كيف تكون محامياً في ليبيا؟

كيف تكون محامياً في ليبيا؟

كيف تكون محامياً في ليبيا؟ قراءة في قانون المحاماة الليبي رقم 3 لسنة 2014″

التأهيل

لغرض أن يصبح الشخص مؤهلا للإنضمام إلي سلك مهنة المحاماة في ليبيا يشترط أن يكون ليبياً وحاصلا على إجازة في القانون (الحقوق)، أو في الشريعة من الجامعات الليبية التابعة للدولة، أو الجامعات الخاصة بعد إعتمادها من لجنة التقييم بوزارة التعليم، أو من جامعات دولية بعد معادلة درجة الليسانس / البكالوريس  من وزارة التعليم في دولة ليبيا، شريطة ألا يتقلد وظيفة في الدولة أو يعمل بمهنة تحرير العقود أو محضرا وغيرهما.

ويتقدم الراغب بطلب مرفقا بالمستندات المطلوبة مثل الشهادة الجامعية في القانون أو الشريعة ، مع موافقة من محامي مزاولا للمهنة بدرجة الترافع أمام المحكمة العليا أو محكمة الإستئناف، إلى لجنة قبول المحامين بالنقابة العامة “النقابة”. من خلال قيده لدى أحدى فروع نقابة المحاميين بدائرة محكمة الإستئناف يتم التأكد من إستيفاء الشروط والمستندات اللازمة قبل إحالة الطلب إلى لجنة قبول المحاميين. كله بعد أن يجتاز امتحانا تحريريا وشفهيا في المعياد الذى تحدده وتنظمه النقابة.

أما بالنسبة لممارس الأعمال النظيرة – أي من عمل مستشارا قانونيا أو قاضيا أو وكيلا للنيابة سابقا أو من في حكمهم – ويرغب أن ينتقل للعمل كمحامي بإحتساب خبرته وسنوات عمله  – فالقانون المحاماة رقم 3 لسنة 2014 ” القانون” حظرها بخلاف ما كان عليه الأمر في القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن إعادة تنظيم مهنة المحاماة الملغي بالقانون الحالي.

الامتحان

تتولي النقابة سنويا إعداد وتنظيم إمتحانا شفهيا وتحريريا للمتقدمين بغرض القبول في مهنة المحاماة، وتشكل لهذا الغرض لجنة قبول للمحاميين التي تتولي تقييم نتائج الامتحان ومؤهلات المتقدمين واختبارهم، وتتخذ القرارات ضمن اللجنة بالأغلبية، شريطة أن تكون مسببة خلال شهرين من عرض الملف عليها. 

البرنامج التدريبي

مدة التمرين بالمحاماة سنتان يقضيها المحامي المسمى “محامي تحت التمرين” بمكتب أحد المحامين المقبولين للترافع أمام المحكمة العليا، أو محاكم الإستئناف. ويجوز للمحامي تحت التمرين الترافع عن المتقاضيين أمام المحكمة الإبتدائية بجميع دوائرها بتفويض من المحامي الذى يتمرن بمكتبه. 

وبإنتهاء مدة التمرين يتولي المحامي المشرف منح شهادة تفيد إتمام هذة المدة، ويقدم كذلك المحامي المشرف تقريرا للنقابة – وفق النموذج المعتمد – عن كفاءة المحامي تحت التمرين من واقع أعماله تثبت أنه أصبح مؤهلا للترافع أمام المحكمة الإبتدائية.

درجات الترافع للمحامي 

للمحامي ثلاثة درجات للترافع أمام أى محكمة موجودة في ليبيا حسب درجة قيده في النقابة، وتمنح النقابة بطاقة باسم ودرجة الترافع مع صورة ضوئية للمعني.  ويكون له حق الترافع أمام:

المحاكم الإبتدائية باسمه إذا أنهى مدة التمرين وقيد بالترافع أمام هذه المحاكم.

محاكم الإسئناف بعد أربع سنوات من تاريخ قبوله بجدول المحاميين للترافع أمام المحاكم الإبتدائية وأن يثبت من واقع أعماله ما يؤهله للترافع أمام محاكم الإسئناف.

المحكمة العليا شريطة أن يقيد بجدول المحامين المقبولين للترافع أمام هذه المحكمة، وأنه لم ينقطع عن ممارسة المهنة ست سنوات أمام محاكم الإسئناف، وأن أعماله بها تثبت ما يؤهله للترافع أمام المحكمة العليا.

ويتم نشر قرارات قيد المحامين كلا ودرجته بالجريدة الرسمية، بعد إبلاغ  – بكتاب رسمي من قبل النقابة – كلا من وزير العدل ورئيس المحكمة العليا والنائب العام ورؤساء محاكم الإسئناف ورؤساء المحاكم الإبتدائية.

