قضية الطعن الإداري رقم 58/80 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    80
  • السنة القضائية:
    61
  • تاريخ الجلسة:
    أغسطس 9, 2016

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الثلاثاء 6 ذو القعدة 1437 هجري الموافق: 2016.8.9 ميلادي بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة السيد الأستاذ المستشار د.نور الدين علي العكرمي ” رئيس الدائرة ” وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين محمد العاقل إبراهيم أنيس بشيه محمود محمد الصيد الشريف.عبدالقادر عبدالسلام المنساز وبحضور نائب النيابة بنيابة النقض السيد الأستاذ: عبدالتواب محمد أبوسعد ومسجل المحكمة السيد: موسی سليمان الجدي

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعن الإداري رقم 58/80 ق 

المقدم من: 

(1 إلى 210) “وكيلهم المحامي المدني ابوالطويرات” 

ضد:

  1. أمين مؤتمر الشعب العام بصفته.
  2. أمين اللجنة الشعبية العامة بصفته.
  3. أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام بصفته.
  4. أمين اللجنة الشعبية العامة للإتصال الخارجي بصفته.
  5. أمين مصلحة التسجيل المدني بصفته.
  6. أمين مصلحة الجوازات بصفته.

“تنوب عنهم إدارة القضايا ” عن الحكم الصادر من محكمة استئناف طرابلس- الدائرة الإدارية بتاريخ 2009.6.16 ف في الدعوى الإدارية رقم 2009/129 ف.بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة الشفوية و رأي نيابة النقض، والمداولة.

الوقائع

أقام الطاعنون الدعوى رقم 129 لسنة 2009م أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس طالبين إلغاء القرارات والتعميمات الصادرة من أمين شؤون المؤتمرات الشعبية بأمانة مؤتمر الشعب العام-سابق-والموجه إلى أمناء المؤتمرات الشعبية الأساسية بمنطقة فزان بتاريخ96.8.21م تعميم رقم 13 لسنة 1996م والمؤيد بالتعميم رقم 2 لسنة 2006م الصادر من الأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام-سابق-يؤكد فيه على ما ورد بالتعميم السابق والذي جاء فيه:

  1. وحيث أن المؤتمر الشعبي الأساسي أوزو سابقة ضمن المؤتمرات الشعبية التنسيقية الأساسية التي تم إلغاؤها بموجب حكم محكمة العدل الدولية واتخذت إجراءات تسليمها إلى دولة تشاد عليه تعتبر عضوية مؤتمر أوزو ملغاة من تاريخ إلغاء هذا المؤتمر ولا يعتد بها.
  2. حاملوا بطاقات هذا المؤتمر يعتبرون أجانب يعاملون معاملة الأجانب حسب القوانين واللوائح المعمول بها من حيث الإقامة وتقديم الخدمات.
  3. البطاقات الصادرة من مؤتمر أوزو تعتبر ملغاة ولا يعتد بها، وبنسخة من هذا الكتاب تتخذ الإجراءات الكافية الفنية

 وبناء عليه أصدرت اللجنة الشعبية العامة للأمن العام سابقا.تعميم رقم 1919 بتاريخ 1989.9.18م بمخاطبة كافة الأجهزة الأمنية بما فيها مصلحة مستندات السفر والجنسية وشؤون الأجانب طالبة منهم الالتزام باعتبار كافة الوثائق الممنوحة لمواطني أوزو ملغاة ولا يعتد بها وخاصة جوازات السفر وكتيب العائلة والبطاقة الشخصية، ورخص القيادة وغيرها من الوثائق الأخرى طالبين إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل حكم محكمة العدل الدولية والقرارات الإدارية – وبصفة مستعجلة وقف تنفيذها مع تعويض كل واحد منهم بمبلغ مائة ألف دينار جبرة عن الضررين المادي والمعنوي الذي لحق بهم.قضت المحكمة في الدعوى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.وهذا هو الحكم المطعون فيه.

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 2009.6.16م ولا يوجد ما يفيد إعلانه.وبتاريخ 2010.12.30م قرر محامي الطاعنين الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددة الرسم ومودعة الكفالة وسندات التوكيلات ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه.وبتاريخ2011.1.4م أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدهم في اليوم السابق.وبتاريخ 2011.1.31 أودعت إدارة القضايا مذكرة دفاع.أودعت نيابة النقض مذكرة بالرأي انتهت فيها إلى قبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه مع الإعادة.بتاريخ 2013.11.7م قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت نيابة النقض برأيها، وحجزت الدعوى للحكم لجلسة اليوم.

