قضية الطعنين المدنيين رقمي 64/895،865 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    865
  • السنة القضائية:
    64
  • تاريخ الجلسة:
    ديسمبر 3, 2019

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم: الثلاثاء 6 ربيع الآخر 1441ه الموافق 2019.12.3 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.: 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ:- فرج أحمد معروف ( رئيس الدائرة )..وعضوية المستشارين الأساتذة:- علي أحمد النعاس: محمود أمراجع أبوشعالة.بحضور عضو النيابة نيابة النقض الأستاذ:- طارق مصطفی خماج.ومسجل الدائرة السيد:- أنس عبدالسلام الدويبي.

الملخص

أصدرت الحكم الآتي في قضية الطعنين المدنيين رقمي 64/895،865 ق

المقدمين من

  1. رئيس مجلس الوزراء.
  2. وزير المالية.
  3. الممثل القانوني لصندوق الإنماء الاقتصادي والإجتماعي بصفاتهم.

« وتنوب عنهم جميعا / إدارة القضايا ))

ضد:

1…………..2…………..
3…………..4…………..
5…………..6…………..
7…………..8…………..
9…………..10…………..
11…………..12…………..

( يمثلهم المحامي / مصباح الحاتمي )) 

13 الممثل القانوني لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي بصفته.

14 رئيس الوزراء بصفته.

 15 وزير المالية بصفته.

عن الحكم الصادر من محكمة استئناف الخمس.بتاريخ 2017.6.7 م في الاستئناف رقم 2017/121م.بعد الإطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض، وبعد المداولة.

الوقائع 

أقام المطعون ضدهم من الأول وحتى الثاني عشر الدعوى رقم 2016/145م أمام محكمة ترهونة الابتدائية، مختصمين الطاعنين بصفاتهم قالوا شرحا لها:- إنه سبق وأن صدرت لكل منهم محافظ استثمارية بقيمة ثلاثين ألف دينار للمحفظة الواحدة، وأسندت مهمة إدارتها إلى الممثل القانوني الصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي – بصفته – الطاعن في الطعن رقم 64/895 ق – وكانت تحول لهم عوائد شهرية بحساباتهم قيمة كل منها خمسمائة دينار، إلا أنه اعتبارا من2013.10.1 م توقف صرف هذه العوائد، الأمر الذي ألحق بهم أضرار مادية ومعنوية، وانتهوا إلى طلب إلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بأن يدفعوا لكل واحد منهم مبلغ ثلاثين ألف دينار قيمة المحفظة وعشرين ألفا تعويضا عن الضررين.فقضت المحكمة بإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا لكل واحد من المدعين بذواتهم وصفاتهم مبلغ ثلاثين ألف دينار قيمة مساهماتهم في الشركات الوارد بيانها بالمحافظ الاستثمارية، وبرفض ما زاد على ذلك من طلبات.

وقضت محكمة استئناف الخمس في موضوع الاستئناف رقم 2017/121 م المرفوع من الطاعنين بصفاتهم برفضه وتأييد الحكم المستأنف.(( وهذا هو الحكم المطعون فيه ))

