الطعن الجنائي رقم 56/1643 ق 

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    1643
  • السنة القضائية:
    56
  • تاريخ الجلسة:
    ديسمبر 28, 2016

و بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الأربعاء 29 ربيع الأول 1438 هـ الموافق 2016.12.28 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس 

الحضور

برئاسة المستشار الأستاذ: محمد القمودي الحافي ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: عبد السلام امحمد ابحيح رجب أبوراوي عقيل د.المبروك عبدالله الفاخري محمد أحمد القائدي د.حميد محمد القماطي لطفي صالح الشاملي فرج أحمد معروف أحمد بشير موسى محمد خليفة اجبودة جمعه عبدالله أبوزيد عمر علي البرشني د.نور الدين علي العكرمي وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ: محمد عيسي سيجوك.وأمين سر الدائرة السيد: الصادق ميلاد الخويلدي.

الملخص

أصدرت القرار الآتي في الطعن الجنائي رقم 56/1643 ق بشأن طلب العدول عن المبدأ الوارد في الطعن الجنائي رقم 30/217 ق.المتعلق بجواز الأمر بوقف نفاذ العقوبة المقضي بها غيابيا في حكم صادر من محكمة الجنايات في جناية بعد تلاوة تقرير التلخيص وسماع ورأى نيابة النقض، والإطلاع على الأوراق والمداولة.

الوقائع 

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده لأنه بتاريخ 6.4.2002 م بدائرة قسم مرور الزاويه:

  1. تسبب خطأ بمركبته الآلية في قتل المجني عليه (…) بأن قادها علی: الطريق العام دون مراعاة قانون المرور ولوائحه، وشكل بها حادث نجم عنه إصابة المجني عليه المذكور بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته على النحو الثابت بالأوراق.
  2. تسبب خطأ بمركبته الآلية في إيذاء شخصي لغيره بأن قادها على الطريق العام دون مراعاته لقانون المرور ولوائحه وشكل بها حادثا نجم عنه إصابة المجني عليه (…) بالإصابات التي قرر الطبيب شفاؤه منها خلال مدة تقل عن الأربعين يوما على النحو الثابت بالأوراق.
  3. قاد المركبة الآلية المبينة بالأوراق بسرعة تجاوز السرعة المحددة قانونا بأن قادها بسرعة 70 كلم في الساعة، على النحو المبين بالأوراق.
  4. قاد المركبة الآلية المذكورة على الطريق ولم يتفاد كل ما من شأنه أن يكون خطرا، أو يعرض السلامة العامة للضرر، على النحو المبين بالأوراق.
  5. قاد المركبة المذكورة ولم يكيف سرعتها وفق الظروف المحيطة حتى يتمكن من إيقافها إذا لزم الأمر، على النحو المبين بالأوراق 
  6. قاد المركبة المذكورة وشرع في اجتياز مركبة أخرى دون أن يتأكد من إمكان إجراء ذلك بأمان ودون أن ينبه سائق المركبة الأخرى، على النحو المبين بالأوراق.

وقدمته إلى غرفة الاتهام بمحكمة الزاوية الابتدائية وطلبت منها إحالته إلى محكمة استئناف الزاوية – دائرة الجنايات – لمحاكمته وفق المواد 59،،6/55، 64  من قانون المرور رقم 11 لسنة 1984 وتعديلاته والمواد 1، 11، 13، 35 من القرار رقم 247 لسنة 1423 بشأن تحديد أحكام وقواعد المرور والمادة 1/76 من قانون العقوبات.والغرفة قررت ذلك والمحكمة المذكورة نظرت الدعوى، وقضت فيها غيابيا بحبس المتهم سنة مع الشغل عن التهمة المسندة إليه، وأمرت يوقف تنفيذ عقوبة الحبس من تاريخ الحكم المدة القانونية، و بلا مصاريف جنائية.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

