قراءة في أحكام المحكمة العليا الليبية بشأن منازعات النقل البحري

قراءة في أحكام المحكمة العليا الليبية بشأن منازعات النقل البحري

المحتويات

المقدمة 

قراءة في أحكام المحكمة العليا الليبية بشأن منازعات النقل البحري تعد المبادئ التي ترسيها المحكمة العليا الليبية ملزمة لجميع المحاكم وكافة الجهات الاخرى في البلاد بموجب المادة 31 من قانون اعادة تنظيمها رقم 6 لسنة 1982.

لذلك رأينا أن نعد هذا الكتاب على شكل سؤال يطرحه شخص أجنبي أو وطني في مجال النقل البحري الذي ينظمه القانون البحري الليبي . ليجد الاجابة القاطعة والكافية عليه مما قضت به المحكمة العليا في أحكامها وما أرسته من مبادئ من واقع القضايا التي عرضت عليها، فيكون بذلك على بينة منها، وتكون له أيضا مرشدا إذا ما أقدم مستقبلا على التعاقد وانضوى موضوعه تحت احدى تلك المسائل .

وتتركز هذه الأسئلة على المسائل الاتية:

أولا: السفينة

1 . مدى تمتع السفينة بصفة الشخص القانوني  والقانون المطبق على الحجز عليها

هل للسفينة صفة الشخص القانوني؟ وإذا كان الامر غير ذلك فممن وعلى من ترفع الدعاوى الناشئة عن استغلالها؟

الجواب

”  إن السفينة – وإن كان لها اسم وجنسية وموطن وحمولة تؤلف في مجموعها حالتها المدنية التي تميزها عن غيرها من السفن ، وتجعلها شبيهة بالأشخاص من هذه الناحية – إلا أنها لا تكتسب بهذا الشبه صفة الشخص القانوني، ولا تخرج عن كونها مالا ، ولا يجوز لها من ثم ان تكون مدعية أو مدعى عليها أمام القضاء، بل يكون مجهزها هو ذا الصفة فيما يرفع من دعاوى ناشئة عن استغلالها، ويمثله الربان في سائر الارتباطات والعقود التي تتعلق بها، كما يمثله أمين السفينة التي يطلق عليه عملا ( الوكيل البحري ) أمام القضاء بوصفه وكيلا له في مرفأ الوصول فيما يرفع من دعاوى نتيجة الأخطاء التي تقع من المجهز أو الربان في تنفيذ عقد النقل ومن بينها دعاوى التعويض عن التلف أو العجز اللاحق بالبضاعة اثناء عملية النقل . كما تجوز مقاضاته شخصيا عن أخطائه الشخصية في تنفيذ إلتزاماته المترتبة على عقد الوكالة المبرم بينه وبين المجهز  “

ما هو القانون الواجب التطبيق على الحجز على السفينة الأجنبية وبيعها قضائيا؟

الجواب

”  إن القانون البحري الليبي وإن كان يشترط لتطهير السفينة من حق الإمتياز في حالة البيع الاختياري اجراءات معينة إلا انه اذا كانت السفينة لا تحمل الجنسية الليبية فإن أحكام بيعها وآثاره تخضع لقانون علمها ولا تخضع لأحكام القانون الليبي، أما إجراءات الحجز على السفينة وبيعها قضائيا فانه يسري عليها قانون البلد التي تباشر فيه هذه الإجراءات، فإذا كان قانون علم السفينة يرتب على البيع الاختياري أثره في حق الدائنين ويطهر السفينة من الإمتياز المحمل عليها وجب التزام أحكامه ولو وقع الحجز من الدائن داخل ليبيا .

ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد من واقع أوراق السفينة على أنها مقيدة في إيطاليا وتحمل العلم الإيطالي وخلص بناء على رسالة القنصلية الايطالية إلى أن ذلك القانون لا يشترط لنفاذ بيع السفينة في حق الدائنين الممتازين إجراءات شهر معينة كما هو الحال في القانون البحري الليبي الذي يشترط النشر في الجريدة الرسمية والصحف المحلية . وكان التمسك بتطبيق قانون أجنبي على واقعة النزاع واثبات أحكامه هو من الامور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، ولا تخضع لرقابة محكمة النقض ولم يقدم الطاعن ما يفيد أنه اثار هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، أو أنه جادل في صحة الرسالة الصادرة عن القنصلية الايطالية، كما لم يقدم أي دليل على أن إيطاليا انضمت إلى معاهدة بروكسل والتزمت بأحكامها فإن الحكم المطعون فيه اذ طبق القانون الايطالي على واقعة بيع السفينة استنادا الى أنها مسجلة في ايطاليا وتحمل العلم الايطالي وان هذا البيع أدى إلى تطهيرها من حقوق الإمتياز لأن قانون علمها لا يشترط إجراءات شهر معينة لنفاذ البيع في حق الغير لا يكون قد خالف القانون “

ثانيا: أشخاص الملاحة البحرية ومنازعاتهم 

1 . ( كيفية نظر النزاع القائم بين ربان السفينة ومجهزها والملاحين )

هل يجوز في المنازعات المثارة بين ربان السفينة أو مجهزها والملاحين اللجوء إلى القضاء مباشرة دون اتباع الاجراءات المقررة في المادة 145 من القانون البحري الليبي؟

الجواب

لا، ذلك أنه:  ” من المقرر أنه متى رسم المشرع للمتقاضين طريقا لاقتضاء حقوقهم تعين عليهم ان يسلكوا هذا الطريق ، لأن القول بغير ذلك يترتب عليه تفويت الغرض الذي ابتغاه المشرع من رسم ذلك الطريق ، وبفتح الباب للنظر في الدعوى بغير الطريق الذي رسمه القانون، وهو ما يؤدي الى إهدار أحكامه .

وكان الطاعن بصفته قد دفع أمام المحكمة المطعون في حكمها بمخالفة الحكم المستأنف لنص المادة 145 من القانون البحري المتعلقة بالإجراءات التي يجب ان تتبع قبل رفع الدعوى أمام القضاء، وكان رد الحكم على هذا الدفع ان النص المشار إليه نص تنظيمي يجب أن لا يحرم المستأنف عليه حقه في التقاضي، وهو رد غير سديد، لأن ما أورده النص 145 المشار إليه من أن ( يرفع إلى سلطة البحرية المكلفة بنظام الملاحة في مربط السفينة او في ميناء التفريغ ما يثار من منازعة حول الأجرة، وكل نزاع بوجه عام يقع بين ربان السفينة أو مجهزها والملاحين . وإذا لم تتمكن هذه السلطة من تسوية النزاع وديا حررت محضرا تدون فيه المنازعات التي اثارها المتعاقدان والمبالغ المدفوعة، ويحول هذا المحضر للقاضي المختص ، ولا تقبل الدعاوى أمام القضاء ما لم تتم الإجراءات المذكورة) .

وكان ما أورده هذا النص يعد من إجراءات التقاضي المعتبرة من النظام العام، وكان الدفع بمخالفتها أمام المحكمة المطعون في حكمها قد توافرت مقوماته وقضى الحكم رغم ذلك برفضه فإنه يكون قد خالف القانون ” 

2 . ( القانون الواجب التطبيق على منازعات العاملين على ظهر السفينة )

اعمل سفرجيا على ظهر باخرة وطنية، وقد تم فصلي من العمل ، فما هو القانون الذي يسري على دعوى الفصل التعسفي التي ارفعها في هذا الخصوص؟

الجواب  

“أنه من المقرر أن الأحكام العامة المنظمة لعقد العمل المنصوص عليها في القانون المدني، أو في قانون العمل رقم  58 لسنة1970 أو في غيرها من التشريعات ذات العلاقة تسري على عقد العمل البحري بالقدر الذي لا يتعارض فيه صراحة أو ضمنا مع أحكام القانون البحري أو التشريعات الأخرى ذات العلاقة، والقرارات الصادرة تنفيذا لها”

ثالثا: النقل البحري

الصفة في رفع الدعوى:

إذا كان المدعى عليه يحمل قانونا صفتين، ورفعت عليه دعوى قضائية في مجال النقل البحري بأحداهما، فهل يلزم محكمة الموضوع أن تتقيد بها دون الاخرى؟

