طعن رقم 66 لسنة 56 ق 2011 م

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    66
  • السنة القضائية:
    56
  • تاريخ الجلسة:
    فبراير 27, 2011

 بالجلسة المنعقدة علنا صباح يوم الأحد 25 ربيع الأول الموافق 1379.2.27هـ 2011م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس. 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: د.خليفة سعيد القاضي، رئيس الدائرة وعضوية المستشارين الأستاذين: الطاهر خليفة الواعر، فوزي خليفة العابد، وبحضور المحامي العام: بنيابة النقض الأستاذ: عبد الرحمن عبد السلام، ومسجل المحكمة الأخ: الصادق ميلاد الخويلدي.

الملخص

قرار اداري بترقية موظف دون توافر شروط الترقية – سحبه من جهة الادارة صحيح قانونا طال الزمان او قصر – اساس ذلك – أثره. 

لما كان من المقرر أنه يشترط لترقية الموظف من بين ما يشترط أن يكون الموظف قد قضى في الدرجة مدة لا تقل عن اربع سنين وكان من الثابت أن المطعون ضدها كانت في اجازة بدون مرتب مما نتج عنه أن شرط مضى أربع سنين لم يتحقق، ومن ثم تكون الترقية قد تمت دون تحقق أحد شروطها مما يتعين معه على الادارة سحب قرار الترقية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء قرار سحب الترقية فإنه يكون قد خالف القانون. 

بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة، ورأي نيابة النقض، والمداولة. 

الوقائع 

أقامت المطعون ضدها الدعوى الإدارية رقم 34/190 ق أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف بنغازي طالبة إلغاء قرار امین اللجنة الإدارية للهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية العظمي رقم 621 لسنة 1372 و بأحقيتها في الترقية إلى الدرجة العاشرة أسوة بزملائها اعتبارا من 2004.9.1 وإلزام جهة الإدارة بدفع مرتباتها عن الفترة من عام 1996 حتى عام 1999 وبأن تدفع لها خمسين ألف دينار تعويضا لها عما أصابها من أضرار مادية ومعنوية مع المصاريف والأتعاب، قالت شرحا لها انها تحصلت من الهيئة العامة لاذاعات الجماهيرية العظمى التي تعمل بها محررة أخبار على إجازات بدون مرتب لمرافقة زوجها المبعوث إلى الخارج للدراسة العليا بالقرارات أرقام 1993/21، 1993/119، 1994/139 وبعد عودتها إلى عملها فوجئت بصدور قرار باعتبارها مستقيلة اعتبارا من 1994.9.1، إلا أن جهة الإدارة سحبت هذا القرار وإعادتها إلى العمل ثم صدر قرار جهة الإدارة رقم 357 لسنة 2000 بترقيتها إلى الدرجة التاسعة اعتبارا من 2000.9.1 إلا أن جهة الإدارة سحبت هذا القرار جزئيا بالقرار المطعون فيه الذي عدل تاريخ ترقيتها إلى الدرجة التاسعة إلى 2003.9.1، وأن غيابها من عام 1996 إلى عام 1999 كان له ما يبرره ومن ثم تستحق مرتبات وترقية عن هذه المدة كما تستحق تعويضا عن عدم وفاء جهة الإدارة بهذا الالتزام. 

نظرت المحكمة الدعوى وقضت بقبولها شكلا وفي الموضوع:

 أولا: بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 621 لسنة 372 او ر وما ترتب عليه من آثار.

 ثانيا: بإلزام جهة الإدارة المطعون ضدها بان تدفع للمدعية عشرة آلاف دينار على سبيل التعويض عما أصابها من أضرار مادية ومعنوية. 

ثالثا: برفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام جهة الإدارة بالمصاريف. وهذا هو الحكم المطعون فيه 

الإجراءات 

بتاريخ 1376.4.29 (2008م) صدر الحكم المطعون فيه، وبتاريخ 1376.11.4 أعلن لجهة الإدارة، وبتاريخ 1376.12.31

قررت إدارة القضايا الطعن فيه بالنقض بالتقرير به لدى قلم كتاب المحكمة العليا أرفقت به مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة، وبتاريخ 1377.1.10 أودعت صورة من الحكم المطعون فيه، وبتاريخ 1377.1.3 أودعت أصل ورقة إعلان المطعون ضدها معلنة لدى موطنها المختار مكتب محاميها- بذات التاريخ. 