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر هذا الحكم بتاريخ 2017.6.7 م، وأعلن في2017.7.5م وبتاريخ 2017.7.31 م قرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن فيه بالنقض – بموجب الطعن المدني رقم 64/865 ق – بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة العليا – نيابة عن الجهات الإدارية – مودعا مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة.وبتاريخ 2017.8.3م أودع أصل ورقة إعلان الطعن، معلنة إلى المطعون ضده الممثل القانوني لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي بصفته.الطاعن في الطعن المدني رقم64/895 ق – في 2017.8.2م.وبتاريخ 2017.8.9 م أودع صورة من الحكم المطعون فيه وورقة إعلانه وصورة من الحكم الابتدائي..وبتاريخ 22.2017م أودع أصل ورقة ثانية لإعلان الطعن، معلنة إلى المطعون ضدهم من الأول إلى الثاني عشر في2017.8.8م وبتاريخ 2017.9.7م أودع محامي المطعون ضدهم الأول والثاني والرابع والسابع مذكرة دفاع مشفوعة بسند وكالته عنهم، ضمن حافظة مستندات.كما أنه بتاريخ 2017.8.6م قرر عضو آخر لإدارة القضايا الطعن بالنقض نيابة عن الممثل القانوني لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي بصفته – بموجب الطعن المدني رقم 64/895 ق – بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة العليا، مودعا مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه وورقة إعلانه وصورة من الحكم الابتدائي.وبتاريخ 2017.8.22 م أودع أصل ورقة إعلان الطعن، معلنة إلى المطعون ضدهم في 2017.8.14م وبتاريخ 2017.9.7 م أودع محامي المطعون ضدهم الأول والثاني والرابع والسابع مذكرة دفاع مشفوعة بسند وكالته عنهم، دفع فيها بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد، وبطلان إعلانه، كما قدم حافظة مستندات.وأودعت نيابة النقض مذكرة في الطعن المدني رقم 64/865 ق انتهت فيها إلى الرأي برفض الطعن، كما أودعت مذكرة أخرى في الطعن المدني رقم 64/895 ق انتهت فيها إلى الرأي: أصليا بعدم قبول هذا الطعن شكلا للتقرير به بعد الميعاد وبطلان إعلانه لحصوله لدى محام لم يتخذه المطعون ضدهم موطنا مختارا لهم.واحتياطيا نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة.وفي الجلسة المحددة لنظرهما أصرت نيابة النقض على رأيها.والمحكمة نظرا لوحدة الخصوم والسبب والموضوع في الطعنين قررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد.

الأسباب

 حيث إنه عن شكل الطعن رقم 64/895 ق، فإن ما دفع به محامي المطعون ضدهم المذكورين وشايعته فيه نيابة النقض في غير محله: ذلك أن المادة 19 من قانون المرافعات تنص على أنه: (( تدخل في الميعاد أيام العطلات الرسمية، وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها )).ولما كان يبين من أوراق الطعن أن إعلان الحكم المطعون فيه تم بتاريخ 2017.7.5 م، بما يكون معه آخر موعد للتقرير بالطعن هو يوم 2017.8.4 م، باعتبار أن شهر يوليو 31 يوما، وحيث إن هذا اليوم يصادف يوم جمعة وأن اليوم الذي يليه هو يوم سبت، وهما الاثنان من العطل الرسمية، وحيث إن التقرير بالطعن تم يوم الأحد الموافق 2017.8.6م  وهو أول يوم عمل فإن الطعن يكون قد تم في الميعاد، لامتداده إلى يوم عمل بعد العطلات الرسمية كما أن إعلان الطعن كان قد تم لدى مكتب المحامي مصباح عمار الحاتمي الذي سبق بيانه موطنا مختارة للمطعون ضدهم – الإثني عشر الأول – في ورقة إعلان الحكم المطعون فيه، إذ ورد بصحيفة إعلان الحكم ما يلي: (( بناء على طلب *** *** وأخرين ويمثله المحامي مصباح عمار الحاتمي الكائن مكتبه بمدينة ترهونة…)) فإن صيغة الإعلان على هذا النحو تنصرف إلى جميع المطعون ضدهم – المحكوم لهم – وليس إلى أحدهم فقط.كما ذهبت إلى ذلك نيابة النقض – ويكون من تم إعلان الطعن قد تم في الموطن المختار الذي اتخذه المطعون ضدهم سالفي الذكر في ورقة إعلان الحكم المطعون فيه بما يتعين معه الالتفات عما دفع به محامي المطعون ضدهم الأول والثاني والرابع والسابع وما انتهت إليه نيابة النقض من رأي بشقيه.وحيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما المقررة قانونا فيكونان مقبولين شكلا.وحيث إن مما ينعی به الطاعنون بصفاتهم – في الطعنين – على الحكم المطعون فيه: الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وبيان ذلك:۔