الجواب 

نعم، ” ذلك أنه لا يوجد في القانون ما يحول دون توجيه الدعوى الى شخص واحد بصفتين طالما اقترن اسمه بهاتين الصفتين، فإذا ما رفعت عليه الدعوى بأحدى هاتين الصفتين دون الأخرى تعين على المحكمة أن تتقيد بهذه الصفة، فإن هي حادت عن ذلك وقضت على أساس الصفتين معا كان قضاؤها المبني على الصفة التي لم ترفع بها الدعوى مخالفا للقانون . وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده اختصم الطاعن بصفته وكيلا بحريا، حيث ذكر في دعواه انه تعاقد مع الطاعن كوكيل بحري على تنفيذ عقد نقل شحنة الات ومواد خام ونصف مصنعة من ايطاليا إلى ليبيا، وعند وصول الشحنة إلى ميناء طرابلس اتضح أن بها نقصا، مما حدا به إلى رفع دعواه ضده لإخلاله بالعقد المبرم بينهما، وكان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة المحكمة المطعون في حكمها المودعة ملف الطعن ان الطاعن تمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أغفل الرد على هذا الدفع وصدر ضد الطاعن بصفته وكيلا ملاحيا ووكيلا للنقل البحري في ان واحد، بالرغم من ان المطعون ضده لم يختصم الطاعن بالصفة الثانية بما يكون معه مخالفا للقانون وقاصر التسبيب، وهو ما يستوجب نقضه …”

وثيقة الشحن: ( حجيتها وأثر عدم صحة بياناتها )

ما هي حجية وثيقة الشحن المشتملة على البيانات المنصوص عليها قانونا؟ وما هو الأثر القانوني المترتب على الوثيقة غير المشتملة على تلك البيانات؟

الجواب

 ” إن وثيقة الشحن المشتملة على البيانات المنصوص عليها بالمادة 200 من القانون البحري – وإن كانت لها حجيتها على أطراف عقد النقل في محتوياتها، ولا يجوز لهم إثبات ما يخالفها بالبينة والقرائن – إلا أن هذه القوة في الإثبات لا تكون لوثيقة خلت من هذه البيانات وفقدت شرطا لانعقادها وصحتها، ولا في مواجهة الغير الذي لا يعتبر طرفا فيها ، فيكون من الجائز في هذه الحالات إثبات ما يخالفها بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة والقرائن ، فلا تكون الوثيقة حجة للناقل أو الربان في طلب الأجرة المدونة فيها إلا في حق الواسق الذي وقع على وثيقة صحيحة أو ثابتة أو المرسل إليه الذي حررت باسمه الوثيقة أو حاملها إذا تسلم البضاعة بمقتضاها، ولا يعتد بالاتفاق على الأجرة في وثيقة غير صحيحة ولا في حق الغير الذي لا تكون الوثيقة سندا له في تسلم البضاعة، ويكون على محكمة الموضوع تقدير الاجرة حسب العرف الجاري في الميناء “

ما هو الأثر القانوني المترتب على عدم صحة بيانات سند الشحن؟

الجواب

”  إن المادة 200 من القانون البحري الليبي تنص على أن (وثيقة الشحن هي سند بالبضاعة الموسوقة يعطيه الربان ويحرره من ثلاث نسخ على الأقل نسخة للواسق وثانية للمرسل اليه، وثالثة للربان ، ويشترط ان يذكر فيه البيانات الاتية: 

1………………2 – تحديد البضائع الموسوقة بنوعها ووزنها وحجمها وعلاماتها ) .

وتنص المادة 202 على ان تذكر علامات الطرود وعددها وكمية البضائع ونوعها ووزنها بناء على البيانات الكتابية التي يقدمها الشاحن قبل الشحن ) .

وتنص المادة 203 على انه: ( إذا كانت بيانات الشحن عن علامات البضائع أو عددها أو كميتها أو نوعها أو وزنها مخالفة للحقيقة عد مسئولا تجاه الناقل عن كل الأضرار الناتجة عن بياناته، إلا أنه لا يجوز للناقل أن يدفع بهذه البيانات تجاه أي شخص غير الشاحن….) .

والمستفاد من نصوص 200المواد و 202 و 203 من القانون البحري الليبي سالف الإشارة إليها أن سند الشحن يصدر من الناقل أو الربان وهو عبارة عن وثيقة تفيد استلامهما البضاعة على ظهر السفينة ومن ثم فهو دليل لإثبات واقعة الشحن وعقد النقل البحري أيضا .

ويجب أن يتضمن سند الشحن البضاعة المشحونة من حيث نوعها ووزنها وحجمها وعلاماتها وعددها . ومتى كانت هذه البيانات مخالفة للحقيقة عد الشاحن مسئولا تجاه الناقل عن كافة الأضرار الناتجة عن عدم صحة البيانات المشار اليها ، إلا أن نطاق الإحتجاج بعدم صحة هذه البيانات قاصر على علاقته بالشاحن فقط دون الغير . وهذا يتفق مع ما نصت إليه الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة بروكسل ( لعام 1924 التي انضمت اليها ليبيا ) من ضرورة  تحقق الناقل من البيانات التي يقدمها الشاحن، فإذا لم يقم الناقل بالتحقق من صحة هذه البيانات او اقرها دون تحفظ منه فلا يقبل منه اثبات عكسها في مواجهة المرسل اليه الذي اعتمد على هذه البيانات  …”

المسؤولية عن النقل:

هل إلتزام الناقل البحري بتحقيق نتيجة أم ببذل عناية بشأن نقل البضائع؟ وما هو الأثر القانوني المترتب على ذلك؟

الجواب 

”  إلتزام الناقل هو بتحقيق نتيجة وهي نقل البضاعة وتسليمها إلى المرسل إليه سليمة  بميناء الوصول، ولا ينتهي عقد النقل ولا تنقضي مسئولية الناقل إلا عند تسلم البضاعة من قبل المرسل إليه أو نائبه تسلما فعليا، ولا يعفيه من المسؤولية إلا إذا اثبت أن التلف كان راجعا لقوة قاهرة أو لسبب لا يد له فيه ( المادتان 211) و 213 من القانون البحري ) . وان تدخل مقاول التفريغ بقانون من سلطات الميناء انما يتم ذلك لحساب الناقل البحري الملزم أصلا بتفريغ البضاعة، فهو نائب عنه ولا يكون للشاحن حق الرجوع على مقاول التفريغ لعدم اختياره لهذا المقاول “

ما هي واجبات ومسئوليات أمين السفينة ومجهزها؟

الجواب 

”  إن أمين السفينة الذي تعهد بأن يفرغ منها البضائع وأن يتسلمها من الربان في الميناء المقصود تمهيدا لتسليمها لأصحابها يعتبر وكيلا عن المجهز في تسليمها وتحصيل الأجرة المستحقة عليها يجب عليه أن يبذل العناية التي يبذلها الوكيل في حراستها والمحافظة عليها لحين تسليمها . وعليه أن يتلقى التحفظات التي تبلغ اليه من أصحابها عن العوار أو التلف الذي أصابها، كما يجب عليه القيام بالإصلاحات التي تحتاج إليها السفينة في ميناء التفريغ والعمل على تجهيزها بالمؤن لتكون صالحة للملاحة ، ويكون المجهز هو المسئول بضمان ما يلحق البضاعة من عوار أو تلف سواء حدث ذلك اثناء الرحلة البحرية أو بعد تدخل الأمين في المرحلة الأخيرة من تنفيذ عقد النقل، ولا يكون الأمين مسئولا عن الخطأ الشخصي الذي يرتكبه في هذه المرحلة، فان كان الهلاك او التلف لا يرجع لخطأ ارتكبه الامين أو حدث اثناء عملية النقل ذاتها فانه لا يجوز اختصامه بصفته الشخصية بحجة حلوله محل الربان الذي يسأل شخصيا عن تنفيذ عقد النقل، لان مسئولية الربان مقررة بنص في القانون، في حين ان الامين وكيل عن المجهز، ولا يعتبر طرفا في العقد، وان اختصامه بوصفه ممثلا للمجهز صحيح في القانون ولا شبهة فيه فإذا اختصم الامين بهذه الصفة في دعوى الضمان عن عوار البضاعة او تلفها اثناء تنفيذ عقد النقل كانت الدعوى مقبولة وحق للامين ان يتمسك نيابة عن المجهز بالدفع بعدم قبول الدعوى أو بسقوطها، او ان يتمسك بالإعفاء من المسئولية لسبب بقوة القانون ” 

ما هي طبيعة عقد الوكالة بين الوكيل البحري والمجهز؟ وكيفية إثباته – وآثاره؟

الجواب 

 ” إن أمين السفينة ( الوكيل البحري ( هو الذي يتسلم البضائع من الربان ليقوم بتسليمها إلى المرسل اليهم . وعقد الوكالة الذي يربطه بالمجهز أو ( الناقل ) يخضع في إثبات تكوينه وآثاره وإنقضائه للقواعد العامة في الإثبات . ويقع عبء الإثبات على من يدعيه من طرفي العقد أو من الغير . ويستخلص القاضي وجود عقد الوكالة في كل حالة على حده بما له من سلطة تقديرية . وله ان يستهدي بالعرف السائد في الميناء الذي يقيم فيه أمين السفينة  .

