الطعن الجنائي رقم 685 /47 ق  

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    685
  • السنة القضائية:
    49
  • تاريخ الجلسة:
    مايو 31, 2006

بالجلسة المنعقدة علنا يوم الأربعاء 04 جمادي الأولى الموافق 1374.5.31 و.ر – 2006 مسيحي، بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور

برئاسة الدكتور: عبد الرحمن محمد أبو توتة، ” رئيس المحكمة” وعضوية المستشارين الأساتذة: أحمد الطاهر الزاوي – على سالم العلوص سالم خلیفة النعاجي – فتحي عريبي دهان – عبد الحفيظ عبد الدائم الشريف محمد إبراهيم الورفلي – فرج يوسف الصلابي – المقطوف بلعيد إشكال سعید على یوسف – جمعة صالح الفيتوري – الطاهر خليفة الواعر علی مختار الصقر – حسن محمد حميدة – صالح عبد القادر أبو زيد أحمد السنوسي الضبيع – التواتي أحمد أبو شاح – إدريس عابد الزوي محمد عبد السلام العيان – د. جمعة محمود الزريقي – الشريف علي الأزهري المبروك عبد الله الفاخري – د. سعد سالم العسبلي. وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ: أحمد الطاهر النعاس. و مسجل المحكمة الأخ: جمعة محمد الأشهر.

الملخص

أصدرت القرار الآتي بالأخذ بالمبدأ الوارد في الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم رقم 685 /47 ق. 

الوقائع 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بتاریخ خلال شهر النوار (فبراير) سنة 1994 بدائرة مركز شرطة سوق الخميس:

أعطى صكا قيمته أقل من ألف دينار لا يقابله رصيد قائم قابل للسحب، وذلك بأن أعطى للمدعو صكا قيمته خمسمائة دينار ولم يكن في حسابه رصيد، وقدمته إلى محكمة سوق الخميس الجزئية لمعاقبته بالمادة 3 مكرر فقرة أ من القانون رقم 1979/بشأن الجرائم الاقتصادية، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا اعتباريا بمعاقبة الطاعن بالحبس ستة أشهر وتغريمه خمسمائة دينار عما نسب إليه وبلا مصاريف جنائية، استأنف الطاعن هذا الحكم، ودائرة الجنح والمخالفات المستأنفة بمحكمة الخمس الابتدائية نظرت الاستئناف وقضت حضوريا بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

وحيث إن هذا القضاء لم يصادف قبولا لدى الطاعن الذي طعن على الحكم ناعية عليه أنه بدرجته أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، فضلا عما شابه من فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك أنه دفع أمام المحكمة المطعون في حكمها بعدم قيام جريمة إعطاء صك بدون رصيد لعدم اشتمال الصك موضوع الدعوى على تاريخ إصداره إلا أنها لم تأخذ بهذا الدفع رغم وجاهته وهو ما يعيب حكمها ويوجب نقضه.

وحيث إن الدائرة الجنائية الثالثة بهذه المحكمة تبين لها وهي تنظر الطعن أن الدائرة الجنائية الأولى قررت في حكمها الصادر بتاريخ  1372.4.24(2004) في قضية الطعن الجنائي رقم 47/685 ق، أن الصك إذا صدر معيبة لخلوه من أحد البيانات الإلزامية و منها تاريخ إصداره فانه يظل محتفظا بوصف الصك وحكمه، كما تبين أيضا أن الدائرة الجنائية الثالثة قضت في حكمها الصادر بتاريخ 1372.6.27 (2004) في قضية الطعن الجنائي رقم 49/333 ق، أن خلو الورقة من أحد البيانات الواردة في المادتين 394، 395 من القانون التجاري ومن بينها تاريخ الإصدار يفقدها حكم الصك، لأن المشرع لو كان يعتبر الورقة الخالية من التاريخ صكا قابلا للتداول لما كان في حاجة للنص على أن إعطاء صك خال من التاريخ يعد جريمة معاقبا عليها بنص المادة 2/13 مكرر من القانون رقم 1979/2 بشأن الجرائم الاقتصادية، ومن ثم فإن الدائرة الجنائية الثالثة رأت – إزاء هذا التضارب – أن تحيل الأمر إلى الدوائر مجتمعة بهذه المحكمة لاتخاذ ما تراه بإقرار أحد المبدأين والعدول عن الآخر.

إجراءات الطعن

قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني انتهت فيها إلى الرأي باعتماد المبدأ الوارد بالحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم

47/685 ق، والعدول عما سواه. نظرت المحكمة بدوائرها مجتمعة المسألة المعروضة عليها على الوجه المبين بمحضر الجلسة، و عدلت نيابة النقض عن رأيها السابق إلى الرأي بإقرار المبدأ الوارد في الحكم الصادر بتاريخ 2004.6.27 في قضية الطعن الجنائي رقم 49/333 ق، والعدول عن المبدأ الوارد في الحكم رقم 47/685 ق الصادر بتاريخ 2004.4.24.