  1. إنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بإلزام الجهات الإدارية بالتضامن مع صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي بدفع قيم المحافظ الاستثمارية، رغم عدم صفتها في الدعوى لأنها ليست طرفا في العقود ولا خلقا لأحد المتعاقدين، وأن صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي المتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة مختص باستثمار أموال المستفيدين من برنامج توزيع الثروة في شكل محافظ استثمارية لمحدودي الدخل، والإنابة عنهم في إدارتها واستثمارها وتوزيع أرباحها عليهم وإجراء كافة التصرفات القانونية المتعلقة بتلك المحافظ
  2. إنه قضى للمطعون ضدهم بترجيع قيم المحافظ الاستثمارية رغم أن دور صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي ينحصر في الإنابة عن أصحاب تلك المحافظ فيما خصص لهم من الدولة ضمن إطار برنامج توزيع الثروة من أسهم موزعة على شركات استثمارية، بحيث يقتصر دور الصندوق على توزيع الربح – إن وجد – العائد من استثمار تلك المحافظ على أصحابها، أما رأس مال تلك المحافظ فيمتنع عن الصندوق المساس به.
  3. إنه خالف نص المادة 25 من النظام الأساسي لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي التي توجب إعادة تقييم الاستثمارات في نهاية المدة المحددة لها باستخدام الطرق المحاسبية، ويكون المرجع في ذلك سوق الأوراق المالية، ونظرا لتوقف هذا السوق فإنه يتعذر إعادة التقييم وتسليم المحافظ إلى أصحابها، لكل ذلك فإن الحكم يكون معيبا، متعين النقض.

وحيث إن جميع هذه المناعي في محلها: ذلك أن المحافظ الاستثمارية أنشئت بموجب القرار2006/18م بإنشاء صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي – الصادر عن اللجنة الشعبية العامة سابقا.، بغية استثمار ما تخصصه الدولة من مبالغ مالية لصالح بعض الأسر محدودة الدخل، في ظل ما كان يعرف ببرنامج توزيع الثروة، ثم صدر القرار رقم 2006/330م بشأن إعادة تنظيم صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي الذي نص على إلغاء القرار رقم 2006/18م سالف الذكر، وجعل دور الصندوق منحصرا في استثمار أموال المستفيدين من برنامج توزيع الثروة – نيابة عنهم – فيما يحال إليه من أموال يتم تخصيصها لهم لاستثمارها في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، على هيئة محافظ استثمارية، ثم صدر القرار رقم 2008/429 م بإعادة تنظيم صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي الذي ألغي بموجبه القرار رقم 330 لسنة 2006م سالف الذكر، ونصت مادته الرابعة على أهداف الصندوق واختصاصه ومن بينها: (( بند 2 – الإنابة القانونية عن المستفيدين فيما يخصص لهم من برنامج توزيع الثروة في إدارة الأموال واستثمارها وإجراء كافة التصرفات القانونية المترتبة على تلك الإنابة.