ولما كان يبين من الحكم انه انتهى إلى أن المستندات المقدمة من الشركة الطاعنة خالية من دليل يثبت قيام وكالة بينها وبين مجهز السفينة ولم تودع الشركة ملف الطعن تلك المستندات أو ما يثبت تمسكها أمام المحكمة بوجود عرف سائد في الميناء بخصوص الوكيل البحري فإن نعيها يكون عاريا عن الدليل  “

بصفتي ناقلا بحريا فهل هناك تحديد قانوني لمسئوليتي؟ وهل من حقي إدراج شروط خاصة في هذا الشأن؟ وما الأثر القانوني المترتب على ذلك؟

الجواب 

”  إن مسئولية الناقل البحري عن الخسائر والأضرار اللاحقة بالبضائع مسئولية محددة عن كل طرد أو وحدة بمبلغ مائة دينار ليبي أو أي مبلغ اخر يحدد بلائحة تصدر بعد العمل بهذا القانون ما لم يصرح الشاحن عن نوع البضاعة وقيمتها قبل الشحن، وان كل شرط أدرج في وثيقة التأمين أو في أية وثيقة للنقل البحري يقع باطلا إذا كانت غايته المباشرة أو غير المباشرة إبراء ذمة الناقل من المسئولية المترتبة عليه قانونا أو نقل عبء الإثبات بصريح نص المادة 215 من القانون البحري . فإذا لم تتضمن الوثيقة شرط عدم ضمان العوارية في الأحوال التي تندرج تحت شروط التأمين على البضائع الصادرة من مكتتبي التأمين بلندن وجب أن يقتصر الضمان عن الأخطار المحددة دون غيرها وأن تكون مسئولية الناقل محددة بمبلغ مائة دينار ليبي ولا يكون للمؤمن له إلا الحق في اقتضاء هذا المبلغ للتعويض عن قيمتها أو قيمة ما تلف منها…”

بصفتي ناقلا بحريا هل أكون مسئولا عن دفع المبلغ الوارد في فاتورة المورد، أم هو مدون في وثيقة الشحن؟

الجواب

”  لما كان المستفاد من نص المادة214  من القانون البحري أن الناقل يكون مسئولا عن الخسائر والأضرار التي تلحق بالبضائع بواقع مائة دينار عن كل فرد أو وحدة ، ما لم يصرح الشاحن بنوع البضاعة وقيمتها قبل شحنها ، وأن  يدرج هذا التصريح في وثيقة الشحن . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بالمبلغ المطلوب على ضوء فاتورة المورد واعتبرها جزءا لا يتجزأ من وثيقة الشحن، فإنه يكون قد خالف أحكام المادة 214  المشار إليها مما يتعين معه نقضه “

” إن مؤدى نص المادة 214 من القانون البحري أن الشاحن إذا لم يصرح عن نوع البضاعة وقيمتها في وثيقة الشحن فإن التعويض المستحق عند هلاك أو تلف البضاعة لا يتعدى مبلغ مائة دينار عن كل طرد أو وحدة “

ما هي طبيعة مسئولية الناقل البحري المترتبة على عدم تسليم البضاعة المشحونة على السفينة في الميناء المتفق عليه، والآثار الضارة الناتجة عن ذلك؟

الجواب 

”  من المقرر أن نص المادة 211 من القانون البحري الخاصة بتحديد مسئولية الناقل البحري لا تطبق إلا على النقل البحري القاضي بتسليم وثائق شحن، ومن حين شحن البضائع على السفينة حتى تفريغها في المكان المقصود . ومفاد ذلك أن هذه الأحكام لا تسري إلا على مسئولية الناقل الناشئة عن الأضرار التي تلحق البضائع المشحونة أثناء الرحلة البحرية، ومن ثم فانه يمتنع على الناقل أن يتمسك بالتحديد القانوني لمسئوليته بالنسبة للأضرار التي تلحق البضاعة بعد التفريغ . 

ولما كان الثابت أن السيارة موضوع الدعوى قد تم إنزالها بميناء طرابلس، وبقيت به مدة من الزمن دون أن يخطر المطعون ضده (المدعي ) بوصولها حتى يقوم بإجراءات إخراجها من الميناء مما دفع سلطات الميناء إلى التصرف فيها بالبيع، فإن كان الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تطبيق الأحكام العامة في المسئولية التقصيرية دون أحكام القانون البحري لا يكون مخطئا في تطبيق القانون “

بصفتي مستلم البضاعة المشحونة على ظهر السفينة لم أقم بتوجيه إخطار كتابي إلى الناقل البحري أو وكيله بشأن العجز أو التلف وقت إستلام البضاعة أو خلال ثلاثة أيام من تاريخ إستلامها وكان العجز جزئيا غير ظاهر ، فما الأثر القانوني المترتب على ذلك؟

الجواب 

”  إن مؤدى نص المادة 218 من القانون البحري أنه إذا لم يوجه مستلم البضاعة إلى الناقل البحري أو وكيله إخطارا كتابيا بشأن العجز أو التلف وقت استلام البضاعة أو خلال ثلاثة أيام من تاريخ استلامها إذا كان العجز جزئيا غير ظاهر فإن استلام المرسل اليه للبضاعة يعتبر قرينة على أن الناقل قد استلم البضاعة بحالتها الموصوفة في وثيقة الشحن ويترتب على قيام هذه القرينة لمصلحة الناقل أن ينتقل عبء إثبات عكسها إلى المرسل إليه أو من يحل محله مثل شركة التأمين إذا كانت قد دفعت التعويض للمرسل إليه وفقا لعقد التأمين، وفيما عدا ذلك لم يرتب المشرع جزاء على عدم توجيه التحفظ الكتابي المذكور فلم يقرر عدم قبول دعوى المسئولية، كما لا يسقط الحق في رفع الدعوى المقرر بالمادة 310 من القانون البحري، ذلك أن المشرع قرر هذا الجزاء بالنسبة لدعوى التعويض عندما يتخلف مستلم البضاعة عن واجب الإخطار او القيام بإجراء الكشف عن الخسائر البحرية والأشياء الهالكة أو التالفة في المواعيد المقررة في هذه المادة بشأن العلاقة بين المؤمن والمؤمن له . أما إذا قصر مستلم البضاعة وقت إستلامها عن اتخاذ التحفظ الكتابي المنصوص عليه في المادة 218 بحري فإن المشرع اكتفى بنقل عبء الإثبات من الناقل إليه . وإذا حل المؤمن محل المؤمن له ( مستلم البضاعة ) بمقتضى المادة 364 بحري فإنه يصبح من حقه أن يمارس ما للمؤمن له من دعاوى ووسائل إثبات تجاه الغير، كما يكون لهذا الغير أن يواجه المؤمن بكل الدفوع وأوجه الدفاع التي كان له أن يبديها تجاه المرسل اليه ( المؤمن له )…..”

هل تستطيع الشركة الاشتراكية للموانئ المؤسسة بالقانون رقم 21 لسنة 1985 أن تدفع لإخلاء مسئوليتها بأن المادة 63 من القانون رقم 81 لسنة 1970 بشأن الموانئ تنص على أنه  ( لا تتحمل إدارة أية مسئولية مهما كان نوعها عن محتويات الطرود أو ماهيتها، أو عن أي اختلاف في أوزانها أو مقاييسها عما ورد في كشف البضاعة؟

الجواب

لا يجوز لها هذا الدفع، ذلك: ” أن المادة الثانية من القانون رقم 21 لسنة 1985 بتأسيس الشركة الاشتراكية للموانئ حددت من بين أغراض الشركة مسئوليتها عن إدارة وتشغيل وصيانة الموانئ…..) . ومن ثم فإنها الجهة الموكول إليها عمليات الشحن والتفريغ بالموانئ لدخول ذلك في أعمال إدارة وتشغيل الميناء، وتعتبر البضاعة المرسلة مسلمة للشركة حال وصولها الميناء، وتنوب في ذلك عن صاحبها، ولا تبرأ ذمتها إلا بتسليمها الى المرسل إليه “

ما هي طبيعة الدفع بعدم مسئولية الناقل والربان عن الضرر الذي يلحق البضاعة على ظهر السفينة؟

الجواب

 ” إن نص المادة 211 من القانون البحري يقضي بعدم انطباق الأحكام الخاصة بالتزامات الناقل، وشروط التبرئة من المسئولية على البضائع المشحونة على سطح السفينة بموجب عقد نقل، ويقضي نص المادة 123 من ذات القانون بان الربان مسئول عن كل هلاك او ضرر يلحق بالبضائع الموسوقة على سطح السفينة الأعلى ما لم يحصل على رضا الواسق المبين مع توقيعه في وثيقة الشحن ، أو كانت العادات البحرية تجيز هذا الوسق . متى كان ذلك وكان الطاعن قد دفع بعد انطباق الاحكام الواردة في القانون البحري بشان مسئولية الناقل عن التلف والعجز في البضاعة الموسوقة على ظهر السفينة لأنها شحنت بعلم الشاحن ، وهو دفع جوهري مما ينبغي معه على المحكمة المطعون في قضائها ان تحقق هذا الدفاع وترد عليه وتبين وجهة نظرها فيه والأساس الذي بنت عليه عدم الأخذ به ….”

