزاع فى الدعوى الماثلة، وإن انصب على مدى سلامة قرار المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق رقم 12 لسنة 2017 إلا أنه في حقيقته هو نزاع بين الحكومة المؤقتة وحكومة الوفاق حول أي منهما ينعقد له الاختصاص بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار دون الأخرى، وهو ما يقضي أن يتم الفصل أولا في شرعية كل منهما للوصول إلى تحديد الحكومة المختصة منهما التي تملك السلطة قانونا بإصدار قرار تشكيل مجلس أمناء المؤسسة المذكورة على النحو الذي نظمه قانون إنشائها رقم 13 لسنة 2010 م، فإذا ما حسمت هذه المسألة بين الطرفين حسم النزاع حول مشروعية القرار المطعون فيه أو عدم مشروعيته.وحيث إنه ولئن كان القاضي الإداري بوصفه قاضي المشروعية يملك ضمن سلطته في فهم و تفسير القواعد القانونية وتطبيقها أن يفسر أيضا القواعد الدستورية – باعتبارها بحسب الأصل قواعد قانونية – متى كانت لازمة لإصدار حكمه في نزاع معروض عليه مما يدخل ضمن اختصاصه القضائي، إلا إنه متى ما تبين له أن المسألة مما يدخل أصلا ضمن اختصاص القضاء الدستوري، أو أن تلك القواعد الدستورية اتسعت لأكثر من معنى، أو اكتنفها غموض أو خالطتها شبهات بحيث تحتاج إلى استجلاء واسع ودقيق لمعانيها ومقاصدها، للوصول إلى الحكمة منها وتحديد مراد المشرع الدستوري منها، فإن تفسير الأصيل للدائرة القواعد الدستورية عندئذ يخرج عن اختصاصه ويدخل ضمن الاختصاص الدستورية بالمحكمة العليا.ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء القرار الطعين مؤسسا قضاءه على أن رئيس المجلس الرئاسي اغتصب سلطة الحكومة المؤقتة في تشكيله لمجلس الأمناء للمؤسسة المذكورة، لأنه لم يقدم حكومته ووزراءها إلى مجلس النواب ولم تنل التقة منه، ولم تؤد اليمين الدستورية، مما يجعلها حكومة غير شرعية، فإنه يكون بذلك قد تجاوز وظيفة القاضي الإداري – ليس فقط في حدود ما له من سلطة في تفسير القواعد الدستورية اللازمة لقضائه – بل تجاوز أصلا حدود ولايته عندما أقام قضاءه بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على ما انتهى إليه من عدم شرعية حكومة الوفاق – للأسباب التي ذكرها – وهي كلها أسباب تتعلق بمسائل سياسية ودستورية لا يختص القضاء الإداري ولائيا بالبث فيها، وكان على الجهة المدعية أن تقيم دعواها وتنازع في شرعية حكومة الوفاق دستوريا – إن هي رأت ذلك – أمام الدائرة الدستورية المختصة بالمحكمة العليا – إن كان لذلك مقتضی – إذ بحكمها يزول النزاع بين الطرفين حول ثبوت صفة رئيس مجلس الوزراء مصدر القرار المطعون فيه أو انتفائها، عنه وتنتهي بذلك أيضا الخصومة حول مشروعية القرار المطعون فيه أو عدم مشروعيته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى على النحو السالف بيانه، فإنه يكون مخطئا في تطبيق القانون بما يتعين نقضه.وحيث إن مبنى النقض مخالفة قواعد الاختصاص، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها فإن المحكمة تقضي فيها عملا بنص المادة 357 من قانون المرافعات.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه، وفي الدعوى الإدارية رقم 244 لسنة 2017 م استئناف بنغازي، بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائية بنظرها.

  • المستشار د.نورالدين علي العكرمي نصر الدين” رئيس الدائرة “.
  • المستشار نصر الدين محمد العاقل.
  • المستشار عبد القادر عبدالسلام المنساز.
  • مسجل الدائرة موسى سليمان الجدي.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.