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شکلا۔ وحيث إن الاختصاص الولائي من النظام العام ولا يسقط بالدخول في موضوع الدعوى وتملك المحكمة العليا أن تقضي به من تلقاء نفسها.و وحيث أن المادة السادسة من القانون رقم 88 لسنة 1971 بشأن القضاء الإداري نصت على أن: (لا تختص دوائر القضاء الإداري بنظر الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة) وهو أيضا ما نصت عليه المادة (26) من قانون المحكمة العليا رقم 6 لسنة 1982 بأن: (لا تختص المحكمة العليا بنظر الطلبات المتعقلة بأعمال السيادة) وهو أيضا ما نصت عليه صراحة المادة (20) من قانون نظام القضاء رقم 6 لسنة 2006.وحيث إن نصوص هذه القوانين قد خلت من أي تعريف أو معیار محدد لأعمال السيادة ومن ثم فلا مناص من أن يتولى القضاء بحث ما يعرض عليه من أعمال أو قرارات وهل هي من ضمن أعمال السيادة أو هي خارجة عنها حتى يتسنى له الوقوف على مدى ولايته بنظر الدعوى.وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى في تحديد أعمال السيادة بأنها تلك التي تتميز عن الأعمال العادية بالصفة السياسية البارزة فيها، لما يحيطها من اعتبارات سياسية فهي تصدر عن السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها في نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا التحقيق مصلحة الجماعة كلها والسير على احترام تشريعها الأساسي والإشراف على علاقاتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها في الداخل والخارج فالأعمال التي تقدر في هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلا للتقاضي بما يكتنفها من اعتبار سياسي يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق في اتخاذ ما ترى فيه صلاحا للوطن وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة عليها منه.ولما كان ذلك وكان الواقع في الطعن أن الدولة الليبية قد اختارت أن تنهي نزاعاتها الحدودية مع جارتها دولة تشاد، واتفقت معها خلال سنة 1989 على تسويته بالطرق السلمية وعلى إثر ذلك الاتفاق تقدمت الدولتان سنة 1990 بطلب من كل منهما إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه، وقد أسست ليبيا دعواها حسبما ورد بحكم المحكمة الدولية إلى أنه لا وجود لحدود بين الدولتين وطلبت من المحكمة تعيينها، وأن النزاع في حقيقته يتعلق بشأن إسناد ملكية إقليم وأن حقها فيه يستند إلى تألف حقوق وسندات الملكية لدى السكان المحليين والزاوية السنوسية والإمبراطورية العثمانية وإيطاليا وليبيا نفسها، في حين ترى دولة تشاد أن النزاع يتعلق بموقع الحدود، وتسند طلباتها إلى معاهدة الصداقة وحسن الجوار المبرمة بين فرنسا وليبيا في 10 أغسطس 1955، أو الحيازة الفعلية الفرنسية سواء اتصلت أو لم تتصل بأحكام معاهدات سابقة، وبتاريخ 3 فبراير 1994 أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها في النزاع بأغلبية (16) صوتا مقابل صوت واحد قضی

  1. أن الحدود بين الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية وجمهورية تشاد تبينتها معاهدة الصداقة وحسن الجوار المعقودة في 10 أغسطس 1955 بين الجمهورية الفرنسية والمملكة الليبية المتحدة.
  2. أن مسار تلك الحدود هو كالتالي (من نقطة تقاطع خط الطول 24 شرقا مع خط العرض 30 19 شمالا يمر خط مستقيم إلى نقطة تقاطع مدار السرطان مع خط الطول 16 شرقا، ومن تلك النقطة يمر خط مستقيم إلى نقطة تقاطع خط الطول 15 شرقا وخط العرض 23 شمالا).