ماهي أحكام بداية مهلة انتظار السفينة؟

الجواب 

”  إن أيام السقائف المنصوص عليها لمهلة إنتظار السفينة في أحكام عقد النقل البحري – وإن كانت تبدأ فيما يتعلق بالتفريغ من اليوم الذي يلي قيام الربان بإخطار المرسل إليه أو ممثله كتابة باستعداد السفينة لتفريغ البضائع – إلا أن القانون أجاز أن يتغير ابتداء مهلة  الانتظار ومدتها بالاتفاق أو بموجب عادات المكان المقصود، فإذا تضمن العقد الإتفاق على بدء الميعاد من وقت وصول السفينة في الميناء أو أمام الميناء ليتوقى الناقل نتائج ازدحام الأرصفة وتكدس البضائع فيها وجب احتساب الميعاد ابتداء من وقت الوصول المتفق عليه في الميناء أو أمامه لا من وقت الإخطار بالاستعداد للتفريغ وكان المرسل إليه مسئولا تجاه الناقل بالتعويض عن المهلة اللاحقة والأيام الإضافية بمثابة أجرة اضافية نظير التأخير في التفريغ “

بصفتي ربان السفينة هل يجوز لي أن أطالب المستأجر أو المرسل إليه بالتعويض عن مهلة إنتظار السفينة المنصوص عليها قانونا؟

الجواب

نعم ، وبيان ذلك: ” أن للربان أن يطالب كلا من المستأجر أو المرسل إليه بالتعويض عن مهلة إنتظار السفينة المنصوص على كيفية تحديدها في المادتين 192 و 193 من القانون البحري، ولا يملك المرسل إليه التنصل من التزامه بالتعويض عن التأخير في تفريغ السفينة إذا نص عقد مشارطة الإيجار المبرم بين المستأجر والناقل على ذلك بحجة أنه ليس طرفا فيه مادام  أن المرسل اليه يعتمد على ذات العقد في المطالبة بحقوقه الناشئة عن هذا العقد، فعقد النقل البحري وحدة واحدة لا تتجزأ، ولا يستطيع المرسل إليه أن يتمسك بالحقوق الناشئة عنه ويتنصل من الإلتزامات الواردة فيه “

ما هو الأثر المترتب على تضمن عقد النقل البحري صراحة تحميل المرسل اليه الغرامة عن مدة التأخير؟

الجواب

” متى كان الثابت بالحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه أن العقد المؤرخ 1972.11.14  تضمن الاتفاق صراحة على تحميل الطاعن ( المرسل اليه ) الغرامة عن مدة التأخير ابتداء من وقت وصول السفينة إلى خارج حوض ميناء طرابلس، وأن إحالته إلى مشارطة إيجار السفن هي بشأن كيفية احتساب غرامة التأخير ولم تكن بشأن تحديد بدء الميعاد، ولا مجال للتحدي بما ورد في المشارطة أو في أحكام عقد النقل البحري لمناقضة نص العقد في الاتفاق صراحة على بدء هذا الميعاد وهو القانون المختار الذي يتعين إعماله، ولم يكن ما أورده الحكم عن هذا الاتفاق محل طعن، ولم يقدم الطاعن ما يدل على مخالفته للثابت بالعقد، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم نص العقد وقضى بموجبه لا يكون قد خالف القانون أو اخطأ في تطبيقه وتأويله ” 

رابعا: بعض البيوع البحرية والإلتزامات المترتبة عليها  

1 . البيع ( فوب ) والبيع ( سيف ) 

متى تبرأ ذمة البائع بالتسليم في البيع (فوب) والبيع (سيف)؟

الجواب

1: ” انه – وإن كان من المقرر في البيوع البحرية أن التسليم في البيع ( F O B فوب ) يتم في ميناء الشحن على ظهر السفينة التي يعينها المشتري، الا انه في البيع ( C I F سيف) لا يبرأ البائع من التزاماته بالتسليم إلا اذا أرسل إلى المشتري سند الشحن والمستندات التي تمكنه من التعرف على البضاعة وتسليمها من الناقل . كما أنه في البيوع التي تتم عند الوصول فإن البائع لا يبرأ من التزامه إلا بتسليم  البضاعة في ميناء الوصول ” 

2 . تحمل المشتري للمصاريف المترتبة على شحن البضاعة .

متى يتحمل المشتري المصاريف المترتبة على شحن البضاعة؟

الجواب 

” ان ( الحكم المطعون فيه ) قد خلص لدى تكييفه لعقد النقل البحري إلى أنه مبرم على أساس  ( سيف ) أي C.I.F ) ) . ومفاد ذلك أن التكاليف وأجرة الشحن والتأمين يتحملها المشتري، وتكون مدفوعة سلفا للبائع وفقا للقواعد الصادرة عن غرفة التجارة الدولية التي تحكم عقد النقل البحري، إلا أن البين من ظروف الدعوى الماثلة أن الشحن لم يكن من ميناء  المغادرة رأسا الى ميناء ( لا سيزا الايطالي )، من ثم فان مصاريف التفريغ والتخزين وإعادة الشحن وأية مصاريف أخرى مترتبة على ذلك لا تقع على عاتق الشاحن، بل يتحملها المشتري ما لم يثبت الاتفاق سلفا على أن يتحملها الشاحن وهو ما يقتضي الرجوع الى عقد الشحن للتحقق من هذه المسالة ” 

خامسا: الضمان البحري 

1 . ( مدى جواز الإتفاق على الإعفاء من المسئولية عن الأضرار الخصوصية )

إذا كنت ضامنا بحريا فهل يجوز لي أن أتعاقد مع المضمون على إعفائي من المسئولية عن الاخطار الخصوصية؟ 

الجواب

نعم يجوز هذا الاتفاق، ذلك: ” إنه وإن كان الأصل في الضمان البحري أن يتحمل الضامن الهلاك أو الضرر الذي يلحق بالأشياء المضمونة مع جميع الأخطار البحرية أو الحربية التي تطرأ اثناء الرحلة، إلا أنه ليس هناك ما يمنع قانونا من تحديد الأخطار المضمونة في العقد ، فإذا تضمن شرط الاعفاء من المسئولية عن الأخطار الخصوصية فإن الضامن لا يكون مسئولا إلا عن الخسائر العمومية التي أقدم عليها ربان السفينة قصدا للمنفعة المشتركة لذوي الشأن في الرسالة البحرية ولمواجهة ما تعرضت له الرحلة من خطر، ولا يكون للمضمون الحق في الرجوع بالتعويض عن الخسارة الخاصة التي لا تتوافر لها جميع الشروط اللازمة في الخسارة المشتركة مهما تكن جسامتها، اذ الفيصل في التفرقة بين النوعين لا يكون بالنظر الى طبيعة الخسارة او مداها، وإنما يكون بالنظر الى السبب المنشئ لحصولها  “

2 . ( مسئولية الضامن عن مخاطر الهلاك وضرر الأشياء )

ما هي مسئولية الضامن عن مخاطر الهلاك والضرر الذي يلحق الاشياء المضمونة قانونا؟  ومدى جواز الاتفاق على مخالفتها؟

