علاقة القضاء التجاري بدعاوي التعويض عن حوادث المرور

علاقة القضاء التجاري بدعاوي التعويض عن حوادث المرور

أولاً: علاقة القضاء التجاري بحوادث المرور

قد يتساءل البعض عن ما هي علاقة القضاء التجاري بالحوادث المرورية ، لأن المعتاد أن الحادث المروري يعد فعلاً جنائياً يختص بنظر الدعوى عنه القضاء الجنائي ، وتتم المطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الحادث المروري بطريق الدعوى المدنية التبعية التي ترفع أمام القضاء الجنائي بسبب الضرر تبعاً للدعوى الجنائية، لأن القاضي الجنائي يكون أجدر بالفصل في الدعوى المدنية الناجمة عن الفعل الجنائي الذي ينظره، فالقاضي الجنائي  تتوفر لديه كافة البيانات والمعلومات اللازمة للفصل في الدعوى المدنية التبعية.  كما أن المطالبة بالتعويض عن طريق الدعوى المدنية التبعية يوفر الجهد والوقت والمال، ويحقق مبدأ الاقتصاد في إجراءات التقاضي.

ومع هذه المبررات الوجيهة إلا أن قانون الإجراءات الجنائية قد أجاز للمضرور من الجريمة عامة أن يلجأ إلى القضاء المدني مباشرة عن طريق الإدعاء المباشر للمطالبة بالتعويض المستحق له نتيجة الجريمة، ومن ذلك الحادث المروري، ومع هذا التبرير المقنع لم تظهر صلة القضاء التجاري بالمسؤولية المدنية الناجمة عن الحادث المروري، وكي تظهر هذه العلاقة نقول  إن هذه الصلة تتأسس على المادة (409) من القانون 23 لسنة 2010 بشأن النشاط التجاري ” تجاري” التي نصت على أنه (تعد اعمالاً تجارية ما يلي:……….. -10- النقل براً وبحراً وجواً) إضافة إلى أن القانون التجاري قد نظم عقد نقل الأشخاص ضمن العقود المسماة في القانون التجاري،  وعلى هذا الأساس يجوز للمضرور من الحادث المروري أن يلجأ مباشرة إلى القضاء التجاري إذا كان قد دفع اجرة نقله فيجوز له أن يسلك  طريق القضاء التجاري بالإدعاء المباشر للمطالبة بتعويضه عن الأضرار التي لحقت به بسبب الحادث المروري، وفي هذا الشأن فقد نصت المادة (577)  تجاري على أن تسري أحكام عقد النقل على جميع أنواع النقل ، في حين نصت المادة (571) على أن النقل هو عقد يلتزم بمقتضاه نقل أشخاص أو أشياء من مكان إلى آخر لقاء أجر  و بالتالي فأن أحكام عقد النقل لا تنطبق على النقل بالمجان

ثانياً: مدي مسئولية حائز السيارة عما يصيب الراكب 

نصت الفقرة الثالثة من المادة (572) من القانون التجاري على أن عقد النقل بين الحائز للسيارة والراكب ينعقد بصعود الراكب إلى السيارة، ففي هذه اللحظة تبدأ مسئولية حائز السيارة، ومنذ هذه اللحظة يلتزم حائز السيارة بالمحافظة على سلامة الراكب حتى وصوله الجهة المتفق عليها، وفي هذا المعنى نصت المادة (629) من القانون التجاري على:- 

  1. يضمن الناقل سلامة الراكب أثناء تنفيذ عقد النقل، ويقع باطلا كل شرط يقضي بإعفاء الناقل من هذا الصمان.
  2. يشمل تنفيذ عقد النقل الفترة الواقعة بين شروع الراكب في الصعود إلى وسيلة النقل في مكان القيام ونزوله منها في مكان الوصول، و في حالة وجود أرصفة معدة لوقوف وسيلة النقل يشمل تنفيذ عقد النقل الفترة الواقعة بين الراكب إلى الرصيف في مكان القيام و خروجه من الرصيف في مكان الوصول.
  3. و إذا اقتضى الأمر تغيير وسيلة النقل في الطريق، فلا يشمل فترة انتقال الراكب من وسيلة نقل إلى أخرى في غير حراسة الناقل أو تابعيه وتصرح المادة (630) تجاري على مسئولية حائز السيارة عما يلحق بالراكب من ضرر أثناء تنفيذه عقد النقل حيث نصت هذه المادة ذاتها بالفقرة 1 على أن: 

( يسأل الناقل عن الآتي:1…-2- ما يلحق بالراكب أثناء تنفيذ عقد النقل من أضرار بدنية أو غير بدنية، و لا يجوز للناقل أن ينفي مسؤوليته عن التأخير أو عن الأضرار البدنية أو غير البدنية التى تلحق الراكب أثناء النقل إلا بإثبات القوة القاهرة أو خطأ الراكب)،  وعلى هذا الأساس فحائز السيارة مسئول عن إتخاذ التدابير والإجراءات الآمنة والسليمة لنزول الركاب والحيلولة دون نزولهم قبل التوقف التام للسيارة، وكذا السائق ملزم بالتوقف التام عند نزول الركاب

ثالثاً: الخلاصة

نقل الركاب عن طريق سيارات الأجرة يعتبر عقد نقل أشخاص، و بموجب هذا العقد فإن حائز السيارة يكون مسئولاً عن سلامة الراكب منذ صعوده السيارة وحتى نزوله منها سالما، لأن إلتزام  الناقل للركاب إلتزام بتحقيق نتيجة وليس ببذل عناية، وتطبيقاً لذلك إذا توقفت السيارة فجأة في المكان الذي يقصده الراكب فسقط الراكب إلى الأرض أثناء نزوله من السيارة، فيكون حائز السيارة مسئولاً عن الإصابات التي تحدث للراكب.



إلى الاعلى

© كل الحقوق محفوظة للمجمع القانوني الليبي.