الطعن المدني رقم 250/ 50 ق 

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    250
  • السنة القضائية:
    52
  • تاريخ الجلسة:
    نوفمبر 11, 2009

بالجلسة المنعقدة علناً صباح يوم الأربعاء 24 من ذي القعدة 1377و.ر الموافق 2009/11/11م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة المستشار الدكتور:- عبد الرحمن محمد أبو توتة.”رئيس المحكمة” وعضوية المستشارين الأساتذة:- يوسف مولود الحنيش د.خليفة سعيد القاضي محمد إبراهيم الورفلي فرج يوسف الصالبي المقطوف بلعيد أشكال عزام على الديب جمعة صالح الفيتوري صالح مصطفى البرغثي الطاهر خليفة الواعر صالح عبد القادر أبوزيد الهاشمي علي الطربان د.جمعة محمود الزريقي رجب أبوراوي المبروك عبد الله الفاخري د.سعد سالم العسبلي د.حميد محمد القماطي.وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ:- محمد القمودي الحافي.ومدير إدارة التسجيل الاخ:- ونيس أحمد الجدي 

الملخص

بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص، وسماع المرافعة، ورأي نيابة النقض والمداولة قانوناً.

الوقائع 

أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 412/50 ق أمام محكمة جنوب طرابلس الابتدائية على الطاعنين بصفاتهم قالوا شرحاً لها:- 

إن منسق القيادات الشعبية بمنطقة الخمس قرر بتاريخ 1424/03/06 ميلادية تأسيس المعهد العالي للتنمية والتطوير الإداري فالتحقوا به ونجحوا في دراستهم ولم يعد بينهم وبين التخرج سوى فصل دراسي واحد حيث قرر أمين اللجنة الشعبية العامة للتكوين والتدريب بتاريخ 2000/04/10 مسيحي، قفل المعهد بحجة أنه غير معتمد وإلحاق طالبة بالمركز العالي للمهن الشاملة الذي واجهتهم فيه لوائح جديدة وصعوبات مما ألحق بهم أضراراً مادية ومعنوية، وانتهوا إلى الحكم بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بأن يدفعوا لكل واحد منهم مبلغ سبعين ألف دينار عن الضرر المادي، وخمسين ألف دينار تعويضاً عن الضرر األدبي اللذين لحقا بهم.والمحكمة قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف طرابلس التي قضت بإلغاء الحكم المستأنف و باختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها.والمحكمة قضت بتاريخ 2003/02/11 مسيحي، برفض الدعوى، فاستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 50/537 ق أمام محكمة استئناف طرابلس التي قضت بقبول الاستئناف شكالً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليهم متضامنين بأن يدفعوا لكل واحد من المستأنفين مبلغ خمسة عشر ألف دينار تعويضاً شاملا.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

صدر هذا الحكم بتاريخ 2004/12/30 مسيحي، وأعلن للطاعنين في 2005/02/14 م، وبتاريخ 2005/03/15م، قرر أحد أعضاء إدارة القضايا الطعن فيه بطريق النقض بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة العليا نيابة عن الطاعنين بصفاتهم، وأودع مذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وصورة رسمية من الحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي.

وبتاريخ 2005/03/24م، أودع أصل ورقة إعالن الطعن معلنة إلى المطعون ضدهم بتاريخ 2005/03/20م..وبتاريخ 2005/04/09م، أودع محامي المطعون ضدهم سندات إنباته ومذكرة بدفاعهم.

وأودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكالً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص القضاء المدني ولائيا بنظر الدعوى.حددت الدائرة المدنية الأولى جلسة 2007/5/07 م، لنظر الطعن وفيها تمسكت نيابة النقض برأيها، وتم حجز القضية للحكم بجلسة 2007/5/21 م، ومد أجل النطق بالحكم بجلسة.2007/6/04م وحيث إنه بصدد الرد على دفع نيابة النقض بعدم اختصاص القضاء المدني ولائيا بنظر الدعوى تبين للدائرة أن دوائر المحكمة لم تلتزم نهجا واحداً في هذا الشأن إذ قضى بعضها:- بأن المحاكم العادية لا ينعقد لها الاختصاص بالفصل في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية الا إذا رفعت إليها بصفة أصلية وكانت دعوى إلغاء القرار المطالب بالتعويض عن الضرر الناشئ عنه قد فصل فيها من الدائرة اإلدارية المختصة وهو ما ترى الدائرة المنظور أمامها الطعن الأخذ به وقد أقرته األحكام في الطعون أرقام:-  39/61 ق جلسة 1991/11/18،39/179 ق جلسة 1993/11/29،49/553 ق جلسة 2005/7/13