الأسباب 

وحيث إن المادة 13 مكررا من القانون رقم 1979/2 بشأن الجرائم الاقتصادية تنص على أنه:

  1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تجاوز ألف دينار كل من أعطى صكا قيمته ألف دينار فأقل لا يقابله رصيد قائم قابل للسحب، أو كان الرصيد أقل من قيمة الصك، أو سحب بعد إعطاء الصك الرصيد كله أو بعضه بحيث أصبح الباقي لا يفي بقيمة الصك، أو أمر المسحوب عليه بعدم الدفع، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار إذا كانت قيمة الصك تجاوز ألف دينار.
  2. ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تجاوز خمسمائة دينار كل من أصدر بسوء نية صكا خالية من الاسم أو من أمر الدفع بدون قيد، أو من ذكر المصرف المسحوب عليه أو من تاريخ أو مكان الإصدار أو إصداره بتاريخ كاذب، أو جعل نفسه المسحوب عليه ما لم يكن الصك مسحوبا على منشآت مختلفة تابعة للساحب، ولا يجوز للمحكمة عند الحكم بمقتضى هذه المادة أن تأمر يوقف تنفيذ الحكم “. 

ومن ثم فإن المشرع إذ نص في الفقرة الأولى من المادة 13 مكررا من القانون رقم 1979/2 المشار إليه على تجريم إعطاء الصك بدون رصيد، ثم نص في الفقرة الثانية منها على تجريم إصدار ص ك ينقصه أحد البيانات الإلزامية، و منها تاريخ الإصدار، معبرا بلفظ الصك عن الورقة الناقصة، فإن ذلك يدل على احتفاظه لها بوصف الصك وحكمه، ومقتضى ذلك أنه متى صدر الصك معيبا بما ذكر، وكان لا يقابله رصيد قائم قابل اللسحب قامت في حق الجاني جريمة إعطاء صك بدون رصيد المعاقب عليها بموجب الفقرة الأولى حسب قيمة الصك، وجريمة إصدار صك معيب المعاقب عليها بموجب الفقرة الثانية، ووجب تطبيق حكم المادة 76 من قانون العقوبات في شأن الجريمتين، أما إذا كان للصك المعيب رصيد قائم قابل للسحب، فإن الفقرة الثانية تكون هي الواجبة التطبيق فحسب، ولا يغير من ذلك أن القانون التجاري قد نص في المادة 394 منه على أركان الصك المصرفي وحدد البيانات الإلزامية التي يجب توافرها في الورقة لاعتبارها صكا مصرفية، ومن بين هذه البيانات تاریخ الإصدار، ثم إنه نص في المادة 395 منه على أن خلو الصك من أحد البيانات الواردة في المادة السابقة يفقده حكم الصاك، مستثنية من ذلك حالات ليس مسن بينها حالة خلو الصك من تاريخ الإصدار، مما يقتضي نفي حكم الصك المصرفي عن الورقة الخالية من هذا التاريخ، إلا أن الصك رغم ذلك يكون قد حاز مقوماته حسب الظاهر، خاصة وأنه يمكن للمستفيد أن يضمن الصك هذا البيان، مما يوجب الاعتراف بهذه المكنة وإسباغ الصفة القانونية عليها تدعيمة للثقة في الصك بالقول بأن الساحب فوض المستفيد في وضع التاريخ على الصك الذي أصدره خالية منه، ومن ثم تنعطف عليه الحماية القانونية، ويكون القانون الجنائي، وقد بسط حمايته على الصك المعيب، قد أعطي مفهوما خاصا به للصك يختلف عن مفهومه في القانون التجاري، رغبة منه في حماية الثقة التي يمنحها الجمهور للصك كأداة وفاء، تجري مجرى النقود، ويتداولها الناس، وهي ثقة أودعها الجمهور مظهر الصك فحسب، ولا شأن لها بأوجه البطلان الموضوعية التي لا تمس هذا المظهر، ولا تنكشف بمجرد الاطلاع على الورقة، ولا بتلك المتعلقة بنقص بیانات يصح حمل خلو الصك منها على تفويض المستفيد في استيفائها، وعلى ذلك، فإنه متى حازت الورقة مظهر الصك، اعتبرت صكا في مفهوم القانون الجنائي، وامتدت إليها حمايته، ولو كانت قد فقدت حکم الصك المصرفي طبقا لأحكام القانون 47/685 الذي يقضي بأن الصك إذا صدر معيبا خلوه من أحد البيانات الإلزامية ومنها تاريخ إصداره فإنه يظل محتفظة بوصف الصك وحكمه، والعدول عن المبادئ التي تقرر خلاف ذلك.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة ورأي نيابة النقض والمداولة قانونا التجاري، لما كان ذلك، فإن المحكمة بدوائرها مجتمعة تقرر الالتزام بهذا النظر، والعدول عن المبادئ التي ترى أن خلو الصك من أحد البيانات الإلزامية الواردة في المادة 394 من القانون التجاري ومن بينها تاريخ إصداره يترتب عليه فقده صفة الصك وحكمة في نطاق القانون الجنائي.

فلهذه الأسباب 

قررت الدوائر مجتمعة الأخذ بالمبدأ الوارد في الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم 47/685 ق، والذي يقضي بأن الصك إذا صدر معيبا خلوه من أحد البيانات الإلزامية ومنها تاريخ إصداره، فإنه يظل محتفظة بوصف الصك وحكمه، والعدول عن المبادئ التي تقرر خلاف ذلك.




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.