الإجراءات بتاريخ 2009.01.18 م صدر الحكم المطعون فيه، وبتاريخ 2009.3.15 قرر أحد أعضاء النيابة العامة الطعن فيه بطريق النقض وذلك لدى قلم كتاب المحكمة مصدرته، ولديه وبذات التاريخ أودع مذكرة بأسباب الطعن موقعة منه.وكان مما تنعاه النيابة الطاعنة على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون، حيث إنه صدر غيابيا من محكمة الجنايات في جناية بإدانة المتهم ومعاقبته بالحبس عنها وعن التهم الأخرى المسندة إليه لمدة سنة مع الشغل، وأمر بوقف نفاذ هذه العقوبة المدة القانونية من تاريخ الحكم، مع أن الحكم الغيابي في جناية هو حكم تهديدي، ولذا يجب أن تكون العقوبة من النوع الذي يحمل المتهم على المثول أمام المحكمة خضوعا للحكم الغيابي، بما يكون معه استعمال المحكمة مصدرة الحكم الظروف الرأفة بالمتهم والأمر بوقف نفاذ العقوبة رغم عدم مثوله أمامها بعد أن أعلن بموعد الجلسة يعد خطأ في تطبيق القانون، الأمر الذي يجعل حكمها المطعون فيه حريا بالنقض مع الإعادة.

ونيابة النقض أودعت ملف الطعن مذكرة برأيها القانوني خلصت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه.

ومن بعد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الجنائية، والتي بعد أن قامت بفحصه قررت إحالته إلى الدائرة الجنائية المختصة للفصل فيه.والدائرة الجنائية الثانية بهذه المحكمة حددت جلسة 28.10.2013م لنظر الطعن، وفيها تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص، وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق، وسمعت الدعوى على النحو المبين بمحضرها ثم حجزت للحكم بجلسة 2013.11.25 م وفيها قررت المحكمة وقف السير في الدعوى،وعرض الطعن على دوائر المحكمة مجتمعة، لتقرر ما تراه بشأن طلبها العدول عن المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 30/217 ق الذي مفاده جواز الأمر بوقف تنفيذ العقوبة الجائز الأمر بوقف نفادها متى حكم بها غيابيا من محكمة الجنايات في جناية، وإرساء مبدأ جديد مفاده عدم جواز الأمر بوقف نفادها من عدمه.عرض ملف الطعن على نيابة النقض من جديد لإبداء رأيها في شأن طلب العدول عن المبدأ المذكور و إرساء مبدأ جديد مغاير له، فأودعت مذكرة برأيها القانوني، خلصت فيه إلى مشايعة الدائرة الجنائية طالبة العرض في رأيها العدول عن المبدأ المشار إليه وإرساء مبدأ جديد مغاير وحددت جلسة 2016.5.11م لنظر موضوع الطلب، أمام دوائر هذه المحكمة مجتمعة، وفيها تأجل نظرا لعدة جلسات، إلى أن نظر بجلسة 2016.11.30 على النحو الوارد بمحضر الجلسة، حيث تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص، وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق في موضوع الطلب المعروض، ثم حجز القرار بجلسة اليوم.

