طعن رقم 2051 لسنة 56 ق 2012 م

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الحكم:
    2051
  • السنة القضائية:
    56
  • التاريخ:
    يوليو 16, 2012

بالجلسة المنعقدة علناً صباح يوم الاثنين 26 شعبان 1433هـ الموافق 2012.7.16 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس. 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: يوسف مولود الحنيش. رئيس الدائرة وعضوية المستشارين الأساتذة: مفتاح رحيل البرعصي، أحمد حسين الضراط، توفيق حسن الكردي، بشير سعد الزياني. وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ: عبد المولى أحمد خليفة. ومسجل الدائرة السيد: عبد الحميد محمد الرويمي. 

الملخص

حكم قضاؤه بإلزام الطاعنين بدفع قيمة صك كان قد أثير نزاع حول مشروعيته دون أن تبحث صحة هذا الدفع قصور في التسبيب – 

أساسه – أثره.

لما كان من المقرر وفق أحكام القانون المالي للدولة أنه لا يجوز التصرف في أموال الدولة بالمجان إلا وفقاً لقرارات اللجنة الشعبية العامة وإذا جاوز التصرف مبلغ 9 عشرة آلاف دينار فلا بد أن يكون ذلك بقانون.

وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون ضده قد صدر لصالحه اصدار صك بمبلغ ” ثلاثين ألف دينار من جهة لا تملك ذلك وطعن فى هذا التصرف فإن الحكم المطعون فيه، وقد قضى للمطعون ضده بأحقيته في مبلغ الصك مع الفوائد دون أن يناقش صحة هذا الدفع فانه يكون قاصر التسبيب متعين النقض. 

بعد تلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفهية ورای نيابة النقض، والاطلاع على الأوراق، وبعد المداولة. 

الوقائع

أقام المطعون ضده الدعوى رقم 2007/283 أمام محكمة غريان الابتدائية على الطاعنين بصفاتهم قائلا فيها: أنه بتاريخ 2006.3.27 

أذنت اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بشعبية مزدة سابقاً بأن يصرف له مبلغ ثلاثين ألف دينار مساهمة منها في تحمل و جزء من تكلفة العمليات التي اجريت له اثر تعرضه لحادث سير اثناء أداء عمله وقد تسلم صكاً بذلك يحمل رقم 2110148510 وبتقديمه لمصرف الجمهورية لصرف قيمته نقداً أبلغ بوقف الصرف من الحساب رقم 19674 المسحوب عليه الصك ورغم الوعود إلا انه لم يتم صرفه وانتهى الى طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم بدفع قيمة الصك والفوائد القانونية وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة فقضت المحكمة بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي. مبلغ قدره ثلاثون ألف دينار قيمة الدين الثابت في ذمتهم بالصك رقم 2110148510 ورفض ما عدا ذلك من طلبات وقضت محكمة استئناف الزاوية في الاستئناف المرفوع من المحكوم عليهم برفضه. وهذا هو الحكم المطعون فيه.

الإجراءات

صدر هذا الحكم بتاريخ 2009.6.17 وأعلن بتاريخ 2009.7.25 وبتاريخ 2009.8.22 قرر احد اعضاء ادارة القضايا الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا – نيابة عن الطاعنين بصفاتهم مودعاً مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائي وبتاريخ 2009.9.10 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة الى المطعون ضده بتاريخ 2009.9.3 وفي 2009.9.24 اودع محامي المطعون ضده مذكرة رادة مرفقاً سند وكالته ومستندات أخرى. 

وأودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وفي الجلسة المحددة لنظره اصرت على رايها.