2- استثمار تلك الأموال وتنميتها في كافة المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية، بما في ذلك التأسيس او المساهمة في التأسيس أو التمليك الكلي أو الجزئي للشركات والمحافظ المالية والاستثمارية بالداخل والخارج في المجالات المتعلقة بأغراض الصندوق ))، كذلك فقد صدر القرار رقم 2007/887 م بإقرار وتحديد المزايا المترتبة عن المحافظ الاستثمارية للأسر التي كانت محرومة من الثروة، وقد نصت مادته الأولى على بيان المزايا التي يتمتع بها أصحاب المحافظ الاستثمارية، ونصت مادته الثالثة على دور الصندوق في إبرام محاضر الاتفاقات اللازمة مع المؤسسات المالية بشأن منح قروض لأصحاب المحافظ، ثم صدر القرار رقم 2009/356م، الذي ألغى القرار رقم 2008/429م المشار إليه ونصت مادته الخامسة على أن رأس مال صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي يكون مملوكا بالكامل لأصحاب المحافظ الاستثمارية، وتم النص فيه لأول مرة على كيفية إنهاء المدة المحددة الاستثمار المحافظ، حيث نصت المادة 25 منه على أنه: (( في نهاية المدة المحددة للاستثمار حسب تواريخ الاستحقاق يتم تقييم الاستثمارات باستخدام الطرق المحاسبية المتعارف عليها، ويكون سوق الأوراق المالية الليبي المرجع عند التقييم ويقوم الصندوق في نهاية مدة الاستثمار بتسليم المحافظ إلى أصحابها وفقا لما ينتج عنه التقييم، ولأصحاب المحافظ الحق في إنابة الصندوق لمدة أخرى لاستثمارها ))، ورغم أن هذا النص لم يحدد ما إذا كان لأصحاب المحافظ الحق في استلام القيم المالية التي يسفر عنها التقييم – سواء بالزيادة أم النقص – نقدا من عدمه، ومع ذلك فقد تم سحبه بموجب القرار رقم 2013/425 م الصادر عن مجلس الوزراء بتقرير بعض الأحكام في شأن صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الذي نصت مادته الأولى على أنه: (( يسحب قرار اللجنة الشعبية العامة سابقا رقم2009/356م، وتعاد الأوضاع القانونية وفقا للقرار رقم2008/429م )).وحيث إنه بتتبع جميع القرارات سالفة الذكر، سواء ما ألغي منها بنص صريح أو ما لم يلغ فلم يتبين منها ما يفيد معالجة مسألة إعطاء القيم المالية لأصحاب المحافظ الاستثمارية، كما لم تتضمن أحكامها أية إشارة إلى مسؤولية أي من الطاعنين – سواء الجهات الإدارية المانحة أم صندوق الإنماء المستثمر.عن المبالغ التي تمثل رأس مال الأسهم المستثمرة، وأن ما كان يقدم لأصحاب المحافظ من مقابل نقدي بمبلغ خمسمائة دينار شهريا لا يمكن اعتباره من قبيل الأرباح المحققة لاستثمار الأسهم، التي تخضع في احتسابها إلى نظم محاسبية وحسابات الربح والخسارة في نهاية السنة المالية للمؤسسات المستثمر فيها الحوافظ – وليست شهرية – بما تكون معه تلك المبالغ أقرب إلى المساعدات الاجتماعية منها إلى أرباح الشركة عن طريق المساهمة بالمحافظ الاستثمارية وقد ظل الوضع القانوني على هذا النحو – بمنح مبالغ مالية شهرية ثابتة دون النظر إلى ما تم تحقيقه من ربح أو خسارة – إلى أن صدر القانون رقم 25 لسنة 2013م في شأن إجراء مناقلة مالية وتقرير بعض الأحكام الخاصة بالمحافظ الاستثمارية، الذي نصت مادته الثالثة على أنه: (( يجمد برنامج توزيع الثروة اعتبارا من تاريخ (1) أكتوبر 2013م )) كما نصت مادته الرابعة على تشكيل لجنة تتولى وضع الحلول والآليات المناسبة لمعالجة أوضاع أصحاب المحافظ الاستثمارية تتوافق مع أحكام القانون رقم (1) لسنة 2013م في شأن منع المعاملات الربوية، ولم يصدر حتى الآن أي تشريع من شأنه أن يتضمن تلك المعالجة أو يلغي القانون المذكور.