الاسباب

وحيث يبين من الوقائع السابقة إن الحكم المطعون فيه قد صدر غيابيا من محكمة الجنايات، وقضي بمعاقبة المطعون ضده بالحبس لمدة سنة مع الشغل، وأمر بوقف نفاذ هذه العقوبة.وكانت هذه المحكمة قد قضت في الطعن الجنائي رقم 217 لسنة 30 ق بأن المادة 112 عقوبات والخاصة بالشروط اللازم توافرها للأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة لم تشترط لذلك صدور حکم حضوري مما يجوز معه للمحكمة الأمر بإيقاف العقوبة عند القضاء بالعقوبة الجائز إيقاف تنفيذها سواء أكان الحكم حضوريا أم غيابيا، وكان قد صدر هذا الحكم بمناسبة طعن النيابة العامة في حكم غيابي صادر من محكمة الجنايات في جناية بإدانة المطعون ضده ومعاقبته بالحبس لمدة سنة مع وقف نفاذ العقوبة.لما كان ذلك وكان الحكم الصادر غيابيا من محكمة الجنايات في جناية وسواء قضي بعقوبة مقيدة للحرية أو بالإعدام هو حكم تهديدي ومؤقت القصد منه إكراه المتهم على المثول أمام القضاء، وغير قابل للتنفيذ حتى في حالة قبوله من قبل المتهم، ولذلك إذا حضر أو تم القبض عليه يسقط بقوة القانون، وتعاد محاكمته من جديد عملا بالمادة 358 من قانون الإجراءات الجنائية، مما يكون معه الأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها فيه واردا على غير ذي محل، إذ لا يتصور وقف تنفيذ حكم غير قابل للتنفيذ أصلا، والقول بغير ذلك لا يتفق مع الحكمة التي قصدها المشرع من الحكم الغيابي الصادر في جناية من محكمة الجنايات، ولامع طبيعته التهديدية و المؤقتة، والتي من مقتضاها أنه لا يعد حكما نهائيا، وبالتالي لا تنقضي الدعوى العمومية به، وهو بذلك يختلف عن الحكم الغيابي الصادر في جنحة لأن المحكوم عليه في هذا الحكم الأخير إذا قبل الحكم ولم يطعن فيه بالمعارضةولا بالاستئناف بعد إعلانه به أصبح حكما نهائيا و قابلا للتنفيذ ولا يسقط بحضور المتهم أو بالقبض عليه، وبالتالي يجوز الأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها فيه إذا ما توافرت شروط وقف نفاذها.كما و أن المادة 112 من قانون العقوبات تنص على أنه يجوز للمحكمة عند الحكم بالحبس لمدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة أن تأمر في نفس الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات من تاريخ يبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائيا…ولما كان الحكم الغيابي الصادر في جناية من محكمة الجنايات هو بطبيعته حكم غير نهائي ومؤقت يسقط بالقبض على المتهم أو بحضوره، فإن ما نصت عليه هذه المادة لا تسري على هذا الحكم.وفضلا عن ذلك فإن المشرع قد رتب على صدور الحكم الغيابي القاضي بالإدانة من محكمة الجنايات أثارا تتمثل في اتخاذ بعض الإجراءات التحفظية في حق المحكوم عليه هي تلك التي نصت عليها المادة 353 من قانون الإجراءات الجنائية، كحرمانه من التصرف في أمواله أو إدارتها أو أن يرفع أية دعوى باسمه، وأن كل تصرف أو التزام يتعهد به يكون باطلا، وتستمر هذه الإجراءات التحفظية إلى أن يصدر حكم حضوري في الدعوى أو يمو ت المتهم حقيقية أو حكما ( المادة 354 إجراءات جنائية.وبالتالي سوف تستمر هذه الإجراءات التحفظية إلى أن يموت المتهم حقيقة أو حكما،لأنه في ظل وقف نفاذ العقوبة المقضي بها في الحكم الغيابي الصادر في جناية من محكمة الجنايات، لا يمكن القبض على المتهم لإعادة محاكمته، وهذا يؤكد أن نظام وقف التنفيذ لا يسري على العقوبات الواردة في مثل هذا النوع من الأحكام التهديدية و المؤقتة.

الحكم

فلهذه الأسباب قررت المحكمة بدوائرها مجتمعة العدول عن المبدأ الوارد في الطعن.الجنائي رقم 30/217 ق، و إقرار مبدأ جديد مقتضاه عدم جواز الأمر بوقف نفاذ العقوبة المقضي بها غيابيا في حكم صادر من محكمة الجنايات في جناية.

  • المستشار محمد القمودي الحافي رئيس الدائرة
  • المستشار  عبدالسلام امحمد ابحيح
  • المستشار  رجب أبوراوي عقيل
  • المستشار د.المبروك عبدالله الفاخري
  • المستشار محمد أحمد القائدي
  • المستشار د حميد محمد القماطي
  • المستشار لطفي صالح الشاملي
  • المستشار فرج أحمد معروف
  • المستشار احمد بشير موسى
  • المستشار محمد خليفة أجبوده
  • المستشار جمعة عبدالله أبوزيد
  • المستشار عمر علي البرشني
  • المستشار د.نورالدين علي العكرمي
  • أمين سر الدائرة الصادق ميلاد الخويلدي



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.