بتاريخ 1377.2.29 أودع محامي المطعون ضدها سند وكالته ومذكرة دفاع وحافظة مستندات أشار إلى محتوياتها على غلافها.

قدمت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا. أودع المستشار المقرر تقرير التلخيص وسمعت الدعوى على النحو المبين بمحضرها وحجزت للحكم لجلسة اليوم. 

الأسباب

 حيث أن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا. 

تنعى الجهة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من خمسة أوجه: 

1- قبل الحكم المطعون فيه الطعن شكلا تأسيسا على انه ليس ثمة ما يفيد أن المطعون ضدها أعلنت بالقرار الإداري المطعون فيه أو أنها كانت على علم يقيني بمضمونه وفحواه وهذا غير صحيح لأن – هذا العلم متحقق لأن صحيفة الدعوى تضمنت صدور قرار الترقية إلى الدرجة التاسعة اعتبارا من 2000.9.1 وأن المطعون ضدها فوجئت بصدور القرار المطعون فيه وعنصر المفاجأة هذا يكفي لقيام العلم اليقيني بالقرار الطعين الصادر بتاريخ 2004.8.1 الذي تم الطعن عليه بالإلغاء بتاريخ 2005.1.26 مما يستلزم الحكم بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد.

 2- أن تقدير كفاية الموظف وصلاحيته للدرجة الوظيفية التي يرقى إليها أمر متروك لسلطة الإدارة دون معقب عليها إذا خلى من أي وجه من وجوه إساءة استعمال السلطة. 

3- صدور القرار المطعون فيه يرجع إلى سبب عدم مراعاة قرار الترقية لنص المادة 272 من قانون الخدمة المدنية، وهو تصحيح القرار خالف القانون ولا يكون بالتالي حريا بالإلغاء. 

4- أن قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض في غير محله لأن النشاط الإداري محكوم دائما بقاعدة استهداف الصالح العام ومناط مسئولية الإدارة ثبوت الخطأ وقيام العلاقة السببية بينه وبين الضرر وهذا غير متحقق في الدعوى الماثلة. 

5- سبب التعويض هو قرار جهة الإدارة باعتبار المطعون ضدها مستقيلة وهذا القرار صدر عام 1995، ولما كانت الدعوى الماثلة قد رفعت بتاريخ 2005.1.26 فإن الحق في التعويض – لو تم التسليم به جدلا- قد سقط بالتقادم الخمسي تأسيسا على أن مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية المخالفة للقانون لا تنسب إلى العمل غير المشروع لمصدر من مصادر الالتزام وإنما إلى القانون مباشرة.

وحيث أن الوجه الأول من النعي في غير محله ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مسألة العلم اليقيني بالقرار الإداري الذي يبدأ منه سريان ميعاد دعوى الإلغاء هو من المسائل التي تقدرها محكمة الموضوع من خلال ما يطرح أمامها في الدعوى ولا معقب عليها في ذلك طالما كان ما انتهت إليه سائغا له أصله الثابت في الأوراق. 

ولما كان الحكم المطعون فيه قد نفى علم المطعون ضدها اليقيني بالقرار الطعين بما أورده في قوله “لا يوجد في الأوراق ما يفيد إعلان القرار المطعون فيه أو علم الطاعنة بمضمونه وفحواه علما يقينيا في تاريخ معين “، فإن هذا يكفي لحمل قضائه لأن جهة الإدارة لم تقدم ما يثبت تحقق ذلك العلم سوى قول المطعون ضدها انها فوجئت بصدور القرار المطعون فيه وهذا لا يصلح لوحده لما رتبته جهة الإدارة عليه، ومن ثم يكون الوجه الأول من النعي في غير محله حريا بالرفض.

 وحيث أن الوجه الثاني من النعي في مجمله سديد ذلك أنه متى ثبت أن جهة الإدارة قد أصدرت قرارها بترقية أحد موظفيها على نحو خاطئ مخالف للقانون فإن تصويب هذا القرار يقتضي رد الأمور إلى وضعها الصحيح في أي وقت، لأن ذلك القرار الخاطئ قرار معدوم لا يتحصن من السحب والإلغاء مهما طال عليه الزمن. 

ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها كانت في إجازة بدون مرتب من عام 1993 إلى عام 1999، فإن قرار ترقيتها إلى الدرجة التاسعة الصادر عام 2000 قد خالف 

القانون لأن الترقية إلى هذه الدرجة يقتضي مدة عمل لا تقل عن أربع سنوات وهو ما نص 

عليه البند أمن الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون المذكور، وتكون جهة الإدارة بالتالي قد مارست حقها في سحبه في هذا الشأن وتصحيح بدء ميعاد سريان الترقية وهو مما تملك القيام به في أي وقت وفق ما سلف من بيان، ولما كان الحكم المطعون فيه الم يلتزم هذا النظر وألغى القرار المطعون فيه بحجة غير سائغة وهي تحصن قرار الترقية، فإنه يكون قد خالف القانون حرية بالنقض. 

وحيث ان الوجه الثالث من النعي في مجمله سديد أيضا ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مسئولية الإدارة عن التعويض عن القرارات الإدارية رهينة بأن يكون القرار معيبة وإن يترتب عليه ضرر وأن تقوم علاقة سببية بين عدم مشروعية القرار وبين الضرر الذي أصاب طالب التعويض. 

. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضدها بالتعويض تأسيسا على أن ” القرار رقم 137 لسنة 1995 القاضي اعتبار الطاعنة مستقيلة من العمل للانقطاع وذلك اعتبارا من.1994.9 ، فإنه رغم عدم استهداف الطاعنة طلب إلغاء هذا القرار في الدعوى الماثلة واقتصارها على طلب التعويض عنه، فإن ذلك لا يحول دون بحث مدى مشروعية هذا القرار لتقدير مدى استحقاق التعويض عنه، وإذا كان الثابت من الأوراق، والذي لا تجحده الإدارة، أن هذا القرار قد وقع مخالفا للقانون حينما أعتبر الطاعنة منقطعة عن العمل اعتبارا من 1994.9.1 ورتب على ذلك استقالتها اعتبارية من العمل بينما كانت تتمتع في هذا التاريخ بإجازة خاصة بدون مرتب تنتهي في 1995.9.1، وبهذه المثابة يكون هذا القرار قد بني على سبب غير صحيح مما يجعله غير مشروع وبذلك يتحقق الشرط الأول لطلب التعويض عنه، ولما كان قد ترتب على عدم مشروعية هذا القرار فقد الطاعنة مصدر دخلها وحرمانها من وظيفتها وتخلفها عن أقرانها وعدم استقرار وضعها وما صاحب ذلك من آلام معنوية ومعاناة نفسية، فإن ذلك ينهض سندا للقضاء لها بالتعويض عن ذلك، والذي تقدره المحكمة بمبلغ عشرة آلاف دينار تراها المحكمة كافية لجبر ما أصابها من أضرار مادية ومعنوية. 

وحيث أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها منذ أواخر عام 1993 وحتى عام 1999 كانت في إجازة بدون مرتب وان قرار جهة الإدارة باعتبارها مستقيلة وقرارها الساحب له صدرا خلال هذه الفترة، ومن المسلم به أن المعنية لا تستحق مرتبات عن هذه الفترة وهو ما اتخذه الحكم المطعون فيه أساسا لقضائه برفض طلب المطعون ضدها إلزام جهة الإدارة بصرف تلك المرتبات، وليس في الأوراق أيضا ما يدل على أن ذلك القرار قد أثر في مركز المطعون ضدها الوظيفي، ومن ثم يكون رکن الضرر اللازم للحكم بالتعويض غير متحقق في الدعوى الماثلة ويكون ما قضى به الحكم المطعون فيه في هذا الشأن قائمة على أساس غير صحيح حرية بالنقض. 

وحيث أن مبنى النقض مخالفة القانون وأن الدعوى صالحة للفصل فيها فإن المحكمة تحكم فيها عملا بالمادة 358 من قانون المرافعات. 

الحكم

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه وفي الدعوى الإدارية رقم 34/190 ق استئناف بنغازي برفضها وإلزام رافعها المصروفات. 




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.