الجواب

 ” إنه وإن كان صحيحا أن القانون البحري يحمل الضامن بنص المادة 332 منه مخاطر الهلاك والضرر الذي يلحق الأشياء المضمونة من كل الطوارئ والحوادث البحرية، كما يحمله هذا الضمان بنص المادة 372 منه إذا أعلن بعدم صلاحية السفينة للإبحار، ويجعله مسئولا عن مخاطر البضائع حتى وصولهما إلي المكان المقصود، إلا أنه أجاز بنص المادة 297 قبل الإتفاق على مخالفة الأحكام التي لا يوجب القانون مراعاتها أو ينص على البطلان جزاء عدم مراعاتها، ولا يوجد ما يمنع في هذا القانون من الإتفاق على تحديد الأخطار البحرية التي يغطيها التأمين باستبعاد البعض أو بقصره على البعض . فإذا تضمنت وثيقة التأمين البحرية الإتفاق على شرط عدم ضمان العوارية الذي يندرج تحت شروط التأمين على البضائع الصادرة من مجمع مكتتبي التأمين بلندن كان مقصود الطرفين ان يقتصر الضمان على الاخطار المحددة في هذا الشرط دون غيرها من الأخطار البحرية المدرجة بالشروط المطبوعة في نموذج هذه الوثيقة وبه يكون للمؤمن له الحق في اقتضاء التعويض عن هلاك البضاعة أو تلفها إلا اذا أقام الدليل على انها أصيبت بسبب أحد الأخطار المحددة بالشرط المتفق عليه “

سادسا: الحوادث البحرية 

1: ( إصابة العمل ) 

أ – ( كيفية التعويض عن إصابة العمل )

بصفتي ملاحا بأحدى السفن فكيف يتم تعويضي عن إصابة العمل أو المرض؟

الجواب 

” إن المادة 151 من القانون البحري تنص على: ( إذا جرح ملاح في خدمة السفينة فعلاجه على نفقة السفينة . وهذا الشأن من يمرض بعد مغادرة السفينة مربطها . أما إذا كان الجرح أو المرض سببه أو مرجعه العصيان أو الخطأ الجسيم أو السكر، أو إذا كان في الأمر مرض وراثي، فعلى مجهز السفينة أن يعجل نفقات العلاج على أن يخصمها من حساب الملاح الجريح أو المريض ) . والمستفاد من هذا النص أنه – وإن كان مجهز السفينة ملزما بعلاج الملاح الذي يصاب بمرض أو جرح في خدمة السفينة أيا كان سببه مع مراعاة الشروط الواردة به – إلا أنه لا يستفاد منه إلزامه بتعويض الملاح عما يلحقه من ضرر مادي ومعنوي نتيجة لما ينشأ عن الإصابة من عجز مما يتعين معه الرجوع بشأنه إلى أحكام القانون رقم 13 لسنة 1980 بشأن الضمان الاجتماعي الذي نص في الفقرة ( أ ) من المادة 26 منه على أن يكون ( للمشترك المصاب أو لورثته في حالة وفاته المطالبة بتعويض عن إصابته من المسئول إذا كان غير جهة العمل أو الخدمة، ومن جهة العمل أو الخدمة إذا حدثت الإصابة بسبب مخالفتها لقوانين وأنظمة العمل أو الخدمة، أو تقصيرها في اتخاذ إجراءات الأمن الصناعي والسلامة العمالية ) .

ومفاد هذا النص أن تعويض العامل عن إصابة العمل لا يقوم على خطأ مفترض في جانب صاحب العمل يتحقق لمجرد وقوع الإصابة حسب التعريف المحدد لها في الفقرة الثامنة من المادة 52 من قانون الضمان الاجتماعي بأنها الإصابة التي تلحق بالشخص وتكون ناشئة عن عمله أو خدمته أو تحدث له أثناء العمل أو الخدمة، وإنما يلزم لاستحقاق التعويض شرط أساسي هو أن يثبت العامل المصاب أن حدوث الاصابة كان بسبب مخالفة صاحب العمل القوانين أو أنظمة العمل أو الخدمة أو تقصيره في اتخاذ إجراءات الأمن الصناعي والسلامة العمالية، وما لم يتحقق هذا الشرط فإنه لا مجال لإلزام صاحب العمل بأي تعويض للعامل عن أية أضرار تلحق به  نتيجة إصابته بسبب العمل دون الإخلال بأية حقوق مترتبة له بناء على أنظمة الضمان الاجتماعي “

ب: ( تحديد الجهة المسئولة عن إصابة عامل تفريغ البضاعة )

توفى عامل بسبب تدحرج الأنابيب التي كانت محملة على أحدى السفن ووقوعها عليه عندما كان يفرغ شحنتها، فهل تكون جهة عمله هي المسئولة عن التعويض عن هذه الاصابة أم الجهة الناقلة؟

الجواب

الناقل هو المسئول عن التعويض، ” ذلك أن الثابت من مدونات الحكم ( المطعون فيه ) أنه أسس قضاءه على مسئولية الطاعن بصفته ( الناقل ) ومن معه من المدعي عليهم على سند من القول: ( إن كافة المستندات المقدمة من المستأنف ( المطعون ضده )  عن نفسه وبصفته قد كشفت عن وجود خطأ من السفينة التي كانت تحمل كمية الأنابيب المنقولة والمشحونة عليها، وقد ترتب عند تفريغها تدحرجها حتى سقطت وأدت إلى إصابة مورث المستأنف عن نفسه وبصفته بإصابات أودت بحياته . وحيث ان تدحرج تلك الأنابيب التي لم تكن مربوطة بإحكام على السفينة عند القيام بتفريغها، وكان السبب يرجع الى مجموعة من العوامل تدخل في مسئولية الناقل ومتبوعه والسفينة، ولا ترجع إلى مسئولية مقاول التفريغ وهي الشركة الاشتراكية للموانئ ( التي يتبعها المتوفى )، حيث ان عمالها الذين قاموا بالتفريغ للأنابيب المشحونة على السفينة لم يرتكبوا أي خطأ ينسب إليهم أثناء القيام بالتفريغ، بل لسبب يعود للسفينة ذاتها لعدم قيامها باتخاذ الحيطة وجانب السلامة العامة سواء عند نقل تلك الأنابيب على ظهر السفينة بوضع الأربطة والدعائم للأنابيب أو أثناء التفريغ …) فإن الحكم المطعون فيه بين بوضوح نوع المسئولية، وهي المسئولية التقصيرية، وحدد أركانها في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، كما حدد المسئول عنها …”  

ج: ( مدى جواز الرجوع في الصلح عن إصابة العمل )

عندما كنت أفرغ شحنة بضائع من على السفينة الناقلة لها وقعت لي إصابة من جراء ذلك . وعندما كنت خارج البلاد للعلاج من الاصابة تصالحت مع ملاك السفينة على تعويضي بمبلغ معين، وتنازلت عن كافة حقوقي . فهل لي رفع دعوى بنقض الصلح المذكور استنادا على عقد الاذعان للمطالبة بحقوق أخرى؟ 

الجواب 

لا يجوز نقض الصلح ” ذك أن نص المادة 552 من القانون المدني يقضي بأن تحسم بالصلح المنازعات التي تناولها، كما أن تقدير وقوع إكراه على المتعاقد أو نفيه مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب متى أقام قضاءه بشأنه على ما يحمله عقلا وقانونا، وان عقد الاذعان طبقا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة هو العقد الذي يتم بطريقة ينعدم فيها التكافؤ بين طرفيه بحيث يسلم أحدهما بشروط مقررة يضعها الطرف الاخر ولا يسمح بمناقشتها .

ولما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أنه سبق أن وقع سند تنازل للمطعون ضده قرر فيه أنه تسلم منه تعويضا عن كافة الأضرار اللاحقة به نتيجة الاصابة مسببة الضرر المرفوعة به الدعوى، ورد على دفعيه بالإكراه، وبأن عقد الصلح المذكور عقد إذعان، بأنه عقد صحيح قانونا لم يثبت أنه كان وليد إرادة مكرهة، وبأنه لم يتحقق فيه عدم التكافؤ بين المتعاقدين وإملاء المطعون ضده لشروطه فيه على الطاعن الذي لم يكن بوسعه مناقشتها، بل أثبت في حقه أنه تفاوض وناقش وساوم، ونفى عن العقد البطلان للإكراه وشائبة الإذعان، في منطق سديد وذي أصل ثابت بالأوراق على نحو يحمل ما انتهى إليه من نتيجة …. بما يتعين معه رفض الطعن ”   

2 . ( الإصابة الناتجة عن نقل الأشخاص )

ما هي طبيعة مسئولية الناقل البحري العقدية؟ وما على الراكب المضرور إثباته في هذا الشأن؟