وأنه استنادا إلى الحكم المذكور أصدر أمين شؤون المؤتمرات الشعبية بأمانة مؤتمر الشعب العام سابقا التعميم رقم 13 لسنة 1425 بإلغاء المؤتمر الشعبي الأساسي أوزو سابقا مفيدة باتخاذ إجراءات تسليمها إلى تشاد، ثم أورد في الفقرة الثالثة منه أن حاملي بطاقات مؤتمر أوزو يعتبرون أجانب ويعاملون معاملة الأجانب حسب القوانين واللوائح المعمول بها في ليبيا من حيث الإقامة وتقديم الخدمات، ثم صدر التعميم عن أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام (سابقا) رقم 1919 بتاريخ 1427.9.18(1998) استنادا إلى التعميم السابق الصادر عن المؤتمر ونص على إلغاء كافة الوثائق المبينة التي يحملها ساكنو منطقة أوزو، ثم تلا ذلك صدور التعميم رقم 2 لسنة 2006 عن أمانة مؤتمر الشعب العام بتاريخ 1374.8.23 وير أكد فيه على إلغاء مؤتمر أوزو، وإلغاء البطاقات الصادرة عنه اعتبارا من تاريخ التعميم رقم 13 لسنة 1425م، وأن يعامل حاملوا هذه البطاقات معاملة الأجانب وأنه بنسخة من هذا الكتاب تتخذ الإجراءات اللازمة من قبل الجهات المعنية كافة وهي القرارات المطعون فيها.ولما كان ذلك وكان لجوء الدول في علاقاتها الدولية إلى القضاء الدولي لتسوية نزاعاتها من المسائل التي حث عليها ميثاق الأمم المتحدة تنمية للعلاقات الودية بين الدول وحفاظا على الأمن والسلم الدوليين من مخاطر النزاعات المسلحة أو حتى التهديد بها.وحيث إن اختيار الدولة الليبية رفع النزاع الذي شب بينها وبين جارتها دولة تشاد حول الحدود وبالتالي تبعية قرية أوزو لأي منهما- إلى محكمة العدل الدولية ثم قبولها بعد ذلك الحكم الصادر عنها وقيامها بتنفيذه واتخاذ إجراءات تسليم القرية المذكورة إلى دولة تشاد التزاما بما نصت عليه المادة (94) من ميثاق الأمم المتحدة بأن (يتعهد كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة أن ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفا فيها – وإذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما على أن يقوم بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة فللطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن أو إلى هذا المجلس الذي إذا رأى ضرورة لذلك يقدم توصياته أو يصدر قرارا بالتدابير الذي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم).فإن هذه الإجراءات وهي ما تضمنته القرارات المطعون فيها إنما اتخذت نزولا على حكم محكمة العدل الدولية.وهو ما أشير إليه في ديباجة كل منها.وكانت تغليبه لاعتبارات سياسية وليس تطبيقا للقوانين واللوائح المعمول بها داخليا ومن ثم فهي والحال هذه من قبيل الأعمال التي تتصل بالسياسة العليا للدولة و تتعلق بالعلاقات السياسية مع الدول الأخرى، ويجوز للسلطة التي أصدرتها وهي مؤتمر الشعب العام سابقا- بوصفه السلطة العليا آنذاك، وللسلطة التنفيذية ممثلة في أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام -سابق- اتخاذها للمحافظة على سيادة الدولة وكيانها في الداخل والخارج، وبالتالي فإن القرارات المطعون فيها هي في حقيقتها مما يدخل في أعمال السيادة الذي يمتنع على القضاء الإداري بل وعلى القضاء عامة أن ينظر فيها، بما يجعل طلبات الطاعنين في شأن إلغائها يخرج عن ولاية القضاء الإداري، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باختصاصة بنظر الدعوى فإنه يكون مخطئا في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.وحيث إن مبنى النقض مخالفة القانون وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها طبقا لنص المادة 357 من قانون المرافعات فإن المحكمة تفصل فيها على النحو الواردة بالمنطوق.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه وفي الدعوى الإدارية رقم 129 لسنة 2009 استئناف طرابلس بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائية بنظرها لتعلقها بأعمال السيادة.

  • المستشار د/نورالدين علي العكرمي رئيس الدائرة.
  • المستشار نصر الدين محمد العاقل عضو الدائرة.
  • المستشار إبراهيم أنيس بشيه عضو الدائرة.
  • المستشار محمود محمد الصيد الشريف عضو الدائرة.
  • المستشار عبد القادر عبدالسلام المنساز عضو الدائرة.
  • مسجل المحكمة موسى سليمان الجدي.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.