ويجوز بطلب من المحامي أو لأسباب حددتها المادة 16 من قانون المحاماة ومن ضمنها حالة تكليف المحامي للعمل من قبل او مع الدولة ، أو لعجز صحي ، أن ينقل المحامي من جدول المحامين المشتغلين إلى جدول المحامين غير المشتغلين. مما يعني عدم أحقية المحامي غير المشتغل القيام بأعمال الترافع خلال قيده في جدول المحامين غير المشتغلين. وتقوم النقابة بإبلاغ وزير العدل بهذا القرارليتولي إبلاغ كافة المحاكم والنيابات. 

رسوم القيد في النقابة

يلتزم المحامي بدفع رسوم سنوية عن إستمرارية الحفاظ على قيده في النقابة، وهذه الرسوم تدفع بالدينار الليبي وفق جدول الرسوم بالقيمة التي تحددها النقابة من فترة إلى أخري.

إلتزامات المحامي

بالإضافة إلى بعض المحظورات التي أوردها قانون المحاماة، هناك واجبات متعددة تقع على عاتق المحامي، بدءا من قسم اليمين عند قيده أمام أية درجة في الترافع، إلى:

إحترام المهنة وفق ميثاق الشرف المعتمد من النقابة، وإتخاذ مكتب لائق لممارسة عمله.

عدم جواز الجمع بين مهنة المحاماة والعمل بالوزارات وما في حكمها، ورئاسة أو عضوية المجالس التشريعية والبلدية، أو التوظف في الحكومة، أو الهيئات أو المؤسسات والشركات العامة، ويستثنى من ذلك الاشتغال بالتدريس لمواد الشريعة والقانون في الجامعات والمعاهد العليا. وكذا يحظر العمل في رئاسة مجالس إدارة الشركات، وإحتراف التجارة أو الاشتغال بأى أعمال أخر لا تلائم كرامة المهنة.

لا يجوز للمحامي تمثيل مصالح متعارضة ، ولا يجوز له إفشاء الأسرار التي علم بها عن طريق مهنته ولو بعد انتهاء الوكالة .

لا يجوز للمحامي أداء الشهادة في نزاع موكل فيه أو أعطي فيه إستشارة إلا بإذن كتابي من الموكل أو بموافقته في الجلسة أمام المحكمة المختصة.

لا يجوز للمحامي قبول الدفاع أو الترافع في أي دعوى إلا بعد التحقق من أن الموكل لم يسبق أن كلف محاميا أخر، أو إحضار موافقة كتابية تفيد عدم ممانعة محاميه السابق.

لا يجوز للمحامي تسليم المستندات أو الوثائق أو الأوراق القضائية أو الأموال المودعة لديه من طرف موكله إلا لموكله او خلفه أو من ينوب عنه بمقتضى القانون أو توكيل خاص.

لا يجوز للمحامي أن يشترك معه غير المحامين في دراسة القضايا وإبداء الرأي القانوني وإعداد المذكرات وغيرها.

لا يجوز للمحامي أن يتخذ وسائل الدعاية أو الترغيب أو الاستعانة بالوسطاء في مزاولة المهنة، ولا يجوز للمحامي تخصيص نسبة أو حصة من الأتعاب لغير المحامين.

لا يجوز للمحامي إنهاء عقد الوكالة قبل إبلاغ موكله على يد محضر بالتنصل من الوكالة إلا بعد شهر من تاريخ الإبلاغ مالم يقم موكله بتوكيل محام أخر قبل انتهاء الأجل، مع ضرورة عدم تفويت مواعيد أو حضور أو خبرة أو ما في حكمهم قد تضر بمصالح الموكل.

حقوق المحامي

يحق للمحامي أن يمارس مهنة المحاماة بنفسه أو بالإشتراك مع غيره من المحاميين، ويجوز أن يمارس المهنة من خلال تأسيس شركة مهنية للمحاماة لها الشخصية القانونية المستقلة بقيدها بسجل خاص بالشركات لدى النقابة، وبعدد لا يقل عن ثلاثة محامين شركاء لاتقل درجة أحدهم عن درجة محامي مقيد أمام المحكمة العليا. 

يحق للمحامي الترافع أمام جميع المحاكم في ليبيا حسب درجة قيده، ويحق له إبداء المشورة القانونية لكافة الأشخاص الطبيعية والأشخاص الإعتبارية.

يجب على الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا طوال مدة بقائها و قبل أن تباشر أى نشاط الإستعانة بمحام ليبي لا تقل درجة ترافعه عن محاكم الإستئناف .

يحق للمحامي حبس المستندات أو الاموال بما يعادل مستحقاته  في الأتعاب إذا لم يكن قد أستوفى أتعابه.

يستحق المحامي أو المستحقون عنه – أى أسرته – معاشا تقاعديا في حالتي العجز أو الوفاة أو تحويله على التقاعد بناء على طلبه أو بقرار من النقابة. وذلك وفق ما يحدد من جدول الدخل الشهري للمحاميين بموجب اللائحة التنفيذية لهذا القانون والصادرة من النقابة.