الجواب

” ان الناقل ملزم بضمان سلامة الراكب بإيصاله سالما إلى المكان المقصود، وهو التزام بتحقيق غاية يقوم على مسئولية الناقل العقدية، أساساها عقد النقل، فإذا أصيب الراكب فإنه يكفي أن يثبت أنه أصيب أثناء تنفيذ عقد النقل، ويعتبر هذا منه إثباتا لعم قيام الناقل بالتزامه، وتقوم مسئولية الناقل عن التعويض عن هذا الضرر بغير حاجة إلى اثبات وقوع خطأ منه، ولا ترتفع مسئولية الناقل إلا إذا أثبت أن الضرر الحاصل للراكب قد نشأ عن وقوع قوة قاهرة، أو عن خطأ المضرور، أو عن حادث طارئ …”

2  . التصادم البحري

 ماهو مفهوم التصادم البحري المنصوص عليه في القانون البحري الليبي؟

الجواب 

”  إنه يشترط وفقا لمقتضى نص المادتين 236، 241 من القانون البحري لانطباق أحكام  التصادم البحري المنصوص عليها في المواد من 236 إلى 247 على الدعاوى المرفوعة بطلب التعويض عن الأضرار الناجمة عن الحوادث البحرية ومن بينها حكم التصادم المنصوص عليه في المادة 247 أن يحصل ارتطام مادي بين سفينتين، أو أن يكون الضرر لاحقا بسفينة أو على متنها من أشياء أو أشخاص وناشئا عن قيام سفينة أخرى بحركة أو إغفالها حركة ، أو عن عدم مراعاتها للقوانين أو اللوائح ولو لم يقع تصادم فعلي بين السفينتين، فإذا لم يقع تصادم بين سفينتين ولم تتسبب أحداهما في إلحاق الضرر بالأخرى على النحو المتقدم لم يكن للقول بانطباق أحكام التصادم على المطالبة محل، وينبني على ذلك أن تلتزم المحكمة المرفوعة إليها دعوى المطالبة بالتعويض عن ضرر ناجم عن حادث بحري أن تبحث فيما إذا كان الضرر وليد تصادم حقيقي أو حكمي مما ورد بيانه بنصي المادتين 236 و 241 المشار اليهما حتى تنطبق عليه أحكامه، أم أنه غير ناشئ عنه فتطبق عليه القواعد العامة في المسئولية، فإن هي لم تفعل وطبقت عليه أحكام التصادم البحري الواردة إستثناء على القواعد العامة دون أن تثبت توافر شروط انطباقها كان حكمها قاصر البيان متعين النقض .”

3 . القوة القاهرة:

أ: ( القوة القاهرة في الخطر البحري المؤمن عليه ) 

ما هي شروط القوة القاهرة في الخطر البحري المؤمن عليه؟

الجواب

 ” من المقرر أنه يشترط في الخطر البحري المؤمن عليه أن يكون حادثا من قبيل القوة القاهرة بحيث لا يمكن للربان توقعه ولا تفاديه، وأن يكون أجنبيا عن سلوك الربان وملاك السفينة ومجهزيها، وأن يؤدي إلى استحالة تنفيذ المعنيين لالتزاماتهم إستحالة مطلقة، وأن لا يكون للمؤمن له دخل فيه ” 

ب: ( القوة القاهرة ورداءة الأجواء الجوية )

هل إن رداءة الأحوال الجوية تعد قوة قاهرة، وتكفي وحدها لنفي مسئولية الشركة مالكة السفينة عن غرقها وطاقمها والبضاعة المحملة عليها؟

الجواب 

”  إنه يشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه أو التحرز منه، أما مجرد رداءة الأحوال الجوية في حد ذاتها وأثرها في الملابسات التي أدت إلى غرق السفينة، فهي من الأمور المألوفة التي يمكن توقعها ولا يستحيل على ربان السفينة المتبصر التحرز منها، ومن ثم كان يتعين على الشركة الطاعنة ان تقيم الدليل من واقع المستندات الرسمية تأييدا لدفعها بحصول القوة القاهرة “

ج: ( القوة القاهرة وتعذر سلوك طريق بحري متفق عليه )

هل يعد قوة قاهرة تعذر سلوك طريق بحري كسبب خارج عن إرادتي المتعاقدين، وكان شرطا جوهريا في العقد؟

الجواب

”  متى وضح أن الحكومة ( الليبية ) اشترطت نقل الحجاج من موانئ ليبية بترتيب معين بالنسبة لقناة السويس، واشترطت أن يكون النقل على فوجين….إلى جدة، على أن يتحمل صاحب الباخرة رسوم المرور في قناة اللسويس، وكان سلوك هذا الطريق شرطا جوهريا انصرفت نية الطرفين إليه دون أي طريق بحري اخر كالدوران حول رأس الرجاء الصالح أو كالنقل بحرا إلى ميناء على البحر الابيض المتوسط ثم برا الى ميناء اخر على البحر الاحمر ، وإستحالة سلوك هذا الطريق بسبب غلق قناة السويس ( انذاك ( يجعل العقد  منفسخا من تلقاء نفسه، وتنتهي بذلك التزامات الطرفين ” لتوفر حالة القوة القاهرة .

د . ( القوة القاهرة وتلف البضاعة المشحونة على السفينة )

هل يكفي حدوث تلف في البضاعة المشحونة على ظهر الباخرة التي تعرضت لعاصفة غير متوقعة للقول بتوافر حالة القوة القاهرة؟ 

الجواب

 ” لما كانت الطاعنة ( الشركة الناقلة-  المدعى عليها ) قد تمسكت في دفاعها بأن تلف البضاعة  المشحونة حدث بفعل القوة القاهرة نتيجة تعرض الباخرة لعاصفة غير متوقعة أثناء الرحلة، وكان الثابت بمدونات الحكم أن التقرير يفيد أن ثلثي كمية الإسمنت أصبحت صلبة بفعل ماء البحر، وأنه حدث شق في قشرة الجانب الأيمن من السفينة تسربت المياه من خلاله إلى العنابر, ولا يوجد في هذا الذي أورده الحكم نقلا عن التقرير ما يفيد أن التلف حدث بفعل القوة القاهرة، ولا يصلح قول الطاعنة بأن وجود التلف دليل على حدوثه بفعل القوة القاهرة”

سابعا: التقادم البحري

1 . أنواع التقادم البحري

هل يوجد تنوع في تقادم المنازعات الناشئة عن النقل البحري؟ فإذا وجد، فما الحكم في هذا الخصوص؟

الجواب

”  من المقرر أن للمنازعات الناشئة عن عقد النقل البحري نوعين من التقادم يختلف كل منهما عن الاخر من حيث أحكامه وشروط انطباقه، فالتقادم الذي نصت عليه المادة 219، وكذلك المادة 218 التي تبين الإجراءات التي يجب ان يتبعها مستلم البضاعة نقلهما المشرع من المادة 3  فقرة 6 بند 3 التي وردت بمعاهدة بروكسل الموقعة في 1924.8.25، ويبين من هاتين المادتين ومن نصوص المعاهدة المشار إليها أن التقادم يقتصر تطبيقه على مسئولية الناقل في المرحلة البحرية فقط، وذلك عن تلف البضاعة وهلاكها إذا كان النقص أو العجز في عدد البضاعة أو وزنها في الحالات التي تسري عليها المعاهدة ، وتبدأ مدة السنة التي يتعين رفع الدعوى خلالها من تاريخ تسليم البضاعة أو من التاريخ الذي كان ينبغي تسليمها فيه . أما التقادم المنصوص عليه في المادة 4/221 من القانون البحري فيسري على غير ذلك من الحالات بما فيها المسئولية عن الفترة السابقة على الشحن أو اللاحقة للتفريغ، وعلى التأخير في تسليم البضاعة وعلى الهلاك الكلي، وتبدأ مدة السنة التي يتعين رفع الدعوى خلالها من يوم وصول السفينة “

2 . نوع التقادم المطبق على عقد الخطر البحري:

ما هو التقادم الواجب التطبيق على عقد الخطر البحري؟

الجواب

” متى كان التأمين المبرم بين الطرفين هو عقد تأمين بحري على بضاعة مستوردة من الخارج ومنقولة على ظهر الباخرة، وان الخطر المؤمن عليه بحري يشمل كل ما يلحق بالبضاعة من هلاك أو تلف أثناء الرحلة سواء كان ناشئا مباشرة عن البحر أو بسبب اخر مما يندرج في أخطار الرحلة كالسرقة مثلا، كما يمتد نطاقه أحيانا إلى ما بعد إنتهاء الرحلة .