وحيث إنه أيا كان وجه الرأي فيما تضمنته القرارات السابق الإشارة إليها من مزايا لأصحاب المحافظ الاستثمارية فإنه بصدور القانون رقم 25 لسنة 2013م سالف الذكر فقد تم تجميد كل ما يتعلق بما كان يسمى ببرنامج توزيع الثروة الذي كان – في ظل القرارات المشار إليها – يتم في شكل محافظ استثمارية، أوكلت مهمة إدارتها واستثمارها، إلى صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي دون غيره، وحيث إن هذا التجميد كان واقعا وقانونا،إذ أنه كما تم إيقاف التعامل بمنح أصحاب تلك المحافظ مبالغ مالية شهرية فإنه قد تم تجميد جميع النظم القانونية والقرارات التي كانت تتعلق بإنشاء تلك المحافظ واستثمارها، ولما كان هذا القانون صادرة من أعلى سلطة تشريعية آنذاك ( المؤتمر الوطني العام ) ولم يصدر ما يخالفه فإن أي قضاء يتعرض إلى تلك المحافظ قبل صدور تشريع جديد ينظم الموضوع من شأنه أن يكون سابقا لأوانه، ومفتقرا إلى الأساس القانوني للتحقق من التزام يفترض أن يكون مصدره القانون، والمحاكم مقيدة في أحكامها بما يصدر عن السلطة التشريعية في الدولة من قوانين ويتعين أن يكون قضاؤها موافقا للقانون ومستندا إلى أحد مصادر الالتزام التي حددها المشرع في القانون المدني، فإن كان ما أستند عليه الحكم القضائي لا سند له أو أن القانون أوقف العمل به فإن الحكم يكون مخالفة للقانون، وعاريا من أي غطاء تشريعي.لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم الابتدائي أنه قضى بإلزام الطاعنين بصفاتهم برد قيم المحافظ الاستثمارية إلى المطعون ضدهم – المحكوم الهم – تأسيسا على ما مفاده: أن لكل واحد من المدعين الحق في استغلال قيمة المحفظة والتصرف فيها، وأنه لا يجوز أن يحرم من هذه القيمة طبقا للقانون، وبالتالي فإن للمدعين الحق في أخذ قيمة مساهماتهم طالما أنه لم تعد هناك أرباح.وإذ أيده في ذلك الحكم المطعون فيه وأحال على أسبابه مضيفا ما مفاده: أن للمطعون ضدهم الحق في استرداد قيم المحافظ بعد مضي المدة القانونية المقررة للاستثمار، حيث أعطي لهم هذا الحق في بيانات الإصدار باسترداد قيم المحافظ أو الاستمرار في الاستثمار، وقد صرحوا برغبتهم في عدم الاستمرار في استثمار قيم المحافظ الاستثمارية من خلال رفعهم لدعواهم ومطالبتهم المدعى عليهم بدفع قيم المحافظ، فإن ما أورده الحكمان – الابتدائي المطعون فيه.على نحو ما سلف لا يصلح لحمل قضائهما، إذ لم يبين أي منهما السند القانوني لمسؤولية والتزام الطاعنين بصفاتهم برد المبالغ محل المطالبة ذلك أن المساهمات المدعي بوجودها والمطالب بقيمها المالية هي مساهمات من نوع خاص، لم يقم المطعون ضدهم – المحكوم لهم – بدفع مقابل لها، ولا يوجد ما يلزم الجهات الطاعنة من خلال نظم قانونية سارية المفعول بردها، وإذ لم تتحقق المحكمة المطعون في قضائها من مصدر الالتزام المستند عليه حكمها، بعد أن تم تجميد كافة التشريعات والنظم القانونية ذات العلاقة فإنه من غير المستساغ القول بأن هناك التزاما يمكن أن يكون أساسا للحق المطالب به، ما دام لم يصدر تشريع جديد يبين التزامات وحقوق كل طرف، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بتأييد الحكم الابتدائي رغم ما أعثوره من خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب،فإنه يكون هو الآخر معيبا بعيبه متعين النقض، دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن.

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الخمس للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضدهم من الأول إلى الثاني عشر المصاريف. 

  • المستشار فرج أحمد معروف رئيس الدائرة.
  • المستشار علي أحمد النعاس.
  • المستشار محمود أمراجع أبوشعالة.
  • مسجل الدائرة أنس عبدالسلام الدويبي.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.