أتعاب المحامي

للمحامي الحق في تقاضي أتعاب مقابل أعماله وكذا النفقات التي تكبدها، و يحدد الإتفاق مع موكله هذه الأتعاب، كما يحدد كيفية الوفاء بها. وإذا لم يوجد إتفاق مكتوب للإتعاب يجوز اللجوء للنقابة لتحديد الأتعاب من خلال لجنة تحديد الأتعاب، ويحظى قرارها بقوة السند التنفيذى ويمنح الصيغة التنفيذية بأمر رئيس المحكمة الأبتدائية. 

ويكون لأتعاب المحامي حق امتياز يلي مباشرة حق الخزينة العامة على ما آل لموكله من أموال في الدعوى موضوع الوكالة. ويستحق المحامي الأتعاب المتفق عليها ولو انتهت القضية صلحا أو تحيكميا أو تم عزله ما لم يتفق على خلاف ذلك.

والجدير بالذكر في هذا السياق أن المحامين في ليبيا لازالوا  يتعاملوا بنظام الدفع نقدا أكثر من التحويلات المصرفية ، ووفق نسب مئوية من قيمة الدعوي أو المبلغ ، تتراوح حساب قيمة المبالغ  موضوع النزاع أو العمل متوسطا ما بين (5 % – 20 %)

 ومن جهة أخري ليس هناك مفهوما لما يعرف بالحساب المصرفي للزبائن Clients Bank Account 

المحامي غير الليبي

وفقا للمادة 25 من قانون المحاماة يجوز للمحامي غير الليبي الترافع أمام الدرجة المقابلة لدرجته المقررة في بلاده في قضية معينة بإذن خاص من نقيب المحامين، شريطة التعاون مع محام ليبي مقبول للترافع أمام المحكمة المختصة بنظر الدعوى وفق مبدأ المعاملة بالمثل. أى أن الدولة الأجنبية تجيز للمحامي الليبي الترافع لديها. 

هذا مع الإشارة إلي أن الشركات القانونية الدولية ( International Law Firms ) أضحت محظورة أن تعمل في ليبيا بموجب قرار وزير الإقتصاد رقم 207 لسنة 2012 ، وأن الترخيص الوحيد الذى منح قبل صدور هذا القرار وأحد أسبابه هو تسجيل شركة كلايد أند كو البريطانية للمحاماة تحت شكل شركة مشتركة مع شركة الإتقان الدولية للخدمات والإستشارات القانونية ذات المسؤلية المحدودة.

شركات الإستشارات القانونية

القانون الليبي لا يحظر ممارسة مهنة تقديم الإستشارات والأعمال القانونية تحت إحدي الأشكال القانونية للشركات في القانون التجاري (القانون رقم 23 لسنة 2010) . لهذا هناك ما يزيد عن 300 شركة إستشارات وخدمات قانونية ، جلها ذات مسئولية محدودة ، سجلت لدى وزارة الإقتصاد، وأن كان أغلبها غير فاعلة ، ولعل الفاتحة كانت في يناير 2005 من قبل شركة الإتقان الدولية للخدمات والإستشارات القانونية التي كانت تسمي حينئذ شركة الإتقان للخدمات والإستشارات القانونية.

وهذا الشكل من الأعمال القانونية وأهمها تقديم الإستشارات القانونية  تحت مظلة الرخصة التجارية تختلف عن ممارسة مهنة المحاماة  التي ترخص كشركة مدنية لدى سجل شركات المحاماة في نقابة المحامين المنظم  بموجب قانون المحاماة رقم 3 لسنة 2014  ولائحته التنفيذية.  

الحماية المقررة للمحامي ومكتبه

بموجب المادتين 27 و 28 من قانون المحاماة يتمتع  المحامي بكافة الحصانات المقررة لأعضاء الهيئات القضائية، أى للمحامي نفس درجة الحصانة القضائية والقانونية التي يتمتع بها القضاة ووكلاء وأعضاء النيابة العامة. بموجب القوانين النافذة في ليبيا. و يحظر قانونا الحجز على مكتبه، وما به من منقولات تقضيها أعمال المهنة،  أو الإستيلاء على المكتب،  أو إخلائه،  إلا بحكم قضائي. 

البوديري شريحة
أ. البوديري شريحة
محامي شريك بشركة الاتقان الدولية للمحاماة
أ. البوديري شريحة مستشار قانوني سابق في عدة مؤسسات وجهات حكومية، وعمل في السلك الأكاديمي كاستاذ جامعي، وشريك محامي في شركة كلايداند كو في لندن ودول الخليج سابقاً، والان يعمل كشريك ومؤسس في شركة الاتقان الدولية للخدمات والاستشارات القانونية.

منشورات شائعة



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.