وقضت بعض الدوائر الأخرى باختصاص القضاء العادي بالتعويض عن الضرر الناشئ عن القرارات الإدارية المعيبة دون أن يشترط إلغاء تلك القرارات الادارية من الدائرة الإدارية المختصة، ومنها الطعن رقم 45/284 ق جلسة 1999/05/29مسيحي، والطعن رقم 50/093 ق جلسة 2006/02/15 مسيحي، لذلك قررت الدائرة إحالة الأمر إلى الدوائر المجتمعة لحسم هذا الخلاف.وأودعت نيابة النقض مذكرة بالرأي انتهت فيها إلى الأخذ بالمبدأ الذي يقرر أن المحاكم العادية ال ينعقد لها الاختصاص بالفصل في طلبات التعويض عن القرارات اإلدارية إال إذا رفعت إليها بصفة أصلية وكانت دعوى إلغاء القرار المطالب بالتعويض عن الضرر الناشئ عنه قد فصل فيها من الدائرة الإدارية المختصة والعدول عما سواه وبالجلسة المحددة لنظر الطلب أصرت على رأيها.حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 88 لسنة 1971م، بشأن القضاء الإداري تنص على أن:- 

تختص دائرة القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية، وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن تفصل دائرة القضاء الإداري في طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في المادة السابقة إذا رفعت إليها بصفة أصلية أو تبعية ويترتب على رفع دعوى التعويض إلى دائرة القضاء الإداري عدم جواز رفعها أمام المحاكم العادية كما يترتب على رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية عدم جواز رفعها إلى دائرة القضاء الإداري.ويستفاد من نص المادتين المذكورتين أن الاختصاص بنظر دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن القرارات اإلدارية مشترك بين دوائر القضاء الإداري والمحاكم المدنية كل ما هنالك أن رفع دعوى التعويض أمام إحدى جهتي القضاء يجعل من غير الجائز رفعها أمام الجهة الاخرى.وحيث إنه لا يتسنى الفصل في دعوى التعويض أمام القضاء المدني عن القرار الإداري المعيب إال بفحصه في ضوء المقتضيات القانونية التي تجيز إصداره للنظر في مدى مطابقته لتلك المقتضيات من عدمها فإنه لا مجال لإنكار اختصاص المحاكم المدنية بنظر دعوى التعويض عن القرار الإداري إذا تبين لها وجه مخالفة القرار الإداري للقانون، مادامت لم تخرج في ممارستها اختصاصها بنظر دعوى التعويض عن الحدود المرسومة لها قانوناً ولم تتعداها إلى تفسير القرار الإداري المطالب بالتعويض عنه أو لامر بوقف تنفيذه أو إلغائه.لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أنها رفعت بطلب تعويض المطعون ضدهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء قفل المعهد الذي يدرسون به لعدم اعتماده – أي أن أساس الدعوى هو مسؤولية جهة الإدارة التقصيرية – ولم يطالبوا بإلغاء القرار الإداري فإن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد للمحاكم المدنية باعتبارها صاحبة الوالية العامة في الفصل في كافة المنازعات الا ما استثني منها بنص خاص والاستثناء إن وجد يجب أن يقدر بقدره فال يتوسع في تطبيقه وال يقاس على ما ورد به مما يتعين معه إقرار المبادئ التي تعتمد هذا الرأي والعدول عما سواها.

الحكم

فلهذه الأسباب قررت المحكمة بدوائرها مجتمعة العدول عن المبادئ التي قررت أن المحاكم المدنية ال ينعقد لها الاختصاص بالفصل في طلبات التعويض عن الأضرار الناشئة عن القرارات الادارية إلا إذا رفعت إليها بصفة أصلية وكانت دعوى إلغاء القرار المطالب بالتعويض عن الضرر الناشئ عنه قد فصل فيها من الدائرة الادارية المختصة والأخذ بالمبادئ التي قررت اختصاص القضاء المدني بالتعويض عن الضرر الناشئ عن القرارات الإدارية المعيبة دون أن تشترط إلغاء تلك القرارات من الدائرة المختصة، كما جاء في الطعنين:- 

54/284 ق جلسه 1999/05/29م،50/93 ق جلسة 2006/2/15 م




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.