الطعن الجنائي رقم 1916 /57 ق

نشر في
  • التصنيف:
  • ذات الصلة:
  • رقم الطعن:
    1916
  • السنة القضائية:
    57
  • تاريخ الجلسة:
    يونيو 26, 2019

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاربعاء 23 شوال 1440 هـ الموافق 2019.06.26 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس.

الحضور 

برئاسة المستشار الأستاذ : محمد القمودي الحافي ” رئيس الدائرة ” وعضوية المستشارين الأساتذة: عبدالسلام امحمد بحیح د.المبروك عبدالله الفاخري د.حميد محمد القماطي فرج أحمد معروف أحمد بشير بن موسى محمد خليفة اجبودة محمود رمضان الزيتوني جمعه عبدالله أبوزيد عمر علي البرشني أحمد حسين الضراط د.نورالدين علي العكرمي عبدالله محمد أبورزيزة وبحضور المحامي العام بنيابة النقض الأستاذ : عبد التواب محمد أبو سعد.وأمين سر الدائرة السيد : الصادق میلاد الخويلدي.

الملخص

أصدرت القرار الآتي في الطعن الجنائي رقم 1916 /57 ق المحال من الدائرة الجنائية الأولى بشأن طلب العدول عن المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 20/112 ق والذي مفاده أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تسوئ مركز الطاعن وتتجاوز العقوبة التي شملها قرار العفو الخاص، بعد الإطلاع على الأوراق، وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية، ورأي  نيابة النقض، وبعد المداولة

الوقائع 

اتهمت النيابة العامة ( الطاعن و آخر) لأنهما بتاريخ 1999.5.9 م بدائرة مركز شرطة: 

  1. واقع وأخر بالقوة والتهديد المجني عليه (…) الذي بلغ الرابعة عشرة ولم يتم الثماني عشرة سنة من عمره بعد أن قاما بتهديده بالضرب، حالة كون المتهم الثاني ” حدثا ” وعلى النحو المبين بالأوراق.
  2.  هتك و أخر عرض المجني عليه سالف الذكر بالقوة والتهديد، حالة كون المتهم الثاني ” حدث “وعلى النحو المبين بالأوراق.
  3. أرغم وأخر الغير على إتيان فعل بقصد الحصول على نفع غير مشروع إضرار بالغير، بأن أرغما المجني عليه (…) بأن يحضر لهما مبلغا ماليا بعد أن قاما بتهديده بفضح أمره للكافة إذا لم ينفذ المطلوب، حالة كون المتهم الثاني ” حدثا ” وعلى النحو المبين بالأوراق.

وطلبت من غرفة الاتهام بمحكمة…الابتدائية إحالتهما إلى محكمة استئناف – دائرة جنايات – لمعاقبتهما طبقا للمواد 1/407، 2، 1/429، 1/81،3 عقوبات.والغرفة قررت ذلك، وأضافت المادة 77 عقوبات، واستبعدت الفقرة الثانية من المادة 407 عقوبات، ومحكمة الجنايات بعد نظر الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 2004.4.19 بمعاقبة ( الطاعن ) بالسجن لمدة أربع سنوات و أربعة أشهر عما أسند إليه، وأعفته من المصاريف الجنائية.وحيث لم يجد الحكم قبولا لدى المحكوم عليه، فطعن فيه بطريق النقض وسجل طعنه تحت رقم 51/859 ق، وهذه المحكمة قضت فيه بقبوله شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإعادة القضية إلى المحكمة مصدرته للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى، وتلك المحكمة بعد أن نظرت الدعوى قضت فيها حضوريا بمعاقبة المتهم ( الطاعن ) بالسجن لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر عن التهمتين الأولى والثانية، و بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاثة أشهر عن التهمة الثالثة المسندة إليه، وبلا مصاريف جنائية.وهذا هو الحكم المطعون فيه

إجراءات الطعن

الإجراءات صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ2010.4.6 م، وبتاريخ 2010.6.2 قرر محامي الطاعن الطعن فيه بطريق النقض لدى قلم كتاب المحكمة مصدرته بموجب توكيل يخوله ذلك كما أودع لديه بذات التاريخ مذكرة بأسباب الطعن موقعة منه.وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه صدر قرار بالعفو من المجلس الأعلى للهيئات القضائية بتاريخ 2005.9.1 والذي شمل ( الطاعن ) ولم يتناول الحكم أو يبحث ويعمل أثر ذلك القرار على مجريات المحاكمة، ولم يضعه في اعتباره رغم أن المحاكم مخاطبة بهذا العفو ويتعين عليها ألا تقضي بعقوبة أزيد من تلك التي قضاها المتهم فعلية، مما يجعل الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح القانون يتعين نقضه، وانتهى إلى طلب ذلك.وحيث إن نيابة النقض أودعت مذكرة برأيها القانوني في الطعن خلصت فيه إلى قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، ودائرة فحص الطعون قررت إحالته إلى الدائرة الجنائية المختصة للفصل فيه وحددت جلسة 2016.2.23م أمام الدائرة الجنائية الأولى لنظر الطعن وفي هذه الجلسة قررت الدائرة عرضه على هيئة الدوائر مجتمعة لتقرر ما تراه بشأن العدول عن المبدأ القانوني الذي أرسته المحكمة العليا في الطعن الجنائي رقم 20/112 ق وما يماثله، والذي يقضي بأن أثر قرار العفو عن العقوبة أو جزء منها عند إعادة المحاكمة بناء على طعن المتهم هو عدم تجاوز قدر العقوبة المنصوص عليها فيه، والأخذ بمبدأ جديد مفاده أن قرار العفو عن العقوبة المحكوم بها أو جزء منها لا يكون له من أثر لدى محكمة الموضوع عند نقض الحكم و نظرها للدعوى مجددا، ولا يقيدها في تقديرها للعقوبة وأن النيابة العامة هي وحدها المعنية بتنفيذ قرارات العفو عن العقوبة أو جزء منها وحسب الوارد فيها.