ومتى كان الخطر بحريا بالمعنى المذكور فإن التأمين المتعلق به يكون بحريا تطبق بشأنه أحكام القانون البحري باعتباره قانونا خاصا فيما يتعلق بالتأمين البحري، ولا تطبق عليه أحكام القانون المدني وفقا للقاعدة العامة أن القانون الخاص هو الذي يطبق دون أحكام القانون العام وقد نص القانون البحري على ذلك صراحة في المادة 384 التي تقضي بأنه: ( في الملاحة البحرية تطبق أحكام هذا القانون – البحري – والعرف الخاص بالملاحة البحرية، فإذا لم يتوافر نص أو إنعدام ما يطبق قياسا طبقت أحكام القانون المدني والقانون الدولي، فجعلت الرجوع إلى أحكام القانون المدني إنما تكون عند فقدان النص في القانون البحري، وبعد العرف الجاري في الملاحة البحرية . ولما كان الحكم المطعون فيه ألغى الحكم الابتدائي المستأنف أمام المحكمة المطعون في حكمها القاضي للطاعن بتعويض وحكم بسقوط الحق بالتقادم لا يكون قد خالف القانون …”

3 .  نوع التقادم المطبق على التأمين البحري:

ما هي طبيعة التقادم المنطبق على التأمين البحري ومنشؤه ومدته؟

الجواب

”  إن استحقاق التعويض عن الكمية المفقودة في النقل البحري ينشأ من اليوم الذي يتحقق فيه الفقد، ويثبت لصاحب البضاعة أصل الاستحقاق ومنه تبدأ مدة التقادم …. وأن التقادم المنطبق على الدعوى هو التقادم الثنائي المنصوص عليه في المادة 383 من القانون البحري لا التقادم الثلاثي ” 

علمت بحصول عجز في البضاعة المؤمن عليها المرسلة لي، فهل هناك مدة سقوط لحقي في التعويض؟

الجواب 

”  متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بسقوط الحق في رفع الدعوى على أساس عدم إخطار المؤمن بالعجز الحاصل في البضاعة خلال ثلاثة أيام من علمه عملا بالمادة  308 من القانون البحري وبما جاء في بوليصة التأمين من ضرورة إخطار الشركة لمعاينة البضاعة بمجرد تفريغها في الميناء، وإثبات حالتها . وقد أكد ذلك الحكم المطعون فيه بأن أورد أن المادة 308 من القانون البحري هي المنطبقة على واقعة الحال، وأن المستأنف الطاعن لديه علم بحصول النقص في البضاعة منذ 1976.1.25 وهو تاريخ إخطاره للموانئ بحصول العجز، ثم صدرت له شهادة النقص في 1976.4.27ولم ينذر شركة التأمين إلا في1976.6.10 ، ولم يقدم ما يبرر به عذره في التأخير في إبلاغ شركة التأمين . ولما كان الطاعن لم يثبت أنه أخطر الشركة قبل 1976.6.10 فيكون هو الذي خالف القانون ولم ينفذ الالتزام المنصوص عليه في المادة 308 بحري . كما لم يقم بالمحافظة على حقوق المؤمن بأن خالف أيضا الالتزام المفروض بمقتضى وثيقة التأمين، ولم يقدم فورا طلبا كتابيا للمعاينة، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون وقضي بسقوط حق الطاعن في رفع الدعوى، فإنه لا يكون قد خالف القانون  “

4 . مدى سريان التقادم في حق من لم يخطر بتاريخ وصول البضاعة إلى ميناء الاتفاق:

هل هناك تقادم بحري يسري في شأني رغم عدم قيام الناقل البحري بإخطاري بوصول بضاعتي المشحونة على ظهر الباخرة الى الميناء المتفق عليه، وقد تبين فيما بعد انها أنزلت في ميناء آخر؟

الجواب 

”  لما كان من المقرر أنه يقع على الناقل البحري الالتزام بتسليم البضاعة المشحونة الى المرسل إليه، وإن تنفيذ عقد النقل البحري بالنسبة للناقل لا ينتهي قانونا إلا بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه أو نائبه، فإنه يترتب على ذلك إلتزام الناقل البحري بإخطار المرسل إليه بتاريخ وصول البضاعة إلى ميناء الوصول . ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن لم يقم بإخطار المطعون ضده بوصول السيارة فانه ينبني على ذلك عدم سريان تقادم دعوى المسئولية تجاهه، ذلك أن اعمال أثر التقادم في مواجهة من يسري في حقه إنما هو بمثابة عقوبة له على تقاعسه وتقصيره في رفع دعواه في الميعاد المحدد، ولا يمكن أن ينسب إلى المطعون ضده تقاعس أو تقصير في هذا الشأن طالما أنه لم يثبت أنه أخطر بوصول السيارة الى ميناء الوصول ….”

5 . مدى سريان التقادم في حق من لم يبلغ بنبأ الكارثة أو الخسارة:

باعتباري مؤمنا لي وكنت أجهل وصول البضاعة الى المكان المقصود فتخلفت عن واجب الإخطار وإعلان الحادث الذي لم ابلغ به الى السلطات المختصة للكشف عن الخطر المبين بوثيقة التأمين ، فهل يعد هذا من الأعذار المقبولة التي يسقط التقادم المقرر بنص المدة 310 من القانون البحري في حقي؟

الجواب

نعم ، ذلك”:   أن سقوط حق المدعي في رفع الدعوى بالضمان عن الخسائر في الأشياء المضمونة – وإن كان جزاء فرضه المشرع على المتسلمين الذين تخلفوا عن واجب الإخطار أو القيام بإجراء الكشوف عن الخسائر البحرية والأشياء الهالكة أو التالفة خلال المواعيد المقررة بنص المادتين 308 و 310 من القانون البحري – إلا أن النص في المادة 308 من هذا القانون على أنه (على المضمون أن يبلغ الضامنين بنبأ الكارثة أو الخسارة خلال ثلاثة أيام من علمه بالنبأ )، وفي المادة 310 منه على أنه ( لا تسري مهلة الثلاثين يوما على المتسلم الذي يثبت أنه كان يجهل وصول البضاعة إلى المكان المقصود ) . وكذلك النص في الفقرة الثانية من المادة 750 من القانون المدني . على أن من الشروط الباطلة الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول … يدل على أن المشرع أعتبر جهل المؤمن له بوصول البضاعة إلى المكان المقصود من الأعذار المقبولة في حالة تخلفه عن واجب الإخطار والتأخر في إعلان الحادث إلى السلطات المختصة للكشف عن الخطر المبين بوثيقة التأمين، وأنه إذا أثبت هذا العذر كان حق المؤمن له في مأمن من السقوط المقرر بنص المادة 310 المشار إليها، وامتنع الحكم بسقوط الحق في رفع الدعوى ”    

6 . طبيعة الدفع بسقوط الحق في رفع دعوى الهلاك الجزئي والعجز في البضاعة .

ماهي طبيعة الدفع بسقوط الحق في إقامة الدعوى طبق المادة 219 من القانون البحري الليبي؟

الجواب

”  إن الدفع بسقوط الحق في إقامة الدعوى بالتقادم طبقا لنص المادة 219 من القانون البحري   ( المتعلقة بوجوب رفعها خلال سنة عن الهلاك الجزئي والعجز الحاصل في البضاعة ) لا يتعلق بالنظام العام، ولا يجوز بالتالي ابداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض .”

7 . ( انقطاع التقادم )

إذا كان القانون البحري الليبي لم ينص على وقف التقادم أو انقطاعه، فهل يجوز اللجوء إلى تطبيق قواعد القانون المدني في هذا الشأن؟

الجواب

نعم، ” ذلك ان إعمال الحكم لنص المادة 372 فيما يتعلق بانقطاع التقادم لا مخالفة فيه للقانون، وآية ذلك أن القانون البحري الليبي في نصوصه المتعلقة بالتقادم لم يفرد أحكاما، خاصة بوقف التقادم أو انقطاعه وأثارهما، وبالتالي لا مناص من اللجوء إلى القواعد العامة في هذا الشأن خاصة وأن المادة 384 من القانون البحري تنص على: ( في الملاحة البحرية تطبق أحكام هذا القانون والعرف الخاص بالملاحة، وإذا لم يتوافر نص، أو إنعدام ما يطبق قياسا، طبقت أحكام القانون المدني والقانون الدولي ) … ومن ثم فإن تطبيق الحكم الابتدائي المؤبد بالحكم المطعون فيه للمادة 372 من القانون المدني بشأن انقطاع التقادم المنصوص عليه في القانون البحري هو في الواقع إعمال لصحيح القانون ..” 