الأسباب

حيث ان الطعن استوفى اوضاعه القانونية فهو مقبول شكلاً. وحيث ينعى الطاعنون بصفاتهم على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب وبيان ذلك: 

أن ما ذهب إليه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه من أن منح الصك للمطعون ضده يعد التزاماً ترتب في ذمة المدعى عليهم “الطاعنين” بأن الصك أداة وفاء واجب الدفع لا يرتبط بسبب اصداره غير صحيح ذلك أن منح القيمة الواردة في الصك للمطعون ضده كان للمساهمة في تحمل جزء من تكلفة العمليات التي أجريت الله وإن اذن الصرف صدر من أمين اللجنة الشعبية للاقتصاد بشعبية مزدة وهو غير مختص ولا يملك ذلك لمخالفته للقانون المالي للدولة وأن المادة 24 منه تنص على عدم جواز التصرف بالمجان في أموال الدولة إلا وفقاً لقرارات اللجنة الشعبية العامة على أنه إذا جاوزت قيمة المال موضوع التصرف بالمجان عشرة آلاف دينار فلا يجوز التصرف إلا بقانون وأن اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بشعبية مزدة تكون بذلك قد تصرفت في هذا المبلغ دون الرجوع الى الجهة المختصة ودون صدور قانون بذلك. لكل ذلك فإن الحكم يكون معيباً مستوجب النقض.

حيث أن هذا النعي في محله ذلك انه وإن كان الصك دليلاً على وجود التزام على الساحب بالوفاء بقيمته للمستأنف وان هذا التزام يفترض فيه وجود السبب المشروع عملا بنص المادة 137 من القانون المدني إلا أن ذلك لا يحول بين الساحب وبين أن يثبت عدم وجود سبب الالتزام أو عدم مشروعيته وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده أقامها بطلب الحكم له بإلزام المدعى عليهم بدفع قيمة الصك وقدره ثلاثون ألف دينار مع الفوائد القانونية بعد أن أبلغ بوقف الصرف من الحساب رقم 19647 المسحوب عليه الصك بمصرف الجمهورية وكانت اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة بشعبية مزدة قد آذنت بأن تصرف له القيمة المذكورة بالصك مساهمة منها في تحمل جزء من تكلفة العمليات التي أجريت له دون وجود علاقة مديونية تكون قد انشغلت بها ذمة المدعى عليهم بصفاتهم وكان تصرف جهة الادارة بالتبرع بهذا المبلغ بعد خروجاً على القواعد والإجراءات المعمول بها في قانون النظام المالي للدولة والقوانين المعدلة له فالمادة 24 منه تنص على أنه “لا يجوز التصرف بالمجان في مال من أموال الدولة الثابتة او المنقولة إلا وفقاً للقواعد والاجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء على أنه إذا جاوزت قيمة المال موضوع التصرف بالمجان عشرة آلاف دينار فلا يجوز التصرف إلا بقانون ” وهو نص آمر يلزم جبراً بعدم التصرف في أموال الدولة بغير القواعد والأصول المعمول بها في المسائل المالية ولذلك فهو يعد من النظام العام باعتباره يهدف الى حماية مصلحة المجتمع المالية ولا يجوز مخالفته وكان الطاعنون قد تمسكوا أمام المحكمة المطعون في حكمها بأن منح المستأنف ضده الصك – موضوع الدعوى – كان على غير أساس ومخالف للقانون وفق الثابت بمدونتها إلا أنها طرحت هذا الدفع واكتفت في الرد عليه بالقول بأن امین اللجنة الشعبية للمالية بشعبية الجبل الغربي كان قد تلقی كتابة من أمين اللجنة الشعبية للاقتصاد والتجارة يفيد بعدم الممانعة في صرف الصك مما يعد إقراراً بأن الصك صدر صحيحة وهو رد مقتضب وأنه ليس من شأن ذلك الكتاب أن يسبغ المشروعية على هذا التصرف وكان عليها وقد اثيرت أمامها المنازعة حول أساس الالتزام بقيمة الصك أن تبحث في سبب إصداره ومدى مشروعيته واذ لم تفعل وقعدت عن ذلك استنادا الى انه ليس موضوع هذه الدعوى وهو ما لا يكفي لتبرير ما انتهت إليه وقضت للمطعون ضده بمطلوبه فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب بما يتعين معه نقضه. 

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية الى محكمة استئناف الزاوية للفصل فيها مجدداً من هيئة اخرى والزام المطعون ضده المصاريف. 




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.