وحيث عرض الطلب على نيابة النقض فأعدت مذكرة برأيها القانوني في هذا الموضوع انتهت فيها إلى العدول عن المبدأ الذي أرسته المحكمة العليا في الطعن الجنائي رقم 20/112 ق والأخذ بمبدأ جديد طبقا لما ورد في الطلب المحال من المحكمة طالبة العرض.وحددت جلسة 2019.3.4 م لنظر الطلب، وفيها تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق، ونظر الطلب على النحو المبين بمحضر الجلسة، وحجز للحكم بجلسة 2019.4.29 م، وثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر القرار وأودعت أسبابه عند النطق به.

الأسباب 

حيث تنص المادة 124 من قانون العقوبات – التي وردت تحت عنوان العفو الخاص- على أن العفو عن العقوبة المحكوم بها يقتضي إسقاطها كلها أو بعضها، أو إبدالها بعقوبة أخرى أخف منها مقررة قانونا، ولا تسقط العقوبات التبعية ولا الآثار الجنائية الأخرى المترتبة على الحكم بالإدانة ما لم ينص مرسوم العفو على خلاف ذلك.ومقتضى ذلك أن العفو الخاص هو إجراء احتياطي لا يتم اللجوء إليه إلا إذا صار الحكم الصادر بالعقوبة المحكوم بها باتا، لأنه طالما أن هناك مجالا للطعن في الحكم، فإنه من الممكن إصلاح الخطأ عن طريق محكمة الطعن، ومتى صدر عفو عن العقوبة و الحكم مازال قابلا للطعن بأحد الطرق العادية أو بطريق النقض أو أثناء نظر الطعن، ففي هذه الحالة يكون العفو قد صدر قبل الأوان، ولا يكون له أي أثر على سير إجراءات الدعوى ولا تتقيد المحكمة بما جاء في قرار العفو، وعليها أن تستمر في نظرها إلى أن تفصل فيها بحكم بات، وإذا نقض الحكم المطعون فيه الذي صدر بشأنه العفو عن العقوبة أو عن جزء منها فإن محكمة الإحالة غير مقيدة أيضا بقرار العفو، ولها أن تقدر العقوبة المناسبة بغض النظر عما جاء في هذا القرار.وبالبناء على ما تقدم، فإن القضاء ليس معنيا بتطبيق قرار العفو الخاص، لأنه إذا صدر بعد أن صار الحكم باتا فليس له من سبيل لتطبيقه، و إذا صدر قبل أن يصير الحكم بات فإنه يكون قد صدر قبل الأوان، وتبقى مسألة تنفيذه من اختصاص النيابة العامة، فعليها أن تؤجله إلى أن يصبح الحكم باتا، فإذا ما حكم على شخص بعقوبة مقيدة للحرية وطعن أمام محكمة النقض، وأثناء نظر طعنه صدر قرار بالعفو عن العقوبة المحكوم بها عليه أو جزء منها، ففي هذه الحالة تستمر محكمة النقض في نظر الطعن، فإن حكمت برفض الطعن، فإن قرار العفو تنفذه النيابة العامة حسب الوارد فيه، وإذا حكمت بنقض الحكم فإن محكمة الموضوع لا تتقيد بقرار العفو لأنه صدر قبل أن يصير الحكم بات، وتنظر الدعوى وتقدر العقوبة المناسبة بغض النظر عما ورد في قرار العفو، ولا مجال لإعمال قاعدة عدم إضرار الطاعن بطعنه في هذه الحالة.لأن مجال إعمال هذه القاعدة هو ألا يتضرر الطاعن من طعنه، وليس بسبب عدم تطبيق القضاء قرار العفو عن العقوبة أو جزء منها بشأنه، إذ لا علاقة للعفو عن العقوبة أو جزء منها بالطعن والأضرار التي تحصل للطاعن، باعتبار أن مجال كل منهما مختلف عن الآخر.

الحكم

فلهذه الأسباب تقرر المحكمة بدوائرها المجتمعة العدول عن المبدأ المقرر في الطعن الجنائي رقم 20/112 في الصادر بتاريخ 1974.4.30 م والذي مفاده أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تسوئ مركز الطاعن وتتجاوز العقوبة التي شملها قرار العفو الخاص، والأخذ بمبدأ جديد مفاده أن قرار العفو عن العقوبة المحكوم بها أو جزء منها الصادر قبل صيرورة الحكم باتا، لا أثر له على محكمة الإحالة عند فصلها في الدعوى وتقديرها للعقوبة.




إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.