المصادر

1  القانون البحري الليبي . صادر بتاريخ 1953.11.18 . 

2 طعن مدني رقم 40/159 ق – تاريخ 1995.6.26 – مجلة المحكمة العليا – سنة 31 عدد 1 – ص 98 . وطعن مدني رقم 52/836 ق – مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2008 ج 4 – ص  1540 . 

3 طعن مدني رقم 23/33 ق – تاريخ 1978.2.12 – مجلة المحكمة العليا – سنة 14 عدد 4 ص 85 . 

4 طعن مدني رقم 45/239 ق . تاريخ 2003.4.23 – مجلة المحكمة العليا – سنة 37 , 38 بدون ذكر العدد – ص 200 . 

5 حل محله القانون رقم 12 لسنة 2010 بشأن اصدار قانون علاقات العمل المنشور في ( مدونات التشريعات ) – الجريدة الرسمية – سنة 10 – عدد 7 تاريخ 2010.5.18 .  

6 طعن مدني رقم 47/536 ق تاريخ 2002.2.2 – مجلة المحكمة العليا الليبية – سنة 35 , 36 – بدون ذكر رقم العدد – ص 218  

7 طعن مدني رقم 42/264 ق . تاريخ 2001.4.14 – مجموعة أحاكام المحكمة العليا – طعن مدني 2001 – ج 1 – ص 230 .

8 طعن مدني رقم 23/10 ق – تاريخ 1977.5.8 – مجلة المحكمة العليا – سنة 14 عدد 2 – ص 112 . 

9 طعن مدني رقم 51/441 ق تاريخ 2007.2.21 – مجموعة احكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2007 ج 2 – ص 541 .

10 طعن مدني رقم 46/24 ق – تاريخ 2003.12.29 مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مني 2003 ج 2 ص 1515 . وطعن مدني رقم 51/123 ق – تاريخ 2006.11.8 مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2006 ج 4 – ص 1878 . 

11 طعن مدني رقم 22/72 ق تاريخ 1977.6.19 – مجلة المحكمة العليا – سنة 14 عدد 2 ص 149 . 

12 طعن مدني رقم 40/72 ق – تاريخ 1995.5.21 – مجلة المحكمة العليا – سنة 30 عدد 4 ص 90 . 

13 طعن مدني رقم 26/108 ق – تاريخ 1982.4.19  – مجلة المحكمة العليا – سنة 19 عدد 2 ص 106 . وطعن مدني رقم 51/514  ق – تاريخ 2007.2.13 مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2007 – ج 1 ص 404 .

14 طعن مدني رقم 51/514 ق – تاريخ 2007.2.13 – مجلة المحكمة العليا – سنة 42 عدد 1 و 2 – ص 240. والمرجع السابق .

15 طعن مدني رقم 55/1581 ق – تاريخ 2012.3.19 غير منشور . 

16 طعن مدني رقم 42/284 ق تاريخ 2001.1.27 – مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2001 – ج 1 – ص 75 .

17 طعن مدني رقم 38/46 ق تاريخ 1993.5.17 – مجلة اللمحكمة العليا – سنة 29 عدد 3 و 4 – ص 200 . 

18 طعن مدني رقم 41/205 ق – تاريخ 1999.11.15 – مجلة المحكمة العليا – سنة 33 و 34 دون رقم العدد – ص 226 . وطعن مدني رقم 45/429 ق – تاريخ 2003.10.22 – مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2003 – ج 2 – ص 1178 . وطعن مدني رقم 51/542 ق – تاريخ 2007.3.25 – مجلة المحكمة العليا – سنة 42 عدد 3 ص 85 . 

19 طعن مدني رقم 38/3 ق – تاريخ 1993.11.15 – مجلة المحكمة العليا – سنة 3 عدد 1 ص 59 .

20 طعن مدني رقم 23/10 ق – تاريخ 1977.5.8 – مجلة المحكمة العليا – سنة 14 عدد 2 ص 112 . 

21 طعن مدني رقم 35/83 ق – تاريخ 1991.6.30 – مجلة المحكمة العليا – سنة 28 عدد 1 و 2 ص 186 . 

22 طعن مدني رقم 23/10 ق – تاريخ 1977.5.8 – مجلة المحكمة العليا – سنة 14 عدد 2 ص 112 . 

23 طعن مدني رقم 19/118 ق – تاريخ 1974.7.16 – مجلة المحكمة العليا – سنة 11 عدد 2 – ص 69 . 

24 طعن مدني رقم 54/768 ق – تاريخ 2009.11.24 غير منشور .

25 طعن مدني رقم 20/91 ق – تاريخ 1975.6.15 – مجلة المحكمة العليا سنة 12 عدد 2 ص 69 

26 طعن مدني رقم 22/133 ق تاريخ 1977.4.10 – مجلة اللمحكمة العليا – سنة 14 عدد 2 – ص 57 . وطعن مدني رقم 24/124 ق – تاريخ 1979.6.24 – مجلة المحكمة العليا – سنة 16 عدد 3 ص 38 . 

27 طعن مدني رقم 55/655 ق – تاريخ 2010.11.25 غير منشور .

28 طعن مدني رقم 45/304 ق – تاريخ 2003.7.21 – مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2003 ج 2 – ص 1057 . 

29 طعن مدني رقم 43/196 ق – تاريخ 2001.12.29 مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2001 – ج 2 – ص 838 .

30 طعن مدني رقم 44/391 – تاريخ 2002.6.24 – مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2002 ج 2 – ص 524 . 

31 طعن مدني رقم 42/266 ق – 2002.7.20 – غير منشور .

32 طعن مدني رقم 32/62 ق – تاريخ 1986.6.30 – مجلة المحكمة العليا – سنة 25 عدد 1 و 2 ص 102 . 

33 طعن مدني رقم 55/885 ق – تاريخ 2010.11.25 غير منشور .

34 طعن إداري رقم 17/4 ق – تاريخ 1971.6.20 – مجلة المحكمة العليا – سنة 8 عدد 1 ص 52  . 

35 طعن مدني رقم 22/72 ق – تاريخ 1977.6.19 – مجلة المحكمة العليا – سنة 14 عدد 2 ص 149 . 

36 طعن مدني رقم 73/139 ق – تاريخ 1993.1.10 – مجلة المحكمة العليا – سنة 29 عدد 1 و 2 ص 86 . وطعن مدني رقم 49/425 ق – تاريخ 2004.7.17 – مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2004- ج 3 ص 1449 .  

37 طعن مدني رقم  31/37 ق – تاريخ 1985.12.30 – مجلة المحكمة العليا – سنة 24 عدد 1 و 2 – ص 114 .

38 طعن مدني رقم 31/37  ق – تاريخ 1985.12.30 – مجلة المحكمة العليا – سنة 24 عدد 1 و 2- ص 114 .

39 طعن مدني رقم 32/16 ق – تاريخ 1986.3.10 – مجلة المحكمة العليا – سنة 24 عدد 3 و 4 ص 93 .

40 طعن مدني رقم 42/284 ق – تاريخ 2001.1.27 – مجوعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2001 – ج 1 – ص 75 . 

41 طعن مدني رقم 26/30 ق – تاريخ 1981.12.2 – مجلة المحكمة العليا – سنة 18 عدد 3 و 4 – ص 64 .

42 طعن مدني رقم 29/35 ق – تاريخ 1985.2.4 – مجلة المحكمة العليا – سنة 22 عدد 3 و 4 – ص 75 . 

43 طعن مدني رقم 46/453 ق – تاريخ 2004.5.9 – مجموعة أحكام المحكمة العليا – قضاء مدني 2004 – ج 2 – ص 1036. 

الإهداء

أهدي هذا العمل المتواضع إلى فريق عمل شركة الإتقان الدولية للخدمات والاستشارات القانونية وعلى رأسه الأستاذ البوديري شريحة، متمنيا دوام وحدة الفريق ومزيدا من التوفيق والنجاح لكافة اعضائه .

المؤلف

الناصر حمزة
أ. الناصر حمزة
مستشار قانوني اول في شركة الاتقان الدولية للخدمات والاستشارات القانونية
شغل أ. الناصر حمزة العديد من المناصب بما في ذلك كاتب العدل، وقاضي المحكمة الابتدائية، والمستشار العام في وزارة الزراعة، ومدير النيابة العامة وقضاء المحكمة العليا على مدار أكثر من 33 عامًا. يتقن السيد حمزة الفرنسية، وهو محاضر زائر ومؤلف وعمل في العديد من الوفود القانونية واللجان في القطاعين العام والخاص.

منشورات شائعة



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.